قمة الجزائر تنعقد وسط شكوك في نتائجها

في ظل استمرار الانقسامات حول الصراعات التي تشهدها المنطقة

جانب من أشغال الاجتماع التحضيري للقمة أول من أمس (أ.ب)
جانب من أشغال الاجتماع التحضيري للقمة أول من أمس (أ.ب)
TT

قمة الجزائر تنعقد وسط شكوك في نتائجها

جانب من أشغال الاجتماع التحضيري للقمة أول من أمس (أ.ب)
جانب من أشغال الاجتماع التحضيري للقمة أول من أمس (أ.ب)

تستضيف الجزائر، غداً الثلاثاء، القمة العربية بتشديد الإجراءات الأمنية، ورفع أعلام الدول، وعرض الآثار التاريخية للدول المشاركة. لكن مع استمرار الاستعدادات للقمة، يشكك عدد من المواطنين الجزائريين في نتائجها.
وقال الشاب الجزائري مصطفى: «نتمنى أن يتفق العرب وأن يتطوروا، ونحن كدول عربية لا نفي بوعودنا... نتمنى أن ينتج عن هذه القمة مشاريع، ولما لا عملة واحدة، وأن يتحد القادة لحل العديد من المشاكل، كالقضية الفلسطينية وسوريا، والعديد من المشاكل العربية، لأنها يمكن أن تُحل إلا إذا اتحد العرب».
بدوره، قال جزائري آخر يدعى نجيب لوكالة «رويترز»: «نتمنى أن تكون هناك وحدة رغم أنها صعبة، ويجب أن تلي هذه القمة العربية اجتماعات أخرى مع المسؤولين العرب أنفسهم لكي ينجح هذا المؤتمر، فهم دائماً يجتمعون ثم يفترقون إلى الأبد». كما قال جزائري ثالث يدعى أحمد: «أتمنى أن يتفق العرب، هذا كل ما يمكنني قوله». فيما أفاد آخر يدعى بلقاسم: «نتمنى أن يتوحد العرب، فإذا توحد العرب ستتوحد الشعوب، ونتمنى أن تتحرر القدس».
وبحسب وسائل إعلام جزائرية، من المتوقع أن يشارك 17 من القادة العرب في القمة التي ستنعقد يومي الأول والثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وستكون هذه القمة هي الأولى منذ ثلاث سنوات مع استمرار الانقسامات حول الصراعات، التي تشهدها المنطقة، خصوصاً في سوريا وليبيا، فضلاً عن تطبيع بعض الدول لعلاقاتها مع إسرائيل.
وكانت جامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة، قد اجتمعت في آخر قمة في مارس (آذار) 2019 بتونس، قبل تفشي وباء كوفيد – 19، ومنذ ذلك الحين قامت دول عدة أعضاء في المنظمة، التي وضعت تاريخياً دعم القضية الفلسطينية وإدانة إسرائيل على رأس أولوياتها، بتطبيع لافت مع الدولة العبرية.
ويكتسب هذا التقارب أهمية كبيرة في سياق القمة، إذ إن الجزائر مضيفة الاجتماع تعد من أشد المؤيدين للفلسطينيين. وقد رعت الجزائر اتفاق مصالحة بين الفصائل الفلسطينية في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم أن فرص تنفيذه على أرض الواقع تبدو ضئيلة، بحسب محللين.
وأدى التعاون الأمني، الذي أقامته دولة المغرب المجاورة للجزائر مع إسرائيل، بعد تطبيع العلاقات بينهما، إلى تزايد توتر العلاقات بين البلدين، وهي علاقات كانت متوترة أصلاً بسبب الخلافات العميقة بشأن الصحراء، التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما في أغسطس (آب) 2021، بقرار أحادي من الجزائر.
وإذا كان الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والوضع في سوريا وليبيا واليمن مدرجة على جدول أعمال القمة، فسيتعين على القادة العرب والوفود المشاركة إيجاد مخارج دبلوماسية معقدة في صياغة القرارات النهائية، التي يتم تبنيها بالإجماع، من أجل تجنب الإساءة والإحراج إلى أي دولة رئيسية في المنظمة.
في هذا السياق، اعتبر حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي في جنيف، أنه «يتعين على القمة العربية توجيه رسالة دعم للفلسطينيين بأنهم لن يكونوا كبش فداء اتفاقيات أبراهام» للتطبيع مع إسرائيل.
ووضعت الجزائر هذه القمة الحادية والثلاثين للمنظمة العربية تحت شعار «لم الشمل»، لكن عدة دول تعد مهمة وذات ثقل سياسي لن تكون ممثلة بقادة دولها.
وقال عبيدي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الدول العربية التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل ليست متحمسة لسماع خطابات تدين موقفها. كما أن إرادة الرئيس (الجزائري) عبد المجيد تبون (الرافضة للتطبيع)، ووضع القضية الفلسطينية في محور المحادثات لا تطمئنهم».
وبخصوص النزاع في سوريا، فقد سعت الجزائر في الكواليس لإعادة دمشق إلى الجامعة العربية، التي علقت عضويتها فيها نهاية عام 2011 في بداية الحراك ضد نظام بشار الأسد، لكنها تخلت عن هذا المسعى رسمياً بناء على طلب النظام السوري نفسه.
وبهذا الخصوص أوضح عبيدي أن «دعوة سوريا إلى قمة الجزائر في الوضع الراهن تنطوي على مخاطرة كبيرة. وقد أدركت الجزائر عواقب هذا الوجود على نجاح قمتها. وبالتعاون مع دمشق تخلت عن مبادرتها».
وبحسب بيار بوسال، الباحث في مؤسسة البحوث الاستراتيجية في فرنسا، فإن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية كانت أيضاً رغبة روسيا، حليفة دمشق، ولكن أيضاً الجزائر. وقال إن دمشق «اضطرت إلى تقبل الواقع. فمع استمرار الحرب الأهلية، كانت عودة الرئيس بشار الأسد في ثوب المنتصر إلى الجامعة أمراً وهمياً، رغم أن موسكو راهنت بالفعل على هذا السيناريو. لكن مرة أخرى تفوقت البراغماتية. فقد تخلت روسيا عن خيار تمرير الأمر بالقوة، وهو ما كان سيؤثر على علاقاتها مع الدول العربية، التي أصابتها تداعيات اقتصادية شديدة بسبب الحرب في أوكرانيا».
وعبّر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الجمعة، عن أمله في أن «تشهد القمة تدشيناً لاستراتيجية الأمن الغذائي العربي... في وقت تشتد فيه الحاجة لعمل تكاملي وجماعي لمواجهة الفجوة الغذائية الخطيرة، التي يُعاني منها العالم العربي» كما قال.
وحذر بوسال من أن «تداعيات الحرب في أوروبا ستصل حتى الجزائر، ومن بينها ندرة الحبوب، والتضخم المتسارع، والمخاوف بشأن الممرات الجديدة للطاقة. وسيتعين على الجامعة العربية إظهار قدرتها على التماسك والتضامن بين الدول».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
TT

الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)

منذ أن أطلق الرئيس الجزائري تصريحه المثير بخصوص «التعاون ضد خائن الدار»، في 25 سبتمبر (أيلول) 2025، انطلقت تحركات قوية في البرلمان، بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970، يتضمن إسقاطها عن معارضين، تتهمهم السلطات بـ«العمالة لصالح جهات معادية»، وبـ«المس بوحدة واستقرار البلاد».

دخل تشريع «إسقاط الجنسية» حيّز التنفيذ في الجزائر، أمس (الثلاثاء)، بصدور النص الجديد في «الجريدة الرسمية»، على أثر تصديق البرلمان عليه في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بالخيانة (الرئاسة)

وانصب الجدل بخصوص القانون على «مادته 22»، التي تنص على أنه «يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية عن كل شخص اكتسبها» في حالتين: الأولى إذا أُدين الشخص المعني «بفعل يصنف جناية، أو جنحة تمس بالمصالح الأساسية للجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة». والحالة الثانية إذا أُدين في الجزائر أو في الخارج بجناية يعاقب عليها بعقوبة تساوي أو تفوق 5 سنوات سجناً».

ويوضح القانون أن إسقاط الجنسية «لا يطبّق إلا إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى المعني قد وقعت خلال مدة 10 سنوات، ابتداءً من تاريخ اكتسابه الجنسية الجزائرية، ولا يمكن النطق به إلا خلال أجل 5 سنوات، ابتداءً من تاريخ تلك الأفعال».

6 أعمال تسبب التجريد من الجنسية

تتضمن مادة أخرى أن كل جزائري «توجد ضده مؤشرات خطيرة ومتطابقة تثبت أنه ارتكب خارج التراب الوطني، أفعالاً خطيرة، ولم يضع حداً لها رغم الإنذار الذي وُجّه إليه من قبل الحكومة الجزائرية»، يمكن أن يتعرض لإسقاط الجنسية.

البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ويُعدد القانون 6 حالات: إذا قام بشكل واضح وصريح بأعمال من شأنها «المساس الجسيم بمصالح الجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة واستقرار مؤسساتها، أو بوحدة الشعب أو برموز ثورة التحرير الوطنية»، أو «مارس علناً أنشطة معادية للجزائر»، وإذا أظهر «بقصد الإضرار بمصالح الجزائر، ولاءه لدولة أخرى، أو أعلنه رسمياً، أو أثبت بشكل لا لبس فيه عزمه على التنصل من أي ولاء للجزائر». وأيضاً إذا قدّم «خدمات لدولة أخرى أو قبل منها أموالاً، أو مزايا بهدف الإضرار بمصالح الجزائر»، وإذا تصرّف لصالح «قوات عسكرية أو أمنية أجنبية، أو قدم لها مساعدة من شأنها الإضرار بمصالح الجزائر». وإذا تعاون مع «دولة أو جهة معادية للجزائر»، وإذا «تولّى قيادة مجموعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية، أيّاً كان «شكلها أو تسميتها، أو مارس فيها نشاطاً، أو انضم إليها، أو موّلها أو روج لها بأي وسيلة كانت، بما يمسّ بمصالح الجزائر».

رئيس «ماك» فرحات مهني مستهدف بخطوة سحب الجنسية الجزائرية (ناشطون)

وينص القانون على أنه في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة داخل الجزائر، يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية الأصلية «إذا كان مرتكبها في حالة فرار خارج التراب الوطني». وفي حالات «الخيانة، أو التخابر مع قوة أجنبية، أو حمل السلاح ضد الجزائر، أو المساس بالوحدة الوطنية والسلامة الترابية للجزائر، أو الانتماء بأي صفة كانت إلى كيانات أو منظمات إرهابية، وكذلك كل فعل يمسّ بأمن الدولة واستقرارها، وفقاً للتشريع المعمول به»، يمكن إسقاط الجنسية عن كل مواطن جزائري ارتكب هذه الأفعال، حتى وإن لم يكن يحمل جنسية أخرى.

ووفقاً «للمادة 23» من هذا القانون، لا يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية «إلا بعد إخطار الشخص المعني، ومنحه إمكانية تقديم ملاحظاته الكتابية بكل الوسائل القانونية، بما فيها وسائل الاتصال الإلكترونية، خلال أجل 30 يوماً، ابتداءً من انقضاء مهلة الإنذار المنصوص عليها في المادة 22 مكرر، إذا بقي دون جدوى». ويمنح الشخص المعني بالإنذار مهلة للامتثال لا تقل عن 15 يوماً ولا تتجاوز 60 يوماً».

ترحيب وتوجس

تباينت ردود الفعل حول القانون؛ حيث دعمت الأحزاب الموالية القرار كخطوة استباقية لتحصين «الأمن القومي» ضد «حروب الجيل الرابع» والمنصات الخارجية.

في المقابل، عبرت أحزاب المعارضة عن توجس شديد، محذرة من «مطاطية» المصطلحات القانونية، التي قد تؤول سياسياً لاستهداف المعارضين وتجريدهم من حقوق المواطنة. ومن جهته، دق المجتمع المدني ومنظمات حقوقية ناقوس الخطر، واصفاً الترسانة التشريعية بـ«الزجرية»، مع التحذير من تبعاتها، التي قد تؤدي إلى حالات «انعدام الجنسية» لبعض الجزائريين.

الكاتب بوعلام صنصال (حسابات ناشطين متعاطفين معه)

وتعود خطوة إسقاط الجنسية عمن لا تتفق معهم السلطة إلى البرلماني هشام صفر عن «الغالبية الرئاسية»، الذي أطلق مقترح تعديل قانون الجنسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مستلهماً دعوته من التصريحات المثيرة للرئيس عبد المجيد تبون، التي حث فيها الجزائريين على «التعاون ضد خائن الدار»، وكان يقصد الكاتب بوعلام صنصال الفرنسي- الجزائري، الذي أدانته المحاكم بالسجن لسبع سنوات، بتهمة «المس بالوحدة الوطنية». وتم الإفراج عنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعفو رئاسي خاص، بعد أن قضى عاماً في السجن.

