مذكرات تفاهم طاقوية سعودية مع مصر وعمان

على هامش قمتي «كوب27» و«الشرق الأوسط الأخضر»

جانب من توقيع مذكرة التفاهم السعودية - المصرية في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع مذكرة التفاهم السعودية - المصرية في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)
TT

مذكرات تفاهم طاقوية سعودية مع مصر وعمان

جانب من توقيع مذكرة التفاهم السعودية - المصرية في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع مذكرة التفاهم السعودية - المصرية في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)

وقّعت السعودية، اليوم (الاثنين)، مذكرتي تفاهم منفصلتين في مجالات الطاقة مع كل من مصر وسلطنة عمان أمس الاثنين، وذلك على هامش قمة أطراف الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب27»، والنسخة الثانية من قمة مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» المقامتين في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وعلى هامش الاجتماعات، وقعت الحكومة السعودية ممثلة بوزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، ونظيرتها المصرية ممثلة بوزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمد شاكر، مذكرة تفاهم بين البلدين، تستهدف تعزيز التعاون في إنتاج وتصدير الكهرباء من الطاقة المتجددة، ونقل الهيدروجين النظيف، والربط الكهربائي، كما تشجع التحول الرقمي، والابتكار، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وتنمية الشراكات النوعية، وتوطين المواد والمنتجات والخدمات وسلاسل الإمداد وتقنياتها.
وتشمل المذكرة أيضاً، التعاون مع الشركات المختصة في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، وإجراء البحوث المشتركة مع الجامعات والمراكز البحثية وغيرها، وتنظيم المؤتمرات والندوات وجلسات العمل، وبناء القدرات البشرية عن طريق التدريب وتبادل المعلومات والخبرات بما من شأنه أن يسهم في تعميق وتوسيع قاعدة التعاون بين البلدين.
كما وقعت الحكومة السعودية ممثلة بوزير الطاقة، ونظيرتها العمانية ممثلة بوزير الطاقة والمعادن المهندس سالم العوفي، مذكرة تفاهم، تهدف إلى وضع إطار للتعاون بين البلدين في مجالات الطاقة، والتي تشمل تعزيزه في الطاقة المتجددة، والكهرباء، وكفاءة الطاقة، والهيدروجين، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته للحد من آثار تغير المناخ، والبترول، والغاز، والبتروكيماويات، وتطوير المعايير لدعم استخدام المواد المستدامة بدلاً من المواد التقليدية.
وتشجع المذكرة التحول الرقمي، والابتكار، والتعاون بين الشركات المختصة، وتنمية الشراكات النوعية فيما يتعلق بتوطين المواد والمنتجات والخدمات وسلاسل الإمداد وتقنياتها. وتتضمن أيضاً تبادل الدورات التدريبية، وزيارات الخبراء، وإجراء البحوث العلمية، بما من شأنه أن يسهم في تعميق وتعزيز التعاون بين البلدين.

جانب من توقيع مذكرة التفاهم السعودية - المصرية في شرم الشيخ (الشرق الأوسط)

مقالات ذات صلة

مباحثات عمانية ـ إيرانية بشأن المستجدات الإقليمية

الخليج مباحثات عمانية ـ إيرانية بشأن المستجدات الإقليمية

مباحثات عمانية ـ إيرانية بشأن المستجدات الإقليمية

أجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان مشاورات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط، قبل أن يتوجه إلى بيروت لعقد محادثات سياسية. ووصل عبد اللهيان أمس إلى السلطنة في زيارة رسمية بدعوة من نظيره العماني لمتابعة المشاورات الإقليمية والمحادثات الثنائية، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية. وذكرت الخارجية الإيرانية أن عبداللهيان وصل إلى مسقط في زيارة رسمية بدعوة من نظيره العماني.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
ثقافة وفنون عائشة السيفي: حاولت أن أجد صكّاً للقبول بي شاعرة داخل القبيلة

