حراك سعودي ـ فنلندي يفرز تأسيس أول مجلس أعمال مشترك

سيركز على فرص الرقمنة والاقتصاد الدائري والرعاية الصحية والمياه

جانب من ملتقى الأعمال السعودي الفنلندي المشترك المنعقد في هلسنكي قبل أيام (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأعمال السعودي الفنلندي المشترك المنعقد في هلسنكي قبل أيام (الشرق الأوسط)
TT

حراك سعودي ـ فنلندي يفرز تأسيس أول مجلس أعمال مشترك

جانب من ملتقى الأعمال السعودي الفنلندي المشترك المنعقد في هلسنكي قبل أيام (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأعمال السعودي الفنلندي المشترك المنعقد في هلسنكي قبل أيام (الشرق الأوسط)

بعد حراك مكثف بين البلدين، خلال الأيام الماضية، أعلن «اتحاد الغرف السعودية» توقيعه مع غرفة التجارة الفنلندية بالعاصمة هلسنكي، مذكرة تفاهم لتأسيس مجلس أعمال سعودي فنلندي مشترك؛ ليضطلع بالعديد من الأنشطة التجارية والترويجية بشكل منهجي في مجال التجارة والاستثمار، بالتركيز على القطاعات المستهدَفة في أجندة التعاون الاقتصادي.
ووفق مذكرة التفاهم، سيعمل مجلس الأعمال المزمع على فتح مجالات نوعية جديدة للتعاون الاقتصادي وتسهيل التفاعل بين قطاعي الأعمال السعودي والفنلندي، وتبادل المعلومات عن الأسواق والفرص الاستثمارية المتاحة.
وقّع الاتحاد مذكرة تفاهم مع البرنامج الحكومي «بيزنس فنلندا» المختصة بتمويل وترويج التجارة والاستثمار في فنلندا؛ وذلك بهدف التعاون في مجال ترويج الصادرات والاستثمار بين البلدين، وتبادل المعلومات عن الفرص والبيئة الاستثمارية، بالتركيز على قطاعات التقنية والرقمنة والطاقة والاقتصاد الدائري والتعدين والنقل والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والمياه.
ومن المتوقع أن تنعكس الاتفاقيات بشكل إيجابي على دور قطاعي الأعمال في البلدين وزيادة الفعاليات والأنشطة الاقتصادية المشتركة بما يدعم تطور التبادلات التجارية بين المملكة وفنلندا.
وأجرى وفد مكون من 27 من ممثلي الشركات السعودية بمختلف القطاعات الاقتصادية، مباحثات ولقاءات مكثفة مع قطاع الأعمال الفنلندي؛ لاستكشاف فرص التعاون التجاري والاستثماري المتاحة وعقد شراكات تجارية، في الوقت الذي بلغ فيه حجم التبادل التجاري بين المملكة وفنلندا نحو 1.9 مليار ريال في عام 2021، منها 37 مليون ريال (10 ملايين دولار) صادرات سعودية.
ومن العاصمة الفنلندية أكد وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتجارة الخارجية الدكتور ماجد القصبي، قبل أيام، ضرورة تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع التجارة الثنائية بين البلدين وتنويعها، والمقدَّرة بـ645 مليون دولار سنوياً، والاستفادة من ريادة فنلندا في مجالات البحث والتطوير والتعليم والتدريب والشركات الناشئة والابتكار وغيرها.
وأوضح القصبي الذي يرأس وفداً سعودياً رفيع المستوى يشارك في أعمال الملتقى الذي نظَّمه برنامج «بيزنس فنلندا»، بالتعاون مع «اتحاد الغرف السعودية»، أن اقتصاد المملكة منذ انطلاق «رؤية المملكة 2030» يعمل على التحول إلى أن يكون مركزاً تجارياً ولوجستياً عالمياً، بالاستفادة من موقعها الجغرافي وممكناتها التي يجري تطويرها حالياً في ضوء الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
وأشار القصبي إلى أن الكثير من الفرص الواعدة، بينها توليد الطاقة المتجددة، واستخدام الهيدروجين في التطبيقات الصناعية والنقل، إلى جانب فرص التعاون لتطوير وتوظيف تقنيات احتجاز الكربون.
وانقعد مؤخراً «ملتقى الأعمال المشترك»، بحضور 120 مسؤولاً من القطاعين العام والخاص في البلدين، حيث لفتت مديرة ابتكار الأعمال الدولية الفنلندية كاريتا تيساري دا كوستا إلى أبرز التوجهات والممارسات المعتمدة في المراكز التعليمية المتخصصة، ومراكز الابتكار وحاضنات الأعمال في فنلندا.
ومن الجانب السعودي قدَّمت معالي نائب وزير التجارة الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتنافسية الدكتورة إيمان بنت هبَّاس المطيري عرضاً تناول أبرز الإصلاحات التشريعية والإجرائية المنفَّذة؛ بهدف تعزيز تنافسية المملكة، والفرص الواعدة أمام المستثمرين، إضافة إلى توضيح ما تقدمه الجهات ذات العلاقة بقطاع الأعمال من دعم لتذليل العقبات التي تواجه أصحاب الأعمال في ظل بيئة أعمال معزِّزة للنمو الاقتصادي.
يُذكر أن الملتقى ناقش عدداً من مجالات التعاون؛ أبرزها النقل والخدمات اللوجستية، التعليم، الاستزراع السمكي والصناعات الغذائية، التقنية الحيوية والصحة، تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي والرقمي، الطاقة والحلول المستدامة بيئياً، وصناعات الألعاب الإلكترونية.
من جانبه أوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي الإقليمي لدول شمال أوروبا ماجد الحكير أن الملتقى مثّل نقلة نوعية في العلاقات التجارية والاستثمارية بين القطاع الخاص السعودي ونظيره الفنلندي، لافتاً إلى ما يتمتع به اقتصاد فنلندا من مزايا وما تتمتع به من مناخ استثماري محفز والتركيز على الاستدامة البيئية والمستويات العالية من الابتكار والتنويع الاقتصادي والاندماج في الاقتصاد العالمي، حيث تشكل عوامل مهمة في جذب الاستثمار والشراكة التجارية.
يُذكر أن الهيئة العامة للطيران المدني وقَّعت مع وزارة النقل والاتصالات في جمهورية فنلندا، مطلع الشهر الحالي، مذكرة تفاهم لتنظيم النقل الجوي، إلى جانب التأشير على اتفاقية تقديم الخدمات الجوية بين البلدين الهادفة إلى تعزيز التجارة البينية، ورفع مستوى الشراكة الاقتصادية السعودية الفنلندية، التي تشارك في أعماله الهيئة العامة للطيران المدني، إلى جانب 12 جهة حكومية، و27 شركة من قطاع الأعمال السعودي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

