اختتام قمة الجزائر... والرياض تستضيف النسخة المقبلة

القادة أثاروا قضاياهم الوطنية... وتأكيد على تعزيز العمل العربي المشترك

القمة العربية اختتمت أعمالها في الجزائر أمس (رويترز)
القمة العربية اختتمت أعمالها في الجزائر أمس (رويترز)
TT

اختتام قمة الجزائر... والرياض تستضيف النسخة المقبلة

القمة العربية اختتمت أعمالها في الجزائر أمس (رويترز)
القمة العربية اختتمت أعمالها في الجزائر أمس (رويترز)

اختتم القادة والزعماء العرب أعمال القمة العربية الـ31 بجلسة ختامية تحدث فيها عدد من الزعماء العرب، عن قضاياهم الوطنية والقضايا العربية ذات الاهتمام المشترك، فيما أعلن أن المملكة العربية السعودية سوف تستضيف القمة التالية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول المتحدثين في الجلسة الختامية للقمة، وطالب السيسي بـ«ضرورة تعزيز وحدة الصف العربي لمنع التدخلات الخارجية ومواجهة التحديات الإقليمية والعالمية». وأوضح أن عدم الاستقرار في دول المشرق وفلسطين تمتد آثاره لدول المغرب العربي، مؤكدا أن مصر ترغب في الدعم العربي للتوصل لتسوية سياسية في ليبيا في أسرع وقت. وأضاف «تاريخ أمتنا العربية وما شهدته دولنا من أحداث فى الماضى القريب يثبتان لنا جميعا وبما لا يدع مجالا للشك أن ما قد يؤلم أشقاءنا بالمغرب العربى سيمتد إلى مصر والمشرق العربى ودول الخليج، وأن عدم الاستقرار فى دول المشرق أو فلسطين إنما تمتد آثاره إلى المغرب العربى، وأن تهديد أمن الخليج هو تهديد لنا جميعا». وأكد السيسي أن «أمننا القومى العربى هو كل لا يتجزأ، فأينما نولي أنظارنا نجد أن الأخطار التى تداهم دولنا واحدة».

الرئيس الجزائري يحيي الصحافيين قبل دخوله الجلسة المغلقة للقمة (أ.ف.ب)

ودعا السيسي، إلى تبنى مقاربة لتعزيز القدرات العربية، لافتا إلى أن مصر تطمح إلى شراكة فعلية مع الدول العربية استنادا إلى ما يجمعها من تاريخ مشترك والتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهارا ضمن سياق أوسع من تعزيز العمل الجماعى العربى.
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس القمة العربية إلى تشكيل لجنتين وزاريتين عربيتين للتحرك على المستوى الدولي، لدعم دولة فلسطين سياسيا وقانونيا. وأكد عباس على ضرورة وتنفيذ مبادرة السلام العربية، ونيل المزيد من اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين، والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ومنع نقل سفارات الدول إلى القدس، وعقد مؤتمر دولي للسلام على قاعدة الشرعية الدولية.

وزير الخارجية المغربي (أ.ف.ب)

واعتبر عباس أن إسرائيل بـ«إصرارها على تقويض حل الدولتين، وانتهاك القانون الدولي والاتفاقات الموقعة معها، وممارساتها الأحادية الجانب، لم تترك لنا خيارا، سوى إعادة النظر في مجمل العلاقة القائمة معها، وتنفيذ قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية، والذهاب للمحاكم الدولية، والانضمام لمزيد من المنظمات الدولية حماية لحقوق شعبنا». وطالب الرئيس الفلسطيني بـ«تفعيل قرارات القمم العربية السابقة بشأن الدعم المالي لموازنة دولة فلسطين، وتفعيل شبكة الأمان العربية التي أقرت سابقا، خاصة أن إسرائيل تحتجز الأموال الفلسطينية»، مؤكدا أهمية تنفيذ قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول توفير الدعم لمدينة القدس وصمود أهلها.
- العراق
شدد رئيس الجمهورية العراقي عبد اللطيف جمال رشيد على أن التغيّراتِ الحاصلة في بعضِ بلدانِنا وفي علاقاتِها البينية، وفي المحيطِ الاقليمي والعالمِ بشكلٍ عام تؤكد أهميةَ هذه القمة، لتخرجَ بقراراتٍ وتفاهمات تساعد على تقدير خطورةِ اللحظة التاريخية الحرجة في العلاقات الدولية، وتؤمّن أقصى قدرٍ ممكن من التفاهم البنّاء ما بين دولِنا وما بينها وبين دولِ المنظومة الإقليمية والمجتمعِ الدولي بما يعززُ الأمنَ والاستقرارَ ويحفظُ المصالحَ العليا لشعوبِنا.
وأكد أن «إرادةُ الشعب العراقي في ترسيخِ بناء دولتِه الديمقراطية باتت أشدَّ عزيمةً، ولعل تصريفَ الاختلافاتِ السياسية خلال الأشهر الأخيرة على وفق مبادئ الديمقراطية كان هو المعيارَ الأوضح لرسوخِ هذه التجربة». وقال: «أمام الحكومة العراقية كثير من المسؤوليات التي ستعمل عليها وبما يستجيب لإرادةِ شعبِنا من أجلِ الإصلاحِ والبناء وتعزيز فاعلية العراق في محيطه الإقليمي والدولي. وهذه مهمات تتطلب من الحكومة كثيرا من القوة والحزم والحكمة، كما تتطلب من جميع القوى الوطنية مساندتها، ونتوقع أن تحظى جهود الحكومة بتفاعل إيجابي من الدول الشقيقة والصديقة».

