«أبو غابي»... صوتٌ يحتضن بلاد الشام وتراثها

ابن مخيّم اليرموك يدفئ تغريبته الباريسية بأنغام الشجن والحنين

الفنان الفلسطيني «أبو غابي»
الفنان الفلسطيني «أبو غابي»
TT

«أبو غابي»... صوتٌ يحتضن بلاد الشام وتراثها

الفنان الفلسطيني «أبو غابي»
الفنان الفلسطيني «أبو غابي»

«لا ما شي بيّن عالمدى لا بيت لا طرقات... ريحة سفر بالجوّ عبّق أغاني وشوق ونزل الدرب زخات». يصدح أبو غابي بصوته الضارب عميقاً في التراث الموسيقي لبلاد الشام. يكمل بحنجرته المتأرجحة بين القوّة والشجن: «بحب السفر وبخاف من الطرقات، يا ريت فينا نروح متل الشوق. يا ريت ما بدنا طريق... يا ريتنا كلمات».

مهما بحث أبو غابي عن البيت وطريق البيت، فهو لن يعثر عليها. من تغريبته الباريسية المستمرة منذ عام 2015، يغمض عينَيه كي يلمح المنزل الصغير؛ حيث نشأ داخل مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق. هناك وُلد تحت اسم نور، وهناك كانت كرة القدَم فرحتَه الوحيدة قبل أن يبدأ في الركض خلف كتب سارتر وفوكو وروايات غابرييل غارسيا ماركيز. ومن غابرييل أخذ كنيته «أبو غابي»، فالتصق به الاسم الجديد شخصياً وفنياً.
حتى عام 2013، دارت الحياة داخل سوريا. فلسطين كانت صورةً في البال وقضيةً في القلب، أما الشام فكانت المدينة والمسكن والمساحة الوحيدة. «رغم أنني لم أحصل على الجنسية السورية، فإن ولادتي في دمشق وعيشي هناك جعلاني أشعر بأنني مواطن سوري»، يخبر أبو غابي «الشرق الأوسط».
العابر بين أزقّة المخيّم الضيّقة، لا بد من أن الموسيقى الطالعة من البيت الذي نشأ فيه أبو غابي قد استوقفته. كانت الألحان بين جدرانه الأربعة كما الخبز اليوميّ. يصف الفنان الفلسطيني صوت والده بالجميل: «كان يعزف العود ويسمع عبد الوهاب ووديع الصافي، إضافة إلى المنشدين والمبتهلين الدينيين. هذا النوع من الأداء تَراكَم في ذاكرتي. وجدتُ نفسي منذ سنواتي الأولى أسمع سيّد درويش، والمشايخ والمنشدين أمثال طه الفشني، وحسن أديب، وعلي محمود، ومحمد عمران، وعمر البطش».
على الرغم من تلك الزوّادة الموسيقية التي تَحصّن بها أبو غابي، فإنه اختار التخصص في الإعلام والإضاءة السينمائية. لم يضع صوته تحت الضوء؛ بل أبقاه لنفسه وللمقرّبين. إلى أن حان موعد التخرّج في الجامعة عام 2006، يومها كان اللقاء مع شيخ من أذربيجان سمع صوته بالصدفة، فدعاه لمرافقته إلى حلب، ومن ثم إلى أورفة التركية. هناك أمضى أبو غابي 6 أشهر اختلى فيها بموهبته، وعاد بعدها إلى سوريا عاجزاً عن تجاوز الغناء. «أريد أن أغني كل الوقت»، هذا كان لسان حالِه. وهكذا حصل.
بعد اندلاع الحرب في سوريا، انتقل عام 2013 قسراً إلى بيروت؛ حيث أمضى سنتَين وسجّل أول ألبوماته «حجاز حرب». وتزامنَ ذلك مع تصويره فيلمه القصير «أنا أزرق» الذي فاز بجائزة سمير قصير عام 2015. يقول إنه لم يكمل في مجال السينما لأن الأمر يتطلّب صبراً للإنجاز ومالاً للإنتاج، أما هو فكان متلهفاً إلى صناعة موسيقاه ومشاركتها مع الناس بسرعة.

