ليبيون يتخوفون من فشل «تفاهمات المغرب» بشأن توحيد السلطة

بعد تمسك «الأعلى للدولة» برفض ترشح مزدوجي الجنسية للرئاسة

لقاء سابق في طرابلس يجمع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة (المجلس الأعلى)
لقاء سابق في طرابلس يجمع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة (المجلس الأعلى)
TT

ليبيون يتخوفون من فشل «تفاهمات المغرب» بشأن توحيد السلطة

لقاء سابق في طرابلس يجمع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة (المجلس الأعلى)
لقاء سابق في طرابلس يجمع فوزي النويري النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة (المجلس الأعلى)

عبّر ليبيون كثيرون عن تخوفهم من فشل التفاهمات التي توصَّل إليها في المملكة المغربية رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، قبل نحو أسبوعين؛ بسبب تمسك الأخير برفض ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية المقبلة.
كان صالح والمشري قد اتفقا حول بعض النقاط الخلافية، ومن بينها المناصب السيادية، وتوحيد السلطة التنفيذية، ومواصلة الحوار حول «القاعدة الدستورية»؛ بهدف الوصول لإجراء الانتخابات المرتقبة، وهو الاتفاق الذي لقي ترحيباً محلياً وأممياً، لكن سرعان ما عادت الشكوك مرة ثانية حول إمكانية تحقق ذلك بين الجانبين، في ظل اعتراض على بعض شروط الترشح.
وعلى الرغم من إقرار النائب الأول لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» ناجي مختار، صحة ما نقل عن مواقف أعضاء مجلسه الرافضين لترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للانتخابات الرئاسية، فإنه قال إن ذلك «لا يعني انتهاء أو حتى توقف تفاهمات المجلسين حول أي من المسارات الثلاثة التي جرى التوافق حولها بالمغرب، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي المناصب السيادية، وتوحيد السلطة التنفيذية، والذهاب نحو الانتخابات».
وقال مختار، لـ«الشرق الأوسط»: «القاعدة الدستورية التي ستُقر لتنظيم الانتخابات ستكون نتاج عمل مشترك بين المجلسين»، لافتاً إلى أن ما توصَّل إليه (الأعلى للدولة) بشأن مسوَّدة (القاعدة المقترحة) سيذهب إلى مجلس النواب؛ لمناقشته والبتّ فيه، ثم يبحث المجلسان سوياً كيفية معالجة البنود الخلافية تمهيداً للتوافق حولها وإقرارها».
وبشأن إمكانية عدم قبول مجلس النواب ما ذهب إليه «الأعلى للدولة»، قال مختار: «نحن حددنا في جلسة مجلس الدولة الأخيرة البنود الخلافية بشأن (القاعدة الدستورية)، وناقشناها وصوَّتنا على تحديد الآليات التي ستمكِّن المجلسين من التوصل للتوافق حولها، وهي إجراء استفتاء شعبي حول تلك البنود المختلَف حولها، أو التصويت عليها في جلسة مشتركة للمجلسين، أو بتشكيل لجنة من كل مجلس مكلَّفة بالإنجاز وإعطاء قرار نهائي».
ونوّه مختار بأن التواصل بين المجلسين، وخصوصاً على مستوى الرئيسين، «قوي جداً، مما يرجح إمكانية إنجاز القاعدة الدستورية، ويخيّب آمال المناوئين للتقارب بين المجلسين».
وبشأن مسار توحيد السلطة التنفيذية، تحدَّث مختار عن «استمرار تنسيق المجلسين مع البعثة الأممية حول آليات توحيد السلطة التنفيذية»، مرجحاً «اختيار حكومة جديدة بالكامل».
ويشكك بعض السياسيين بإمكانية قبول مجلس النواب بالآليات المقترحة من «الأعلى للدولة» للتوافق حول البنود الخلافية بـ«القاعدة الدستورية»، ورأى عضو مجلس النواب الليبي جبريل أوحيدة أن «ما تم التصويت عليه في (الأعلى للدولة) بشأن (القاعدة الدستورية) مخالف لما جرى الاتفاق عليه سابقاً في لجان الحوار بين المجلسين وعلى مستوى الرئيسين».
وأشار أوحيدة، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ما تم التوافق عليه بشكل مبدئي على مستوى لجان الحوار بين المجلسين في السابق، وفقاً لحديث بعض أعضائها كان يدور حول إتاحة الفرصة للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح لدورة واحدة فقط».
من جانبه، وصف رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي» أسعد زهيو، تصويت المجلس الأعلى للدولة حول «القاعدة الدستورية» بـ«النتيجة المنطقية والمتوقَّعة»؛ في إشارة ساخرة إلى ندرة التوافق بينهما.
وأكد زهيو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع الليبيين يدركون أن المجلسين لا يسعيان جدياً لإجراء الاستحقاق الانتخابي؛ نظراً لأن عدم إجرائها يضمن احتفاظهما بمواقعهما في السلطة واستمرار امتيازاتهما المالية».
واعتبر زهيو أن «الحديث عن آليات للتوافق حول البنود الخلافية بتلك القاعدة لا يعني سوى إضاعة مزيد من الوقت على البلاد»، مرجحاً أن «يكون الهدف الحقيقي من تواصل المجلسين خلال الفترة المقبلة هو التوافق حول حكومة جديدة وتغيير شاغلي المناصب السيادية، حيث من المحتمل أن ينال بعض المقربين والمُوالين لهما بعض المقاعد هنا وهناك».
ودعا زهيو المجلسين «إلى عدم تفويت الفرصة الراهنة، والتي قد تكون الأخيرة أمامهما لإثبات جِدّيتهما، حسبما يؤكدان، بشأن التوافق وإنجاز المسارات الثلاثة»، متوقعاً «أن يؤدي رصد البعثة الأممية لاستمرار التعنت بمواقفهما للتخلي عن الاعتماد عليهما بشكل نهائي، والتوجه لتشكيل (ملتقى حوار سياسي) جديد يضطلع بتنفيذ تلك المسارات»، لإجراء الانتخابات المنتظرة.
وأرجع بعض المراقبين مواقف «الأعلى للدولة» بشأن «القاعدة الدستورية» إلى أنه محاولة لإقصاء بعض الشخصيات التي لا تحظى بقبول لدى الساحة بغرب ليبيا، ومن بينهم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وهو ما لفتوا إليه بأنه توجه يخدم القوى المناهضة له، وخصوصاً تنظيم الإخوان داخل «الأعلى للدولة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.