كما ربط مراقبون طرح هذا التعديل، الذي جاء في توقيت حرج، بخطوة أخرى أثارت قلقاً بالغاً لدى صناع القرار في الجزائر؛ وتتعلق بإعلان «حركة تقرير مصير القبائل» (ماك) من باريس عما وصفته بـ«دولة القبائل المستقلة». وهذه الخطوة التي قادها زعيم التنظيم فرحات مهني، المقيم بفرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً رفقة مئات من ناشطيه، حوّلت ملف «إسقاط الجنسية» من مجرد مقترح تشريعي إلى سلاح سياسي وقانوني مباشر لمواجهة دعوات الانفصال، والتحركات التي تدار من وراء البحار».

واللافت أن هذه الإجراءات الصارمة متصلة بشكل قوي بالتوترات، التي تميز علاقات الجزائر بجيرانها خصوصاً المغرب ومالي، وبشركاء أساسيين خاصة فرنسا.

جانب من مظاهرة في باريس نظمها دعاة الانفصال (ناشطون)

غير أن الصرامة التي ميزت إجراءات إسقاط الجنسية، رافقتها في المقابل «إشارات تهدئة» أعلنت عنها الرئاسة مطلع العام؛ حيث أطلقت مبادرة لتسوية أوضاع مئات المعارضين والنشطاء في الخارج، لا سيما في أوروبا. وتشمل هذه المبادرة، التي تشرف عليها القنصليات، إسقاط تهم «المساس بالوحدة الوطنية»، وإلغاء أحكام قضائية سابقة، مقابل تعهدات كتابية بوقف النشاط المعارض.

ويبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل «الرؤوس الراديكالية» وتجريدها من حاضنتها، من خلال فتح باب «العودة الطوعية»، وإعادة إدماج الشباب الذين انخرطوا في المعارضة نتيجة ظروف معينة».


مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

 صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
TT

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

 صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)
صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)

أعلن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على أربعة من قادة في «قوات الدعم السريع» في السودان، تبعاً لانتهاكات ارتُكبت خلال سيطرتها في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر في إقليم دارفور.

ويشغل الأربعة مناصب رفيعة في هذه القوات التي خلص تحقيق أممي الأسبوع الماضي، إلى أنها «ارتكبت أفعالاً ترقى إلى الإبادة الجماعية، خلال حصارها الذي استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر قبل السيطرة عليها».

صورة من مقطع فيديو لنائب قائد قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو متحدثاً من مدينة زالنجي وسط دارفور (أرشيفية - إكس)

والمعنيون بالعقوبات هم: نائبا قائد «الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو (شقيق محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي)، وجدو حمدان أحمد، والعميد الفاتح عبد الله إدريس، والقائد الميداني التيجاني إبراهيم.

وأسفرت الحرب المتواصلة في السودان منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق «حميدتي» عن مقتل عشرات الآلاف، ودفعت نحو 12 مليوناً إلى النزوح داخل البلاد، أو اللجوء إلى خارجها، وأدت إلى تدمير البنية التحتية، ما جعل السودان يعاني «أسوأ أزمة إنسانية» في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وظلت «قوات الدعم السريع» تحاصر الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة رئيسية في الإقليم خارج سيطرتها، لمدة عام ونصف عام قبل اقتحامها في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

ووصفت «بعثة تقصي الحقائق» التابعة للأمم المتحدة الحملة بأنها «ثلاثة أيام من الرعب، اتسمت بعمليات إعدام ميدانية، وعنف جنسي ممنهج واعتقالات جماعية، استهدفت بصورة رئيسية أفراداً من قبيلة الزغاوة».

ووفقاً لبيان العقوبات، ظهر عبد الرحيم، شقيق «حميدتي»، في تسجيلات مصورة، وهو «يصدر أوامر مباشرة لمقاتليه بعدم أخذ أسرى وقتل الجميع».

وسبق للولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أن فرضوا عليه عقوبات.

أما إدريس، المعروف باسم «أبو لؤلؤ»، فقد اشتهر بلقب «جزار الفاشر»، بعد نشره مقاطع مصورة توثق اقتحام المدينة.

وقال مجلس الأمن، إن «أبو لؤلؤ صوّر نفسه وهو يبتسم ويقتل أشخاصاً كانوا يتوسلون الرحمة، إضافة إلى تسجيلات لعمليات إعدام ذات طابع عرقي».

وفرضت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عقوبات على إدريس وأحمد وإبراهيم لدورهم في «عمليات قتل على أساس عرقي وتعذيب وتجويع وعنف جنسي» في الفاشر.