مضى 16 عاماً على ذلك اليوم الذي قرر فيه أبو غابي أن يجعل من صوته الطريق والبيت. سنواتٌ طويلة لم تخرج فيها من ذاكرته أصوات المشايخ التي سمعها في دار أهله في اليرموك. يقول إن «هؤلاء المشايخ صنعوا جزءاً كبيراً من التراث الغنائي العربي، وأنا متأثر كثيراً بهم وبهويتي العربية. أما وجودي في أوروبا فعزز تلك العلاقة ولم يلغِها. لا يهمني أن أعكس قدراتي الصوتية من خلال أغانيّ، بقدر ما أرغب في أن يكون صوتي مرآة لهويتي».
يصنّف الموسيقى التي يقدّمها في خانة الطرب المعاصر الذي يمزج بين التراث والحداثة والتجريب. يوضح في هذا الإطار: «أحب التجريب وأثور على الأغنية بتركيبتها التقليدية. لكن الآن في فرنسا صارت الموسيقى مهنتي، وأنا أبحث عن تشكيل هوية موسيقية خاصة، بعيداً عن التجريب».
وبانتظار صدور ألبومه الثاني «سجى بلدي» قبل نهاية العام، ينشغل أبو غابي بتثبيت هويته الفنية المنبثقة من التراث الغنائي في سوريا وفلسطين ولبنان، والمتطلّعة إلى الحداثة. عن تلك الهوية يقول: «بين أول ألبوم وما ألحّن وأكتب حالياً، تطوّرتُ باتجاه البحث أكثر في الهوية الموسيقية والثقافية لمنطقة بلاد الشام. شاهدت فيديوهات قديمة لأعراس تقليدية وتعمّقت في أغانيها وزغاريدها... لدينا تراث غني جداً لكنه ظُلم تاريخياً، وهو يستحق أن يضاء عليه أكثر». جعل أبو غابي من هذا الفولكلور قضيته، وقد ساعدته خامة صوته الفريدة، وسِعة صدره، والموروث الفني الذي نهلَ منه صغيراً، في تكريم التراث وإحيائه بشكلٍ لائق.
يُفرحه أن جمهوره متعدّد الأعمار، فحفلاته يحضرها الشباب من الجيل الصاعد الذين يحبون موسيقاه التجريبية الحديثة، ويقصدها كذلك الأشخاص الأكبر سناً؛ إذ يجدون فيها الطرب الذي يشتاقون. أما آخر تلك الحفلات فتنقلت بين برلين، وإيطاليا.


لكثرة تعلّقه بهويته العربية، وشمَ أبو غابي حرف الضاد على عنقه. أما الملابس التي يرتديها في الحفلات، فمطرّزة بخيوط سورية وفلسطينية. لا يريد الفنان الشاب أن ينقطع الحبل بينه وبين جذوره. تُتعبه تغريبته الباريسية لكنه يحاول التأقلم معها؛ لأنه يبحث عن مكان جديد ينتمي إليه. عندما تحدّثه عن الغربة، يردّ ببيتٍ لدرويش: «أنا من هناك أنا من هنا، ولست هناك ولست هنا». ثم يتابع: «علاقتي بالمكان معقّدة، ولا أعرف أين أنا أحياناً».
مع أنه لا يهجس بالانتشار والشهرة؛ لكن يحزّ في نفسه أن حفلاته كلها محصورة في أوروبا، وأنه غير قادر على الوقوف على مسرح عربي فوق أرضٍ عربية. يقول: «الحفلات محصورة بأوروبا لصعوبة دخولي إلى الدول العربية، على الرغم من الدعوات التي توجّه إليّ، وذلك بسبب عدم تمكّني من الحصول على تأشيرة لأني أحمل وثيقة سفر للّاجئين».
كلما أضاع البوصلة لجأ أبو غابي إلى الموسيقى التي تربطه كالحبل السري بالموطن البعيد. يحمل في صوته البلادَ بكل تناقضاتها، فتمتدّ حنجرته واسعةً بين صرخة الألم وهمسة الطمأنينة، وبين قسوة التغريبة ورقّة الحنين.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
TT

