هل باتت حكومة باشاغا خارج «الحسابات السياسية»؟

في ظل الاتجاه لتشكيل كيان «موحد»

فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (المكتب الإعلامي للحكومة)
فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (المكتب الإعلامي للحكومة)
TT

هل باتت حكومة باشاغا خارج «الحسابات السياسية»؟

فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (المكتب الإعلامي للحكومة)
فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية (المكتب الإعلامي للحكومة)

رغم النشاط الذي تبديه حكومة «الاستقرار» برئاسة فتحي باشاغا، بشكل دائم بقيام وزرائها بزيارات تفقدية لبعض المشاريع في المنطقة الشرقية، والتقائهم بمشايخ ووجهاء بعض المدن، يستشعر ليبيون كثيرون أن ثمة تراجعاً واضحاً في أسهم تلك الحكومة خلال الفترة الأخيرة، ما قد يجعلها خارج «الحسابات السياسية».
ويستند مؤيدو هذا الطرح إلى مجموعة من الأسباب في مقدمتها فشل باشاغا في دخول طرابلس ثلاث مرات، واستمرار الاعتراف الدولي بغريمه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وأخيراً تفاهمات رئيسي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بضرورة إيجاد حكومة «موحدة» جديدة لقيادة البلاد نحو الانتخابات.
وقد رأى عضو مجلس النواب، صلاح أبو شلبي، أن «الأزمة لم تتوقف عند استمرار اعتراف المجتمع الدولي بحكومة الدبيبة، أو تعثر دخول باشاغا للعاصمة وانحسار نطاق سيطرتها وتحركاتها الميدانية ببعض المناطق، وإنما امتد الأمر أيضاً لضعف قدرة حكومة باشاغا على التأثير في أهالي تلك المناطق لعدم امتلاكها التمويل الكافي الذي يؤهلها لتأمين جميع ما يحتاجون إليه من خدمات لتحسين أوضاعهم المعيشية».
وأوضح أبو شلبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المصرف المركزي بطرابلس لم يوفر ما اعتمد للحكومة من ميزانية، وما تحصلت عليه من فرع المصرف في بنغازي يعد مبلغاً بسيطاً مقارنة باتساع نطاق عملها بكامل الشرق والجنوب الليبي».
ويرجع أبو شلبي عدم الاعتراف الدولي والالتفاف الجدي حول حكومة باشاغا، «لتعاظم نفوذ الدول المتدخلة بالشأن الليبي وتأثيرها في أغلب القرارات الهامة في الساحة»، متابعاً: «الجميع يبحث عن مصالحه، كما اختار البعض عقد التحالفات مع حكومة الدبيبة، وربما هذا ما جعل الأخيرة قادرة على الصمود ودعم تصديها لحكومة باشاغا».
وذهب إلى أنه «في ظل الصراع على السلطة التنفيذية لم تتردد بعض الدول مع الأسف في الاستفادة من وجود حكومة الدبيبة بمركز الحكم بالعاصمة وذلك بعقد تحالفات تعلو فيها مصالحهم على مصلحة الدولة الليبية».
ورجح البرلماني أن يكون المسار المقبل «هو اختيار حكومة جديدة (موحدة) تقود البلاد نحو الانتخابات».
من جانبه، أكد عضو ملتقى الحوار السياسي، أحمد الشركسي، أن حكومة الدبيبة تحظى بوضعية أفضل لتواجدها بالعاصمة مركز القرار والمال بالبلاد.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «من يحكم طرابلس يحكم ليبيا، تلك هي الحقيقة المعروفة للجميع، وحكومة باشاغا صممت على حكم طرابلس، وتم التوافق على اختيار باشاغا لرئاستها بصفته الرجل القوي الذي ينتمي لأهم مدن المنطقة الغربية مصراتة، ولأنه يحظى بالشعبية أيضاً بالعاصمة»، متابعاً: «لكن للأسف لم تتمكن حكومته من دخول طرابلس، وبالتالي بات هناك اهتزاز بشرعيتها، وأصبح وضعها حرجاً».