عائشة السيفي: حاولت أن أجد صكّاً للقبول بي شاعرة داخل القبيلة

منذ اللحظة التي أعلن فيها فوز الشاعرة العُمانية عائشة السيفي بلقب «أميرة الشعراء» في الموسم العاشر، كأول امرأة شاعرة تحقق هذا اللقب، انهالت الانتقادات والاتهامات والتعليقات المتنمرة على الشاعرة وعلى برنامج «أمير الشعراء» ولجنة الجائزة، ومثلما بدا بعض المعلقين كأنهم ينساقون بخفّة خلف مقاطع مبتسرة من قصيدة الشاعرة في المسابقة، أظهر بعض الهجوم أيضاً «البنية الفولاذية لفريق يعتبر نفسه حارساً على بنية القصيدة التقليدية ومدافعاً شرساً أمام أشكال التحديث ومظاهر الحداثة». أصدرت عائشة السيفي 4 مجموعات شعرية هي: «البحر يبدّل قمصانه» 2014، و«أحلام البنت العاشرة» 2016، و«لا أحبّ أبي» 2017، و«في الثلاثين م

ميرزا الخويلدي
سلطان عُمان هيثم بن طارق مستقبلاً الأسد في مسقط أمس (رويترز)

زيارة خاطفة للرئيس السوري إلى مسقط

اختتم الرئيس السوري بشار الأسد، مساء أمس، زيارة قصيرة إلى مسقط، بحث خلالها مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، العلاقات الثنائية والتعاون المشترك. وقالت وزارة الخارجية العمانية إن السلطان هيثم عقد مع الرئيس السوري جلسة مباحثات رسمية بقصر البركة جدد خلالها تعازيه في ضحايا الزلزال المدمِّر الذي ضرب بلاده وتركيا.

ميرزا الخويلدي (مسقط)
الخليج سلطان عُمان هيثم بن طارق التقى الرئيس السوري بشار الأسد في مسقط أمس (رويترز)

اختتام زيارة قصيرة للرئيس السوري إلى مسقط

اختتم الرئيس السوري بشار الأسد، مساء أمس، زيارة قصيرة إلى مسقط، بعد أن عقد لقاءات مع السلطان هيثم بن طارق؛ سلطان عُمان، في إطار زيارة العمل التي قام بها الرئيس السوري إلى السلطنة. وقالت وزارة الخارجية العمانية إن السلطان هيثم عقد مع الرئيس السوري جلسة مباحثات رسمية في «قصر البركة»؛ «جدد خلالها جلالته تعازيه ومواساته الصادقة لفخامة الرئيس الضيف وللشعب السوري الشقيق في ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب بلاده وجمهورية تركيا».

ميرزا الخويلدي (مسقط)
الخليج وزيرا خارجية السعودية وعمان لدى اجتماعهما في مسقط أمس (وكالة الأنباء العمانية)

السعودية وعُمان لاستمرار تنسيق المواقف في القضايا الإقليمية ومعالجة تحديات المنطقة

أكدت السعودية وسلطنة عُمان‬ عزمهما عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق العُماني السعودي خلال العام الجاري، وأكد وزيرا خارجية البلدين خلال اجتماع تشاوريّ عُقد في مسقط‬ أمس استمرار تنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والتعاون البنّاء في معالجة التحديات التي تواجه المنطقة بجميع السبل والوسائل السلمية. وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في مسقط، أمس مباحثات مع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي. وفي تصريح له، نقلته وكالة الأنباء العمانية أكدّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أن «تفعيل مجلس التنسيق السعودي العُماني يمثل آلية مهمّة لتعزيز ال

ميرزا الخويلدي (الدمام)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
TT

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)
الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

انتخب مجلس النواب الليبي - الذي يعقد جلساته في مدينة بنغازي (شرق البلاد) - النائب الصالحين عبد النبي، رئيساً له للدورة البرلمانية الجديدة، لتطوى بذلك صفحة المستشار عقيلة صالح، الذي يتولى رئاسة البرلمان منذ عام 2014.

وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم المجلس، مساء الثلاثاء، إن عبد النبي انتخب خلفاً لصالح، وذلك خلال جلسة عقدت برئاسة النائب الثاني لصالح، مصباح دومة. وينتسب عبد النبي إلى قبيلة العبيدات التي ينحدر منها صالح الذي ناهز 82 عاماً.

وكان مجلس النواب قد عقد جلسته، بمقره في بنغازي، برئاسة النائب الثاني؛ بقصد انتخاب هيئة الرئاسة، في أجواء سابقة على الجلسة شابتها خلافات عميقة وانقسام بين موالين لصالح من بينهم نائبه الأول فوزي النويري، وآخرين يدعون لإعادة مناقشة تعديل اللائحة الداخلية كي يتم انتخاب رئيس جديد للمجلس.