«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

على موائد ممتدة بطول 20 شارعاً في مصر، قدم أهالي منطقة المطرية (شرق القاهرة) وجبات دسمة لعشرات الآلاف من الحاضرين في «إفطار المطرية» في نسخته الـ12، ومن بين هذه الوجبات «المحشي»، الذي شاركت في إعداده في اليوم السابق للإفطار سكرتيرة السفير الألماني في مصر، في لقطة دبلوماسية ذكية.

ونظم أهالي المطرية، الخميس، الحدث الرمضاني الأكبر في مصر، الذي يقام منتصف الشهر، منذ عام 2013، في تقليد نجح الأهالي في الحفاظ عليه، حتى تجاوز طابعه الشعبي والتكافلي، إلى طابع أشمل حيث يجتذب مسؤولين وسياسيين ودبلوماسيين.

واجتهدت السفارة الألمانية في مصر في استغلال الحدث بشكل أعمق من مجرد الحضور، إلى كونهم فاعلين في الحدث، لا متفرجين مثل غيرهم من الدبلوماسيين، فذهب فريق منهم الأربعاء إلى «عزبة حمادة» حيث يقام الإفطار، وشاركوا في التجهيزات.

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

وأظهر مقطع فيديو بثته السفارة الألمانية في القاهرة على صفحتها الرسمية، الخميس، سكرتيرة السفير الألماني وهي تقوم بإعداد المحشي مع سيدات المنطقة، ممن يعلمونها كيف تعده بينما يثنين على عمل السيدة الألمانية، وعلقوا عليه «تفتكروا السفارة الألمانية كانت فين إمبارح؟». وبعد ساعات شاركت السفارة صورة للدبلوماسية الألمانية نفسها وهي تتناول المحشي مع مثل مصري طريف «عمايل إيديا وحياة عينيه»، وحضر معها الاحتفالية نائب السفير الألماني أندرياس فيدلر.

وشارك في الإفطار دبلوماسيون آخرون في مقدمتهم السفير الدنماركي لدى مصر لارس بومان، ونائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبي آن شو، ممن صرحوا بأنهم سمعوا كثيراً عن هذا الحدث، ورغبوا في مشاهدته بأنفسهم والمشاركة فيه، مثنين على الأجواء المميزة للاحتفالية.

كما شارك سياح ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، من دول عدة في الفعالية، من السعودية والجزائر والسودان وماليزيا ودول أوروبية. ولأول مرة دوّن المنظمون عبارات ترحيبية بلغات روسية وإيطالية وفرنسية وإنجليزية وألمانية «حتى انتهت كل الحوائط في محيط الفعالية» حسب أحد شباب «15 رمضان»، علاء فريد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنهم أرادوا أن يجد كل من يحضر الفعالية عبارات ترحب به بلغته.

سكرتيرة السفير الألماني لدى مصر خلال تناولها الإفطار في المطرية بعدما شاركت في إعداده (السفارة الألمانية في القاهرة)

وتضمن «إفطار المطرية» لأول مرة عروضاً فنية تابعة لوزارة الثقافة المصرية، من عروض أراجوز للأطفال، وإنشاد ديني وتنورة. وقالت وزارة الثقافة في بيان إن مشاركتها في الحدث لأول مرة يأتي «تنفيذاً لاستراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى التوسع في نطاق الفعاليات الثقافية والفنية والوصول بها إلى مختلف المناطق والتجمعات الجماهيرية، ومشاركة المواطنين احتفالاتهم ومناسباتهم المختلفة».

وعلق فريد بأنهم أرادوا أن يجعلوا اليوم ترفيهياً بالكامل ومتنوعاً لمن يقصده، وألا يكون مقتصراً فقط على الإفطار.

