انقسام النواب السنة في مقاربة الملف الرئاسي يضعف دورهم

16 نائباً يلتقون حول عدد من الأهداف الاستراتيجية

انقسام النواب السنة في مقاربة الملف الرئاسي يضعف دورهم
TT

انقسام النواب السنة في مقاربة الملف الرئاسي يضعف دورهم

انقسام النواب السنة في مقاربة الملف الرئاسي يضعف دورهم

ينقسم النواب السنة الـ27 في برلمان 2022 إلى 4 مجموعات، في مقاربة ملف الانتخابات الرئاسية، وإن كان عدد منهم يؤكد أنهم أقرب ليكونوا في 3 مجموعات مع دخول هذا الاستحقاق مرحلة الجد وحين تتضح أكثر أسماء المرشحين الرئاسيين الفعليين. وتوزعت أصوات هؤلاء النواب في الجلسات السابقة التي حددها رئيس البرلمان لانتخاب رئيس ولم تسفر عن نتيجة، ما بين من صوتوا لرئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوض، ومن صوتوا بأوراق بيضاء انسجاماً مع قرار «الثنائي الشيعي» (أي حركة أمل وحزب الله)، وهناك من صوتوا لمرشحين اختارتهم قوى «التغيير»، ومن ارتأوا وضع أوراق اعتبرت ملغاة حملت أسماء كـ«لبنان» وغيره.
وبعدما كان تيار «المستقبل» طوال السنوات الماضية هو الممثل الأبرز للسنة في لبنان ويستحوذ على العدد الأكبر من نوابهم، انقلب المشهد السني بعد الانتخابات النيابية الأخيرة رأساً على عقب، فبات النواب السنة في مجموعات متنوعة حتى إن بعضهم قرر أن يتخذ قراراته بشكل فردي ومن دون العودة إلى أي تجمع، ما أدى لإضعاف دور النواب السنة في الملف الرئاسي بعدما كان هذا الدور حاسماً في الاستحقاق الرئاسي السابق حين حسم قرار «المستقبل» التصويت للعماد ميشال عون فوزه بالانتخابات الرئاسية التي بقيت معطلة عامين ونصف العام.
ويُعتبر تكتل «الاعتدال الوطني» التكتل الذي يضم 5 نواب سنة من أصل 6 أوسع مجموعة نيابية تمثل السنة علماً بأنهم يلتقون في الملف الرئاسي والملفات الاستراتيجية مع عدد من نواب بيروت وصيدا ما يرفع عددهم إلى نحو 11. ويؤكد عضو التكتل النائب أحمد الخير أن «هناك اجتماعات أسبوعية بين النواب الـ11 ما بين تنسيق وتعاون»، لافتاً إلى أنه «يمكن الحديث عن 16 أو 17 نائباً سنياً لديهم التوجهات السياسية والرؤية والأهداف الاستراتيجية نفسها في الاستحقاقات الأساسية». ويضيف الخير لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على يقين أنه عندما تصبح الصورة أوضح بما يتعلق بالمرشحين الرئاسيين فإن النواب السنة الـ17 الذين نتحدث عنهم سيصبون في الاتجاه نفسه. إذ إن هناك تعاوناً وتنسيقاً بيننا لما فيه مصلحة الطائفة والبلد، ونحن حريصون أن نلعب دورنا الذي لطالما كان ريادياً بشكل إيجابي».
ويضم تكتل «الاعتدال» النواب السنة: محمد يحيى، محمد سليمان، وليد البعريني، أحمد رستم وأحمد الخير. وهم ينسقون مع النواب عماد الحوت، ونبيل بدر، وبلال الحشيمي، وعبد الرحمن البزري، وياسين ياسين، ورامي فنج.
وحين يتحدث الخير عن نواب آخرين يدورون في الفلك السياسي نفسه فهو يقصد النواب: إيهاب مطر، وعبد الكريم كبارة، وأشرف ريفي، وفؤاد مخزومي، ووضاح الصادق.
ويعتبر 7 نواب سنة مقربين من «الثنائي الشيعي» وهم: طه ناجي، وجهاد الصمد، وحسن مراد، وعدنان طرابلسي، وينال الصلح، وملحم الحجيري، وقاسم هاشم.
وبعد تضعضع تكتل نواب «التغيير» بات يمكن الحديث عن نواب سنة يتخذون قرارات ومواقف من دون العودة إلى مجموعة معينة وهم: حليمة قعقور، وإبراهيم منيمنة، وأسامة سعد.
ويرفض سعد أي اصطفاف من نوع طائفي أو مذهبي مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه ينظر للعمل السياسي على أساس وطني لذلك يرفض كلياً الانضواء في أي تجمع ذات طابع طائفي. لذلك كان قد قاطع إلى جانب النائبين حليمة قعقور وإبراهيم منيمنة الاجتماع الذي دعا إليه في سبتمبر (أيلول) الماضي مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان تحت عنوان «تعزيز الوحدة السنية الإسلامية والوطنية».
من جهته، ينفي النائب وضاح الصادق علمه بوجود مساعٍ لتوحيد الصف السني، ويؤكد أنه لا يبحث عن «نقاط تلاقٍ مع نواب آخرين على أساس انتماءاتهم الطائفية أو المذهبية، إنما على أساس الرؤية والتوجهات السياسية والاقتصادية، وفي المرحلة الحالية في معركة الحفاظ على اتفاق الطائف وتطبيقه»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعدما بات تكتل نواب التغيير تقريباً غير موجود، التقي حالياً مع كثير من نواب التغيير ونواب مستقلين آخرين»، مضيفاً: «المكون السني كما المكون المسيحي متنوع ولا يمكن أن ينتمي كل النواب السنة لمجموعة واحدة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