يُمثّل عبد النبي الدائرة الفرعية طبرق في مجلس النواب منذ عام 2014 (وزارة العدل بالحكومة الليبية)

يُمثّل عبد النبي الدائرة الفرعية طبرق في مجلس النواب منذ عام 2014، وتتوزع نشاطاته بين عضوية لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ورئاسة لجنة الصداقة البرلمانية الليبية - التركية، فضلاً عن مشاركاته في لقاءات ومؤتمرات برلمانية إقليمية ودولية، وأنشطة الاتحاد البرلماني العربي.

وعقب انتخاب عبد النبي، بحضور 110 نواب، شرع المجلس مساءً الثلاثاء في انتخاب النائب الأول لرئيس المجلس من بين المرشحين: طارق الأشتر، الصديق حمودة، وعز الدين قويرب. والعبيدات، وهي إحدى أكبر وأبرز القبائل الليبية في منطقة الجبل الأخضر وطبرق وما حولها بشرق ليبيا.

ويتألف مجلس النواب الليبي قانوناً من 200 مقعد، شُغِل منها 188 مقعداً فقط في انتخابات عام 2014 تعذراً للاقتراع في بعض الدوائر لأسباب أمنية، بينما يتراجع عدد الأعضاء الممارسين فعلياً اليوم عن ذلك الرقم من جراء حوادث الوفاة والاستقالة والمقاطعة.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد التقى الأسبوع الماضي عدداً من نواب البرلمان على خلفية أزمة مع رئيسه صالح، وانتهى الاجتماع بتأكيد دعم حفتر «للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، مثمناً دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4+4)».

وقال النائب عصام الجهاني الذي حضر اللقاء إنه «تم التوافق على دعم ما من شأنه توحيد البرلمان من أجل الإصلاحات، وعلى رأسها تعديل اللائحة الداخلية، واختيار رئاسة جديدة للمجلس، بالإضافة إلى المضي قدماً باستمرار دعم اتفاق 4+4 والتعديل الدستوري».


بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ولاية جديدة، متمسكاً بمشروعه التوسعي في البحر الأحمر، ووحدة البلاد أمام ما يعدها «تهديدات خارجية»، مع خسارة أبرز حلفائه في الولاية السابقة، دولة إريتريا، وتحولها إلى خصم.

وستركز الولاية الجديدة على التجاوب مع احتياجات الشعب والأقاليم، وطرح حلول سلمية لأي نزاعات، مع فتح حوار مع دول الجوار لتبادل المنفعة والعطاء لا سيما في منفذ البحر الأحمر، حسبما يعتقد باحثان إثيوبيان تحدّثا إلى «الشرق الأوسط».

وأدى آبي أحمد (50 عاماً) اليمين الدستورية، الاثنين، ليبدأ رسمياً ولايته الثانية، ولترسم جلسة تشكيل الحكومة فصلاً جديداً في مسيرة بلاده السياسية والمؤسسية، عقب الانتخابات العامة السابعة التي جرت في الأول من يونيو (حزيران) الماضي، وشارك فيها أكثر من 54 مليون إثيوبي.

وقالت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، إن الحكومة الجديدة «ترث مجموعة من الإصلاحات وبرامج التنمية التي نُفّذت في مختلف قطاعات الاقتصاد والقطاع العام خلال السنوات الأخيرة».

القضايا الداخلية

تولى آبي أحمد منصبه أول مرة في أبريل (نيسان) عام 2018 كولاية انتقالية أكمل فيها مدة سلفه المستقيل هايلي مريام ديسالين، كما يوضح الباحث الإثيوبي في العلاقات الإثيوبية - العربية زاهد زيدان.

وكانت الولاية الأولى الرسمية بالانتخابات المباشرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 لمدة خمس سنوات، وذلك بعد فوز حزبه «الازدهار» في الانتخابات التشريعية، وكانت الثانية في أكتوبر الجاري بعد فوز الحزب أيضاً بالأغلبية.

ويقول زيدان: «هناك قضايا داخلية تفرض نفسها بعد تسمية الحكومة برئاسة آبي أحمد مجدداً، مثل محاربة الغلاء، ودعم احتياجات الأقاليم، مع تداعيات الأزمات العالمية التي تؤثر في إثيوبيا بطريقة مباشرة، مثل أزمة مضيقي هرمز وباب المندب مع ارتفاع أسعار النفط».