ولي العهد الكويتي (كونا)

- الصومال
ودعا الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود إلى توحيد الجهود وتفعيل آليات العمل العربي المشترك من أجل إيجاد الحلول الناجعة خدمة للقضايا العربية.
ودعا الرئيس الصومالي إلى «بذل الجهود لخدمة القضايا العربية في إطار العمل العربي المشترك والتشاور من أجل تجاوز الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها المنطقة العربية». وبعد تطرقه إلى الأوضاع الأمنية المتردية في بلاده جراء الهجمات التي ترتكبها حركة «الشباب الإرهابية». قال الرئيس الصومالي إن بلاده «بحاجة إلى الدعم العربي والمساعدة لكي تتمكن من بناء مؤسسات الدولة لمواجهة الإرهاب ومواصلة تنفيذ البرامج وإعادة الإعمار وكذا الحاجة لإعفائها من الديون والاستثمار في القطاعات الرئيسية».
- لبنان
وقدم رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في الكلمة التي ألقاها باسم لبنان نظرة سوداوية لواقع البلاد، متوجها للقمة بالقول: «إن لبنان الذي تعرفونه قد تغيّر... نعم قد تغيّر. المنارة المشرقة انطفأت، والمرفأ الذي كان يعتبر باب الشرق انفجر. والمطار الذي يعتبر منصة للتلاقي تنطفئ فيه الأنوار لعدم وجود المحروقات».وأعلن «أننا في دولة تعاني اقتصاديا وحياتيا واجتماعيا وبيئيا، ونحارب الأوبئة بأقل الإمكانات حتى وصلنا إلى اللحم الحي. فنحن نواجه منذ سنوات عدة، أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخنا، نالت من سائر المؤسسات ووضعت غالبية اللبنانيين تحت خط الفقر، وتسببت بهجرة كثير من الطاقات الشابة والواعدة، وخسارة الوطن خيرة أبنائه». وعوّل الرئيس ميقاتي في كلمته على مساعدة جميع الإخوة العرب للبنان، مستذكرا «اتفاق الطائف الذي أرسى معادلة الحكم في لبنان، فنؤكد التزامنا التام به، وعدم تساهلنا مع أي محاولة للمس بجوهره».

رئيس الحكومة اللبنانية (تويتر)

وشكا ميقاتي من ثقل وجود النازحين السوريين على أرضه، قائلا: «لبنان مساحته صغيرة، ولكن أبوابه بقيت مشرعة لكل الإخوة، والعرب خصوصا، أما اليوم فبتنا غير قادرين على الاستمرار في استضافة ديموغرافيا عربية باتت تقارب نصف الشعب اللبناني (...) نحن نستقبل هذه الديموغرافيا ولكننا، أيها الإخوة، تحوّلنا جسدا ضعيفا يحتاج إلى مقويات بدل التجاهل الحاصل». ودعا لـ«تشابك الأيدي العربية لإنقاذ بلدي لبنان الذي يعتز بالعروبة والمُحِب لأشقائه».
- ليبيا
ودعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي الدول العربية إلى «تبني موقف عربي موحد تجاه الأوضاع في ليبيا، وعلى رأسها رحيـل جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية عن الأراضي الليبية»، مشددا على ضرورة وقف التدخلات السلبية وغير البناءة، ودعم المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة في ليبيا. وقال المنفي: «إن الاستمرار في المراحل الانتقالية لا يُعبر عن تطلعات الشعب الليبي في بناء دولته، ولا يخدم مصلحته في تحقيق الاستقرار الدائم، فلا يخفى عنكم أن المراحل الانتقالية تطيل عُمر الأزمات، وتساهم في تفاقمها، فضلاً عن أنها تقف حاجزاً أمام ممارسة الشعب الليبي لحقه الانتخابي». وأضاف «يؤكد المجلس الرئاسي على ضرورة أن يوظف أي حوارٍ لاستكمال تنفيذ خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي، وتحقيق هدفها في تعزيز الشرعية السياسية، عبر انتخابات برلمانية و رئاسية على أساس دستوري واضح، والابتعاد عن كل ما من شأنه زيادة الانقسامات في ليبيا». ودعا المنفي الجامعة العربية «إلى مساندة المجلس الرئاسي، وممارسة دوره المأمول في تقريب وجهات النظر، وبناء جسور الثقة بين الليبيين، جنباً إلى جنب مع الدور الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في ليبيا».