TT

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ)

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية وجيشها، ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم شعفاط وبلدة عناتا شمال شرقي مدينة القدس المحتلة، وما رافقها من حصار مطبق، وإغلاق للمداخل، وتجريف للبنية التحتية، واعتقالات واسعة في صفوف المواطنين».

وقالت «حماس»، في بيان صحافي اليوم أوردته قناة «الأقصى» الفلسطينية، إن «مدينة القدس وبلداتها ومخيماتها ستبقى فلسطينية خالصة، وإن محاولات الاحتلال عزلها وتهويدها وفرض سيطرته عليها ستتحطم أمام صمود أهلها وإرادتهم وثباتهم على أرضهم، ولن تفلح آلة حرب الاحتلال في تمرير مخططاته ومشاريعه الاستيطانية؛ فشعبنا سيبقى صامداً ومتمسكاً بأرضه وحقوقه، حتى دحر العدوان وإنهاء الاحتلال».

ووفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، دعت «حماس» دول العالم، رسمياً وشعبياً، إلى «تحرك واسع وفاعل للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه، ومحاسبة قادته على جرائمهم، وتوفير كل أشكال الدعم والإسناد لشعبنا في مواجهة عدوان الاحتلال المتصاعد».


كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كاتس يعلن «حدوداً أمنية» إسرائيلية جديدة مع لبنان

سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)
سكان من بلدة المنصوري يوثقون الدخان المتصاعد جراء انفجارات دوت في بلدتهم الواقعة في جنوب لبنان (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة تفجيرات وقصف في جنوبي لبنان، طالت إحداها مدرسة، فيما انسحبت قواته المتوغلة بمرتفعات علي الطاهر بعد تدميرها. وحدد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، ما سمّاه «الحدود الأمنية»، التي تمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى جبل الشيخ شرقاً. وأكد أن جيشه على أهبة الاستعداد، «لمواصلة الحملة (الحرب)، ومواصلة مهاجمة (حزب الله) وأماكن أخرى».

ومع أن أوساطاً سياسية في تل أبيب اعتبرت التصعيد الحربي الإسرائيلي مقدمة لانسحاب ينوي الجيش القيام به قريباً، إلى حزام أمني جديد يبعد عن الحدود الدولية مسافة 3 - 4 كيلومترات، فإن كاتس يطلق تصريحات محاولاً إظهار الانسحاب قوة وليس ضعفاً. ويهدد إيران و«حزب الله» بالرد على أي محاولة انتقام لتدمير أنفاق تلال على الطاهر، بعمليات أقسى وبصورة غير متناسبة.

