«منتدى أصيلة» يناقش علاقة الشعر العربي بشعريات بلدان الجنوب

بن عيسى شدد على أهمية التواصل الثقافي والشعري بين كل الشعوب

متابعة لفعاليات ندوة «الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، بمنتدى أصيلة الثقافي وما دار فيها من مناقشات وآراء بين المشاركين فيها حول هذه القضية (الشرق الأوسط)
متابعة لفعاليات ندوة «الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، بمنتدى أصيلة الثقافي وما دار فيها من مناقشات وآراء بين المشاركين فيها حول هذه القضية (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى أصيلة» يناقش علاقة الشعر العربي بشعريات بلدان الجنوب

متابعة لفعاليات ندوة «الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، بمنتدى أصيلة الثقافي وما دار فيها من مناقشات وآراء بين المشاركين فيها حول هذه القضية (الشرق الأوسط)
متابعة لفعاليات ندوة «الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، بمنتدى أصيلة الثقافي وما دار فيها من مناقشات وآراء بين المشاركين فيها حول هذه القضية (الشرق الأوسط)

«الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، كانت موضوع الندوة الخامسة لمنتدى أصيلة الـ43 في إطار اللقاء الشعري الثالث، التي أدارها الناقد المغربي شرف الدين ماجدولين، بحضور أسماء ثقافية وشعرية عربية، من حساسيات مختلفة.
أسئلة تأسيسية عديدة أُثيرت للنقاش حول العلاقة الإشكالية المفترضة والغائبة بين الشعر العربي والشعر في عالم الجنوب، لا سيما في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وفي أميركا اللاتينية.
تنطلق الإشكالية كما مهد لذلك ماجدولين من فكرة الانتماء إلى عالم الجنوب وحالات الكتابة الشعرية التي تعبر عن التعاطي النفسي والفني مع هذه الفكرة، وعن أزمة الحضور داخل بيئة محكومة بقواعد كبرى، حيث يهيمن المركز على الشعريات الأخرى في العالم، في هذا الخضم يُطرَح سؤال كبير عن كيفية رسم ملامح ذلك الارتباط المفترض والمرجو بين شِعرياتٍ إبداعية عاش مبدعوها الظروف نفسها، وخضعوا معاً لمعطيات عالم الجنوب المشتركة بقسوتها وأحلامها وتحدياتها. لذا، قد يبدو الأمر غير مفهوم حين لا يتم الوقوف مثلاً عند واقع الشعرية العربية في أفريقيا، وحين لا يُطرح سؤال ثانٍ أقرب إلى اليومي عن العلاقة الملتبسة بين الشعرين العربي والأفريقي، لافتاً إلى اللغة الشعرية وما يتعلق بها كسؤال متجدد يحيل على دلالات التفاعل والتلاقح بين المشارب الإبداعية للشعر عبر جغرافيات إنسانية مختلفة ومتباعدة، يجمعها واقع الجنوب.
علاقة الشعر العربي بالشعر في بلدان الجنوب تعد أفريقيا إحدى نوافذها البارزة، إنها علاقة حاضرة بقوة كفرضية، لكنها على الأرجح غائبة في الواقع، والأسباب الموضوعية والذاتية لذلك كثيرة.
عن هذا الموضوع تحديداً طرح أمين عام منتدى أصيلة محمد بن عيسى، تساؤله حول الدلالات التي يمكن أن يخلص إليها الباحث في قضايا الشعر المعاصر وهو يتأمل وزن العرب الأفارقة اليوم داخل العالم العربي، ديموغرافياً على الأقل، ذلك أن ثلثي سكان العالم العربي، يقول بن عيسى، يقطنون شمال أفريقيا، إضافة إلى السودان وبعض دول القرن الأفريقي، إنه معطى يحمل دلالات لا يمكن القفز عليها دون أن يجعلنا ذلك نطرح الكثير من الأسئلة حول خصوصية الشعر العربي المتموقِع جغرافياً داخل عمقه الأفريقي الخاص والخالص، فلا بد من علاقة تأثير وتأثر تنبع في أساسها من بديهيات البنية التي ينتمي إليها الجزء داخل الكل.
وعلى صعيد متصل، أشار بن عيسى إلى تجربة الشعراء العرب المهجرين في أميركا الجنوبية، كأولى بوادر الهجرة الشعرية العربية إلى الخارج، التي شكلت من جانبها ثمرة للتواصل بين الشعريات الثقافية داخل عالم الجنوب، حيث أسس الشعراء العرب هناك مؤسساتهم وفضاءهم الثقافي الخاص، وافتتحوا منابرهم الإعلامية التي كثيراً ما صدحت بالقصيدة العربية بعيداً عن وطنها الأم، لكن قريباً من سياق بيئتها الأولى، داخل بلدان يجمعها مع العرب واقع الجنوب، وتخوض كل منها معركة الصمود أمام إكراهات العولمة والمركزية الغربية المهيمنة على أكثر من صعيد.
