داليا البحيري لـ «الشرق الأوسط»: غبت عن السينما بإرادتي

قالت إن مسرحية «سيدتي الجميلة جداً» ليست تكراراً لعرض المهندس وشويكار

فادي أبي سمرا وإيمان مصباحي وخيري بشارة ومحمد قبلاوي وداليا البحيري أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي
فادي أبي سمرا وإيمان مصباحي وخيري بشارة ومحمد قبلاوي وداليا البحيري أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي
TT

داليا البحيري لـ «الشرق الأوسط»: غبت عن السينما بإرادتي

فادي أبي سمرا وإيمان مصباحي وخيري بشارة ومحمد قبلاوي وداليا البحيري أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي
فادي أبي سمرا وإيمان مصباحي وخيري بشارة ومحمد قبلاوي وداليا البحيري أعضاء لجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي

قالت الفنانة المصرية داليا البحيري إن مسرحية «سيدتي الجميلة جداً» التي تستعد لتقديمها بالمسرح القومي خلال الموسم الشتوي، ظلت حُلماً منذ قراءتها للنص الأصلي في طفولتها، مشيرة في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العرض الجديد يختلف عن المسرحية التي قدمها الثنائي «فؤاد المهندس وشويكار»، وعبرت داليا عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم مهرجان «الدار البيضاء للفيلم العربي الطويل»، كما نوهت عن تطلعها لتقديم جزء خامس من المسلسل الكوميدي «زوجة مفروسة أوي»، مؤكدة أنها غابت عن السينما... وإلى نص الحوار:
> كيف تقيمين مشاركتك بلجنة تحكيم مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي أخيراً؟
- هذه هي المرة الأولى التي أحضر فيها هذا المهرجان بدعوة من فاطمة النوالي مدير المهرجان، وهي شخصية جديرة بالاحترام تتعامل مع مهمتها بحب شديد، وأنا من محبي السينما المغربية، وسعدت كثيراً بهذه المشاركة التي لا تعد التجربة الأولى لي في مجال التحكيم بل ربما المرة العاشرة، فقد شاركت في لجان تحكيم مهرجان القاهرة السينمائي مرتين، وفي دمشق قبل توقفه، وفي «سلا» بالمغرب، والرباط لسينما المؤلف، وأسوان لأفلام المرأة.