هل تقود طفرة الذكاء الاصطناعي «سامسونغ» إلى أرباح تاريخية غير مسبوقة؟

مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
مصنع إنتاج رقائق تابع لشركة «سامسونغ» في بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

تُشير التوقعات إلى أن شركة «سامسونغ للإلكترونيات» تتجه لتسجيل قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية للربع الثاني بنحو 18 ضعفاً، محققة مستوى قياسياً جديداً غير مسبوق، وذلك في ظل استمرار النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي الذي يضغط بقوة على إمدادات رقائق الذاكرة ويدفع أسعارها نحو الارتفاع.

ومن المرجح أن تعلن الشركة، التي تعد أكبر صانع لرقائق الذاكرة في العالم من حيث المبيعات، يوم الثلاثاء، عن أرباح تشغيلية تصل إلى 86 تريليون وون (ما يعادل 56.35 مليار دولار) للفترة الممتدة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وفقاً لتقديرات بنك معلومات «إل إس إي جي سمارت إستيميت» المبنية على توقعات 30 محللاً.

ويمثل هذا الرقم قفزة فلكية مقارنة بـ4.7 تريليون وون فقط سجلتها الشركة في نفس الفترة من العام الماضي، ليكون الربع الثالث على التوالي الذي تحطم فيه «سامسونغ» أرقامها القياسية. ويعكس ذلك النقص المطول في معروض الذاكرة عالمياً، حيث يتجاوز الطلب المتفجر على البنية التحتية للاستدلال الخاص بالذكاء الاصطناعي قدرات الشركات المصنعة، وسط توقعات باستمرار هذا الشح حتى العام المقبل على أقل تقدير.

«الذكاء الاصطناعي الوكيل» يغير قواعد اللعبة

ولم يعد النمو القوي مقتصراً على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) فحسب، بل امتد ليشمل طلباً متزايداً على منتجات الذاكرة التقليدية مثل «درام» و«ناند»؛ ويعود ذلك إلى توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبخاصة «الذكاء الاصطناعي الوكيل» في نطاقات أوسع من العمليات الحوسبية.

