الانتخابات الإسرائيلية: سباق محموم حتى اللحظة الأخيرة

معسكر اليمين أرسل مستوطنين لمراقبة التصويت في المجتمع العربي

أحد مؤيدي نتنياهو خارج مركز اقتراع في تل أبيب (د.ب.أ)
أحد مؤيدي نتنياهو خارج مركز اقتراع في تل أبيب (د.ب.أ)
TT

الانتخابات الإسرائيلية: سباق محموم حتى اللحظة الأخيرة

أحد مؤيدي نتنياهو خارج مركز اقتراع في تل أبيب (د.ب.أ)
أحد مؤيدي نتنياهو خارج مركز اقتراع في تل أبيب (د.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية نشاطاً محموماً، يوم أمس، حتى اللحظة الأخيرة تماماً (العاشرة من مساء الثلاثاء)؛ لحث الناخبين على الخروج من البيوت والتوجه إلى صناديق الاقتراع.
وقدرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل، أمس، أن تصل نسبة التصويت في انتخابات الكنيست الخمسة وعشرين عند إقفال صناديق الاقتراع إلى نحو 75 في المائة، وذلك في أعلى نسبة منذ عام 1999، وفقاً لصحيفة «غلوبس» العبرية. وبحسب البيانات، فقد بلغ معدل التصويت حتى الساعة الثانية بالتوقيت المحلي 38.9 في المائة، مقارنة مع 34.6 في المائة في الانتخابات السابقة في الوقت نفسه.
وبلغت نسبة التصويت في الانتخابات الأخيرة العام الماضي، عند إقفال الصناديق نحو 67.2 في المائة.
وفي انتخابات العام 1999، تم تسجيل نسب عالية من التصويت بلغت في تلك الانتخابات 78.7 في المائة، عندما تنافس إيهود باراك وبنيامين نتنياهو، ثم شكّل باراك الحكومة وترك نتنياهو منصب رئيس الحكومة الذي دخله لأول مرة بعد فوزه في انتخابات عام 1996.
وفي انتخابات الأمس، ركزت جميع الأحزاب جهودها لرفع نسبة التصويت، وأطلق قادتها حملات تشبه «الفزعة» ونداءات استغاثة لحث المواطنين على الخروج إلى صناديق الاقتراع؛ لإخراجهم من أجواء الإحباط العام من تكرار الانتخابات (خمس مرات في غضون 3 سنوات ونصف السنة)، وبدا منذ الساعات الثلاث الأولى، أن نسبة التصويت بين العرب ارتفعت قليلاً عن انتخابات السنة الماضية، لكن نسبة الناخبين اليهود ارتفعت أكثر.

ملصقات الأحزاب العربية بالانتخابات العامة الإسرائيلية في تل أبيب الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي حين سعى معسكر اليمين بقيادة رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، إلى تنويم الناخبين العرب، المحبطين أصلاً من الانقسام في قيادتهم إلى ثلاث قوائم منفصلة، أعلنت الأحزاب العربية عن حملة تعاون مشترك لجلب الناخبين بعد أن أوقف قادتهم حملاتهم ضد بعضهم بعضاً، ونظموا عمليات مشتركة لنقل الناخبين العرب إلى الصناديق تحت شعار «صوّت لمن تشاء من الأحزاب العربية، المهم أن تمتنع عن التصويت».
المعروف أن ارتفاع نسبة التصويت بين اليهود يؤدي إلى ضربة للأحزاب العربية تهدد بسقوط القوائم الثلاث التي تمثلها، وهي تحالف الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، والقائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، والتجمع الوطني بقيادة النائب سامي أبو شحادة. وتسعى الأحزاب العربية وأوساط في اليسار وفي الوسط الليبرالي اليهودي، إلى حث الناخبين العرب ورفع نسبة التصويت لديهم.
تحذير من عودة نتنياهو
وفي خطوة غير مسبوقة، نشرت صحيفة «هآرتس» مقالها الافتتاحي (صباح الثلاثاء) باللغتين العبرية والعربية، تحت عنوان «كُله إلا بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير»، دعت فيها العرب واليهود للتدفّق على الصناديق لصدّ هؤلاء. وقالت، إن الامتناع عن الاقتراع يعني التنازل عن الساحة السياسية (ليسرحَ ويمرحَ) فيها أتباع نتنياهو وبن غفير».
وتابعت «لقد أنسَت حكومة التغيير برئاسة نفتالي بنيت ويائير لبيد، الكثيرين منا شَكلَ الحياة في ظل حكم نتنياهو: ملاحقة جهاز القضاء باستمرار، الهجوم الشرس على مستشار الحكومة القانوني، على جهاز الشرطة، على رئيس الدولة، على الإعلام واليسار؛ إثارة الفتن وتغذية التطرف؛ التحريض الإجرامي ضد الجمهور العربي وضد ممثليه في الكنيست؛ التصرفات الهمجية في الكنيست ومن خلال وسائل الإعلام؛ ثقافة الخداع والجشع، السطوة واستغلال النفوذ من قِبل سكان «بلفور» (مقر رئيس الحكومة). وعليه يا سادة فالنسيان في هذه الساعة الحَرجة، تَرف إسرائيلي فائض عن الحاجة».
وتطرقت الصحيفة إلى الخطأ الفادح لحكومتي بنيت ولبيد في تصعيد سياسة القمع في الضفة الغربية، التي تعدّ عقبة أمام الناخبين العرب لرؤية الفرق بينها وبين نتنياهو فزادت من إحباطهم. مشددة على أن «عودة نتنياهو هذه المرة لسدة الحكم من خلال صفقة شاملة مع قَومي متطرف مثل بن غفير، أخطر مما قد نتخيل. هذا السيناريو المُرعب يلزمنا عرباً ويهوداً، مَركزا ويمينا على التدفق لصناديق الاقتراع والتصويت».

