أنصار البشير يحذرون البرهان ويطالبونه بطرد المبعوث الأممي في السودان

نظموا مسيرة أمام مقر بعثة «يونيتامس» في الخرطوم

جانب من موكب «التيار الإسلامي» في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من موكب «التيار الإسلامي» في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

أنصار البشير يحذرون البرهان ويطالبونه بطرد المبعوث الأممي في السودان

جانب من موكب «التيار الإسلامي» في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
جانب من موكب «التيار الإسلامي» في الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

احتشد بضع آلاف من أنصار الرئيس السوداني المعزول عمر البشير وأتباع حزبه المنحل من «الإسلاميين»، أمام مقر بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان، المعروفة اختصاراً بـ«يونيتامس»؛ وذلك للمطالبة بطردها ورئيسها فولكر بيرتس، وأيضاً لتحذير رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان من توقيع اتفاقية تسوية ثنائية مرتقبة مع تحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، وفقاً لمشروع دستور مجمع عليه، فيما حذرت جهات حقوقية من تهديد الشخصيات الدولية، واعتبرته مخالفاً للقانون الدولي الإنساني، وطالبت بمحاسبة المحتجين والتعامل مع كافة المحتجين بالمثل.
ونصب نحو أربعة آلاف من أنصار «الإخوان المسلمين» المنضوين تحت لواء «التيار الإسلامي العريض»، ومبادرة الزعيم المتصوف «الطيب الجد»، منصة ومكبرات صوت أمام مقر البعثة في ضاحية «المنشية»، خاطبوا من خلالها المحتشدين، مطالبين بطرد البعثة ورئيسها فولكر بيرتس، وحملوا لافتات مكتوب عليها «لا للتدخلات الأجنبية، ولا للرباعية»، وذلك في إشارة إلى الوساطة الدولية الرباعية، المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات.
وردد المحتجون هتافات «الإخوان المسلمين» المعروفة التي ظل أنصار الشير يكررونها عبر سنوات حكمهم، مثل: «فليعد للدين مجده أو تُرق كل الدماء، وخيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود» وغيرها. كما اعتبروا مشروع الدستور المعد من قبل نقابة المحامين وتوافقت عليه قوى سياسية مختلفة، دستوراً مستورداً، ومفروضاً على السودانيين. وهدد متحدثون في المنصة رئيس البعثة الأممية وطالبوه بالرحيل، فيما هم يحرقون صوره، ووجه متحدث آخر خطاباً للبرهان حذره فيه من توقيع اتفاقية ثنائية مع تحالف المعارضة، وطالبه بالاستقالة، أسوة بسلفه الفريق عوض بن عوف الذي استقال بعد ساعات من إطاحة الرئيس البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019.
وقال متحدثون آخرون للمنصة، عبر مكبرات الصوت، إن الموكب يستهدف خلق توافق وطني يضم الجميع بما فيهم «حزب المؤتمر الوطني» المحلول، وحذروا مما أسموه «تسوية ثنائية» دون توافق وطني. وأضافوا: «السودان ليس سوقاً يتبضع فيه الأجانب»، ودعوا لقطع العلاقات مع من أسموهم أعداء السودان الاستراتيجيين، قبل أن يهتف أحد محدثيهم: «السودان دولة حرة».
وفي الأثناء تمركزت قوات الشرطة عند مدخل الطريق المؤدي لمكان التجمع أمام مقر «يونيتامس»، وأغلقت الطريق من الجانبين وسمحت للمحتجين، القادمين بالحافلات، بالوصول إلى المكان دون اعتراضهم، على عكس ما كانت تفعل مع المتظاهرين المعارضين الذين كانت تتصدى لهم بعنف لافت أدى إلى مقتل 119 محتجاً سلمياً، وإصابة الآلاف بجراح بعضها خطيرة، كما كانت تغلق الجسور والطرق المؤدية للمكان المعلن للتظاهر، وتقطع خدمة الإنترنت. وأعلن متحدثون في المنصة استعداد ما يطلقون عليه «التيار الإسلامي العريض» وسكان الخرطوم، لإغلاق الخرطوم بشكل كامل حال إعلان أي تسوية بين تحالف «الحرية والتغيير» والمكون العسكري.
ويتكون «التيار الإسلامي العريض» من أنصار نظام المؤتمر الوطني والإخوان المسلمين، ومجموعات متشددة وبعض المتصوفة، ويعمل تحت لافتة «مبادرة أهل السودان» بقيادة الزعيم المتصوف «الطيب الجد». ومنذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، دأب مئات الآلاف من المحتجين المطالبين بعودة مسار الانتقال المدني، على الخروج في مظاهرات شبه يومية، ما حال دون القيادة العسكرية من تنفيذ تعهداتها التي قطعتها عقب الإطاحة بالحكومة الانتقالية المدنية. وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلن الفريق البرهان خروج القوات المسلحة من العملية السياسية، ودعا المدنيين للتوافق على تكوين حكومة مدنية، وهو ما اعتبرته المعارضة والحراك المدني «مناورة» للبقاء في السلطة.
وتجيء مظاهرات الإسلاميين على خلفية الإعلان عن قرب التوصل لاتفاق بين تحالف المعارضة «الحرية والتغيير» والعسكريين، يتم بموجبه تشكيل حكومة مدنية برئيس دولة ووزراء مدنيين، وأن يذهب البرهان ونائبه الفريق «حميدتي» إلى مجلس أمن ودفاع يترأسه رئيس الوزراء، وهو ما يعتبره الإسلاميون تراجعاً من قبل العسكريين يهدد وجودهم وامتيازاتهم.
من جهتها، رحبت المفوضية القومية لحقوق الإنسان بما أسمته «التدابير التي اتخذتها السلطات المختصة من أجل تأمين مظاهرات 29 أكتوبر»، وطالبت بتمكين الجميع من الحق في التجمع السلمي دون استثناء أو تمييز. وأشادت المفوضية، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، أمس، بتلك التدابير بما فيها ضمان انسياب حركة السير في الخرطوم، وضمان الوصول لشبكة الإنترنت، وحرية الحصول على المعلومات.
وطالبت، وفقاً للبيان، السلطات السودانية بـ«تمكين الجميع من الحق في التجمع السلمي دون استثناء أو تمييز»، ونددت بما أسمته استمرار خطاب الكراهية، وحذرت من تهديد شخصيات دولية عامة، واعتبرته جريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني. وقالت: «تلاحظ المفوضية القومية بقلق بالغ استمرار خطابات الكراهية في المظاهرات، ومن ذلك تهديد شخصيات دولية عامة بمصير غوردون»، واعتبرت التهديد الذي أطلقه المحتجون لرئيس البعثة الأممية فولكر بيرتيس «جريمة وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووفقاً للقانون الوطني»، وطالبت الحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لوقف مثل هذه الخطابات ومحاسبة مرتكبيها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
TT

