«الحكومة الموحدة»... مطلب ليبي ينتظر إشارات الخارج

دعوة المشري أشعلت «بورصة الترشيحات»

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الحكومة الموحدة»... مطلب ليبي ينتظر إشارات الخارج

خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

تكرار دعوة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، لإزاحة الحكومتين الحالتين المتنافستين على السلطة بالبلاد، واستبدالهما بحكومة جديدة «موحدة» تقود لإجراء الانتخابات، أشعل سريعاً بورصة الترشيحات لرئاستها، وبدأت بعض الشخصيات السياسية التي عرفت بشغفها وسعيها المستمر للترشح، سواء لرئاسة البلاد أو الحكومة، بالفعل في الترويج لنفسها، أملاً بالفوز.
وبعيداً عن حظوظ الشخصيات ببورصة الترشيحات، التي تضمنت المشري نفسه، رأى عدد من السياسيين والمتابعين للشأن الليبي أنه لا توجد بالأساس بوادر لتمتع ليبيا بحكومة «موحدة» في آجل قريب رغم طول معاناتها من الانقسام السياسي والحكومي. يقول عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، إن «تشكيل حكومة موحدة للبلاد لا يمكن أن يتأسس على مجرد توافق بين المشري وعقيلة صالح أو مجالسهما»، مشدداً على أن تلك المسألة «تحتاج لتوافق أوسع بكثير».
وكان عقيلة صالح والمشري، استأنفا مؤخراً، برعاية المملكة المغربية، مفاوضاتهما بشأن تغيير شاغلي المناصب السيادية، وأعلنا العمل على تشكيل حكومة موحدة في «أقرب الأوقات»، ومواصلة الحوار لعمل ما يلزم من أجل إجراء الانتخابات.
وأضاف قزيط لـ«الشرق الأوسط»: «البداية ستتركز على ملف تغيير شاغلي المناصب السيادية فقط، بالطبع تشكيل حكومة موحدة يظل هدفاً سامياً، تحتاجه البلاد للذهاب نحو الانتخابات، لأنه من غير المنطقي بالأساس أن توجد بها حكومتان، لكني أقل تفاؤلاً من المشري، ولا أتصور أن هدف إيجادها قابل للتحقق في التوقيت الراهن، أو بداية العام المقبل».
وفي مقابلة مع «العربية»، هاجم المشري كلاً من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وغريمه رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان فتحي باشاغا، ووصف سيناريو وجود حكومة جديدة بكونه «وارداً ويتم الدفع به والاتفاق مع عقيلة صالح حوله، وهناك تشاور مع أطراف دولية مهمة والبعثة الأممية حوله».
وفي تحليله للمشهد، اقترب جلال حرشاوي، الباحث في مؤسسة «غلوبال أنيشاتيف»، من الطرح السابق بالإشارة إلى أن تطبيق اتفاق الرباط، سواء ما تعلق بالمناصب السيادية والحكومة الموحدة، يعتمد بالضرورة على «مواقف دول متدخلة بقوة في الساحة الليبية كتركيا والولايات المتحدة».
وقال حرشاوي لـ«الشرق الأوسط»: «المشري يطمح فعلياً في رئاسة الحكومة المقبلة، لذا يأمل في إزاحة الدبيبة، وتلك الإزاحة هي أيضاً هدف رئيسي لكل من عقيلة صالح وباشاغا، لكن قبل إزاحة الدبيبة تحتاج واشتطن وأنقرة إلى اتخاذ قرار بشأن كيفية استبداله، وما زالت العاصمتان لم تقررا».
ويصف الباحث طموح المشري «بالكبير جداً وغير معقول، ويدفعه للتقليل من الضرواة التي ستدافع بها تركيا عن مصالحها»، موضحاً: «هو يهدد عبر مسار بوزنيقة بشأن المناصب السيادية بالإطاحة بمحافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، والأخير حليف قوي وحيوي لتركيا في ليبيا، كما هاجم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، المكلف حالياً بتطبيق مذكرة التفاهم التي عقدت مؤخراً بين تركيا وليبيا حول التنقيب عن النفط».
عضو مجلس النواب الليبي، جبريل أوحيدة، أكد أن الأزمة لا تتمثل في التوافق المحلي بإيجاد حكومة موحدة، وإنما في «تمكينها من ممارسة عملها وبسط سيطرتها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «هل سيتم إخراج المجموعات المسلحة من العاصمة طرابلس، وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من عموم البلاد؟! تلك اشتراطات واستحقاقات لا بد أن تنفذ قبل تشكيل تلك الحكومة، لنضمن أنها لن تكون كسابقاتها خاضعة لتهديد وسطوة السلاح، وأنها ستلتزم بمصلحة البلاد، لا مصالح وأهداف دول بعينها، وإلا ما الفائدة من وجودها».
وتابع أوحيدة تساؤلاته: «هل ستوافق تركيا على إخراج قواتها ومرتزقتها؟ وهل ستوافق بالأساس على استبدال حكومة الدبيبة التي عقدت معها كثيراً من التحالفات؟... المشري فقط يزايد، وهو يعلم أن الدبيبة، ومن قبله الصديق الكبير، مدعومان من دول بعينها، وليس من السهل إزاحتهما... حتى لو أزيحا، لن يقبل أحد برئاسة المشري لتلك الحكومة الجديدة».
بالمقابل، أعرب عضو مجلس النواب الليبي، إسماعيل الشريف، عن عدم استبعاده «لوجود هذه الحكومة، وإن كان الإعلان عن بدء تشكيلها لن يأخذ مساراً جدياً إلا بحلول العام الجديد، وبعد إتمام ملف المناصب السيادية، وأيضاً دون الانفصال عن مسار الإعداد الانتخابات».
وفيما يتعلق بكيفية إزاحة الحكومتين المتصارعتين حالياً، خاصة الدبيبة الذي يتمتع بدعم كبير من تشكيلات مسلحة تتمركز بالعاصمة، قال الشريف لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة فعلياً تنحصر بالدبيبة، ومن الضروري وجود دعم أممي ودولي لتحقق ذلك، ومن قبلهما أيضاً دعم كل القوى الوطنية».
وفي توقعاته بالنسبة للحكومة الموحدة، ذهب الشريف إلى أنها لن تبعد عن مسار أغلب الحكومات التي تولت السلطة بعد ثورة فبراير (شباط) بالاعتماد في تشكيلها على «المحاصصة السياسية»، موضحاً: «ستتضمن تسويات سياسية نظراً لوجود أزمة ثقة بين الفرقاء، ورغبة الجميع في المشاركة بصناعة القرار، لكن عدد مقاعدها سيكون محدوداً مقارنة بالحكومتين الحالتين، وسيتم التدقيق في أن يكون الاختيار يتضمن معايير النزاهة والكفاءة».
عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي، أحمد الشركسي، حذّر بدوره من أن تحقيق أهداف لقاء الرباط الثلاثة، أي المناصب السيادية والحكومة والانتخابات، قد يعترضه كثير من العراقيل، إذا «ما ترك للمجلسين بمفردهما إنجازه، خاصة في ظل فشل مفاوضاتهما السابقة كلها، ورغبتهما بالتمديد للبقاء في السلطة للتمتع بامتيازاتها».
وأوضح الشركسي لـ«الشرق الأوسط»؛ أن أحداً «لا يتوقع شيئاً من تلك الأجسام المتهالكة، لا بد من وجود إشراف دولي يلزمهم بالسير بشكل متوازٍ في الأهداف الثلاثة جملة واحدة، لتفادي أن يتم الاكتفاء بتقاسم المناصب أو تشكيل الحكومة وإهمال الانتخابات».
واستدرك: «في ظل وجود حلفاء لكل طرف، فمن المرجح ألا يستكملوا ما بدأوه بملف المناصب السيادية، تدخل البعثة ضروري، ويجب أن يكون جدياً يحقق تناغم المواقف الإقليمية والدولية حول نتائج اتفاق الرباط... وحينها لن تغامر التشكيلات المسلحة بمخالفة مواقف داعميها الغربيين والإقليميين».
ويرى الشركسي أن التدشين الحقيقي لبورصة الترشيحات لرئاسة الحكومة الجديدة جاء بعد تأكيدات السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الدبيبة وباشاغا «لا يمكنهما إدارة البلاد، وهو ما مثّل للحالمين بهذا المنصب ضوءاً أخضر بقرب ولادتها».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)
TT