وعلى عكس التطبيقات السابقة التي كانت تركز فقط على تدريب النماذج الضخمة، فإن أنظمة «الذكاء الاصطناعي الوكيل» تؤدي مهاماً معقدة ومتعددة الخطوات تتطلب ذاكرة إضافية لمعالجات الخوادم، وسعات تخزينية أضخم لاسترجاع البيانات أثناء الاستدلال. وتعد «سامسونغ» مورداً رئيسياً لهذه الرقائق لعمالقة التكنولوجيا مثل «إنفيديا»، و«غوغل»، و«أبل».

وأفادت بيانات مؤسسة «سيتي ريسيرش» بأن متوسط أسعار بيع رقائق «درام» و«ناند» قفز بنسبة 44 في المائة و53 في المائة على التوالي خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول. وتسبب هذا الشح في إشعال رالي تاريخي لأسهم شركات الرقائق هذا العام؛ حيث حلقت أسهم «سامسونغ»، و«إس كيه هاينكس»، و«ميكرون» بنسب 158 في المائة، و273 في المائة، و242 في المائة على التوالي، لتتجاوز القيمة السوقية لكل منها حاجز التريليون دولار.

مكافآت الموظفين والمخاطر المستقبلية

ورغم هذه الطفرة، يحذر المحللون من أن الأرباح الفعلية قد تأتي دون التوقعات إذا ما رصدت «سامسونغ» مخصصات مالية أكبر من المتوقع لمكافآت الموظفين. وكانت الشركة قد تفادت إضراباً واسع النطاق في نهاية مايو (أيار) الماضي بعد اتفاق قضى بتخصيص 10.5 في المائة من الأرباح التشغيلية لقطاع أشباه الموصلات كمكافآت خاصة للعاملين، حيث تشير التقديرات إلى أن هذه المخصصات قد تتجاوز 40 تريليون وون.

أما على صعيد المخاطر المستقبلية، فيرى الخبراء أن التباطؤ المحتمل في استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل التهديد الأكبر؛ حيث أشار بنك «جي بي مورغان» إلى أن استحواذ ذاكرة الذكاء الاصطناعي على حصة ضخمة من النفقات الرأسمالية لمزودي الخدمات السحابية (تُقدر بـ52 في المائة هذا العام ومتوقع أن تتجاوز 70 في المائة العام المقبل) يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا الإنفاق.

وأي تراجع في هذا الإنفاق قد يمثل تحدياً لشركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، اللتين تعهدتا الأسبوع الماضي بضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 3200 تريليون وون (نحو 2.07 تريليون دولار) لتوسيع قدرات إنتاج الرقائق في كوريا الجنوبية حتى عام 2040.

وفي المقابل، تتوقع مؤسسة «نومورا» استمرار ارتفاع أسعار رقائق «درام» بنسبة 24 في المائة و«ناند» بنسبة 25 في المائة في الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول). وفي الوقت نفسه، يواجه قطاع الهواتف المحمولة في «سامسونغ» ضغوطاً متزايدة على هوامش الربح؛ حيث التهمت تكاليف المكونات المرتفعة الزيادات الأخيرة التي أقرتها الشركة على أسعار هواتفها الذكية، مما قد يدفعها لإقرار زيادات جديدة في النصف الثاني من العام، اقتداءً بمنافستها «أبل» التي رفعت أسعار أجهزة «آيباد» و«ماك بوك» الشهر الماضي.


الأسواق الآسيوية تتراجع بحذر قبيل إعلان أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تتراجع بحذر قبيل إعلان أرباح شركات الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)
شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» في مقرها الرئيسي في سيول (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعاً طفيفاً في تداولات يوم الاثنين، حيث خيّم الحذر على المستثمرين قبيل انطلاق موسم إعلان نتائج الأعمال الحاسم لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من غياب التطورات الجديدة في محادثات السلام المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن حركة الملاحة استمرت بنشاط في مضيق هرمز؛ حيث أفادت التقارير بعبور 160 سفينة وناقلة خلال الفترة من الاثنين إلى السبت من الأسبوع الماضي.

وتزامن ذلك مع اتفاق تحالف «أوبك بلس» على زيادة إضافية في مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً بدءاً من شهر أغسطس (آب) المقبل، تضاف إلى زيادات مماثلة أقرت لشهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ونتيجة لذلك، تراجع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة ليقترب من أدنى مستوياته في أربعة أشهر عند 71.79 دولار للبرميل، بينما خسر الخام الأميركي نسبة 0.3 في المائة ليتراجع إلى 68.47 دولار للبرميل.

