الاحتجاجات الإيرانية تتحدى القمع... والسلطات تعترف بتأييدها من الغالبية

إضرابات الطلاب تزيد الضغط والحكومة تتهم «الانفصاليين»... وأهالي يغلقون منجماً للذهب في بلوشستان

فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية تتحدى القمع... والسلطات تعترف بتأييدها من الغالبية

فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)
فتاة من دون حجاب تشارك في مسيرة احتجاجية (تويتر)

تواصلت الاحتجاجات الإيرانية في عدة مدن الأربعاء، وتحدى طلاب الجامعات الإجراءات الأمنية وحملة القمع في اليوم الـ46 على تفجر أحدث احتجاجات عامة ترفع شعار الإطاحة بالمؤسسة الحاكمة. وقال مسؤول مقرب من المرشد الإيراني إن نتائج استطلاع رأي تظهر أن 65 في المائة يؤيدون الحراك الاحتجاجي.
وتعصف المسيرات المناهضة لمؤسسة الحاكمة بالبلاد منذ وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في حجز لشرطة الأخلاق قبل سبعة أسابيع بعد اعتقالها لارتدائها ملابس اعتبرتها الشرطة «غير لائقة».
وتكتسب الاحتجاجات، وهي من أكثر التحديات صعوبة التي تواجه قادة إيران من رجال الدين منذ عقود، المزيد من الزخم ما يزعج سلطات البلاد التي حاولت اتهام أعداء إيران في الخارج وعملائهم بتأجيج الحراك الاحتجاجي، وهي رواية يصدقها عدد قليل من الإيرانيين.
وحذرت السلطات المتظاهرين الأسبوع الماضي من أن الوقت قد حان لمغادرة الشوارع، لكن لم تظهر أي مؤشرات على تراجع الاحتجاجات التي تواصلت في مناطق سكنية وشوارع رئيسية وجامعات في جميع أنحاء البلاد.
ويتفاقم التحدي بالنسبة للسلطات عندما يتم إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة شخص ما في إيران جراء القمع، مع تحول مراسم الحداد إلى بؤرة احتجاج محتملة. وشارك العشرات الثلاثاء في مراسم أربعين سياوش محمودي في مقبرة بهشت زهراء جنوب طهران، بعدما شهدت عدة مدن في كردستان إيران مراسم مماثلة الاثنين.

رش ألوان حمراء على لافتات سليماني تعم البلاد (تويتر)

نشرت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب على حسابها في تلغرام صورة من كسر الطلاب سياجاً حديدياً في مدخل مكتب رئيس الجامعة. كما نشرت تسجيلات فيديو من احتجاجات ليلية لطلاب الجامعة الصناعية في أورومية.
وتصاعد غضب الجامعات بعد قرارات بحرمان مؤقت من الدراسة لعدد من الطلاب المحتجين، وطردهم من السكن الجامعي. كما اشتكى الطلاب من حملة الاعتقالات و«اختطاف» عدد من الأساتذة على يد ضباط يرتدون أزياء مدنية.
واستمرت البيانات الطلابية الثلاثاء. وقال طلاب جامعة بهشتي في بيان جديد إن «مضي أكثر من 40 يوماً على بداية الاحتجاجات العامة على مستوى المجتمع والجامعات، وقمعكم من أجل إسقاط راية المطالب المحقة للطلاب لا تخفى على أحد». ويتهم بيان الطلاب السلطات بتقديم «وعود كاذبة».
وشهدت كلية الطب في جامعة سنندج دبكة كردية مختلطة، غداة صدامات في باحة الجامعة بين الطلاب المحتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع.
تأتي إضرابات الجامعات في وقت تستعد إيران لإحياء «يوم الطالب» السبت المقبل، في ذكرى اقتحام الطلاب المؤيدين للمرشد الإيراني الأول (الخميني) لمقر السفارة الأميركية في 1979، وأخذ 53 دبلوماسیاً رهائن لمدة 444 يوماً.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي سيلقي كلمة التظاهرة السنوية التي تحشد لها هيئات حكومية كل عام.
وقال المتحدث باسم الحكومة علي بهادري جهرمي قال إن «التجمع الحماسي في الاحتجاج على أعمال الشغب وإثارة الفوضى، يظهر أن الناس تعارض مطالب التيارات الانفصالية ومثيري الفتنة، ورفضوا جهود الأعداء في جميع المجال».