ووفقاً للشركسي - وهو من المناوئين لحكومة الدبيبة - فإن الأتراك «هم المسؤولون عن عرقلة دخول حكومة باشاغا إلى العاصمة، وقد قال: «الأتراك بعد أن ادعوا وقوفهم على الحياد بالبداية اختاروا الاصطفاف مع الدبيبة، ورأوا فيه الشخصية الأنفع لهم، فدعموه بالطائرات المسيرة، وهذا كان العامل الرئيسي في إجهاض ثالث وآخر محاولة قام بها باشاغا لدخول طرابلس».
ولفت الشركسي إلى أن إشكاليات حكومة باشاغا تتمثل في «غياب الاستراتيجية الواضحة لها بالنظر لعدم كفاءة بعض وزرائها ومستشاري رئيسها».
أما فيما يتعلق بمصير حكومة باشاغا، فقد رجح الشركسي استمرارها «كعامل ضغط لدفع حكومة الدبيبة على الرحيل، حيث يتطلع الجميع لتشكيل حكومة جديدة موحدة تسيطر على عموم البلاد».
وانتهى إلى أن حظوظ الدبيبة وباشاغا في رئاسة الحكومة (الموحدة) لا تزال موجودة خصوصاً أن تشكيلها لن يكون بناءً على اختيار الشارع وإنما في الأغلب بناءً على انتخاب ملتقى حوار سياسي جديد أو تفاهمات مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) حولها.
ولم يبتعد عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، عن الآراء السابقة بتأكيد أن الحديث الآن يتركز حول حكومة جديدة «موحدة».
لفت معزب لأهم النقاط التي ربما أسهمت في عدم تفعيل حكومة باشاغا، وهي وجود وزراء بها معروفون بقربهم من قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، ما عزز المخاوف بأنها لن تكون متوازنة في علاقاتها بكافة القوى بالبلاد، مشيراً إلى أن البعض بالمنطقة الغربية والعاصمة اعتبرها بمثابة «غزو جديد يقوده حفتر على طرابلس ولكن بشكل سلمي عبر باشاغا».
ورأى معزب أن باشاغا «لم يلتفت للنصائح التي وُجهت له بشأن إعادة هيكلة حكومته، ليدعم فرص بسط سيطرته على البلاد، وبالتالي أخفق وصار محجّماً في دائرة معينة».
مقابل ذلك، عبر عضو مجلس النواب الليبي، ميلود الأسود، عن ثقته بأن حكومة باشاغا «سيكون لها دور واضح في المرحلة المقبلة»، محذراً «من عودة التعامل بأي درجة مع حكومة الدبيبة التي سحب منها الثقة، لما سيمثله ذلك من سابقة خطيرة ستشجع أي حكومة مستقبلية على عدم الامتثال لقرارات السلطة التشريعية».
وقال الأسود في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن حكومة باشاغا هي الشرعية، وإذا كانت هناك مطالب لأي أطراف وطنية من أجل الحوار من أي نوع سواء بتسوية أم بإعادة تشكيلها بناءً على مبررات منطقية فقد ينظر فيها».
وفي رده على تساؤل حول إذا ما كان يعول على أن تكون حكومة باشاغا هي الحكومة «الموحدة» التي ستشرف على الانتخابات، أجاب: «هذا أمر خاضع للتشاور بين مجلسي النواب والأعلى للدولة وإلى الآن لا يوجد شيء مطروح بشكل رسمي».
ويرى الأسود أن ما أضعف حكومة باشاغا هو الموقف الدولي الذي وصفه بـ«المتخاذل»، ورأى أن المستشارة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز مثلته، برفض الاعتراف بما أقره مجلس النواب.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
TT

المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)

أعلنت المعارضة في جنوب السودان، أن القوات الحكومية ارتكبت «مجزرة» ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 25 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وتشهد الدولة المضطربة تصاعداً في حدة القتال، وبخاصة في ولاية جونقلي الشرقية، حيث نزح نحو 280 ألف شخص منذ يناير (كانون الأول)، وفقاً للأمم المتحدة.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يمين) ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)

