«خيمة الإبداع» في أصيلة تحتفي بالمفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي

تقديراً لمكانته وإسهامه في التنوير العقلاني والتجديد الفكري

جانب من الاحتفاء بالمفكر المغربي بنعبد العالي
جانب من الاحتفاء بالمفكر المغربي بنعبد العالي
TT

«خيمة الإبداع» في أصيلة تحتفي بالمفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي

جانب من الاحتفاء بالمفكر المغربي بنعبد العالي
جانب من الاحتفاء بالمفكر المغربي بنعبد العالي

احتفت «خيمة الإبداع»، المنعقدة في إطار فعاليات الدورة الثالثة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، بعبد السلام بنعبد العالي، أحد أعلام الفكر الفلسفي المغربي المعاصر.
وقال محمد بن عيسى، أمين عام «مؤسسة منتدى أصيلة»، في افتتاح هذه الندوة التي توزعتها ثلاث جلسات، إن الاحتفاء ببنعبد العالي يأتي وفاء لما درج عليه الموسم، طيلة سنوات، حين قرر أن يقيم الخيمة، ويجعل منها مناسبة لتكريم نخبة من الشخصيات المغربية والعربية، ذات الفضل والتميز والعطاء، من مفكرين وكتاب ومبدعين، لاستحضار وتمثل الإسهامات القيمة للشخصية المحتفى بها.
ووصف بن عيسى، بنعبد العالي، بـ«الأيقونة المغربية» التي لمعت في المجالين الفكري والفلسفي، وذلك «لما يجسده من تجربة طويلة ومنتجة، في حقل البحث والتأليف الفلسفي والترجمة»، مشيراً إلى أن تكريمه يأتي تقديراً «لمكانته، بوصفه مفكراً طليعياً، ساهم بكثافة في التنوير العقلاني، والتجديد الفكري، وفي تمكين قراء اللغة العربية من الاطلاعِ المستمر عبر ترجماته على أمهات النصوص في الفكر الفلسفي الغربي المعاصر».
ورأى بن عيسى أن ما أسهم به بنعبد العالي، من دراسات فلسفية غزيرة، ومن إنتاج نظري مميز، إنما «يعكس معارفه الواسعة، وقدراته التحليلية اللافتة»، كما «يعكس تمكنه من تقنيات الكتابة الفلسفية، وتملكه المنهجي للقضايا والموضوعات والظواهر التي يتناولها بالدرس والتحليل، وهو ما حقق لاسمه وأعماله مساحات شاسعة من التداول والانتشار، في الأوساط الفكرية وفي منابر الإعلام الثقافي، مغربياً وعربياً».
وخلص بن عيسى قائلاً إن التكريم يأتي اعتزازاً بما بذله المحتفى به، طيلة ما يقارِب نصف قرن، من جهود علمية رصينة، في خدمة البحث الفلسفي بالمغرب وخارجه، تدريساً وتأليفاً وترجمةً.


