طهران تشدد لهجتها حيال المحتجين... ورئيس القضاء يلوح بالإعدامات

قيادي في «الحرس» تحدث عن مشاركة {مختلف الشرائح» ... ومنظمة حقوقية تؤكد مقتل 319 شخصاً

طلاب كلية الفن في جامعة طهران يرفعون أوراقاً تطالب بإطلاق سراح المعتقلين (اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة)
طلاب كلية الفن في جامعة طهران يرفعون أوراقاً تطالب بإطلاق سراح المعتقلين (اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة)
TT

طهران تشدد لهجتها حيال المحتجين... ورئيس القضاء يلوح بالإعدامات

طلاب كلية الفن في جامعة طهران يرفعون أوراقاً تطالب بإطلاق سراح المعتقلين (اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة)
طلاب كلية الفن في جامعة طهران يرفعون أوراقاً تطالب بإطلاق سراح المعتقلين (اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة)

زاد المسؤولون الإيرانيون من نبرة التهديد بينما تتواصل المسيرات المناهضة للسلطة. وأعلن رئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إجئي الاثنين تأييده لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، فيما توعد قائد «الحرس الثوري» في طهران بمواجهة «حازمة»، وذلك غداة بيان لنواب البرلمان يطالب بالتصدي للمحتجين.
وقال إجئي في ثالث أيام الأسبوع الثامن على الاحتجاجات التي اندلعت إثر وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إن «نائب رئيس القضاء والمدعي العام يتابعان يومياً مسار ملفات العناصر الأساسية في الاضطرابات الأخيرة».
وأعرب إجئي عن تأييده ضمناً لأحكام الإعدام الصادرة بحق المحتجين، قائلاً: «من يحمل سلاحاً نارياً أو سلاحاً بارداً ويستخدمه لمسايرة العدو أو كعميل للعدو، ويهدد أمن البلاد ويثير الرعب في منطقة ما، وفي الوقت نفسه يقتل شخصاً، يمكن تنفيذ القصاص (الإعدام) بحقه، وتنطبق عليه اتهامات أخرى». وأضاف: «نفصل بين المحتجين ومن تأثروا بالأحاسيس والمشاعر عن العناصر الرئيسية التي ارتكبت الجرائم وتلقت الأوامر من الأعداء». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن إجئي قوله إن «الأعداء تلقوا هزيمة مدوية ويحاولون القيام بأعمال مؤذية».
ولاحقاً أدانت الشعبة 29 التابعة لمحكمة «الثورة» في طهران، ثلاثة محتجين بـ«المحاربة». وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن الموقوفين الثلاثة مثلوا أمام القضاء بتهمة تخريب المال العام عبر إضرام النار، وتعطيل النظام العام والتجمهر والتواطؤ وتنفيذ هجمات ضد النظام. وقال محامي أحد المتهمين إن موكله أحرق إطارات سيارات في طريق سريع وهي لا تعتبر من المال العام.
بدوره، هدد قائد «الحرس الثوري» في طهران حسن حسن زاده الاثنين المتظاهرين بالتعامل معهم بـ«صرامة». وقال إن وحدات «الحرس الثوري» والشرطة، اعتقلت 14 شخصاً من «العناصر المتورطة» في مقتل عضو بارز في قوات الباسيج غرب طهران.
وأضاف حسن زاده أن «الجهاز القضائي سيتعامل بجدية مع من ارتكبوا جرائم وتسببوا في مقتل عناصر الأمن». وصرح في مقابلة مع وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «قوتنا الأمنية لتحديد وهوية واعتقال المتسببين بالاضطرابات عالية».
وقال حسن زاده: «في هذه الاحتجاجات، واجهتنا مجموعة واسعة من مختلف الشرائح الذين دخلوا الاضطرابات نتيجة المشاعر والأحاسيس». وأضاف: «إنهم خدعوا على يد الأعداء إثر الأجواء الإعلامية، ونحن أطلقنا سراحهم خلال الساعات الأولى بعد تحذيرهم».
وأردف حسن زاده: «أغلب المعتقلين في الاضطرابات الأخيرة يقولون إنهم أثناء متابعة الأخبار من الإنترنت، تصوروا أن مختلف مناطق طهران تلتهمها النيران وتدهورت أوضاعها، لكن عندما ذهبوا إلى تلك المناطق لاحظوا أن الأوضاع عادية ومستقرة على خلاف الأخبار المتداولة في شبكات التواصل، وهذه القضية تظهر خدام الناس من قبل الأعداء».