وتعاني المستشفيات من ضغط هائل بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفا كير والميليشيات المتحالفة مع نائبه السابق رياك مشار، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المعارضة أن تجمعاً لقرويين في قرية بانكور بمقاطعة أيود في جونقلي، تحول صباح السبت الماضي، إلى «فخ مميت». وقال أويت ناثانيال بيرينو، نائب رئيس حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارض، في بيان، إن القوات الحكومية «اعتقلت وعذبت وقتلت ما لا يقل عن 25 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، بإجراءات موجزة ومباشرة».

وأظهرت صور مروعة مرفقة بالبيان، جثثاً لأطفال رضع ونساء وشبان، آثار الطلقات النارية ظاهرة على معظمها، وبعضها تعرض للحرق، علماً بأن مجموعة من 10 صور كانت قد أرسلت سابقاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر مصدر دبلوماسي، بزعم أنها من الحادث نفسه.

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

وبعض هذه الصور مطابق لتلك التي وزعت مع بيان المعارضة، حيث تظهر 3 نساء وطفلين و7 رجال مقتولين على ما يبدو بأعيرة نارية. وتبين (في التدقيق) أن 9 صور من المجموعة، لم تكن قد نُشرت على الإنترنت قبل 22 فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنها لم تستخدم من حوادث سابقة. كما لم يمكن التحقق من مكان التقاط صور لـ3 رجال على الأقل فيها، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وأدى النزاع في جنوب السودان إلى تأجيج الصراع بين أكبر مجموعتين عرقيتين: الدينكا المتحالفة مع الرئيس كير والنوير المتحالفة مع مشار. والشهر الماضي، أظهر مقطع فيديو جنرالاً بارزاً هو جونسون أولوني يأمر قواته بـ«عدم التهاون في ازهاق الارواح» في جونقلي. واعتبرت الحكومة أن هذه التصريحات «ربما كانت زلة لسان».

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وصرح المتحدث باسم الجيش، لول رواي كوانغ، بأنه لا يستطيع التعليق على هذه الادعاءات فوراً من دون إذن من رؤسائه.

وتعد مقاطعة أيود في شمال جونقلي، إحدى البؤر الرئيسية في القتال الذي اندلع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت ممرضة في جونقلي عبر الهاتف: «من المفترض أن تحمي حكومتنا أرواحنا، لكنها للأسف انقلبت علينا»، مضيفة «آمالنا تبددت».


السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت شبكة «أطباء السودان»، الثلاثاء، بمقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين بينهم نساء جراء الهجوم الذي استهدف منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور من قِبل «الدعم السريع».

كما تسبب القصف الصاروخي على المنطقة في تدمير المركز الصحي الوحيد وتعرّض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء بجانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً، وفقاً للمعلومات الأولية التي ذكرتها الشبكة.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حول المسؤولية عن استهداف القوافل الإنسانية والأعيان المدنية من مرافق تعليمية وأسواق.

وهاجمت «قوات الدعم السريع»، الاثنين، قرية مستريحة بولاية شمال دارفور في هجوم شامل، شمل اقتحاماً مسلحاً للقرية وحرق الكثير من المنازل.

وقالت شبكة «أطباء السودان» في بيان لها الثلاثاء: «ندين عملية الاستباحة الواسعة التي تعرضت لها منطقة مستريحة على يد (الدعم السريع) والتي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم واستهداف المرافق الصحية؛ ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والحلال المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، حيث تعد هذه الاعتداءات جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين».

نازحون يستقلّون عربات تجرّها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وتحوَّل حرباً شاملة على مستوى البلاد في أبريل (نيسان).2023 وحتى الآن، قُتل 40 ألف شخص على الأقل وشُرّد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وتطالب الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات «الدعم السريع» المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الواقعة التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم.


تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».