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، تفقدت الأربعاء التجهيزات لإعداد الإفطار السنوي، متوجة مجهودات أهالي المنطقة المتواصلة منذ سنوات في إخراج الحدث بإعلانها إشهار مؤسسة مجتمع مدني باسم «شباب 15 رمضان». واحتفى الأهالي بالوزيرة خلال زيارتها، والتف الأطفال حولها لالتقاط الصور التذكارية.

وشارك رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء طارق الهوبي، في إفطار المطرية، متفقداً التجهيزات ومشيداً بـ«روح التعاون والمشاركة المجتمعية التي تجسدها هذه المبادرة السنوية»، وفق بيان للهيئة، مؤكداً أن «ضمان سلامة الغذاء يمثل عنصراً أساسياً في نجاح مثل هذه المبادرات المجتمعية الكبرى».

وكان إفطار المطرية بدأ بتجمع للأصدقاء من أهالي المنطقة في أحد شوارع عزبة حمادة، وتطور سنوياً بالتمدد إلى شوارع محيطة، ثم بدأ يجتذب ضيوفاً من خارج المنطقة، ثم سياسيين ودبلوماسيين، حتى أصبح من العلامات المميزة لرمضان في مصر.

عرض الأراجوز من فعاليات وزارة الثقافة في إفطار المطرية (وزارة الثقافة المصرية)

وتتزين الشوارع بالغرافيتي والعبارات المُرحبة بالقادمين، والمعبرة عن روح رمضان في مصر، مثل «السر في التفاصيل» و«اللمة الحلوة» و«في قلوب هنا عمرانة»، ويمتد المطبخ في شوارع عدة، حيث تشوى اللحوم والدواجن، ويعد الأرز في أوانٍ ضخمة.

وضاعف أهالي المطرية هذا العام أعداد الوجبات، مع استمرار الحيز الجغرافي نفسه الممتد بطول 20 شارعاً ما مثل «تحدياً كبيراً لنا» حسب فريد، مشيراً إلى أن عدد الوجبات وصل إلى 120 ألف وجبة، مشيداً بالجهود الرسمية لمساعدتهم في إنجاح الفعالية، سواء في تقديم مواد عينية لهم من صندوق «تحيا مصر»، أو من خلال تأمين الفعالية من وزارة الداخلية، وتسهيل كافة الإجراءات والتصاريح من محافظة القاهرة.

وبخلاف المطابخ المفتوحة، يسخر كل مطبخ في منزل بالمنطقة جهوده لدعم الفعالية، التي لا تقتصر على الشارع، إذ يفتح الأهالي منازلهم للضيوف من الصحافيين والمؤثرين ممن يصطفون في الشرفات لالتقاط الصور وتسجيل الحدث.

وأشاد محافظ القاهرة إبراهيم صابر بـ«حالة الدفء والكرم والبهجة الموجودة بين أبناء الحى فى الإفطار الذى شارك به آلاف من الشيوخ والشباب والأطفال، وحرص على حضوره عدد من الوزراء والسفراء والمواطنين من خارج الحي، ليكون نموذجاً حياً للتلاحم الاجتماعي والمجتمعي، الذى يقدم صورة لمصر المترابطة والآمنة»، مؤكداً على أن إفطار المطرية يجسد روح المحبة ويظهر الترابط بين المواطنين بمصر فى رمضان»، وفق بيان للمحافظة.

وتصدرت صور وفيديوهات «إفطار المطرية» منصات «السوشيال ميديا»، وسط تركيز على عنصر «الأمن» في مصر، الذي مكن الفاعلين من إخراج هذا الحدث.


هل يصبح الحمص غذاء رواد الفضاء على القمر قريباً؟ دراسة علمية تفتح الأفق

(بيكسباي)
(بيكسباي)
TT

هل يصبح الحمص غذاء رواد الفضاء على القمر قريباً؟ دراسة علمية تفتح الأفق

(بيكسباي)
(بيكسباي)

قد يكون حلم تناول وجبة حمص مزروع على سطح القمر واقعاً مستقبلياً، بعد أن نجح علماء في زراعة هذا المحصول في تربة تحاكي ظروف القمر في المختبر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فقد تمكّن باحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» من إنتاج محصول من الحمص باستخدام تربة قمرية مُحاكاة تُعرف باسم «الريغوليث»، وهو غبار فقير بالعناصر الغذائية يُغطّي نحو 75 في المائة من سطح القمر.