لكنه يلفت إلى أن آبي أحمد «لم يخسر كل حلفاء الأمس، لأن هناك انشقاقات داخل تلك الحركات، وهناك جزء منها مؤيد للحكومة».

رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد وعدد من وزرائه (أرشيفية - وكالة الأنباء الإثيوبية)

أما الكاتب والباحث السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، فيقول إن الحكومة الجديدة «تستحضر ثقل ومسؤولية الثقة التي أعطاها الشعب الإثيوبي»، وإنها «ستواصل مسيرة الإصلاحات الشاملة».

ويشير إلى أن معالجة التحديات الداخلية وتحويلها إلى فرص من أبرز المهام أمام الحكومة المقبلة، مع المضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة ما ينتج عنها من آثار اجتماعية وسياسية.

منفذ البحر الأحمر

وتتضح خريطة آبي أحمد للسنوات الخمس المقبلة من تصريحاته الأولى عقب توليه المنصب، إذ عبَّر عن التمسك بالوحدة واستكمال مسار الوصول إلى منفذ البحر الأحمر، وذلك رغم معارضة مصرية - إريترية لافتة لهذا المسار.

وإثيوبيا دولة حبيسة بلا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا عنها عام 1993.

وأكد آبي أحمد أمام البرلمان، الاثنين، أن بلاده «مستعدة تماماً لمواجهة وصد التهديدات الموجهة ضدها»، متعهداً بأن تظل «قيادة دولة التآزر والوحدة المنشأة حديثاً ملتزمة بحزمٍ بحماية المصالح الوطنية لإثيوبيا والمضي قدماً في تحقيق تطلعاتها».

كما لفت إلى أن إدارته «ستسعى بنشاط إلى تأمين منفذ إلى البحر من خلال الحوار والمنفعة المتبادلة والأخذ والعطاء، مع مواصلة دفع عجلة التنمية الوطنية ومشاريع البنية التحتية الكبرى».

توترات واتهامات

يأتي هذا بعد نحو أسبوع المعارك التي اندلعت بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، مما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمِّرة التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع.

فيما تخشى إريتريا من أن تجتاح إثيوبيا أراضيها للنفاذ إلى المياه والسيطرة على ميناء عصب المطل على البحر الأحمر.

وتتهم إثيوبيا كلاً من إريتريا ومصر والجيش السوداني بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي»، رغم نفي هذه الأطراف؛ فيما تشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر توتراً على خلفية بناء أديس أبابا «سدّ النهضة» على نهر النيل والذي تخشى مصر أن يؤثر في حصتها المائية.

ويعتقد عبد الصمد أن أولويات آبي أحمد خارجياً «ستشمل استكمال تعزيز العلاقات مع دول الجوار، وتحويل مشروع المنفذ البحري بالتوافق إلى واقع يلبّي احتياجات إثيوبيا ومتطلباتها».

من جانبه يرى زيدان أن حكومة آبي أحمد «ستتجه إلى حلول سلمية خارجياً، وستنتهج الحوار مع مصر وإريتريا وغيرهما، وسترفض أي ضغوط سياسية وإعلامية لأنها لن تؤثر في الواقع الإثيوبي أو تغيّر حقوق أديس أبابا».


تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بالذكرى الـ53 لانتصار حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 على إسرائيل، التي حلت، الثلاثاء.

ذلك التراشق طال سيناء التي كانت تحت احتلال إسرائيل عام 1967، وتم تحريرها في حرب أكتوبر 1973، وتعيش حالياً على مقربة تهديدات كونها متاخمة لقطاع غزة الذي يشهد عدواناً إسرائيلياً وتوترات متصاعدة مع مصر.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن التصريحات العدائية الأخيرة الصادرة عن سموتريتش بخصوص سيناء وحرب أكتوبر لا يمكن التعامل معها كتعليق فردي أو عابر، بل تعبر عن موقف يتسق مع توجهات حكومة الاحتلال وبضوء أخضر من رئيسها بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن هذه التصريحات تعكس حالة من الانفصال عن الواقع ومحاولة للمزايدة قبيل الانتخابات المقررة هذا الشهر في إسرائيل على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

تراشق مصري إسرائيلي

وعشية احتفال مصر بالذكرى الـ53 لانتصار أكتوبر، قال سموتريتش خلال مقابلة مع الموقع الإلكتروني الحريدي «هاشتيبلاخ»: «ما الذي سيجعل مصر لا تهاجمنا؟ إنهم إذا هاجمونا فلن تكون هناك سيناء، على الأقل، لكن لا، لن يحدث ذلك مرة أخرى».