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

مع قرب دخول الحرب السودانية عامها الرابع، تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وانعكست آثارها بصورة أشد على الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً. وقد كان الأثر بالغ القسوة على الفتيات «فاقدات السند»، اللواتي يفتقرن إلى أسرة أو معيل، إذ فقدن الإحساس بالأمان، وتدهورت صحتهن النفسية والجسدية. وهو ما يضع على عاتق المجتمع ومؤسساته مسؤولية توفير مظلة دعم متكاملة، تُعيد لهن حقهن في مستقبل واعد وحياة كريمة.

ومن بين المؤسسات المعنية برعاية هذه الفئة «دار الفتيات فاقدات السند»، التي تقع في مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وتضم حالياً 20 فتاة، وتخضع لإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية في ولاية الخرطوم.

والهدف من الدار ومثيلاتها هو إيواء الفتيات اللاتي بلا عائل، وتوفير بيئة آمنة ودعم نفسي واجتماعي لهن، بجانب تدريبهن «مهنياً» تمهيداً لإعادة دمجهن في المجتمع، وإشراكهن في أنشطة ثقافية ورياضية.

غير أنها تواجه أوضاعاً قاسية بما تحويه من حالات مرضية تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة من جهة، وجائعات ينتظرن ما يسكت عنهن الجوع من ناحية أخرى؛ في حين تعاني هي ضعف الموارد وشحها.

زاوية من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

وكانت أعداد الفتيات بلا عائل تُقدَّر بالآلاف في السودان حتى قبل اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، غير أنهن منتشرات الآن في أنحاء عديدة من البلاد بين نازحات ولاجئات، جميعهن فاقدات للرعاية الأسرية، ومعظمهن يعانين الاستغلال بتشغيلهن في الأسواق في ظروف صعبة، أو في البيع بالشوارع وعند إشارات المرور، أو في التسول للحصول على ما تيسّر من مال يسد الرمق.

أمل رغم التحديات

تروي ميادة (اسم مستعار) قصتها في «دار الفتيات فاقدات السند»، وكيف التقت بمشرفة الدار أول مرة وهي في السابعة من العمر؛ وكانت قبل ذلك تعيش مع امرأة في جنوب الخرطوم أجبرتها على التسوّل.

تبلغ ميادة الآن من العمر 18 عاماً، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت إلى الدار عن طريق وحدة حماية الأسرة والطفل. لم تُتح لي فرصة التعليم، لكنني وقبل اندلاع الحرب بدأت تدريباً في مركز متخصص في الأشغال اليدوية على أمل أن أبدأ حياة أفضل».

وتقول مشرفة الدار، هنادي عمر، إن الدار تواصل عملها في رعاية الفتيات وحمايتهن من التشرد وفق الإجراءات القانونية، رغم التحديات قبل الحرب وفي أثنائها.

فهنادي تواجه مع دارها أوضاعاً اقتصادية قاسية مع توقف الدعم الحكومي منذ بداية الحرب.

مشرفة «دار الفتيات فاقدات السند» هنادي عمر وبجانبها طفل تبنته بعد وفاة والدته في الدار (الشرق الأوسط)

تقول: «راتبي الشهري 30 ألف جنيه (أقل من 10 دولارات في السوق الموازية)، وهو لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، ورغم ذلك أنا راضية عن نفسي بخدمة هذه الفئة».