تأييد شعبي واسع

على نقيض المتحدث باسم الحكومة، قال مصطفى رستمي رئيس الهيئة التمثيلية للمرشد الإيراني في الجامعات إن نتائج استطلاع رأي جديد تظهر أن 55 في المائة من الإيرانيين يؤيدون الاحتجاجات، وقال إن «83 في المائة من هؤلاء لم يشاركوا في الاحتجاجات لكنهم مع ذلك يؤيدونها» حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وأضاف رستمي أن 10 في المائة يؤيدون «أعمال الشغب». وهو ما يعني أن 65 في المائة مؤيدون للمسيرات الاحتجاجية، دون أن يتطرق إلى الجهة التي قامت بعملية استطلاع الرأي، لكنه حاول التقليل من دور الحريات في الاحتجاجات. وقال في هذا الصدد إن استطلاعاً يظهر أن 60 في المائة من المؤيدين للاحتجاجات يعيدون أسبابها إلى القضايا الاقتصادية والمعيشية، لافتاً إلى أن 20 في المائة يعتبرون الفساد الإداري وإصلاح هيكلها من أسباب الاحتجاجات.
وعن مطالب المحتجين، قال رستمي إن 59 في المائة يطالبون بإصلاح الوضع المعيشي و6 في المائة يطالبون برفع الحظر عن الإنترنت و«3.5 في المائة فقط يطالبون بحرية النساء في الحجاب». وقال إن الوضع الاقتصادي في البلاد «غير مناسب» خلال السنوات العشر الأخيرة. وأضاف: «يجب أن نعترف بوجود مشاكل في البنية التحتية».
ورأى أن «من يدعون حرية المرأة هم يقمعونها بشدة، أكثر طلابنا يعيشون في أجواء وهمية». وأضاف: «استعدوا لأحداث كبيرة في المجال الدولي، عالم المستقبل سيكون مختلفاً عن الآن».
وقال أميد معماريان، محلل الشؤون الإيرانية لوكالة «رويترز» إن «الناس يخاطرون بحياتهم للنزول إلى الشوارع، لكن الأمل في أن يتمكنوا من هزيمة النظام أكبر بكثير من مخاوفهم».

تهديدات بـ«قطع الرقاب»

ونزل إيرانيون في مسيرة في شارع جمهوري، الشريان الاقتصادي الذي يربط بين منطقتي باستور مقر المرشد الإيراني والحكومة ومنطقة بهارستان مقر البرلمان الإيراني.
وردد سكان منطقة أكباتان في طهران في وقت متأخر من الاثنين، شعارات الحركة الاحتجاجية بما في ذلك «الموت للديكتاتور»، في الوقت الذي استخدمت فيه قوات الأمن القنابل الصوتية في محاولة لفض التحرك، وفقاً لمقاطع فيديو نُشرت على موقع رصد «1500 تصوير» ومواقع أخرى حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأثارت فيديوهات انتشرت من منطقتي أكباتان وجيتكر المجاورتين لمنطقة آزادي غرب طهران، جدلاً واسعاً بين الإيرانيين. ويسمع من فيديوهات عديدة في منطقة أكباتان، صوت يعلو من مكبرات، ويهدد سكان المنطقة، قائلاً: «إذا تطلب الأمر فسنقطع رؤوس نسائنا وأطفالنا، ولن نسمح بتضرر هذه البلاد». ويضيف: «40 دولة اجتمعت في سوريا ولم تتمكن من ارتكاب أي غلطة. من أجل بلادنا سنقدم أرواحنا ودماءنا».
بدورها، أكدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة الفيديو وقالت إن «الليلة الماضية تم بث صوت عبر مكبرات الصوات وكتب (في المواقع) أن الشرطة تهدد الناس... لكن إذا استمعنا لهذا الصوت فسنرى أنه المتحدث يقول من أجل الدفاع عن الناس والبلد».
في منطقة جيتكر، أظهر مقطع فيديو حشداً من قوات الأمن والباسيج في ساحة تفصل بين مبانٍ سكنية. وبينما يهتف الضباط: «كل هذا الفيلق نزل حباً للقائد» يصيح أحدهم عبر مبكرات الصوت: «يكون هذا برنامجنا في كل ليلة، سنسلب راحتكم، هذا العمل ممتع لنا»، ويضيف: «أنتم لستم أهلاً للقتال».
وأظهرت فيديوهات أخرى استمرار قوات الأمن بتوجيه رسائل التهديد عبر مكبرات الصوت في وقت متأخر من الليل، بينما تتعالى هتافات منددة بالمرشد الإيراني ونظام الحكم. ويسمع دوي انفجار قوى في فيديو بمنطقة أكباتان.
وجاء نشر الفيديوهات بعدما اتهم سكان مناطق أكباتان قوات الشرطة والباسيج بتكسير بوابات المباني السكنية. وانتشرت فيديوهات الاثنين تظهر آثار الدمار في الأحياء السكنية.