داليا البحيري تتوسط إيمان مصباحي ومحمد قبلاوي وخيري بشارة

> كممثلة كيف استفدت من مشاركاتك تلك؟
- أرى أنها استفادة على كل الأصعدة، حيث أشاهد أفلاماً غير تجارية، لا يتاح مشاهدتها سوى في المهرجانات، وأتعرف على مواهب شابة في كل المجالات، وعلى شخصيات سينمائية قد لا ألتقيها سوى في المهرجانات، وفي الدار البيضاء تعرفت بشكل أكبر على المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، ومحمد القبلاوي رئيس مهرجان مالمو، وأتذكر أنني لم ألتقِ خيري بشارة منذ سنوات رغم أنني قدمت معه واحداً من أهم أعمالي «ريش نعام»، كما أستفيد على الصعيد الفني والإنساني مما يفتح أمامي آفاقاً جديدة.
> وهل يوجد في رأيك مواصفات محددة للفيلم الجيد؟
- الفيلم الجيد لا يختلف عليه أحد، وقد توافقنا كلجنة تحكيم على الأفلام الفائزة، وأولها الفيلم الأردني «فرحة» الفائز كأفضل فيلم لأنه يطرح قضية إنسانية بشكل صادق مسّتنا جميعاً مع تمثيل رائع وتصوير بديع، والفيلم الجيد لا بد أن يقدم بلغة سينمائية عالية ترتكز على الصورة والأداء أكثر من الحوار، لذلك فإن الفيلم يجب أن يكون متماسكاً ويجذب المشاهد من البداية للنهاية.
> قدمت بطولات سينمائية ناجحة على غرار «السفارة في العمارة»، «محامي خلع»، «حريم كريم» فلماذا غبت عن السينما في الآونة الأخيرة؟
- لأنني أحترم الجمهور ونفسي، وتاريخي الفني الصغير، الذي قدمت فيه حتى الآن 12 فيلماً، ولا أنوي عمل أفلام تقلل من قدري، ولا من احترام الجمهور لي، فقد عُرضت علي أفلام في الفترة الأخيرة شبيهة بأفلام المقاولات التي انتشرت فترة الثمانينات، ولم أعتد تقديم أعمال بمنطق التواجد، أو لأجني من ورائها أموالاً فقط، ولكن لكي تضيف لرصيدي الفني وأظل فخورة بما قدمته، البعض لا يفرق معه ذلك، والبعض يقبلها لضرورات الحياة، والحمد لله على نعمة استطاعة أن أقول لا.
> بدأت بروفات مسرحية «سيدتي الجميلة جداً» التي ستقدمينها على المسرح القومي... فماذا يمثل لك هذا العرض؟
- سعادتي كبيرة للغاية بأن أقف على خشبة المسرح القومي، وهو أمر سيظل في تاريخي كممثلة، بالنسبة للمسرحية فقد أحببتها منذ صغري، كان لدينا في مكتبة أبي النص المسرحي «بيجماليون» الذي كتبه برنارد شو، وبعدما أصبحت ممثلة كنت أتمنى تقديمها، وبالصدفة عرضها علي المخرج محسن رزق، الذي أعدها مسرحياً أيضاً، وكنت أتمنى أن أعمل معه لثقتي أنه سيخرج مني طاقات جديدة كممثلة، وكان قد كتب مسرحية «أبو العربي» وشاهدت له عروضاً جميلة في مسرح الأطفال من بطولة صديقتي الفنانة مروة عبد المنعم، بالطبع المسرح شاق جداً ويستلزم مجهوداً كبيراً لكنني أحب لقاء الجمهور.
> معنى ذلك أننا سنشاهد نسخة جديدة من «صدفة بعضيشي»؟
- «سيدتي الجميلة جداً» ليس لها علاقة بـ«صدفة بعضيشي» ولا بمسرحية شويكار وفؤاد المهندس، لكنها تلعب على التيمة نفسها، لأنهما مأخوذتان عن النص الأصلي «بيجماليون»، ومعي مجموعة جميلة من الممثلين، ونقدمها في إطار كوميدي استعراضي ومن ألحان الموسيقار محمود طلعت، ومن حسن حظي أنني التقيت الفنانة الكبيرة شويكار في افتتاح فيلم «سنة أولى نصب» حيث كنت أجلس بجوارها وحينما شاهدت الفيلم قالت لي «أنت استايل إسباني» وأشادت بأدائي.
> قدمتِ 4 أجزاء من مسلسل «يوميات زوجة مفروسة أوي» فما مصير الجزء الخامس منه؟
- أسمع فقط عن تقديم جزء خامس، لكنني أتطلع لذلك، فهو من الأعمال العزيزة جداً على قلبي، ويحتمل تقديم أجزاء أخرى منه، لأن أحداثه متجددة باستمرار، وقد نال حب الجمهور وشغفه، كما أنه زاد من قاعدة جمهوري، خصوصاً الأطفال الذين كانوا يشاهدونه ويعرفونني باسم بطلته «إنجي»، ويصرون على التقاط صور معي.
> بدأت كمذيعة بالقناة الفضائية المصرية وهناك ممثلون وممثلات خاضوا تجربة تقديم البرامج بعد شهرتهم درامياً، فهل تفكرين في العودة إليها؟
- أرحب بذلك لو وجدت فكرة تضيف لي ولا تأخذ مني، فقد قدمت بالفضائية المصرية كل نوعيات البرامج (سياسية ومنوعات وأطفال)، والمهم أن تكون الفكرة مختلفة، وقد عُرض على أخيراً تقديم برنامج، لكن وجدت أن الهدف منها ربح مادي للقناة ولن تضيف لي.
> كملكة جمال سابقة لمصر، ما هي رؤيتك للجمال؟
- الجمال مجموعة عناصر تكمل بعضها من بينها جمال الملامح إلى جانب اللباقة والثقافة والذكاء، وقد شاركت كثيراً في مسابقات اختيار «مس إيجيبت» ولا أعرف لماذا نطلق عليها في مصر «ملكة جمال» فهي «فتاة مصر» أي أنها أكثر واحدة لديها مواصفات الفتاة المصرية المثالية، كأن يكون شكلها مصرياً، ورياضية المظهر، ومتناسقة الشكل، ومحافظة على التقاليد، ولديها ثقافة، لأن جمال الملامح ليس كل شيء، فهناك سيدات جميلات شكلاً حينما يتحدثن ينهار جمالهن في ثانية، فقد تكون شديدة الجمال لكن ليس لديها أي قدر من الذكاء.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.