وتوجد فجوة كبيرة بين سعر صرف الدولار في البنوك الرسمية وفي السوق الموازية، ففي حين يبلغ نحو 600 جنيه في البنوك، فإنه يتجاوز 3000 جنيه في السوق السوداء.

وعن احتياجات الدار، تقول هنادي إنها بحاجة ماسة إلى مستلزمات أساسية مثل الأسرّة والمراتب والأغطية والوقود اللازم لطهي الطعام.

الأسر البديلة

وتتعرض آلاف الفتيات فاقدات السند للاستغلال والإجبار على أعمال مهينة، مثل التسول والاحتيال وحتى الاستغلال الجنسي؛ ويتعرضن للعنف وسوء المعاملة، بل تشويه أجسادهن لاستدرار العطف.

ومعظم هؤلاء تم خطفهن من أسرهن، وفقدن هويتهن، ويعانين إعاقات وأمراضاً نفسية وبدنية، وغير قادرات على التعبير عن احتياجاتهن.

وتنظم السلطات أحياناً حملات لإجلائهن إلى دور الإيواء، لكن كثيرات يعدن إلى الشوارع مجدداً للتسول، لأن الدور لا توفر لهن القدر الكافي من الاحتياجات.

«دار رعاية الفتيات فاقدات السند» تواجه إهمالاً ونقصاً في الخدمات الأساسية (الشرق الأوسط)

ويرى البعض أن حل هذه المشكلة يكمن في نظام «الأسر البديلة»، وقد دعت وزيرة الدولة للموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، سليمى إسحق، إلى التوسع في هذا التوجه بوصفه بديلاً عن إيواء الفتيات فاقدات السند في الدور الاجتماعية، لما قد تخلّفه هذه الدور من «وصمة اجتماعية» قد تعوق اندماجهن في المجتمع على النحو الأمثل.

وقالت الوزيرة لـ«الشرق الأوسط»، إن دعم مبادرة الأسر البديلة من قبل الدولة بتقديم حوافز مالية وخدمات صحية وتعليمية، مع وجود نظام رقابي يضمن توفير رعاية حقيقية داخل الأسر، «مسألة مهمة جداً».

وتابعت: «هذا التوجه يهدف إلى دمج الفتيات في المجتمع بشكل طبيعي، وتحسين فرصهن في حياة كريمة، رغم أن الخطة لم تُنفذ بالكامل حتى الآن بسبب محدودية الإمكانات».

وتُشير الباحثة الاجتماعية، رندا حسين، إلى أهمية اضطلاع الدولة بمسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الفتيات فاقدات السند، بتوفير فرص التعليم الأكاديمي والتدريب المهني، بما يُسهم في تأهيلهن وتأمين مصادر دخل مستدامة تؤمّن مستقبلهن.

لكنها أيدت أيضاً في حديثها لـ«الشرق الأوسط» فكرة الأسر المعيلة البديلة قائلة: «فتح باب التبني للأسر المؤهلة ضمن أطر قانونية ورقابية صارمة تضمن حماية حقوقهن، يتيح لهن العيش في بيئة آمنة ومستقرة وتوفير رعاية متكاملة تُعزز استقرارهن الاجتماعي والنفسي».


الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
TT

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)

شددت مصر على أن «الوضع في لبنان لا يزال حرجاً». وقالت إن «الإعلان بوقف العمليات العسكرية بالمنطقة لمدة أسبوعين يتعين أن ينعكس في توقف إسرائيل فوراً عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان الشقيق، بما يصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وبما يتسق مع قرار مجلس الأمن (رقم 1701) وبما يوفر الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم».

وجددت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان الشقيق، حكومة وشعباً، في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز من قدرته على تجاوز التحديات الراهنة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

وكانت القاهرة قد رحبت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، مؤكدة أن «الخطوة الأميركية تعد تطوراً إيجابياً مهماً نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره».

وقالت مصر في إفادة، صباح الأربعاء، إن «تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني يمثلان فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، وهو ما لطالما نادت به مصر، لحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة، وبما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين ويجنب شعوب المنطقة والعالم مزيداً من المعاناة».

وشددت على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن الشقيقة، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خاصة أن أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر، وأن أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة.

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الأحد الماضي، «أهمية الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأشار إلى دعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ونهاية الشهر الماضي، التقى عبد العاطي، الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت، مؤكداً «توجيهات القيادة السياسية بتقديم أوجه الدعم العاجل كافة للبنان الشقيق»، منوهاً حينها بأن «إرسال شحنة المساعدات الإغاثية الطارئة التي بلغت حمولتها نحو 1000 طن يأتي تنفيذاً مباشراً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كرسالة مساندة عملية تخفف من المعاناة الإنسانية، واستناداً إلى الموقف المصري الداعم بقوة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه في هذا المنعطف الحرج».

وشدد عبد العاطي على الرفض التام لسياسات العقاب الجماعي المتمثلة في تدمير البنية التحتية والجسور وإنذارات الإخلاء التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، محذراً من توظيف الأزمة الإنسانية كأداة للضغط السياسي والعسكري.


زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.