تتويج مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بـ«اتفاق تاريخي»

وصفه الوسيط الأميركي بـ«الآمن والمحميّ»

الرئيس اللبناني ميشال عون يتسلم من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين نسخة من اتفاق الحدود أمس (أ.ب)
الرئيس اللبناني ميشال عون يتسلم من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين نسخة من اتفاق الحدود أمس (أ.ب)
TT

تتويج مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بـ«اتفاق تاريخي»

الرئيس اللبناني ميشال عون يتسلم من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين نسخة من اتفاق الحدود أمس (أ.ب)
الرئيس اللبناني ميشال عون يتسلم من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين نسخة من اتفاق الحدود أمس (أ.ب)

اختتم لبنان وإسرائيل مساراً على مدى عشر سنوات من المفاوضات غير المباشرة بوساطة أميركية، لترسيم الحدود البحرية، ووقّعا أمس «تفاهماً تاريخياً»، و«آمناً ومحمياً»، حسب وصف الوسيط الأميركي آموس هوكستاين، وتبادل وفدا البلدين الرسائل الموقعة في رأس الناقورة بواسطة الأمم المتحدة، وسط إصرار لبناني رسمي على أن الاتفاق «تقني» لا يتضمن «أي أبعاد سياسية».
وبدأت مفاوضات ترسيم الحدود قبل عشر سنوات بوساطة أميركية، تبدل فيها العديد من المبعوثين، وكان آخرهم هوكستاين، وتفعّلت المفاوضات في الأشهر الثلاثة الماضية عندما أعلنت تل أبيب عن الاستعداد لإنتاج الغاز من حقل «كاريش»، وقيام «حزب الله» بإطلاق مسيّرات باتجاه الحقل والتهديد بضرب منصات الغاز الإسرائيلية.
وحط هوكستاين أمس في بيروت، حيث التقى الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري. ووقّع عون رسالة تحمل موافقة لبنان على مضمون الرسالة الأميركية عن نتائج المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية التي سلمه إياها هوكستاين قبل أسبوعين، والتي تؤكد أن «لبنان حصل على الحقول المحددة في المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية كاملة والتي كان أودعها الأمم المتحدة العام 2011 واعتمدت في المرسوم الرقم 6433».

وقال عون، إن «إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية عمل تقني ليست له أي إبعاد سياسية أو مفاعيل تتناقض مع السياسة الخارجية التي ينتهجها لبنان في علاقاته مع الدول». واعتبر، أن «هذا الإنجاز يمكِّن لبنان من أن يصبح دولة منتجة ومصدِّرة للغاز والنفط بعد استكمال أعمال الحفر والتنقيب في الحقول الجنوبية بدءاً بحقل قانا؛ الأمر الذي يفعِّل الاقتصاد ويعيد الثقة الدولية بلبنان، فضلاً عن توفيره فرصة عمل جديدة للشباب اللبناني».

وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، إن الرسالة التي حملها هوكستاين، تنص على أن لبنان تسلم الرسالة الأميركية ووافق على مضمونها، وحملها الوفد اللبناني وسلّمها بعد الظهر للوسيط الأميركي في الناقورة. وأشار إلى أن رسالة وُقّعت من وزارة الخارجية اللبنانية، تتوجه إلى الأمم المتحدة، و«تشير إلى أننا نودع ربطاً نسخة عن الرسالة التي تسلمناها من الوفد الأميركي، ونسخة عن الرسالة التي سلمناها إلى الجانب الأميركي».
وتوجه بو صعب لهوكستاين بالقول «قدمت مقاربة جديدة، مكّنتنا من إنهاء هذا الاتفاق التاريخي. عملك، وجهدك، وإحساسنا بأنك وسيط عادل في هذه المسألة، حيث لم يشعر لبنان لحظة بأنك تأخذ طرفاً مع جهة ضد أخرى، ساهموا بالوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم. منذ زمن بعيد سمعت باتفاقية إبراهام، واليوم أعتقد أن هناك مرحلة جديدة، قد يكون عنوانها اتفاقية آموس هوكستاين».
ووصف هوكستاين توقيع الاتفاق بأنه «يوم تاريخي في المنطقة، من خلال ما هو ممكن في هذه الظروف، بإنجاز اتفاق سيوجد أملاً وفرصاً اقتصادية واستقراراً على جانبي الحدود». وأضاف «أظن أن من المهم أننا وصلنا اليوم إلى هذا الإنجاز. ولا تكمن الأهمية فيه فقط، بل بما سيحدث بعد اليوم. وأعتقد بشدة أن ذلك سيشكل نقطة تحول مهمة للاقتصاد اللبناني ولمرحلة جديدة من الاستثمار، ودعماً متواصلاً للنهوض بالاقتصاد، ولضمان أن أي ترتيب سيحصل، سيتم بانفتاح وشفافية، وأن المكتسبات ستصب لصالح الشعب اللبناني».
وعن إطلاق أعمال التنقيب في لبنان، قال هوكستاين «لا شيء في هذا الاتفاق سيعيق العمل على الجانب اللبناني. هذا الاتفاق يسمح بانطلاق العمل في البلوك رقم 9 بإشراف شركة (توتال)، والتنقيب لمعرفة ما هو موجود. لا شيء في هذا الاتفاق ينص على أي تأخير في انطلاق التنقيب بالنسبة للبنان، ولا شيء فيه أيضاً ينص على اقتطاع أي عائدات أو كمية من الغاز من أمام الشعب اللبناني».
وأشار الوسيط الأميركي إلى أنه «تمت كتابة هذا الاتفاق مع الأخذ في الاعتبار بأن البلدين عدوان، وليس هناك علاقات دبلوماسية بينهما». وأضاف «هذا الاتفاق يؤكد للبنان بأن ما من خرق له يمكن أن يحصل. الولايات المتحدة قبلت من جهتها أن تكون عنواناً على الدوام لأي سؤال أو استفسار في حال حصول إشكالات، وستبذل كل جهدها لمواجهة ذلك. ولكن أعتقد أن النية الحسنة والجهود الصادقة التي بذلت من كل الأطراف، ستجعل الأمور تتقدم». وتابع «الجزء الأهم في هذا الاتفاق هو أنه من مصلحة البلدين ألا يخلاّ به، وأن يتقدما إلى الأمام. كل الأطراف ستكون رابحة في هذا الاتفاق، إذا واصل الجانبان تطبيقه. إذا تم خرقه من قِبل طرف واحد، سيخسر الطرفان. لسنا قلقين في هذا المجال، ولكن الولايات المتحدة وافقت على مواصلة العمل مع الطرفين في حال الحاجة إليها».
وقال هوكستاين بعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي «نأمل أن يكون ما تحقق خطوة أساسية على طريق الإفادة من ثروات لبنان من الغاز والنفط، بما يساهم في حل الأزمات المالية والاقتصادية التي يمر بها لبنان، ويساعد الدولة اللبنانية على النهوض من جديد». وأكد، أن «الاهتمام الشخصي للرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعطى دفعاً لمسار جديد في المنطقة ولدعم لبنان لاستعادة عافيته الاقتصادية».
وبعد لقائه مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، قال الوسيط الأميركي للصحافيين، إن النقاش «كان جيداً وبنّاءً»، لافتاً إلى أنه «كان لي لقاءات عدة معه (بري) على مدى السنوات العشر الماضية وأقدّر له قيادته وجهوده لهذا المسار ودفعه قدماً من أجل الوصول إلى هذا التفاهم الذي سيكون مهماً جداً للشعب اللبناني وللاقتصاد اللبناني».
وأضاف «أنا أقدّر دائماً صدق الرئيس بري وصراحته وجهوده التي كانت حافزاً للوصول إلى ما توصلنا إليه اليوم». وقال، إن بري «لعب دوراً رائداً خلال العشر سنوات الأخيرة في قيادة هذا المسار، وسبق وأن التقيته خلال هذه الفترة مرات عدة، هو داعم جداً إلى ما وصلنا إليه اليوم».
وقال، إن «جزءاً أساسياً من هذا المسار الذي اوصلنا إلى ما هو عليه الآن كان اتفاق الإطار (الذي توصل إليه بري مع الأميركيين قبل سنوات)». وفي الشق المتعلق بالانتخابات الإسرائيلية، قال هوكستاين «هو تفاهم بين حكومتين وهو ملزم لهما وسيبقى بغض النظر عن الانتخابات اللاحقة والحكومات المتتالية، ولست قلقاً على تطبيق هذا التفاهم»، كما أكد، أنه «بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات وبغضّ النظر عن من سيكون الرئيس المقبل للبنان، أنا متأكد أن هذا التفاهم آمن ومحمي، ويجب أن يطبق من سائر الأطراف». وشدد على أن «الحكومتين ملتزمتان كل على حدة وبشكل منفصل لتطبيق هذا التفاهم».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».


اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل، في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع، لا سيما مع اعتراض «حزب الله» على مسارها والحملة الممنهجة التي يقوم بها ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مقابل دعم واسع لهما في الداخل اللبناني وفي صفوف معظم الأفرقاء.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وفيما من المتوقع أن يعقد اجتماع بين عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام في الساعات المقبلة، في محاولة لتوحيد الموقف اللبناني لا سيما في ظل عدم الالتزام بالهدنة، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي نفى وجود أي نيات لدى بلاده للاستيلاء على أراضٍ لبنانية.

وقال ساعر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، إن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً وهو حماية مواطنينا»، في إشارة إلى انتشار القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية والميدانية ضد «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار.

رياشي: دعم كامل للرئيس ونشجعه على لقاء ترمب

وفي إطار الدعم الداخلي الذي يلقاه الرئيس عون لا سيما بعد الموقف الأول من نوعه الذي أطلقه، الاثنين، متهماً «حزب الله» بالخيانة، قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، زاره النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع. وبعد اللقاء، قال رياشي: «أجرينا جولة أفق حول الأحداث الراهنة، لا سيما المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، وضبط ما يحصل في الجنوب. وكان اتفاقنا كاملاً على مجمل المشهد الحالي، وأبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

وفي إشارة إلى الحديث عن لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال رياشي: «نحن نشجعه على اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإذا كانت هناك لقاءات أخرى ستحصل، فيجب أن تحصل في وقتها وليس الآن، وعلى أثر إنجاز معيّن، ولا تحصل في بداية الطريق بل في نهايته. ونحن لا مانع لدينا تجاه أي خطوة تخلّص لبنان وشعبه، وخصوصاً أهلنا في الجنوب».

ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، قال رياشي: «فهمت من فخامته أن هناك إيجابية كاملة من الولايات المتحدة بالتعاطي معه، وهم إيجابيون جداً حول مسألة المفاوضات وحل مسألة جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، وبالطرق التي يجب أن تُحل من خلالها»

وعن الحديث حول نظام جديد تعمل عليه الولايات المتحدة، أوضح: «كلا، ليس هناك أي شيء جاهز بهذا الخصوص. الأساس اليوم هو وقف إطلاق النار وإحلال السلام في الجنوب، وخطوات المفاوضات التي لا بديل عنها على الإطلاق. نحن نتابع كل ذلك مع فخامة الرئيس وله دعمنا الكامل».

وأشار رياشي إلى أن حزب «القوات اللبنانية» يعمل على «فتح الأبواب الموصدة وإيجاد أرضية مشتركة مع مختلف الأطراف».

«الكتائب»: موقف الرئيس عون يعبر عن إرادة اللبنانيين

وفي الإطار نفسه، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب» في اجتماعه الدوري برئاسة النائب سامي الجميّل، «أن موقف رئيس الجمهورية عبّر عن إرادة اللبنانيين الرافضة لأنْ تنفرد ميليشيا (حزب الله) بفرض إرادتها على اللبنانيين خدمةً لمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكداً أن خريطة الطريق التي رسمها لبنان للوصول إلى السلام تترجم عملياً في المسار التفاوضي الذي بدأ برعاية عربية ودولية.

ودعا المكتب السياسي إلى توفير كل الظروف الملائمة لبلوغ المساعي خواتيمها، بما يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وإنهاء حالة الحرب، ونشر الجيش، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

كما توقّف «الكتائب» عند كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم حول رفضه التفاوض ومخرجاته، معتبراً «أنه يشكّل انقلاباً متمادياً على الدولة ومؤسساتها، ومحاولة مكشوفة لفرض الإرادة بقوة السلاح الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه محظور»، ومؤكداً أنه «ليس مقبولاً أن تستمر مصادرة القرار الوطني وربط مصير لبنان بشروط إيران وحساباتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم أثمان هذا الارتهان».


تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها في استكمال الملف القانوني لـ«مجازر حي التضامن»، من خلال زيارة الموقع جنوب العاصمة دمشق، وجمع مزيد من الأدلة الميدانية ولقاء أهالي الضحايا وشهود العيان وتوثيق الشهادات، في إطار تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة.

ودأب أهالي الضحايا في حي التضامن على زيارة موقع المجزرة، مطالبين بإخراج رفات الضحايا من الحفر وإعادة الدفن في قبور تحمل أسماءهم، وفق ما قالته أم محمد، التي فقدت زوجها في المجزرة، أمام عدد من الإعلاميين كانوا في الموقع الثلاثاء. وتمنت أم محمد إحضار أمجد يوسف وكل من شاركه في ارتكاب المجازر إلى موقع دفن الضحايا والقصاص منهم.