محضر «الفيدرالي» تحت المجهر

ساهم هدوء تكاليف الطاقة، إلى جانب تقرير الوظائف الأميركية الأخير الذي جاء أضعف من المتوقع، في دفع الأسواق إلى تقليص احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في المدى القريب؛ حيث تشير العقود الآجلة الآن إلى فرصة بنسبة 78 في المائة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع 29 يوليو الجاري.

ومن المقرر صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل، والذي يُتوقع أن يسلط الضوء على التحول المتشدد لبعض أعضاء مجلس الإدارة، على الرغم من أن هذا التحول قد سبق التراجع الأخير في أسعار النفط.

وعلق ريتشارد يتسينجا، رئيس قسم الأبحاث في بنك «إيه إن زد»، قائلاً: «حتى لو كان هناك شعور بأن الفيدرالي قد يتحرك قريباً، أعتقد أننا في أمان لشهر آخر على الأقل». وأضاف: «رأينا العام لا يزال يشير إلى أن الفيدرالي لن يتخذ أي إجراء، ولكن من الواضح أننا بقينا فوق المستوى المستهدف لمقياس التضخم المفضل لدى البنك لخمس سنوات، وهناك بعض المخاطر من أن ينفد صبر الفيدرالي في نهاية المطاف».

طفرة أرباح مرتقبة لشركات الرقائق

يسمح تراجع مخاطر رفع أسعار الفائدة هذا الشهر للمستثمرين بالتركيز على موسم الأرباح المرتقب، حيث من المتوقع أن تحقق طفرة الذكاء الاصطناعي أرباحاً قياسية لقطاع التكنولوجيا. وتشهد الأسواق هذا الأسبوع إعلان نتائج شركتي «دلتا إيرلاينز» و«بيبسي كو» كمؤشرات أولية، إلا أن الأنظار تتجه صوب شركة «سامسونغ للإلكترونيات» يوم الثلاثاء؛ حيث يتوقع المحللون قفزة هائلة في أرباحها بمقدار 18 ضعفاً.

ووفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت إستيميت»، فإن أكبر شركة لصناعة رقائق الذاكرة في العالم من حيث المبيعات من المرجح أن تعلن عن أرباح تشغيلية تصل إلى 86 تريليون وون (ما يعادل 56.35 مليار دولار) للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو.

وعلى صعيد أداء البورصات، هبط المؤشر القياسي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين، ورغم هذا التراجع الطفيف، إلا أن السوق الكورية لا تزال تسجل مكاسب قياسية قوية بلغت نسبتها 90 في المائة منذ مطلع العام الجاري بفضل الطلب المرتفع على تقنيات الذكاء الاصطناعي وشح الإمدادات الذي رفع أسعار الرقائق.

وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.4 في المائة. فيما انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، بينما لم تشهد الأسهم القيادية الصينية تغيراً يذكر.

وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.2 في المائة، بينما استقرت العقود الآجلة لمؤشري «داكس» الألماني و«فوتسي» البريطاني. أما في نيويورك، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس أند بي 500» بنسبة 0.2 في المائة، وأضافت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» نسبة 0.7 في المائة.

التحركات السياسية والملفات الدولية

على الصعيد السياسي، يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا هذا الأسبوع لحضور اجتماع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مسعى متجدد لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

اقتصادياً، تترقب الأسواق صدور نتائج مسح معهد إدارة التوريدات (ISM) للقطاع الخدمي الأميركي في وقت لاحق يوم الاثنين، وتتجه التوقعات نحو تراجع طفيف إلى مستوى 54.0 نقطة لشهر يونيو ، وهو ما يزال يعكس نمواً صحياً. كما يتحدث عدد من صناع السياسة النقدية في مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي، أبرزهم عضو مجلس محافظي الفيدرالي كريستوفر والر، ورئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في باريس.

وفي سياق منفصل، يجتمع البنك المركزي النيوزيلندي يوم الأربعاء، وسط تباين توقعات الأسواق حول ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى نسبة 2.50 في المائة، في أول خطوة تشديدية له منذ منتصف عام 2023، أم أنه سيفاجئ الأسواق بتثبيتها تماشياً مع الهبوط الأخير لأسعار النفط.


بـ28 مليار دولار... «إس كيه هاينكس» تغزو «ناسداك» في ثاني أكبر طرح أسهم بالتاريخ

شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

بـ28 مليار دولار... «إس كيه هاينكس» تغزو «ناسداك» في ثاني أكبر طرح أسهم بالتاريخ

شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن شركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» تعتزم إطلاق طرح أسهم في الولايات المتحدة يوم الاثنين، لجمع نحو 28 مليار دولار، مستفيدة من الطفرة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في واحدة من أكبر عمليات بيع الأسهم الجديدة في العالم. وستقوم الشركة ببيع 17.79 مليون سهم جديد عبر إدراج شهادات إيداع أميركية في بورصة «ناسداك»، مما يرسخ مكانتها كواحدة من أعلى شركات التكنولوجيا قيمة على مستوى العالم.

وحسب الإفصاحات، فإن كل عشر شهادات إيداع أميركية ستمثل سهماً عادياً واحداً، ومن المقرر الإعلان عن النطاق السعري للسهم يوم الاثنين بناءً على سعر تداول الشركة في بورصة سول. ورغم تراجع سعر سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.2 في المائة في تداولات الاثنين بالتزامن مع هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري بنسبة 2.2 في المائة، إلا أن السهم سجل قفزة هائلة بنحو 273 في المائة منذ مطلع العام الجاري، مدفوعاً بطلب المستثمرين العالمي القوي على أسهم الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا الإعلان بعد كشف كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي عن استراتيجية صناعية شاملة تركز على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، تتضمن برنامج استثمار في الرقائق بقيمة 576 مليار دولار في جنوب غرب البلاد للحفاظ على تنافسية الأمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. وأوضحت الحكومة أن شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ للإلكترونيات» ستشكلان الدعامة الأساسية لبرنامج الاستثمار هذا.

وفي هذا السياق، أصدر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ توجيهات عاجلة للمسؤولين يوم الاثنين بالتحرك السريع للبدء في تنفيذ مشاريع الرقائق والذكاء الاصطناعي الكبرى، محذراً من أن أي تأخير في التصاريح، أو استحواذ الأراضي، أو تأمين إمدادات الطاقة والمياه قد يقوض مساعي البلاد للهيمنة على الصناعات المتقدمة. وتُعد «إس كيه هاينكس» من أكبر المستفيدين عالمياً من طفرة الذكاء الاصطناعي، متفوقة على منافستيها الرئيسيّتين «سامسونغ» و«ميكرون».

ومن المقرر تحديد السعر النهائي للإدراج في نيويورك يوم الخميس المقبل، تمهيداً لبدء تداول الأسهم يوم الجمعة، في حين سيلتقي مستشارو الإدارة بالمستثمرين العالميين ضمن جولة ترويجية هذا الأسبوع. ويُتوقع أن تكون هذه الصفقة ثاني أكبر عملية بيع أسهم في التاريخ، بعد الاكتتاب العام القياسي لشركة «سبايس إكس» بقيمة 85.7 مليار دولار الشهر الماضي، لتتجاوز بذلك الطرح الأولي لشركة «أرامكو السعودية» البالغ 25.6 مليار دولار في عام 2019 وطرح شركة «علي بابا» الصينية بحجم مماثل في عام 2014.

وتعتبر الشركة الكورية مورداً رئيسياً لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لعملاء بارزين مثل «إنفيديا» و«غوغل». وكانت الشركة قد أعلنت الأسبوع الماضي عن عزمها استثمار 100 تريليون وون (ما يعادل 64.38 مليار دولار) لبناء مصانع رقائق جديدة، بما في ذلك مصنع لذاكرة الوميض «ناند» (NAND flash)، كجزء من حملة استثمارية كورية ضخمة.

ويرى محللون أن «إس كيه هاينكس» قد تنضم إلى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات الكثيف بالرقائق، مما يمهد الطريق لتدفق استثمارات غير نشطة (خاملة) نحو السهم. وأضافوا أن الإدراج في بورصة «ناسداك» من شأنه أن يسهم في تقليص فجوة التقييم الحالية بينها وبين منافستها الأميركية الأصغر حجماً «ميكرون». وكان بنك «إتش إس بي سي» أعلن الشهر الماضي رفع تقييمه لشركة «إس كيه هاينكس» عبر تطبيق علاوة بنسبة 20 في المائة على مضاعف القيمة الدفترية السابق البالغ 2.8 مرة ليرتفع إلى 3.4 مرة، مؤكداً أن ذلك «يعكس مبادرات أكثر جاذبية وصديقة للمساهمين، إلى جانب تحسين وصول المستثمرين العالميين إلى السهم».