مبعوث الإمارات للتغير المناخي: «كوب 27» فرصة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في العالم

الدكتور سلطان الجابر أكد لـ«الشرق الاوسط» أن العالم يحتاج لمزيد من الطاقة بأقل انبعاثات والاستثمار في المصادر التقليدية والمتجددة

الدكتور سلطان الجابر (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر (الشرق الأوسط)
TT

مبعوث الإمارات للتغير المناخي: «كوب 27» فرصة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في العالم

الدكتور سلطان الجابر (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر (الشرق الأوسط)

قال الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي بأن بلاده وتماشياً مع رؤية القيادة، تنظر إلى العمل المناخي بوصفه فرصة لتنمية الاقتصاد وتنويعه عبر مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن الإمارات بدأت بالفعل الاستعداد لمؤتمر الأطراف «كوب 28» الذي تستضيفه العام المقبل في مدينة إكسبو دبي.
وأكد الدكتور الجابر في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 27» الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية حرص الإمارات على تقديم كل دعم ممكن للرئاسة المصرية لمؤتمر الأطراف «كوب 27»، وربط النتائج والمخرجات بين المؤتمرين لإنجاز عمل مناخي فعال يحمي الحاضر ويصون مستقبل الأجيال القادمة.
ولفت إلى أن الإمارات تؤمن بأهمية التعاون الدولي ومشاركة واحتواء الجميع في العمل المناخي لضمان الإنصات إلى كل الآراء واستيعاب الأولويات والنجاح في التوصل إلى إجماع في سبيل تحويل الأقوال والتعهدات إلى أفعال وإجراءات.