عبد السلام بنعبد العالي

أشرف على الندوة الكاتب والإعلامي عبد الإله التهاني والشاعر والناقد أحمد زنيبر، وتضمنت مشاركات لنخبة من الكتاب والباحثين المغاربة هم: كمال عبد اللطيف، ومحمد الأشعري، والمعطي قبال، وعز الدين العلام، ومحمد المصباحي، وبوعزة بنعاشر، ولحسن لعسيبي، ونبيل فازيو، وعبد الفتاح كيليطو، ومحمد الحيرش، وعبد العزيز كوكاس، ومحمد آيت حنا.
وتحدث التهاني عن المكانة العلمية المرموقة التي يتمتع بها بنعبد العالي في الجامعة المغربية، ووصفه بـ«الرجل الألمعي»، مثمناً دوره الريادي مع أبناء جيله في تأصيل الدرس الفلسفي في الجامعة المغربية أولاً، ثم ثانياً دوره في إشاعة الفكر الفلسفي خارجها، وعمله الدؤوب والصبور مع زملائه ليجعلوا من الفلسفة مكوناً أساسياً في المشهد الثقافي بالمغرب. كما نجح في أن يتمثل الرصيد التاريخي للمعرفة الإنسانية، وأن يتعامل معها بعقل متفتح ورؤية منفتحة، بخلفية نقدية صارمة.
وحرصت مؤسسة «منتدى أصيلة» على إصدار كتاب جماعي بالمناسبة يضم مقالات عن مسار بن عبد العالي، ويوثق لهذه اللحظة التكريمية.
وخلال الجلسة الأولى، تناول كمال عبد اللطيف، أستاذ الفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر، تجربة بنعبد العالي من زاوية «الكتابة الشذرية والتكثيف الموسيقي»، مشيراً إلى أن في نصوص المحتفى به شاعرية مليئة بالإيقاع تنتظر القارئ الذي يقترب من أنغامها، منتشياً ثم متأملاً ومفكراً، يلجأ في أغلب نصوصه إلى الصور والتصوير.
وتساءل الكاتب والشاعر المغربي محمد الأشعري عن إمكانية أن نتحدث عن مسار بنعبد العالي دون استحضار تلك الكتابة الشفافة الهادفة، التي تبني بيدين صرحاً أدبياً رفيعاً، دون أن يتردد في خلخلة العلاقة بالأفكار الجاهزة منها والمبتكرة، وفي خلخلة اللغة التي يكتب بها؛ مشيراً إلى أنه يفعل ذلك بواسطة الشذرة، يومئ إلى وجهة ويعول على شهية القارئ لابتلاع المسافات.
من جهته، تحدث المعطي قبال، الكاتب والصحافي والمترجم، عن بنعبد العالي باعتباره «معلمة فكرية»، لعبت «دوراً ريادياً في التربية الفكرية لأجيال»، وأنه «الترجمان والوسيط الفكري الذي قربنا من الآخر النقدي».
في ثاني جلسات الندوة، تحدث محمد المصباحي الكاتب والباحث وأستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط، عن بنعبد العالي الذي بدد الفلسفة من أجل أن يبعث فيها روحاً جديدة تليق بالجمهور، مشيراً إلى أنه لا يتوقف في أعماله عن التهكم على الفلسفة والسخرية من الميتافيزيقا.
ورأى المصباحي أن بنعبد العالي لا ينتصر للفلسفة الكبرى ذات النصوص الرصينة والمتماسكة، بل يفضل الفلسفة الصغرى التي تكتفي بالشذرات والأقوال الصغيرة المبعثرة، والخواطر القائمة على التلميح والإيماء بمعانيها الخاطفة وبطاقة تأثيرها المباشر والمفاجئ على القارئ.
من جهته، قدم الكاتب الصحافي لحسن لعسيبي، شهادة تأملية، تحت عنوان «الشذرية التي تجاوزت النسقية في الدرس الفلسفي بالمغرب»، من خلال تجربة بنعبد العالي، مشيراً إلى أنه لا يمكن عزل مسار المحتفى به عن صيرورة الدرس الفلسفي بالمغرب خلال السبعين سنة الماضية. وقال إن بنعبد العالي ابن شرعي فكرياً للمسار الذي أخذه البحث الفلسفي مغربياً، والذي تأسس على مرجعية ثقافية تشكلت من تلازم الفكرة الوطنية للتحرير المزدوج، من الاستعمار ومن التخلف، وبين طموح إعادة هيكلة البنى الناظمة قيمياً لصناعة الفرد المغربي الجديد.