وذكر بن عيسى أن هذه الطاقات الثقافية انصهرت إيجابياً داخل النسيج الاجتماعي اللاتيني، وشكلت بدورها نخباً ولوبيات ساهمت في إثراء الحياة الثقافية والسياسية كذلك، وتمثل البرازيل نموذجاً لافتاً لهذا المسار الاستثنائي.
وشدد بن عيسى على أهمية التواصل الثقافي بين كل الشعوب والبلدان، لا سيما بلدان الجنوب، ذلك أن الصراع النابع من النظرة الاستعمارية لدى الغرب المهيمن، أو الذي ينبع من تصورات جاهزة ومواقف مسبقة تعادي هذه الحضارة أو تلك، يمثل في جوهره انعكاساً طبيعياً لتاريخ طويل من الجهل بالآخر وبعناصره الثقافية، فكيف لا يكون الشعر مَسلكاً للتواصل وبناء معرفة إنسانية حقيقية بالآخر.
ولم يختلف الناقد العراقي عبد الله إبراهيم كثيراً في مداخلته عن مضامين هذا الطرح، مشدداً هو الآخر على أن التأثير المتبادل بين الشعريات أياً كانت، من شأنه أن يثري الثقافات ويقوي الصلات بين محاورها العامة والخاصة. لكنه في المقابل نبه إلى الضعف الحاصل على مستوى التواصل الثقافي بين بلدان الجنوب رغم تشابه ظروفها ومصائرها. ويذهب إبراهيم إلى ما هو أبعد من ذلك، فيقف عند استنتاج مفاده التأثر الموجود من جانب واحد للشعر العربي بشعريات العالم، دون أن يؤثر هذا الشعر على الآخر المختلف، وهذا بحاجة إلى تفسير يشرح حيثيات الظاهرة التي تتكشف من خلالها علاقة غير متكافئة بين التابع والمتبوع، تجعل الآداب العربية في مجملها متأثرة بمثيلاتها في الغرب مع غياب أي تأثير من جانبها هي. إنه حقيقة يرى فيها إبراهيم انعكاساً منطقياً لواقع ما زال يكرس هيمنة الغرب على العالم بعد عهود طويلة من الاستعمار المباشر، وقد يكون الأمر في جزء كبير منه تعبيراً طبيعياً عن تردي البنية العامة للثقافة العربية بما تتضمنه من أفكار وآداب وفنون على رأسها الشعر، فمحاكاة الآخر والتماهي مع نموذجه الشعري أصبحا هما معيار الجودة في النص العربي طبقاً لمقاييس تقييم التجارب الإبداعية العربية، وهو ما يثير استغراب الباحث إزاء الهوة الفاصلة، التي تتسع وتتفاقم بين تجارب الشعراء من بلدان عديدة.
لكن الشاعر السوري نوري الجراح، يجزم أنه بات من الصعب بمكان تقديم أحكام إطلاقية حاسمة وسريعة حول واقع الشعرية العربية التي تبقى مميزة بتراكمها وخصوصيتها وتعقيداتها ومغامراتها. وحيال ذلك يصف الجراح الشعراء العرب بأنهم في الغالب شعراء هجرة ومنافٍ ومغادرة، إنهم مسافرون في حالة هروب سرمدي من الكوارث والحروب والفقر والديكاتوريات، رحالة تركوا أوطانهم والتجأوا إلى عواصم الغرب بحثاً عن فضاء يستقبل أحلامهم ويجعل شعريتهم تتفجر بأمان. ويستشهد الشاعر السوري بما شهدته بعض عواصم أوروبا كباريس ولندن من ثراء ثقافي خلال عقود طويلة من القرن العشرين شارك فيه بشكل رئيسي كتاب وشعراء عرب ممن كان قدرهم اللجوء أو النفي. ومن الصعب تبعاً لذلك حسب الجراح أن يُتهم الشعر العربي بفشله في خلق تفاعل متوازن مع الشعريات الأخرى في ظل غياب استنتاجات دقيقة وموضوعية في هذا الجانب، فالتجربة المهجرية شكلت محطة تأثير وتأثر لا يمكن الحكم عليها بسهولة بشكل جازم سلباً أو إيجاباً. أما واقع الشعرية العربية فيرى الجراح أنه مركب العناصر ومعقد، ذلك أن الشعر العربي مجهول أولاً لذاته، نظراً لضعف التعاطي مع ألوانه الجمالية، والفشل في استيعاب حداثته الخاصة، فالمنافي اليوم تجاوزت بُعدها السياسي وأصبحت لغوية واجتماعية، إنها منافٍ تجعل الشعر يغادر مشهده الطبيعي ويغادر ذاته أحياناً، ولعل هذا هو المدخل الرئيسي لسؤال اللغة عند الشاعر، التي أصبحت لغة غريبة عنه ينمو فيها الافتعال على حساب الصدق، وتسير حركتها لصالح التثاقف مع نصوص أخرى، دون مسوغ جمالي حقيقي.
أما الناقد المصري حسين حمودة، فقد توقف عند شعريات الزنوجة في أفريقيا خصوصاً، التي عبرت على امتداد فترة طويلة من الزمن عن حالة الغضب كشكل من أشكال مقاومة العنصرية، ورفض النظرة الاستعمارية اتجاه أفريقيا وبلدان الجنوب بصفة عامة. ورأى حمودة أن الحدود الفاصلة بين الثقافات في العالم جعلته ينقسم أكثر، مغذية فيه شتى أشكال الاستقطاب والصراع التي تختلف فيها المفاهيم والقيم حد التنافر. لكن حمودة يستشرف هبوب رياح التفاهم بتياراتها الهادئة داخل الأراضي الشعرية في العالم، كي تمجد القيم المشتركة وتطرح أسئلة أعمق عن الحياة والعالم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».