* بداية كيف كان انطلاق العمل المناخي في الإمارات؟
بدأت مسيرة دولة الإمارات في العمل المناخي منذ عهد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - الذي بدأ بالعمل على معالجة تحديات المناخ عبر الوسائل القائمة على الطبيعة، كالتوسع في زراعة أشجار القرم ومكافحة التصحر وحماية التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى رؤيته الاستشرافية، فقد وجه بوقف عمليات حرق الغاز قبل 30 عاماً من إطلاق البنك الدولي مبادرة تقضي بوقف حرق الغاز في قطاع النفط. وعلى الصعيد الدولي بدأت مسيرة الإمارات في العمل المناخي بشكل رسمي منذ عام 1989 حين صدقت الدولة على اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون. وبعد ذلك، انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 1995 واستمرت الخطوات والجهود في هذا المجال دون انقطاع.
* وكيف واصلت دولة الإمارات البناء على هذا الأساس؟
- سعينا للحفاظ على هذه الريادة والبناء على سجلنا الحافل، فقد وجهت القيادة بإطلاق شركة مصدر قبل 16 عاماً كمبادرة متعددة الأوجه لبناء القدرات في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. كما تستضيف الإمارات مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا». وفي مجال العمل المناخي، كانت الإمارات أول دولة في المنطقة توقع وتصدق على اتفاق باريس، وأول دولة تلتزم بخفض الانبعاثات في جميع جوانب الاقتصاد، والأولى في المنطقة أيضاً التي تعلن عن مبادرة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، واليوم تحتضن الدولة ثلاثةً من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية وأقلها تكلفة في العالم، ولها دور رائد في تبني وتطوير طاقة الهيدروجين النظيفة، فيما يعد برنامجها النووي السلمي دليلاً عملياً على استراتيجيتها الهادفة لتنويع مزيج الطاقة الخالية من الانبعاثات، ونسعى إلى الاستفادة من كافة التجارب والتعاون مع الجميع لإحراز نتائج أكثر فعالية.
* ما هي نظرة دولة الإمارات إلى التعاون الدولي في مجال العمل المناخي؟
- أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، في كلمته في قمة القادة خلال مؤتمر الأطراف «كوب 27» أن الإمارات تعتمد نهج مد جسور التواصل والتعاون مع المجتمع الدولي، لذا، فإننا نعتبر أن التعاون وإنشاء الشراكات ركائز لا غنى عنها لنجاح أي عمل، وفي هذا الإطار، أطلقنا وشاركنا في مجموعة من المبادرات المناخية لتطوير حلول متكاملة لمعالجة تغير المناخ، كان منها على سبيل المثال مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ الهادفة لتسريع تطوير أنظمة غذائية وزراعية ذكية مناخياً والتي أطلقت خلال مؤتمر الأطراف «كوب 26» بقيادة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية وبدعم من نحو 40 دولة. وأطلقت دولة الإمارات هذا العام برنامج «اتحاد 7» وهو برنامج مبتكر تقوده الدولة لتأمين التمويل لمشروعات الطاقة المتجددة في أفريقيا، ويهدف إلى توفير الكهرباء النظيفة لنحو 100 مليون فرد بحلول عام 2035. وبفضل توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد نواصل البناء على هذه المبادرات والدخول في شراكات جديدة كان أحدثها توقيع الدولة مع الولايات المتحدة شراكة تهدف إلى تسريع الانتقال في قطاع الطاقة من خلال الاستثمار في الطاقة النظيفة، وإزالة الانبعاثات من مصادر الطاقة الحالية، بالتزامن مع زيادة الاستثمار في مصادر الطاقة الخالية من الانبعاثات في البلدين والدول ذات الاقتصادات الناشئة في أنحاء العالم. وتهدف هذه الشراكة إلى تحفيز جمع تمويل ودعم بقيمة 100 مليار دولار، وتنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في دولة الإمارات والولايات المتحدة والاقتصادات الناشئة بحلول عام 2035. بالإضافة إلى ذلك ستستثمر الإمارات 50 مليار دولار خلال الأعوام العشرة المقبلة لتسريع مسار الانتقال إلى الطاقة النظيفة في عدة دول، كما استثمرت بالفعل حتى الآن أكثر من 50 مليار دولار في مشروعات للطاقة النظيفة في 70 دولة، منها 31 من الدول الأكثر تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، وسنسعى إلى التواصل بشكل فعال مع هذه الدول خلال هذا التوقيت المهم في مؤتمر الأطراف «كوب 27».
* ما هي أولويات مشاركة الإمارات في مؤتمر الأطراف «كوب 27»؟
- لدينا عدة أولويات في شرم الشيخ وعلى رأسها مساندة الرئاسة المصرية للمؤتمر بهدف إيجاد وتنفيذ حلول عملية للحد من تداعيات تغير المناخ، والتكيف معها بالتزامن مع تسريع النمو الاقتصادي منخفض الانبعاثات، وخلق فرص للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، خاصةً في الدول الأكثر تضرراً من تداعيات تغير المناخ. ومن أولوياتنا أيضاً تمهيد الطريق لاستضافتنا مؤتمر الأطراف «كوب28» ربط النتائج والمخرجات بين المؤتمرين اللذين تستضيفهما منطقتنا، والإنصات إلى كافة الأطراف المشاركة لاستيعاب أولوياتها ومقترحاتها.
* بالتزامن مع هذا التجمع المناخي الأهم في العالم، عادة ما يتم انتقاد مصادر الطاقة التقليدية، ما تعليقكم على ذلك وما هو مسار عمل دولة الإمارات بالنسبة لقطاع الطاقة؟
- الإمارات تدرك ضرورة تحقيق انتقال في قطاع الطاقة، وترى أن هذا الانتقال يجب أن يكون منطقياً وعملياً وواقعياً ومجدياً اقتصادياً، وألا يؤدي إلى انقطاع أو نقص في إمدادات الطاقة الضرورية، فالعالم بحاجة إلى كل مصادر الطاقة المتاحة سواء التقليدية منها أو المتجددة، إضافةً إلى الطاقات النظيفة التي سيتم اكتشافها وتطبيقها بعد ضمان جدواها الاقتصادية. نحن نرى أن أمن الطاقة ركيزة أساسية للتقدم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك للتقدم في العمل المناخي، لذلك، نعمل بشكل متزامن على خفض الانبعاثات في مصادر الطاقة الحالية، والاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة المستقبلية.