جنديان إسرائيليان قرب الحدود مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أتبع عملية التدمير في علي الطاهر بسلسلة غارات على تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير، وذلك كتهديد لـ«حزب الله» بأنه لا يتورع عن التصعيد الحربي. وفي صبيحة الجمعة، زار رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قواته في الفرقة الـ36، برفقة قائد قيادة المنطقة الشمالية، رافي ميلو، وقائد الفرقة 36 يفتاح نوركين، وقام بتهنئتها على تدمير المسارات تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في المنطقة.

وقال زامير للمراسلين المرافقين: «الليلة الماضية دمّرنا البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، استمراراً لتحييد شبكة الأنفاق في قلعة الشقيف، هنا خلفي. وهي جزء من منظومة ضخمة جرى حفرها على مدى سنوات باستثمار هائل، وهي البنية التحتية الرئيسية للقيادة والسيطرة والقتال التابعة لـ(حزب الله)، والتي أُنشئت بدعم إيراني. ومن بين عدة أمور، عثرت قواتنا داخل المواقع على أسلحة متطورة إيرانية الصنع، مخصّصة لاستهداف قوات الجيش، وبلدات الشمال».

رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير خلال زيارته إلى منطقة العمليات مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وهدّد بأن «كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية، ويوجد فيها مخربون، تعرّض نفسها للخطر»، على حدّ وصفه، مضيفاً: «انظروا إلى ما حدث في القنطرة ومجدل زون حيث تضررت قرى بأكملها؛ لأن مدينة تحت الأرض أُنشئت تحت منازل المدنيين، وانظروا إلى ما حدث في مرتفعات علي الطاهر، كمّ هائل من الموارد استثمرها (حزب الله) على حساب المواطنين اللبنانيين، وهي موارد ذهبت سدى».

وذكر زامير أنه «بعد الضربة القاسية التي تلقاها (حزب الله)، لن نسمح له بإعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده من جديد في المنطقة، وسندافع عن بلداتنا بكل ثمن، والجيش يقف كحاجز دفاعي على الجبهة. كل اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات، سيُقابَل برد فوري وقوي».

وإزاء الأنباء عن قرب الانسحاب، قال: «يبقى الخط الأصفر تحت سيطرتنا الكاملة ومن دون أي تغيير. أجرينا تقييمات متواصلة للوضع... فعّلنا بصورة متكاملة جميع القدرات الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية، ونجحت قواتنا في تنفيذ المهمة... مع التمسك بالمهمة والسعي المستمر إلى الحسم، انطلاقاً من الهدف المنشود».

أعلام إسرائيلية مرفوعة قرب الطريق الساحلي في بلدة الناقورة في جنوب غربي لبنان (رويترز)

في المقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات المتوغلة انسحبت من مرتفعات علي الطاهر، وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف. وقالت إن «الجيش الإسرائيلي منح المسلحين فرصة للاستسلام، ولكنهم رفضوا، وقتل ما يقارب 50 مسلحاً، في وقت تستعد فيه قواته للانسحاب من المنطقة والسيطرة على القمة عن بُعد». وقالت إن «عملية الاستيلاء استمرت نحو 3 أشهر لتحقيق السيطرة على القمة فوق الأرض وتحتها، وحصار المسلحين الذين كانوا داخل طبقات تحت الأرض».

وأشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي حافظ على سرية العملية خوفاً من رد فعل (حزب الله) وإيران، لذلك اختار الإعلان عن السيطرة على القمة فقط في الأيام الأخيرة». كما ادعت أن «قوات الجيش نجحت في السيطرة على شحنات إمداد حاول (حزب الله) إرسالها إلى المسلحين عبر طائرات مسيّرة».


خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
TT

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)
الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

أوقفت قوات الأمن في محافظة طرطوس، غرب سوريا، المقدم الطيار طالب حسن الذي كان يشغل منصب الطيار الخاص للواء سهيل الحسن، خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد ساعات من إلقاء القبض على تسعة طيارين آخرين في اللاذقية المجاورة، بتهمة التورط بارتكاب «جرائم حرب بحق ‏الشعب السوري».