لوحة دعائية تتهم الولايات المتحدة كتب عليها «الرواية الأميركية» وتظهر شعارات أضافها محتجون للتعبير عن مطالبهم (تويتر)

وادعى حسن زاده مصادرة «1500 قطعة» من مختلف أنواع الأسلحة والذخائر والمعدات لـ«إلحاق الأضرار بالأماكن ووسائل نقل العام»، واعتبر هذا «الكم من الأسلحة يظهر أن بعض الأشخاص خططوا مسبقاً لإحداث فوضى في البلاد». وأضاف في نفس السياق: «اعتقلنا الكثير منهم وكان هناك عدد من مزدوجي الجنسية» وأضاف: «بعضهم مرتبط بأجهزة مخابرات أجنبية ومجاهدي خلق وأنصار الشاه وغيرهم من الجماعات المعارضة الذين كانوا ينوون إحداث فوضى في العاصمة».
في غضون ذلك، أعلن المدعي العام في محافظة كرمانشاه، شهرام كرمي ضبط 500 قطعة سلاح في المحافظة الغربية. وقال إن الأسلحة «تم تهريبها إلى البلاد عبر حدود محافظة كرمانشاه لاستخدامها في أعمال القتل ونزاعات الشوارع». وقال قائد شرطة الحدود الإيرانية، الأحد في تصريح للتلفزيون الرسمي إن الشرطة صادرت خمسة آلاف سكين وخنجر، بالإضافة إلى كميات من الأسلحة النارية.
وتزامن الإعلان عن مصادرة أسلحة، مع عدة بيانات صدرت الأحد من الأجهزة الأمنية بشأن اعتقال شبكات تابعة لأجهزة استخبارات أجنبية تعمل على استهداف أمن البلاد. وقال جهاز استخبارات «الحرس الثوري» إنه اعتقل ثلاثة خلايا تابعة لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة في محافظات أصفهان والأحواز وفارس، دون أن يعرض أدلة.
جاء ذلك، بعدما حث 277 نائباً متشدداً في البرلمان الإيراني، الأحد، السلطة القضائية على «التعامل بحزم» مع المحتجين. وقال هؤلاء في بيان: «نطالب القضاء بالتعامل بحزم مع مرتكبي هذه الجرائم ومع كل من يساعدون في الجرائم ويحرضون مثيري الشغب»، وفق «رويترز».
وخلال جلسة البرلمان، قال النائب المتشدد حسين جلالي إن «حفظ النظام أولى من الحفاظ على روح المهدي المنتظر» حسبما نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية. ووجه النائب انتقادات لأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، متهماً إياه بتجاهل الاعتبارات الأمنية بسبب علاقاته مع الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وقال: «يجب ألا تقدم صداقتك مع خاتمي على أصل الجمهورية الإسلامية».
قالت وكالة ناشطي حقوق الإنسان في إيران (هرانا) على تويتر إن عدد القتلى في صفوف المحتجين وصل إلى 319 قتيلاً، منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» بادعاء «سوء الحجاب» في طهران. ولفتت في إحصائيتها اليومية التي نشرت في وقت متأخر الأحد إلى 14 ألفاً و823 معتقلاً في الاحتجاجات، وذلك في 136 مدينة و135 جامعة شهدت احتجاجات.
بدورها، نشرت جمعية حقوق الإنسان الإيرانية، مقطع فيديو على حسابها في تويتر الاثنين من تجمع أهالي المعتقلين أمام سجن إيفين في طهران.
قبل ذلك، قالت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية في تقرير الأحد إن 61 شخصاً قتلوا في 38 مدينة تقطنها غالبية كردية أثناء الاحتجاجات. وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها النرويج، السبت إن 118 شخصاً آخرين لقوا حتفهم في احتجاجات في محافظة بلوشستان، وسقط أغلب القتلى في 30 سبتمبر (أيلول) بمدينة زاهدان.
وشهدت مدينة خاش توتراً الجمعة وسقط 16 قتيلاً على الأقل بنيران قوات الأمن. وفي مدينة مريوان بمحافظة كردستان جرح 35 شخصاً الأحد بعدما منعت قوات الأمن أهالي المدينة من حضور تشييع طالبة كردية قتلت أثناء تواجدها في طهران.
وأظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي إضرابات الأسواق في مدينتي خاش الواقعة جنوب شرقي البلاد ومريوان في غرب البلاد. كما تجدد إطلاق النار في المدينة الكردية.
وواصل طلاب الجامعات حركاتهم الاحتجاجية في طهران وعدة مدن إيرانية. وردد طلاب جامعة طهران، أكبر جامعات البلاد شعار «الخلاص حقنا، وقوتنا في وحدتنا».
وتم تداول مقطع فيديو مساء الأحد، يظهر صيحات استهجان ضد عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محمد صفار هرندي في جامعة تبريز شمال غربي البلاد. وردد الطلاب شعار «سباهي، اغرب عن وجهنا»، في إشارة إلى الصلات القوية التي تربط هرندي بـ«الحرس الثوري».
وأصدر أكثر من 600 أستاذ من مختلف الجامعات ومراكز الأبحاث الإيرانية بياناً لدعم الطلاب المحتجين، محذرين السلطات من الانضمام إلى الحراك الاحتجاجي في حال عدم الانصياع إلى الاحتجاجات.
وقال الأساتذة: «نطالب بإلغاء جميع الأحكام الصادرة ضد الحقوق المدنية للطلاب»، كما طالبوا بإطلاق جميع أطفال البلاد الذين تم اعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية. وتابعوا: «سننضم إلى الطلاب ونستخدم كل القنوات المدنية للاحتجاج لتحقيق المطالب المشروعة».
من جانب آخر، وجه أكثر من 345 اقتصادياً بياناً للمطالبة بإطلاق سراح الخبير الاقتصادي البارز داود سوري، حسبما أوردت إذاعة فردا، الناطقة بالفارسية التي تتخذ من براغ مقراً لها، والتي ترعاها الحكومة الأميركية.
وقال الاقتصاديون في البيان: «أطلقوا سراح الباحث في مجال الفقر وعدم المساواة»، الذي اعتقل الأسبوع الماضي ونقل إلى سجن إيفين، لأسباب غير معلنة.
في غضون ذلك، أكد رئيس نقابة المرشدين السياحيين الإيرانيين، محسن حاجي سعيد توقيف سياح أجانب خلال الاحتجاجات، قائلاً إن السلطات اعتقلت «بعض السياح الأجانب الذين قاموا بالتقاط صور للاحتجاجات من باب الفضول». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حاجي سعيد قوله خلال اجتماع حضره 18 نائباً في البرلمان: «ليس كل السياح الذين شوهدوا في المكان الخطأ هم بالضرورة جواسيس».
وأضاف: «يجب إخبار المسؤولين الأمنيين الذين يتصدون للاحتجاجات بأن أمن السائحين وانعكاسه الدولي مهمان أيضاً: هذه القضية أصبحت مطلباً حيوياً للسياحة».
وذكرت تقارير في وقت سابق أن 90 في المائة من الحجوزات السياحية الأجنبية ألغيت بعدما أعلنت السلطات توقيف تسعة أجانب في الاحتجاجات.
توترات دبلوماسية
استدعت إيران سفير النرويج لديها الاثنين واصفة تعليقات أوسلو على الجمهورية الإسلامية بأنها «غير مقبولة» وفقاً لما نقلته رويترز عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وقالت «فارس» إن استدعاء السفير سببه تصريحات رئيس البرلمان النرويجي ذي الأصول الإيرانية، مسعود قره خاني. وهذه هي المرة الثانية التي تستدعي فيها وزارة الخارجية الإيرانية أحد السفراء خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية اليوم الاثنين إن الاتحاد الأوروبي سيقرر ما إذا كان سيدرج «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة عقوبات جديدة يجري إعدادها أم لا.
وأفادت مجلة دير شبيغل السبت، دون أن تكشف عن مصادرها بأن ألمانيا وثماني دول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي تعتزم توسيع العقوبات المفروضة على إيران لتشمل الأفراد والمنظمات المرتبطة بممارسة العنف ضد المتظاهرين في إيران.
وذكرت المجلة أنه تم تقديم حزمة تضم 31 اقتراحاً في بروكسل الأربعاء الماضي تستهدف أفراداً ومؤسسات تابعة لقطاع الأمن وكذلك الشركات المسؤولة عن القمع في إيران. وقالت إن الإجراءات تشمل تجميد الأصول وحظر السفر، مضيفة أن فرصة موافقة وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي على الحزمة في اجتماعهم المقبل في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) كبيرة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرح ساعر خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو (حزب الله)».