* ما هي خططكم لمؤتمر الأطراف «كوب28» حين تستضيف الإمارات العالم في عام 2023؟
- تكتسب دورة العام المقبل أهمية خاصةً كونها ستشهد أول تقييم للحصيلة العالمية للتقدم في تحقيق أهداف اتفاق باريس، ورفع سقف الطموح لتحقيق تقدم فعلي في مختلف المسارات، بما في ذلك دعم الدول الأكثر تعرضاً لتداعيات تغير المناخ وتحديد إجراءات التكيف ومعالجة الخسائر والأضرار. ولتحقيق ذلك، سنركز على ما تبرع فيه دولة الإمارات دائماً وهو مواصلة السير والتقدم وعدم الاستسلام، واستغلال العلاقات الطيبة التي تربطنا بكل دول العالم والإنصات للجميع، وتسخير قدرتنا على الابتكار والإبداع واحتواء كل الأطراف، ودعم الدول الأكثر تعرضاً للأخطار المناخية وحشد جهود العالم للوفاء بتعهداتها والتزاماتها. ونخطط قبل كل كذلك لوضع مستقبل أبنائنا وأحفادنا أمام أعيننا في كل خطوة نقوم بها.


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)
محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير؛ في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق. وأشار «البنك» إلى أن أي تعديلات مستقبلية ستكون «طفيفة» ما دام أداء الاقتصاد متسقاً مع توقعاته، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات أكبر تشدداً في حال تفاقمت الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

في تصريحات وصفت بأنها الأدق تحديداً بشأن مسار الفائدة في السنوات الأخيرة، قال المحافظ، تيف ماكليم، إنه في حال تطور الاقتصاد وفق «السيناريو الأساسي»، فإن التغييرات في سعر الفائدة ستكون محدودة. إلا إنه استدرك محذراً بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، والتعريفات الجمركية الأميركية، قد يغيران قواعد اللعبة.

وأضاف ماكليم: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في التحول إلى تضخم عام وشامل، فسيكون على السياسة النقدية بذل مزيد من الجهد، وقد نحتاج حينها إلى زيادات متتالية في سعر الفائدة».

توقعات التضخم والنمو لعام 2026

يتوقع «البنك»، في تقرير، ارتفاع معدل التضخم في أبريل (نيسان) الحالي إلى نحو 3 في المائة (مقارنة بـ2.4 في المائة خلال مارس/ آذار الذي سبقه)، مدفوعاً بأسعار الطاقة، على أن يستقر المتوسط السنوي عند 2.3 في المائة. ويقدر فريق تحديد الأسعار عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة بحلول أوائل العام المقبل.

كما رفع «البنك» توقعاته لنمو الاقتصاد الكندي لعام 2026 إلى 1.2 في المائة، مقارنة بـ1.1 في المائة خلال توقعات يناير (كانون الثاني) الماضي.

أثر النفط والتوترات الإقليمية

أشار «البنك» إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي أدت إلى ارتفاع أسعار الخام والبنزين؛ مما يمثل سلاحاً ذا حدّين لكندا؛ فبينما تزيد هذه الأسعار من إيرادات تصدير الدولة (بصفتها مصدراً صافياً للنفط)، فإنها تضغط في الوقت ذاته على المستهلكين والشركات.

وأكد ماكليم أن «البنك» يراقب من كثب مدى انتقال أثر أسعار النفط إلى السلع والخدمات الأخرى، مشيراً إلى أن توقعات التضخم طويلة المدى لا تزال «مستقرة» حتى الآن.

تفاعل الأسواق وسعر الصرف

شهدت العملة الكندية تراجعاً بنسبة 0.18 في المائة لتصل إلى 1.3707 مقابل الدولار الأميركي فور صدور التقرير.

وأظهر استطلاع من «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير في الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي، بينما تتوقع الأسواق المالية احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واختتم «البنك» تقريره بالإشارة إلى أن مسار السياسة النقدية سيحدَّد بناءً على 4 عوامل رئيسية: مصير «اتفاقية التجارة الحرة (USMCA)»، وتطورات حرب الشرق الأوسط، وتأثير التعريفات الجمركية الأميركية، والانعكاسات المباشرة لأسعار النفط الخام على الاقتصاد المحلي.