الرئيس الفلسطيني (إ.ب.أ)

- الكويت
ودعا ولي عهد الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، إيران إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول العربية، مؤكدا على تمسك بلاده بالنظام الدولي متعدد الأطراف. وشدد الشيخ مشعل على ضرورة «تجفيف منابع الإرهاب والتطرف». وأعلن دعم بلاده لحل سياسي في سوريا واليمن، داعيا المجتمع الدولي لإنجاح مسيرة السلام في الشرق الأوسط للوصول لحل للقضية الفلسطينية. وأعرب عن قلق بلاده لرفض الحوثيين تمديد الهدنة اليمنية. وأضاف «في ظل تلك التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المتعددة وتطوراتها المتسارعة، أضحى لزامًا علينا الدفع بالعمل العربي المشترك، والمزيد من التنسيق والتعاون، للتعامل معها عبر وضع تصورات واضحة، تحقق الأهداف المنشودة، وتلبي طموحات شعوبنا العربية». واستنكر الهجوم الإرهابي الحوثي على ميناء الضبة اليمني، داعيا إلى «محاسبة مرتكبي العمليات الإرهابية في اليمن». وطالب الأمم المتحدة بـ«الضغط من أجل الوصول لحل في اليمن»، مشيرا إلى أن تطورات الأوضاع في أوكرانيا لها تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين.
- الأردن
وألقى الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد الأردني، كلمة قال فيها: لا يزال السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، خيارنا الاستراتيجي، بما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وواجبنا كدول عربية تكثيف جهودنا مع الأطراف الدولية ذات العلاقة، لاستئناف عملية السلام ودعم صمود الأشقاء الفلسطينيين على أرضهم.
- السودان
وجدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان موقف حكومته الداعي لتكوين حكومة انتقالية تكمل الانتقال، وأعلن دعم حكومته للقضية الفلسطينية وفق حل الدولتين ودعم الشرعية في اليمن.وقال البرهان في كلمته إن الأوضاع العالمية تتطلب من القادة العرب تخطيطاً علمياً يقوم على العمل المشترك، ويراعي مصلحة الأمة، وفي ذلك جدد التزام حكومته بمبادرة الأمن الغذائي العربي، ودعا القمة لاتخاذ قرارات تحث منظمات الجامعة العربية والدول الأعضاء لدعم بلاده لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والغذاء للأمة العربية.
وأضاف: «إننا في السودان نؤكد جاهزيتنا لتحقيق الشعار القديم المُتجدد ليكون السودان بالفعل سلة غذاء العالم، ونضع كل إمكانياتنا مرة أخرى ومرات قادمة تحت تصرف الجامعة العربية لتحقيق مبادرة الأمن الغذائي العربي».
ومعلوم أن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز أطلق في عام 2011 مبادرة الأمن الغذائي العربي لحل أزمة الغذاء، التي اعتبرت السودان واحدا من الدول المهمة في الإقليم لحل مشكلة الغذاء، بيد أن المبادرة لم تجد طريقها للتنفيذ بسبب الأوضاع السودانية، بيد أن المبادرة تجددت بقوة في قمة الجزائر الحالية، استجابة للأوضاع الاقتصادية العالمية التي ترتبت على الصراع الروسي الأوكراني.
وأكد البرهان على أهمية ترسيخ السلام والاستقرار في السودان في المرحلة الانتقالية، وعلى التزامه الكامل بتوفير المناخ الملائم للحوار الوطني، ودعمه للمبادرات المطروحة من القوى السياسية، وجهود الآلية الأممية الثلاثية لتسهيل الحوار بين الأطراف السودانية، وصولا لتشكيل حكومة «كفاءات مدنية» تدير الفترة الانتقالية وتصل بالبلاد لانتخابات حرة مباشرة، وناشد القمة باتخاذ قرارات من شأنها دعم وحدة السودان واستقلاله.
وقال البرهان إن اتفاقية جوبا لسلام السودان أسهمت في الاستقرار وتحقيق الأمن في أجزاء واسعة من البلاد، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه تنفيذها، وناشد الدول الأعضاء لتقديم الدعم اللازم لبلاده للتمكن من إكمال عملية السلام.
- اليمن
وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي عن أمله في أن تشكل القمة «بداية لصنع التحول واستعادة الريادة العربية وأن يتم تذكرها باعتبارها قمة السلام والتضامن ولم الشمل والموقف الحازم لحماية المصالح العربية وأمنها القومي».وشدد العليمي على أنه «آن الأوان للقيام بعمل عربي جماعي في اليمن». مضيفا في هذا السياق «نتطلع إلى دعمكم جميعا لجهود استعادة مؤسسات الدولة وإعادة الأمن في بلادي وتخفيف المعاناة الإنسانية وإقرار الآليات الجماعية المناسبة على هذا الصعيد». ودعا اليمني إلى «تفعيل دور المؤسسات العربية المشتركة بما في ذلك البناء على المبادرات والمقترحات الرامية إلى إنشاء تكتل اقتصادي ضامن للأمن الاقتصادي العربي والحد من الآثار المدمرة للأزمات الدولية الراهنة خصوصا على البلدان الأكثر هشاشة كجزء من الاستراتيجية العربية الشاملة للتنمية ولاستغلال مواردنا المتاحة».