سودانيون يشاركون في مظاهرة للتنديد بانتهاكات «الدعم السريع» (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتتولى اتخاذ قرارات العقوبات، لجنة خاصة تابعة لمجلس الأمن تضم ممثلين عن الدول الأعضاء الخمس عشرة.

وبعد حرب دارفور في أوائل الألفية، حين ارتكبت خلالها ميليشيا «الجنجويد» التي انبثقت منها «الدعم السريع»، انتهاكات مماثلة بدعم من حكومة الخرطوم آنذاك، فرض مجلس الأمن في عام 2005 نظام عقوبات على السودان.

وهو يشمل حظراً على توريد الأسلحة إلى دارفور، إضافة إلى عقوبات فردية مثل تجميد الأصول ومنع السفر.


فقدان 18 مصرياً ووفاة 3 آخرين في غرق قارب هجرة غير شرعية

غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)
غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)
TT

فقدان 18 مصرياً ووفاة 3 آخرين في غرق قارب هجرة غير شرعية

غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)
غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، غرق 21 مهاجراً مصرياً على متن قارب كان متجهاً إلى اليونان، مشيرة إلى أن 18 منهم ما زالوا في عداد المفقودين، ولقي 3 حتفهم، في حادث هو الثاني من نوعه في غضون شهرين تقريباً.

ووجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي، السفارة المصرية في أثينا، لتكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية المعنية لمتابعة تداعيات الحادث، وجهود انتشال المفقودين، وكذلك سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لإعادة جثامين المتوفين إلى مصر.

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب بيان الخارجية المصرية، فإن القارب كان متوجهاً إلى اليونان من إحدى الدول المجاورة، الأحد الماضي، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وأوضح أن السفارة المصرية في أثينا، تواصل استقبال أسر وأقارب المتوفين، لترتيب وإنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثامين في أقرب فرصة ممكنة.

وكانت الخارجية المصرية أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين، من جنسيات مختلفة.

وتتوقع «المنظمة الدولية للهجرة»، أن يكون الحادث الأخير أدى إلى وفاة 30 مهاجراً.

وتقول إن «القارب أبحر من مدينة طبرق شرق ليبيا في 19 فبراير (شباط)، قبل أن ينقلب على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت، وأن 16 رجلاً و4 قُصّر نجوا من الغرق، فيما انتشلت السلطات جثث 3 رجال وامرأة».

وأضافت أن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، منذ بداية عام 2026، بلغ ما لا يقل عن 606 أشخاص، وفقاً لبيانات «مشروع المهاجرين المفقودين» التابع للمنظمة، ما يجعل الحادثة الجديدة، الأكثر دموية في بداية أي عام منذ بدء تسجيل البيانات عام 2014.

وحذرت من «أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، لا تزال تستغل الأوضاع الهشة للمهاجرين على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، مستخدمة قوارب غير صالحة للإبحار، ما يعرّضهم لمخاطر جسيمة وانتهاكات خطيرة لسلامتهم».

الخارجية المصرية أعادت في السابق مهاجرين غير شرعيين هربوا إلى ليبيا قبل وصولهم إلى سواحل أوروبا (وزارة الخارجية المصرية)

ورغم أن الحكومة المصرية، تمكنت من إحكام قبضتها على منافذ ومسارات التهريب للهجرة غير النظامية عبر حدودها قبل أعوام، وفقاً لتأكيدات حكومية سابقة، فإن «اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في مصر»، أطلقت العديد من التحذيرات الموجهة للمواطنين، بخصوص عمليات التهريب التي تستهدف المصريين.

وفي أعقاب الحادث الأخير، أعادت «الخارجية المصرية»، مناشداتها للمصريين، عبر بيانها، «توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء عصابات الهجرة غير الشرعية، والابتعاد تماماً عن السفر عبر الطرق غير القانونية مهما كانت الدوافع، وذلك حفاظاً على سلامتهم».

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

واستبق عضو في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إعلان «الخارجية» عن ضحايا غرق القارب الأخير، بتقديم «سؤال» للحكومة بشأن استمرار ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الشباب.

وأكد أن هذه الظاهرة «لا تزال تمثل تهديداً لحياة الشباب المصريين، الذين يغامرون بأرواحهم بحثاً عن فرص عمل أو مصدر رزق يضمن لهم ولأسرهم مستوى معيشياً مستقراً». وطالب النائب، بالتنسيق بين الوزارات، «لوضع رؤية شاملة ومستدامة للتعامل مع الظاهرة، تشمل الجوانب الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وليس فقط المواجهة الأمنية».