منظمة حقوقية تنتقد حصيلة 100 يوم من عمر الحكومة التونسية

أميركا ودول غربية تطالب السلطات بضمان حرية التعبير واستقلال القضاء

رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن (رويترز)
رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن (رويترز)
TT

منظمة حقوقية تنتقد حصيلة 100 يوم من عمر الحكومة التونسية

رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن (رويترز)
رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن (رويترز)

قدمت منظمة «أنا يقظ» الحقوقية المستقلة في مؤتمر صحافي عقدته اليوم (الثلاثاء) بالعاصمة التونسية نتائج مائة يوم من حصيلة أداء نجلاء بودن على رأس الحكومة التونسية، وقالت إنها قدمت للمواطنين 17 وعداً لم يتحقق منها أي شيء حتى الآن، وفقاً لتقرير «بودن ميتر».
وكانت بودن قد قالت عند تسلمها الحكم في أول خطاب وجهته للمواطنين، إن رهانها يتلخص في «إعادة الأمل للتونسيين بالاعتماد على النجاعة والكفاءة لتحسين ظروف العيش وتحسين الخدمات». وتعهدت في المجال الاجتماعي بتحسين القدرة الشرائية، وضمان أمن المواطن وسلامة ممتلكاته، وتوفير خدمات عمومية ذات جودة، خصوصاً في التعليم والصحة والنقل. أما في الباب الاقتصادي، فقد وعدت بودن بتنفيذ مشاريع وإصلاحات لاسترجاع ثقة المستثمرين، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وتشجيع المبادرة لدى التونسيين في مختلف الجهات لجميع الفئات والأنشطة.
أما بخصوص تحسين عمل الحكومة والإدارة، فقد وعدت بودن باعتماد الحوكمة ومكافحة الفساد، وتقييم وإعادة هيكلة الإدارة العمومية، وهو وعد لا يزال في طور الإنجاز. علاوة على ضمان نجاعة العمل الحكومي، وضبط أداء الوزارات والمؤسسات العمومية، وتطوير طرق عمل الهياكل الحكومية، وتطبيق القانون دون تمييز. إضافة إلى مكافحة الفساد، من خلال المراقبة والمساءلة، واختيار الكفاءات الأقدر على إدارة الشأن العام، بهدف استعادة ثقة المواطن بالإدارة والمرافق العمومية، وهي وعود لم تتحقق على حد تقدير منظمة «أنا يقظ».
في غضون ذلك، دعت العديد من الدول الغربية، اليوم، تونس إلى «ضمان حرية التعبير واستقلال النظام القضائي»، خلال مراجعة الأمم المتحدة لأوضاع حقوق الإنسان في البلاد. لكن رئيسة الحكومة التونسية أكدت خلال افتتاح المناقشات لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي عقدت عبر الفيديو، أن «حرية التعبير والحق في التجمع السلمي هما أساسا نظام حقوق الإنسان في تونس». وأشادت العديد من الدول بالتقدم الذي أحرزته تونس في تنفيذ التوصيات المقدمة خلال المراجعة الأخيرة للوضع من قبل مجلس حقوق الإنسان عام 2017 خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة التمييز العنصري والعنف ضد المرأة، إلا أن بعض الدول، مثل أستراليا، أشارت إلى «تدهور أوضاع حقوق الإنسان منذ حل البرلمان في يوليو (تموز) 2021». فيما دعت العديد من الدول الغربية، من بينها الولايات المتحدة والنمسا وسويسرا وإسبانيا، تونس إلى ضمان حرية التعبير.
كما دعتها إلى إعادة مجلس القضاء والتوقف عن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، فيما دعت دول أخرى مثل لوكسمبورغ إلى «وضع حد للتدابير الاستثنائية وحالة الطوارئ وإعادة البرلمان والمؤسسات والهيئات الدستورية التي علق العمل بها أو التي حلت». من جهتها، طالبت السفيرة الأميركية، ميشيل تايلور، بأن تكون الانتخابات التشريعية المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل «حرة ونزيهة وشاملة»، ودعت الحكومة إلى «حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وإعادة دمج الأصوات المعارضة في عملية الإصلاح». أما فرنسا فأوصت تونس بأن تنظر في المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
من جهة أخرى، قال الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم، إن عدداً من المترشحين «ترشحوا تحت عباءة الاستقلالية، أو تحت مسميات أخرى لمغالطة الناخبين، وهم إما مندسون وإما انتهازيون». وانتقد سعيد خلال اجتماعه ليلة أول من أمس مع توفيق شرف الدين، وزير الداخلية التونسي، بعض الممارسات التي يقوم بها البعض، مثل توزيع الأموال استعداداً لانتخابات أعضاء مجلس نواب الشعب (البرلمان). و«الحملات المسعورة التي تشنها أطراف كانت بالأمس تتصارع داخل البرلمان، وتتبادل السب والشتم كل يوم»، معتبراً أن تحالفهم اليوم «يدل على أنهم من نفس المنظومة، وما خصامهم الظاهر إلا لاقتسام المنافع وخدمة الجهة التي تدفع أكثر».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.


هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.


«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».