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

درة؛ من دير الزور سبق أن ظهرت في مقاطع بثها نشطاء تجلس قريباً من موقع الحفرة، تحكي قصة اعتقال زوجها من منزله عام 2013، وتعرضها للضرب من أحد عناصر الأمن، وكانت حينها حاملاً في شهرها الـ8... قالت إنها كل يوم تزور موقع الحفرة وتخبر ابنها أن والده موجود هنا. وتطالب أم محمد بإنصافها وتعويض الضرر؛ إذ تشكو من فقدان العائل والفقر الشديد.

وفي إشارة إلى تحريك ملف «مجازر التضامن» في مسار العدالة الانتقالية بعد القبض على المتهم الرئيسي فيها، زار وفد من «هيئة العدالة الانتقالية» موقع «حفرة التضامن» وعاينه، واستمع إلى شهادات ميدانية بشأن مواقع تنفيذ المجازر الأخرى في الحي. ثم عقد اجتماع موسع ضم أعضاء اللجان وجمعاً من أهالي الضحايا الذين عبروا عن هواجسهم بشأن مسارات المحاسبة، وتحقيق العدالة. وعدّ الوفد توثيق روايات الأهالي أساس بناء ملف قانوني متكامل لملاحقة الجناة أمام المحافل الدولية والوطنية.

سورية تحمل صور أقارب لها قتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وأفادت «تنسيقية حي التضامن» الدمشقي بأن أهالي الحي وجهوا رسالة واضحة في الاجتماع بأنهم «لا يبحثون عن انتقام، بل عن عدالة تحفظ كرامة من رحلوا، وتضمن عدم تكرار هذه الفظائع».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن هذه الخطوة تهدف إلى تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة للضحايا، حيث أكد الوفد التزامه الكشف عن «الحقائق كاملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية».

في الأثناء، شَمّعَت السلطات السورية منزل المتهم أمجد يوسف، في قرية عين الطيب بسهل الغاب في ريف حماه الغربي، بعد 5 أيام من إلقاء القبض عليه. وبثت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الثلاثاء، مقطعاً مصوراً يُظهر وضع ختم بالشمع الأحمر على الباب الخارجي لمنزل قالت إنه يعود إلى المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن أمجد يوسف.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن أهالي قرية نبع الطيب لم يكونوا على علم بوجود أمجد يوسف في القرية، حيث كان يتحرك متخفياً، وبأن ما يعرفونه أن والديه وزوجته وأطفاله كانوا يعيشون في المنزل.

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه يوم 24 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

يذكر أنه بعد عمليات رصد وتتبع استمرت أياماً عدة دُوهِم المنزل في 24 أبريل (نيسان) الحالي، وأُلقي القبض على أمجد يوسف من داخل غرفة نومه، دون مقاومة، وفق الجهات الأمنية.

يذكر أن شقيقتَيْ المتهم ظهرتا لاحقاً في مقطع فيديو تستنكران تحميل شقيقهما المسؤولية كاملة عن «مجزرة التضامن»، «الذي كان ينفذ الأوامر» وفقهما، وأكدتا أنه تطوع لدى الأمن العسكري بسبب الفقر، وأن من يتحمل المسؤولية عن المجازر هو بشار الأسد.

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

إلا إن أمجد يوسف، وفي اعترافات بثت مقاطع منها وزارة الداخلية السورية، اعترف بقتل أكثر من 40 شخصاً، وأنه تصرف دون أمر مباشر من رؤسائه، مؤكداً أنه لم يتلق أوامر من أحد.

كما اعترف بأنه هو من ظهر في مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «الغارديان» في أبريل 2022 يطلق النار على مدنيين عزل مقيدين معصوبي الأعين، قبل رميهم في حفر كبيرة وإحراقهم.

وأشار يوسف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في «شعبة المخابرات العسكرية - الفرع 227»، إلى أنه كان يتناوب إطلاق النار مع شخص يدعى نجيب الحلبي، وهو عنصر في ما تعرف بـ«ميليشيا الدفاع الوطني».

وبشأن سبب إعدام كل تلك الأعداد من الضحايا المدنيين، قال: «كان يتم اعتقالهم بناء على تقارير أمنية ووشايات تتهمهم بالارتباط بالمعارضة وبالمجموعات مسلحة».