ويخوض لبنان وإسرائيل، اليوم، غمار محاولة دبلوماسية بوساطة الولايات المتحدة للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، عبر اجتماع تمهيدي يعقد وجهاً لوجه بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.

ووسط مساعٍ مكثفة في واشنطن لفصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الأميركي-الإيراني، يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، المقرب للغاية من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية، وعمل لست سنوات كبير الموظفين لدى روبيو عندما كان سيناتوراً ونائباً لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.


16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

TT

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

أُصيب ستة عشر شخصاً، معظمهم من التلاميذ، بجروح الثلاثاء، في إطلاق نار بمدرسة ثانوية فنية في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا، وفق ما أعلن المحافظ.

وأفاد المحافظ حسن سيلداك، الذي زار مكان الحادث، للصحافيين، بأن اثني عشر شخصاً يتلقون العلاج حالياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف سيلداك أن المهاجم، وهو تلميذ سابق في المدرسة من مواليد سنة 2007، أطلق النار على نفسه ولقي حتفه.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي)، نقلاً عن مكتب المحافظ، أن من بين المصابين عشرة تلامذة في المرحلة الثانوية وأربعة معلمين، من دون الكشف عن حالتهم.

قوات الأمن الخاصة تطوق المدرسة في حين أُجلي الطلاب من المدرسة في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وحسب وكالة أنباء «دوغان» التركية الخاصة (دي إتش إيه) وعدد من وسائل الإعلام التركية، فإن المهاجم كان مسلحاً ببندقية صيد.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية تلامذة من المرحلة الثانوية يفرون من المدرسة، وقد انتشرت في المكان قوات كبيرة من الشرطة، ومركبة مدرعة واحدة على الأقل، وسيارات إسعاف.

وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء التركية الخاصة (آي إتش إيه) إن المهاجم «أطلق النار عشوائياً في البداية بالفناء، ثم داخل المبنى».

وهذا النوع من الحوادث نادر نسبياً في تركيا، حيث تشير تقديرات إحدى المؤسسات المحلية إلى وجود عشرات الملايين من الأسلحة النارية المتداولة، معظمها غير قانوني.

Your Premium trial has ended