ويشير العلماء إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام إمكانية أن يقوم رواد الفضاء بزراعة غذائهم بأنفسهم في أثناء وجودهم على القمر، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإمدادات الغذائية المكلفة التي تُرسل من الأرض، رغم أن المحصول ما زال يخضع لمزيد من الاختبارات للتأكد من سلامته للاستهلاك البشري.

وتأتي هذه الأبحاث في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإعادة إرسال رواد فضاء إلى القمر للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً، ضمن برنامج «أرتميس» الفضائي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، سارة سانتوس: «هدف البحث هو فهم مدى إمكانية زراعة المحاصيل على سطح القمر. نحن نحاول معرفة كيف يمكن تحويل تربة (الريغوليث) إلى تربة صالحة للزراعة، وما الآليات الطبيعية التي قد تساعد على تحقيق هذا التحول».

واعتمد الفريق في الدراسة على تربة قمرية اصطناعية صُمّمت لتشبه العينات التي جلبها رواد فضاء بعثات أبولو من القمر، وأُضيف إليها سماد دودي يُعرف بـ«فيرميكومبوست»، وهو ناتج عن تحلل فضلات ديدان الأرض الحمراء، وغني بالعناصر الغذائية والمعادن الأساسية للنباتات، ويحتوي على تنوع كبير من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة.

كما غُلفت بذور نوع من الحمص، المعروف باسم «مايلز»، بطبقة من الفطريات الجذرية التكافلية، التي تعيش في علاقة تكافلية مع النبات، تساعده على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للنمو، وفي الوقت نفسه تقلل امتصاص المعادن الثقيلة الضارة.

وأظهرت النتائج أن خلط التربة القمرية بنسبة تصل إلى 75 في المائة مع مكونات أخرى سمح بإنتاج محصول يمكن حصاده، في حين تسبّبت زيادة نسبة التربة القمرية عن هذا الحد في إجهاد النباتات وموتها في مراحل مبكرة من النمو.

وقالت الباحثة المشاركة، طالبة الدكتوراه، جيسيكا أتكين: «نسعى لفهم مدى إمكانية الاعتماد على هذا المحصول بوصفه مصدراً غذائياً لرواد الفضاء... ما مدى صحته؟ وهل يوفر العناصر الغذائية الضرورية؟ وإذا لم يكن آمناً للأكل حالياً، فكم جيل من الزراعة نحتاج قبل أن يصبح كذلك».


7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
TT

7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)

كثيراً ما يلجأ البعض إلى شراء قطع أثاث جديدة عند شعورهم بأن أجواء المنزل لم تعد مريحة، معتقدين أن التغيير أو إضافة عناصر عصرية قد يحسّن المزاج. لكن خبراء التصميم الداخلي والمتخصصين في الصحة النفسية يؤكدون أن خلق بيئة منزلية أكثر هدوءاً لا يتطلب بالضرورة إنفاق المال، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة ومدروسة في ترتيب المساحات وطريقة استخدام الإضاءة واستغلال العناصر الموجودة بالفعل في المنزل، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويشير مصممون داخليون لديهم خبرة في العلاج النفسي إلى أن تغييرات صغيرة، مثل ضبط الإضاءة، وإعادة ترتيب الأثاث، وتقليل الفوضى البصرية، يمكن أن تقلل ما يُعرف بـ«الضجيج البصري» داخل المنزل، ما يساعد على تهدئة الجهاز العصبي ويعزز الشعور بالراحة النفسية.