إغلاق منجم للذهب

وأفادت رويترز نقلاً عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأن الإضرابات تحدث في عدة مدن من بينها طهران وأصفهان في إطار ثورة شعبية تدعو إلى المرشد علي خامنئي.
عرقل تجمع احتجاجي عملية استخراج الذهب في منجم «أنجيرك» بمدينة تفتان في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي البلاد، للمرة الثانية منذ اندلاع الاحتجاجات.
نشرت مواقع محلية صوراً وتسجيلات فيديو من تجمع عشرات الأهالي في منجم تفتان للذهب، وشوهد في الصور مركبة للشرطة. وقال موقع «رصد بلوشستان» المحلي إن سكان المنطقة المتوترة أغلقوا المنجم. وأضاف الموقع أن «ذخائر المناجم تعود للشعب البلوشي، ولا يسمحون باستخراج ثرواتهم على يد الأجانب».
كتبت الناشطة آتنا دائمي على تويتر أن تعطل منجم أنجيرك على يد الناس وعدم السماح للجمهورية الإسلامية باستخراج الذهب «خبر مهم للغاية يجب عدم تجاهله».
حصيلة القتلى في تزايد
قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أمس إن الاحتجاجات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 287 متظاهراً، ولقي 46 طفلاً على الأقل حتفهم خلال الحملة القمعية التي تشنها السلطات. وسقط 36 من قوات الأمن.
الوكالة التي تراقب من كثب انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، رجحت اعتقال 14161 شخصاً، بينهم 300 طالب، وأشارت إلى إقامة 797 تجمعاً احتجاجياً في 133 مدينة و129 جامعة.
وسيحاكم النظام القضائي المتشدد في إيران علناً نحو ألف شخص متهمين بإثارة الاحتجاجات في طهران في إطار تكثيف الجهود لقمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع. وبدأت السبت في طهران محاكمة خمسة رجال متهمين بارتكاب جرائم يمكن أن يعاقب عليها بالإعدام، على خلفية الاحتجاجات.
وحُكم على أحد هؤلاء الرجال، وهو محمد قبادلو، بالإعدام في الجلسة الأولى للمحاكمة، وفقاً لمقطع فيديو لوالدته نشره مركز عبد الرحمن بورومند ومقره واشنطن.
واعتُقل ما لا يقل عن 46 صحافياً حتى الآن، وفقاً للجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك. وتعد الصحافية مرضية أميري آخر من تم اعتقاله، حسبما كتبت شقيقتها سميرة على «إنستغرام».
ونقلت مواقع إيرانية عن إيمان شمسايي، مدير شؤون الصحف ووكالات الأنباء في وزارة الثقافة الإيرانية أن السلطات «أطلقت حتى الآن سراح ثمانية من الصحافيين المعتقلين». وأضافت: «وفيما يتعلق بالمعتقلين، تعترف أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات الأمنية بأن اتهام هؤلاء الأشخاص لم يكن لتغطية الأحداث الأخيرة لوسائل إعلامهم، ولم يتم القبض على أي شخص في طهران بسبب نشاط إعلامي».
واتهم بيان مشترك من وزارة المخابرات الإيرانية والمخابرات التابعة لـ«لحرس الثوري» الجمعة صحافيتين بأنهما عميلتان لوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وطالب أكثر من 300 صحافي إيراني بالإفراج عن زميلتيهما.
في هذه الأثناء، يخوض الناشط البارز في مجال حرية التعبير والكاتب في صحيفة «وول ستريت جورنال» حسين رونقي، الذي اعتُقل بعد وقت قصير على بدء الاحتجاجات، «إضراباً عن الطعام وهو ليس بخير»، حسبما كتب شقيقه حسن على «تويتر» بعدما سُمح للناشط بلقاء والديه.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.