وحرك ذلك التلويح من سموتريتش، بحق سيناء موجة غضب بين مصريين على منصات التواصل وإعلاميين مقربين من السلطات المصرية.

وفي برنامجه المسائي بفضائية «صدى البلد» (خاصة) بمصر، استنكر الإعلامي أحمد موسى تصريحات سموتريتش بشأن سيناء، مضيفاً: «إذا تهورت إسرائيل فلن يكون هناك كيان إسرائيلي، انتهى الموضوع، أنت بتتكلم (تتحدث) عن مصر وعن سيناء، أنت بتتكلم عن حرب».

وأوضح موسى: «قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن في كل زمان وتحت أي ظرف، إذا تهور الكيان الصهيوني فستكون نهايته، وأنت لو تهورت فلن تكون هناك إسرائيل، متقدروش تقربوا من شبر من سيناء، وما حصل في 67 لن يتكرر مرة أخرى مع مصر».

وأكد أن مصر «دعاة سلام، لكن بعض المتطرفين في إسرائيل لا يريدون السلام»، معتبراً أن حديث سموتريتش عن الحصول على سيناء يمثل «تحرشاً» وتهديداً لمصر.

من جانبه، قال النائب البرلماني بمجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري، إن سموتريتش الصهيوني المتطرف يهدد مصر بالسيطرة على سيناء... مسكين هذا البلطجي، يظن أن مصر ساحة مستباحة... أتمنى أن تقرأ كيف سحقنا جيشك أيها الجاهل، الذين فعلوها مرة قادرون علي تكرارها مجدداً.

وأضاف بكري: «جيش مصر مستعد لمواجهة وسحق كل من تسول له نفسه المساس بالأمن القومي.. حتماً ستكون أسيراً ونلقي بك في مستشفى المجانين بالخانكة... إياك أن تتطاول مرة أخري أيها المجنون».

واتهم المؤثر المصري، لؤي الخطيب، في تغريدة بمنصة «إكس» سموتريتش بأنه «مثال للجنون السياسي»، و«لا يملك فهماً سياسياً».

معبر رفح أحد عوامل التوتر بين مصر وإسرائيل (الهيئة العامة للاستعلامات)

ووجه المؤثر المصري محمد نور رسالة حادة قائلاً: «إلى وزير المالية للكيان الصهيوني، قاتل الأطفال، مغتصب الأراضي ومجرم الحرب: مصر طاهرة ومقدسة أكثر من أن يخرج اسمها من فمك. سيناء، كما هي كنزٌ لنا، ستكون أيضاً مقبرتكم إذا حاولتم الاقتراب منها»، مضيفاً: «صدقني: إذا أردتم في المعركة المقبلة، فستكون في شوارع إسرائيل — ولن تكون أبداً في سيناء».

خيار السلام والمواجهة

وقبيل تصريح المسؤول الإسرائيلي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، إن «في مثل هذا اليوم الخالد (6 أكتوبر 1973)، سطر المصريون صفحة ناصعة في سجل المجد الوطني، حين انتفضت الإرادة المصرية لتؤكد للعالم أجمع أن مصر لا تفرط في أرضها»، وأكد أن «القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي، في كل زمان وتحت أي ظرف».

وفي 26 مارس (آذار) 1979، وقّعت مصر وإسرائيل في واشنطن معاهدة سلام بين البلدين، في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد» بين الجانبين عام 1978، ومن أبرز بنودها وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح.

ويعتقد أحمد فؤاد أنور أن تجديد مصر تأكيدها على السلام كخيار استراتيجي، والاستعداد لأي مواجهة إدراك لأبعاد هذه الأطماع الإسرائيلية، واستعداد مبكر لجميع السيناريوهات لحماية سيادتها، مشدداً على أن التاريخ أثبت قدرة مصر على ردع أي عدوان حتى في أصعب الظروف.

وأشار أنور إلى أن محاولات إسرائيلية للتملص من آثار هذه التصريحات العدوانية للوزير المتطرف أو تقليل تداعياتها لن تمحو خطورتها؛ إذ تعكس توتراً عميقاً ومكتوماً في العلاقات الرسمية حالياً، وقد يمتد بعد الانتخابات المقبلة.