يأتي ذلك وسط تراجع شبه تام لتحركات كان يقوم بها «فلول» النظام السباق من ضباط وعسكريين سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية والميليشيات المرتبطة به، في المنطقة الساحلية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وسهيل الحسن كان برتبة لواء في القوات المسلحة، وخدم في القوات الجوية والمخابرات الجوية، وبرز بشكل لفت الانتباه خلال الثورة التي اندلعت في عام 2011، واشتُهر بلقب «النمر»، وكان من أبرز القادة العسكريين الميدانيين المُوالين لنظام الأسد، وأسّس وقاد قوات نخبوية عُرفت باسم «قوات النمر» اعتمدت على سياسة الأرض المحروقة والدعم الجوي المكثف، وصُنّف من قِبل منظمات حقوقية وتقارير غربية بوصفه مسؤولاً عن عمليات عسكرية أوقعت آلاف القتلى المدنيين، واستخدام ما يُعرف بـ«البراميل المتفجّرة»، وهرب من البلاد مع سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024.

سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (أرشيفية-إعلام روسي)

كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، في السابع من يونيو (حزيران) الماضي، إلقاء القبض على غسان عساف، مدير مكتب اللواء الحسن، وهو من المتورطين في ارتكاب «مجازر مروِّعة بحق المدنيين في ريف حلب الغربي، فضلاً عن استمراره بعد تحرير البلاد، في العمل التخريبي ضد الدولة»، وفق ما قالت مصادر رسمية.

القبض على المقدم الطيار طالب حسن جاء بعد إعلان قائد الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، منتصف ليل الخميس-الجمعة، القبض على 9 طيارين «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري».

الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي، عصمت العبسي، رأى، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن إلقاء القبض على 10 طيارين سابقين خلال 24 ساعة يعني أن أجهزة الأمن الجديدة «تمتلك ملفات رصد ومتابعة دقيقة تُحدد مواقع المتورطين بدقة، ما يعكس التزاماً حقيقياً بمبدأ العدالة الانتقالية، ومساءلة المسؤولين عن قصف المدن والبلدات الذي أوقع عشرات الآلاف من الضحايا خلال سنوات الحرب».

بدوره، عدَّ الأكاديمي والباحث السياسي عبد الرحمن الحاج «أن مكان اعتقال الطيارين الذين شاركوا في عمليات الإبادة الجماعية بقصف المدن، ذو معنى، دون شك»، مشيراً، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن هناك آلاف الضباط لا يزالون ملاحَقين لأدوارهم في عمليات القمع، وتسعى الحكومة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة».

ويدل مكان الاعتقالات، وفق الحاج، «على تقدم السيطرة الأمنية والاستخباراتية في المناطق التي شهدت أول محاولة لتهديد الحكم الانتقالي بعد سقوط نظام الأسد»، في إشارة إلى الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري بين 6 و10 مارس (آذار) 2025.

عناصر من قوات الأمن السورية في اللاذقية (أرشيفية-رويترز)

وجاءت العمليتان في طرطوس واللاذقية في وقت تشهد المنطقة الساحلية تراجعاً شبه تام للاضطرابات والتوتر.

ورأى العبسي أن «الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم»، مشيراً إلى «أن عمليات الاعتقال المتتالية، مثل ضبط قائد اللواء 18 مشاة، اللواء جلال كامل صقر، قبل أيام فقط، فككت شبكاتهم وقطعت خطوط تواصلهم المالي واللوجستي».

ولفت إلى أن«البيئة الأمنية الحالية مختلفة جذرياً، فالأجهزة تعمل بناءً على معلومات استخباراتية مسبقة وليس وفق ردود فعل عشوائية، ما جعل الملاذات الآمنة التي اعتمدوها سابقاً، غير مُجدية».

لكنه أوضح أنه «لا يمكن الحديث عن إغلاق ملف الفلول نهائياً، والخطر لم يختفِ تماماً لأن بعض الخلايا قد تلجأ لعنف فردي محدود، لكن القدرة على إشعال توترات واسعة النطاق أصبحت شبه معدومة بفضل السيطرة الأمنية الشاملة وتعاون المواطنين».