مستوطنون يراقبون العرب
وكان معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو بن غفير، قد أرسل مئات المستوطنين المتطرفين، القادمين من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، كـ«مراقبين» في صناديق الاقتراع في البلدات العربية. وقد أصدر تحالف الجبهة والعربية للتغيير، بياناً هاجم فيه هذا الاستفزاز وأكد على ثقته بأن «شعبنا وشبابنا سيردون على هذا التواجد الاستفزازي بالدعم المكثف للجبهة والعربية للتغيير، القائمة التي تستفز هذا اليمين حتى جعلته يصرف الملايين لإسقاطها».
ودعا البيان جمهوره إلى «تفويت أي فرصة قد يحاول هؤلاء المستوطنون اختلاقها لإعاقة عملية التصويت، كأداة لإحباط التصويت بين المواطنين العرب».
وكانت قناة التلفزيون الرسمي «كان 11»، الأسبوع الماضي، قد كشفت عن أن حزب الليكود رصد ميزانية بقيمة مليوني شيقل (600 ألف دولار) لمخطط يرمي لإحباط الناخبين العرب. وقال المراسل السياسي في القناة، ميخائيل شيمش «الليكود وبنيامين نتنياهو، حددوا (قائمة الجبهة والعربية للتغيير)، هدفاً في هذه الانتخابات».
هذا، وتظهر نتائج التصويت بالتدريج يومي الأربعاء والخميس، لكن النتائج الرسمية تنشر في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) في الجريدة الرسمية. ويقوم رئيس الدولة، (يتسحاق هيرتسوغ) باختيار رئيس الوزراء من ضمن أعضاء الكنيست، فيسند المهمة إلى عضو الكنيست الذي يُعدّ صاحب أفضل احتمال للنجاح بتشكيل حكومة ائتلافية قابلة للاستمرار على ضوء نتائج الانتخابات للكنيست. ويختار أولاً رئيس أكبر كتلة.
وبما أن الحكومة تحتاج إلى ثقة الكنيست لكي تتمكن من العمل، يجب أن تملك ائتلافاً داعماً يتكون على الأقل من 61 نائباً من ضمن أعضاء الكنيست الـ120. فإذا لم يتمكن، يمكنه طلب تمديد المدة أسبوعين آخرين. فإن لم يتمكن، يستطيع الرئيس تكليف شخص آخر أو يلقي بالمهمة على الكنيست نفسه. فإن لم يفلح، يحل الكنيست نفسه وتجرى انتخابات أخرى.
الصوت العربي
هناك أهمية بالغة للمصوتين العرب (فلسطينيي 48) في هذه الانتخابات؛ إذ إن عددهم يبلغ نحو 1.1 مليون ناخب، يشكلون نسبة 15 في المائة من مجموع الناخبين. وإذا بلغت نسبة التصويت لديهم 75 في المائة مثل اليهود، يستطيعون إدخال 18 نائباً إلى الكنيست. لكن نسبة التصويت لديهم تكون عادة منخفضة؛ ففي انتخابات 2013 بلغت 54 في المائة وارتفعت في العام 2015 إلى 63 في المائة بسبب توحيد صفوفهم في قائمة مشتركة وانخفضت إلى 49 في المائة في أبريل (نيسان) 2020 بسبب تفكك القائمة المشتركة، وعادت لترتفع إلى 59 في المائة ثم إلى 64 في المائة في انتخابات سبتمبر (أيلول) 2020، بعد إعادة تشكيل القائمة المشتركة. ثم انخفضت إلى 45 في المائة في مارس (آذار) 2021؛ بسبب انقسام القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية وخوضها المعركة بقائمة مستقلة عن القائمة المشتركة.
وكانت الاستطلاعات قد أشارت إلى أن المقاطعة الواسعة ستستمر بسبب الانقسام الجديد في القائمة المشتركة؛ إذ انسحب منها حزب التجمع برئاسة سامي أبو شحادة. ويسعى اليمين إلى إسقاط إحدى القوائم العربية أو أكثر، لخفض تمثيل العرب ووضع حد لتأثيرهم. ولذلك؛ ولكن بالمقابل، سعى لبيد ومعه الأحزاب العربية إلى رفع نسبة التصويت لديهم؛ لأن هذا يصب في صالح التمثيل العربي وزيادة معسكر لبيد ويعرقل عودة نتنياهو إلى الحكم.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب المرشد الجديد بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».


قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
TT

قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية

أعلنت السفارة الروسية في طهران أن غارات جوية استهدفت كنيسة أرثوذكسية روسية في العاصمة الإيرانية، الأربعاء، ما ألحق أضراراً بالمبنى من دون وقوع إصابات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت السفارة في منشور عبر منصة «إكس»: «في الأول من أبريل/نيسان، نُفذت غارتان جويتان بالقرب من كنيسة القديس نيقولاوس الأرثوذكسية في طهران. تضرر المبنى الرئيسي ودار إيواء للفقراء وعدد من المرافق الفنية. لم تقع إصابات».

ونشرت السفارة صوراً لآثار الغارات تُظهر سقفاً منهاراً جزئياً، وحطاماً متناثراً على الأرض، ونوافذ محطمة.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended