قوات الدبيبة تعزز انتشارها العسكري بشكل مفاجئ في العاصمة الليبية

المتحدث باسم «القوة المتحركة» أشار إلى «بوادر حرب» في الأفق

جانب من اجتماع الدبيبة ونائبي المجلس الرئاسي في طرابلس (الوحدة)
جانب من اجتماع الدبيبة ونائبي المجلس الرئاسي في طرابلس (الوحدة)
TT

قوات الدبيبة تعزز انتشارها العسكري بشكل مفاجئ في العاصمة الليبية

جانب من اجتماع الدبيبة ونائبي المجلس الرئاسي في طرابلس (الوحدة)
جانب من اجتماع الدبيبة ونائبي المجلس الرئاسي في طرابلس (الوحدة)

عززت القوات الموالية لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، مجدداً انتشارها العسكري على نحو مفاجئ في العاصمة طرابلس، فيما أعلنت «قوة مكافحة الإرهاب»، المحسوبة على حكومة الدبيبة، مساء أول من أمس، في بيان لمركزها الإعلامي، عن تسيير دورياتها المتحركة جنوب العاصمة طرابلس، في إطار ما وصفته بتعزيز الأمن والحفاظ على سلامة المواطن. ودفعت هذه التطورات المتحدث باسم «القوة المتحركة»، سليم قشوط، للحديث عن «بوادر حرب» تحوم في الأفق، مشيراً إلى تدريبات فى عين زارة، وتدريبات بالطيران المسير، بينما رصد شهود عيان ووسائل إعلام محلية تحركاً لرتل مسلح يضم نحو 200 سيارة على الطريق الساحلي من مصراتة في اتجاه طرابلس.
وكان محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، قد حث فى اجتماع عسكري موسع عقد بقاعدة طرابلس البحرية، عقب تنفيذ المشروع التعبوي (إعصار 1)، على ضرورة العمل على أن تكون المؤسسة العسكرية في المستوى، الذي يضمن حماية الوطن والشعب، والدفاع عن مدنية الدولة، وضرورة الحفاظ على المؤسسة العسكرية وأملاكها وحقوقها، ووقف الإعتداءات على مقرات الوحدات العسكرية. وقال الحداد، فى بيان لمكتبه، مساء أول من أمس، إن الاجتماع بحث الصعوبات التي تواجه جرحى العمليات العسكرية، والمرتبات، وطرق معالجتها رغم ما وصفه ببعض التحديّات، التي تواجه تنفيذ هذه الخطة المعتمدة لإعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية.
غير أن الدبيبة تجاهل هذه التطورات، لكنه حضر أمس مع نائبه، رمضان أبو جناح، اجتماعاً بمقر ديوان المحاسبة، برئاسة النائبين بالمجلس الرئاسي موسى الكوني وعبد الله اللافي، وبمشاركة رئيس الديوان خالد شكشك، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، وعدد من الوزراء لمتابعة معدلات الإفصاح، والشفافية لدى الأجهزة التنفيذية والحكومية المختلفة.
وأكد الكوني، خلال افتتاح الاجتماع، على ضرورة زيادة هذه المعدلات، ومتابعة الإنفاق وترشيده، والعمل على تقديم الخدمات للمواطنين، فيما شدّد المجتمعون على أهمية التنسيق المشترك بين الجهات الرقابية والتنفيذية للعمل على تحقيق العدالة في التوزيع، بما يراعي عدد السكان والتوزيع الجغرافي في المشروعات التنموية، كما ناقشوا خطة الإصلاحات الاقتصادية والإدارة الواجبة للمرحلتين الحالية والمقبلة.
ومن جانبه، لفت الدبيبة إلى أنه «ما زال يطالب بأن تمضي باقي الإجراءات في أسرع وقت ممكن؛ بهدف الخروج بقاعدة دستورية سليمة، تكون محل قبول عند كل الليبيين، وأن تفي كل الأطراف بالتزاماتها تجاه العملية الانتخابية»، واعتبر مجدداً أنه «ليس أمامنا إلا الانتخابات لإنهاء المراحل الانتقالية».
وكان المجلس الأعلى للدولة قد أعلن أنه تم خلال عقد جلسته في طرابلس استكمال التصويت على القاعدة الدستورية، وإحالتها على اللجان المختصة لوضع الضبط النهائي، من دون الخوض في التفاصيل. فيما قال أعضاء بمجلس الدولة لوسائل إعلام محلية إنهم صوتوا بعدم قبول المرشحين للانتخابات الرئاسية، الذين يحملون جنسية دولة أخرى، وعدم قبول ترشح العسكريين، إلا بعد مرور عام على تقديم استقالاتهم من مناصبهم، بالإضافة إلى استقالة كل من يشغل منصباً رفيعاً، سواء أكان مدنياً أو عسكرياً. لكن مقربين من عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، أعلنوا في المقابل أن المجلس سيرفض تمرير القاعدة الدستورية المقترحة للانتخابات، بسبب تصويت «مجلس الدولة» على رفض ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية.
بدوره، قال خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، إنه ناقش مع فوزي النويري، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، واستكمال المسار الدستوري للانتخابات، وملف تغيير المناصب السيادية، وآلية توحيد السلطة التنفيذية؛ وذلك لأهمية هذه المسارات الثلاثة في إنهاء المراحل الانتقالية، والوصول بالبلاد لمرحلة الاستقرار الدائم.
وأوضح عبد الله بليحق، الناطق باسم مجلس النواب، أن اللقاء ناقش بعض الملفات التي تحتاج إلى توافق المجلسين، و‏من بينها «القاعدة الدستورية»، وقوانين الانتخابات، والمناصب السيادية، لافتاً إلى تأكيد الطرفين على ضرورة الوصول إلى توافق بشأن تلك القضايا في أقرب ‏وقت ممكن.
في سياق آخر، رحّب الدبيبة بقرار القمة العربية، التي احتضنتها الجزائر، بالتأكيد على أولوية الانتخابات لتحقيق الاستقرار السياسي الدائم في ليبيا، واعتبر في بيان مقتضب، مساء أول من أمس، أن موقف الأشقاء العرب «أصبح الآن أكثر تقارباً، وصوت الليبيين أكثر وصولاً».
كما رحّبت حكومة «الاستقرار» الموازية برئاسة فتحي باشاغا بما جاء في البيان الختامي للقمة العربية، وتأكيدها على التضامن العربي مع الشعب الليبي، ودعم الحل الليبي الليبي؛ الذي يحفظ أمن وسيادة ليبيا، ويحقق طموحات شعبها في الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تضمن الاستقرار السياسي الدائم.
وأشادت الحكومة بجهود الجامعة العربية الساعية إلى تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، وما تقوم به من دور إيجابي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.