وتحت عنوان «فكأنها نقلت من غير أن تترجم»، أمتع الكاتب والروائي عبد الفتاح كيليطو الحضور، خلال ثالث جلسات الندوة، بطريقته الخاصة في مقاربة موضوعاته المتفردة، مركزاً على فعل الترجمة، مثيراً علاقة الترجمات بالنص الأصلي، ممثلاً للترجمات السيئة بترجمة متى بن يونس لكتاب «فن الشعر» لأرسطو، التي قال إن تبعاتها كانت خطيرة، غير أنه استدرك بالقول إن فشل وسوء الترجمة هما ما يتيحان ربما تطور الأدب.
من جهته، توقف الأكاديمي والباحث المتخصص في اللسانيات والتأويليات محمد الحيرش، عند بعض سمات التأويل الفلسفي عند بنعبد العالي، مشيراً إلى أن كتابته الفلسفية لا تخضع لنظام صارم، وأنها كتابة متعددة وأحياناً غير نسقية، غير أن خلف كل تشعب هناك تناسب.
ولاحظ الحيرش أن أسئلة التأويل تشغل موقعاً حيوياً في فكر بنعبد العالي، كما تحظى في ممارسته الفلسفية بأهمية بالغة، مع إشارته إلى أن الأمر يتعلق بممارسة فلسفية متعددة المشاغل تستوحي حوافزها من البحث والنظر من عمق ثقافة منفتحة للتأويل.
وختم الحيرش بأن الفلسفة من منظور بنعبد العالي تصبح مقاومة للبلاهة وانفصالاً عن «الدوكسا»، وفضحاً للأوثان، سعياً وراء نموذج فكري وثقافي متجدد.
أما الباحث والكاتب الصحافي عبد العزيز كوكاس، فتحدث عن بنعبد العالي «الكاتب المتعدد والمفكر المسكون بحرقة السؤال، الذي يحرث أكثر من حقل بيد واحدة»، مقترحاً قراءات مصاحبة لكتابات المحتفى به، لأن كتبه تعلمه دائماً التواضع أمام المعرفة، حسب قوله.
وقدم الكاتب والمترجم محمد آيت حنا، «بروفايل»، في شكل ورقة تعريفية شاملة للمحتفى به، مشيراً إلى أن الكتابة عنده مختبر للتفكير، وأنها ليست كتابة جيل بقدر ما هي كتابة حساسية استطاع بها أن يعبر الأجيال، بل أن يسبق الجيل اللاحق بخطوة.
وتحدث المحتفى به، عن تجربته، من زاوية مفهوم «البريكولاج» (كلمة بالفرنسية، تعني تدبيراً، في وضعية الضرورة، لحالة تفتقر إلى شروط ومتطلبات تحققها العادي)، متناولاً ثنائية «المهندس» و«البريكولور» (من يقوم بفعل «البريكولاج»)، من جهة استراتيجيات الأول وتكتيكات الثاني. ففي «البريكولاج»، يقول بنعبد العالي، لا يذهب الفرد بعيداً، بل يتأقلم مع ما يتوفر له كي يخوض غمار البحث ويتفاعل مع تحولات المعطى ومخاض الكتابة، حيث إن «البريكولور» لا يركن إلى معيار، لا يعول على سند أو تخطيطات أو مفاضلات. والأدهى من ذلك، يضيف بنعبد العالي، لا يتعلق الوضع بمستقبل واعد، فالأحلام والمشاريع لا معنى لها، هنا، إن لم تجد تحققها المباشر؛ إذ أن ما يتبقى للمشتغل بالكتابة هو أن يدبر حاله كما يقول المشارقة، ويخترع ذلك، لا استناداً إلى مرجع واقتداء بنموذج، وإنما باستعمال ما يتوفر، وما يوجد تحت اليد.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية، خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر، وذلك بالتزامن مع الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الزيارة.