«مصرفية الشيوخ» تعطي الضوء الأخضر لكيفين وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
TT

«مصرفية الشيوخ» تعطي الضوء الأخضر لكيفين وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)
وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم، بعدما وافقت لجنة الشؤون المصرفية بمجلس الشيوخ الأميركي على ترشيحه يوم الأربعاء، لتنتقل المعركة القادمة إلى صحن مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت النهائي.

وجاءت موافقة اللجنة بعد جلسة استماع خضع لها وارش، سعى خلالها لطمأنة الأسواق والمشرعين بشأن استقلالية السياسة النقدية. وبموجب هذا التفويض، سيتقدم ترشيح وارش إلى تصويت كامل في مجلس الشيوخ، حيث يحتاج إلى أغلبية بسيطة لتأكيد تعيينه رسمياً خلفاً لجيروم باول.

ويأتي ترشيح وارش، الذي يُنظر إليه على أنه مقرب من البيت الأبيض، في وقت حساس تعاني فيه الأسواق العالمية من تقلبات ناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

وكان وارش قد شدد في تصريحاته السابقة على التزامه باتخاذ قرارات «بمعزل عن أي ضغوط سياسية»، مؤكداً أن حماية استقرار الأسعار ستظل الأولوية القصوى للاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته.

تحديات القيادة القادمة

في حال تأكيده من قبل مجلس الشيوخ، سيتعين على وارش التعامل مع ملفات اقتصادية شائكة، أبرزها:

  • التضخم: مراقبة مدى تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم الأساسي.
  • السياسة النقدية: تحديد المسار القادم لأسعار الفائدة في ظل تباطؤ النمو العالمي.
  • العلاقة مع الإدارة: الموازنة بين طموحات الإدارة الأميركية للنمو الاقتصادي وبين الحفاظ على كبح جماح الأسعار.

«الخطوط السعودية» تخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية 50 في المائة

إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

«الخطوط السعودية» تخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية 50 في المائة

إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)
إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)

أطلقت الخطوط السعودية للشحن مبادرة استراتيجية بالتعاون مع الهيئة العامة للغذاء والدواء لخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة تصل إلى 50 في المائة، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الصحية وضمان التدفق المستمر للشحنات الحيوية إلى السوق السعودية.

وحسب بيان للشركة، تأتي المبادرة في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين الإمدادات الدوائية عالمياً، مع حساسية هذا النوع من الشحنات لاعتبارات الوقت وسلامة التخزين والاشتراطات التنظيمية، مما يجعل كلفة النقل وسرعة المناولة عاملين حاسمين في استقرار توفر المنتجات الطبية داخل الأسواق.

ومن المنتظر أن تسهم الخطوة في تخفيف الأعباء التشغيلية على مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، والحد من انعكاس ارتفاع تكاليف الشحن على الأسعار النهائية، إلى جانب رفع موثوقية الإمدادات وتقليل احتمالات التأخير أو الانقطاع، بما يعزز جاهزية القطاع الصحي واستدامة توافر المنتجات الدوائية الحساسة.

كما تعكس المبادرة توجهاً سعودياً نحو بناء منظومة لوجستية أكثر استجابة للقطاعات الحيوية، عبر تكامل الأدوار بين الجهات التنظيمية وشركات النقل الوطنية، بما يدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ويرسخ قدرة المملكة على تأمين سلاسل الإمداد الدوائية في مواجهة المتغيرات العالمية.

وتستند «السعودية للشحن» في تنفيذ المبادرة إلى بنية تشغيلية متخصصة في مناولة الشحنات الدوائية والمستلزمات الحساسة، مدعومة بشهادتي الاعتماد الدوليتين «أياتا سيف فارما» و«أياتا سيف فريش»، إلى جانب حلول سلسلة التبريد المتقدمة التي تتيح التحكم الدقيق في درجات الحرارة أثناء النقل وفق اللوائح الدولية واشتراطات الهيئة العامة للغذاء والدواء، بما يضمن سلامة الأدوية وجودة المنتجات الطبية سريعة التلف.