وقالت المعالجة الأسرية ومصممة الديكور الأميركية أنيتا يوكوتا إن البيئة المنزلية تلعب دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة العاطفية للإنسان، مشيرة إلى أن التعديلات البسيطة قد تحدث فرقاً ملموساً في المزاج، وجودة النوم، ومستوى التوتر.

كما أكدت الأخصائية الاجتماعية الأميركية راشيل ميلفالد أن تصميم المنزل يؤثر على شعور الإنسان بالأمان أو التوتر، موضحة أن الدماغ يبحث دائماً عن إشارات الخطر أو الأمان في البيئة المحيطة.

وفيما يلي أبرز الخطوات التي ينصح بها الخبراء لجعل المنزل أكثر هدوءاً دون أي تكلفة:

1. تعديل الإضاءة

ينصح الخبراء بالبدء بالإضاءة قبل تغيير أي قطعة أثاث؛ فالتعرض للضوء الطبيعي خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، عبر فتح الستائر والجلوس قرب النوافذ، يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين أنماط إفراز هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجابياً على جودة النوم لاحقاً.

2. تحسين تدفق الهواء

فتح النوافذ في جهتين متقابلتين لبضع دقائق فقط يخلق تهوية متقاطعة تجدد الهواء داخل الغرف؛ فالهواء النقي يزيد تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ما يحسن التركيز ويقلل الشعور بالإرهاق. كما أن التفاعل مع الماء داخل المنزل، مثل غسل الأطباق أو الاستحمام، يساهم في تهدئة الجهاز العصبي.

3. إبراز الخامات الطبيعية

يمكن الاستفادة من المواد الطبيعية الموجودة بالفعل في المنزل، مثل الخشب، والقطن، والكتان، والسيراميك أو الحجر، وإبرازها في أماكن مختلفة؛ فالخبراء يوضحون أن هذه المواد تحتوي على تنوع بسيط وغير منتظم في الملمس والشكل، وهو ما يفسره الدماغ كإشارة طبيعية وآمنة تقلل التوتر.

4. تقليل الفوضى البصرية

تعد الفوضى البصرية من أكثر العوامل التي تثقل الدماغ ذهنياً؛ لذلك يُنصح بالبدء بخطوة بسيطة مثل تنظيف سطح واحد فقط في المنزل، كطاولة المدخل أو المكتب أو الكومودينو بجانب السرير، ما يخفض مستويات التوتر ويساعد على استرخاء الجهاز العصبي.

5. تحديد نقطة بصرية مركزية

يُفضل أن تحتوي كل غرفة على عنصر بصري رئيسي يجذب الانتباه، مثل نافذة تطل على الخارج، أو لوحة فنية، أو قطعة أثاث مميزة. ووجود نقطة تركيز واضحة يساعد العين على الاستقرار، بدلاً من الاستمرار في مسح الغرفة بحثاً عن محفزات أو تهديدات محتملة، ما يقلل من حالة اليقظة المفرطة لدى الدماغ.

6. إعادة ترتيب الأثاث

يمكن لإعادة ترتيب الأثاث أن تحسّن حركة التنقل داخل المنزل بشكل كبير. وينصح الخبراء بمراقبة المسارات التي يسلكها الأشخاص داخل الغرفة والتأكد من خلوها من العوائق؛ فحتى التعديلات الصغيرة، مثل إبعاد كرسي قليلاً عن الممر، أو زيادة المسافة بين الأريكة والطاولة، قد تقلل الاحتكاكات اليومية التي قد تسبب توتراً غير ملحوظ.

7. تهدئة الأصوات والألوان

الضوضاء الخلفية المستمرة، مثل التلفزيون الذي يعمل دون متابعة، قد تزيد الشعور بالتوتر؛ لذلك يُنصح بإيقاف الأصوات غير الضرورية، أو استبدال أصوات هادئة بها، كما يمكن تبسيط لوحة الألوان في الغرفة، عبر جمع الألوان المتقاربة وتقليل العناصر ذات الألوان الصارخة، ما يمنح المساحة انسجاماً بصرياً أكبر، ويعزز الشعور بالراحة.