مقالات ذات صلة

الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

العالم العربي الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

الاستقطاب العالمي والأمن الغذائي... ملفات مرتقبة في «القمة العربية» بالسعودية

تتواصل التحضيرات للقمة العربية الـ32 والمقرر انعقادها بالمملكة العربية السعودية في شهر مايو (أيار) المقبل، ورأى مراقبون ومسؤولون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن «ملفات مرتقبة تفرض نفسها على أجندة القمة، استجابة لمتغيرات إقليمية ودولية ضاغطة على الساحة العربية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، وبلورة موقف شامل إزاء تزايد حدة الاستقطاب الدولي بعد عام على اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية»، فضلاً عن ملفات الأمن الغذائي. وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أكد في تصريحات صحافية خلال زيارته للبنان منتصف الشهر الحالي، أن مؤتمر القمة العربية سيعقد في شهر مايو المقبل في المملكة العربية

العالم العربي المندلاوي مستقبلاً جبالي في بغداد أمس (واع)

بغداد تحتضن أعمال المؤتمر الـ34 للاتحاد البرلماني العربي

تنطلق في العاصمة العراقية بغداد، الجمعة، أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في دورته الرابعة والثلاثين، وينتظر أن تشارك فيه معظم البرلمانات العربية. ويتوقع المراقبون والمهتمون بالشأن السياسي العراقي أن تساهم استضافة بغداد لأعمال المؤتمر، بعد غياب استمر لأكثر من ثلاثة عقود، في تعزيز دور العراق عربيا وإقليميا، و«تعزيز التعاون البرلماني العربي باعتباره مرتكزاً جوهرياً في التضامن العربي» كما تنص على ذلك ديباجة الأهداف التي تأسس الاتحاد بموجبها عام 1974.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ بالرياض (الرئاسة المصرية)

السيسي وشي يناقشان التحديات الإقليمية والعالمية على هامش «قمة الرياض»

على هامش مشاركته في فعاليات «القمة العربية - الصينية» بالرياض، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الخميس)، جلستَي مباحثات مع قادة الصين والعراق، تناولت المستجدات على الساحة الإقليمية والعالمية، والتحديات التي تواجه الشرق الأوسط، وسبل تعزيز التعاون الثنائي. وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة المصرية، في بيان صحافي، إن «الرئيس المصري، اجتمع (الخميس)، مع نظيره الصيني شي جينبينغ، لتبادل الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة». وأضاف راضي أن الرئيس الصيني «ثمّن الدور المصري الرائد في صون السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، سواء

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مؤتمر صحافي مشترك للأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية الجزائري في ختام القمة أمس (أ.ب)

«إعلان الجزائر»: تأكيد الثوابت ورفض التدخلات

أعاد البيان الختامي للقمة العربية، التي عقدت في الجزائر، التأكيد على ثوابت مركزية القضية الفلسطينية والعمل العربي المشترك ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون العربية. وأكد «إعلان الجزائر» تبني ودعم سعي دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، كما شدد على التمسك بمبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وتبنتها قمة بيروت عام 2002 «بكافة عناصرها وأولوياتها، والتزامنا بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية». وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان،

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج وزير الخارجية السعودي

فيصل بن فرحان: التدخلات في شؤون الدول العربية تؤثر على أمنها واستقرارها

أكدت المملكة العربية السعودية، أن الدول العربية، تواجه تحديات عدة تلقي بظلالها ليس على أمن تلك الدول واستقرارها فحسب، بل تطال المنطقة والإقليم ككل، «من أهمها، التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية، وضعف مؤسسات الدولة، وانتشار الميليشيات الإرهابية والجماعات المسلحة خارج إطار الدولة، مما يحتم تكاتف الجهود من أجل تجنيب دولنا ما قد يترتب على هذه التحديات من مخاطر واضطرابات». جاء ذلك ضمن الكلمة التي ألقاها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، أمام القمة العربية في الجزائر، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وأشار وزير الخارجية السعودي، إلى أن الأزمات العالمية المتتالية،

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.