لكن من المتوقع أن تلتقي الملكة بممثلين عن منظمات مناهضة للعنف المنزلي والعنف ضد المرأة في بعض الفعاليات خلال الزيارة، حسبما قال المصدر لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

يأتي ذلك في سياق تدقيق مستمر في علاقة الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور بإبستين، أسفر عن تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي، وانتقاله مؤخراً من مقر إقامته في وندسور إلى مزرعة وود في ساندرينغهام مؤقتاً، بانتظار الانتهاء من ترتيبات سكنه الدائم.

وعقب هذه الفضيحة تصاعدت الدعوات لزيارة العائلة المالكة لضحايا إبستين.

لكن هذا لن يكون ممكناً، وفقاً لما قاله المصدر لـ«بي بي سي»، مشيراً إلى أن «ذلك قد يُعرّض الإجراءات القانونية للخطر ويعرقل تحقيق العدالة للضحايا».

وقال المصدر: «نتفهم تماماً موقف الناجيات ونُقدّره، ولكن لا يسعنا إلا التأكيد على موقفنا الواضح بأن أي شيء قد يؤثر على تحقيقات الشرطة وتقييماتها الجارية، وأي إجراءات قانونية محتملة قد تنجم عنها، سيضر بالناجيات أنفسهن في سعيهن إلى تحقيق العدالة».

ويتوجه الملك تشارلز وزوجته إلى واشنطن في 27 أبريل (نيسان)، في رحلة تستغرق أربعة أيام على ما يبدو للاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، ولكنها الآن تحمل أهمية أكبر بكثير وسط خلاف كبير بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس ‌الوزراء البريطاني كير ستارمر، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌متحدث باسم قصر باكنغهام أمس ​الثلاثاء: «هذه ‌الزيارة ⁠تقر بالتحديات ​التي تواجهها ⁠بريطانيا والولايات المتحدة وحلفاؤنا في جميع أنحاء العالم. وتمثل أيضاً فرصة لإعادة تأكيد أهمية علاقاتنا الثنائية وتعزيزها، بينما نتعاون في التصدي لهذه التحديات، بما يخدم مصلحة بريطانيا الوطنية».

تفاصيل الزيارة

وكشف المتحدث عن تفاصيل الرحلة، وقال إن ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب سيستقبلان الملك والملكة في واشنطن في حفل شاي ⁠خاص، يليه استقبال رسمي في البيت الأبيض وعشاء ‌رسمي واجتماع بين الملك والرئيس.

ومثلما أُعلن ‌سابقاً، سيُلقي الملك أيضاً خطاباً ​أمام الكونغرس، ليصبح بذلك ثاني ‌ملك بريطاني يفعل ذلك بعد والدته الملكة إليزابيث عام 1991. ‌وسيزور تشارلز وكاميلا لاحقاً مدينة نيويورك، حيث سيلتقيان بعائلات قتلى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وتنتهي الجولة بزيارة إلى ولاية فرجينيا، قبل أن يتوجه تشارلز إلى إقليم برمودا البريطاني.

«أوثق الصداقات»

ووسط مظاهر البذخ المصاحبة ‌لزيارة الدولة الملكية، تأمل الحكومة البريطانية أن تُظهر الرحلة قيمة ما وصفه متحدث باسم وزارة الخارجية ⁠بأنه «أوثق الصداقات».

وتعرّض ⁠هذا الوصف لضغوط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في أواخر فبراير (شباط)، وسط انتقادات مستمرة من ترمب لبريطانيا وستارمر بشكل شخصي بسبب تقاعسهما عن دعم الهجوم دعماً فعّالاً.

ووجه ترمب انتقادات لستارمر، وقال إنه «ليس ونستون تشرشل» وإن حاملات الطائرات البريطانية «مجرد لعبة»، على الرغم من أن تقدير الرئيس لتشارلز والعائلة المالكة البريطانية ظل ثابتاً.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن ترمب لا يحظى بشعبية كبيرة في بريطانيا، وقال عدد من السياسيين إنه ينبغي إلغاء ​الزيارة.

وأكد ستارمر على أهمية العلاقات ​بين البلدين، لكنه سعى إلى النأي بنفسه عن الحرب، وتجنب توجيه أي توبيخ مباشر لترمب.


السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».