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام، الذي قُتل مطلع فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس. ويأتي ذلك وسط مطالب متزايدة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض عن تفاصيل الجريمة التي لا تزال غير مكتملة المعالم، رغم تحركات قضائية في وقت سابق هذا الشهر.

عائشة القذافي (متداولة)

ودخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، رغم ندرة ظهورها الإعلامي، إذ تقيم حالياً في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، النجل الأكبر للعقيد الراحل. ودعت في بيان لقي صدىً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بالواقعة». معتبرة أن المعلومات المتداولة حول تفاصيل عملية اغتيال شقيقها خطوة أولية إيجابية، لكنها لا تمثل الكشف الكامل عن الحقيقة. وأكدت عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام»، مساء الثلاثاء، أن القضية «لا تخص العائلة فقط، بل تمس جميع الليبيين»، ووصفت شقيقها بأنه «ابن كل القبائل الليبية». وأكد محامي سيف الإسلام، خالد الزايدي لـ«الشرق الأوسط»، صحة هذا البيان.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ولا تزال هوية منفذي عملية اغتيال نجل القذافي غامضة إلى حد كبير، رغم إعلان النيابة العامة في السادس من مارس (آذار) الحالي تحديد ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة. وذكر البيان أنهم ترصدوا تحركات سيف الإسلام حتى تمكنوا من استهدافه داخل مقر إقامته، حيث تسللوا إلى المنزل وأطلقوا النار عليه بأسلحة رشاشة.

إلا أن الإعلان لم يبدد الشكوك، إذ انتقدت عائشة القذافي ما وصفته بـ«البيان المبتور»، مشيرة إلى أن تحديد هوية المتهمين دون القبض عليهم يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالإجراءات. ودعت إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ أوامر الضبط، وعدم الاكتفاء بالإعلانات الرسمية دون إجراءات عملية على الأرض».

وتمسكت عائشة القذافي بأن اللجوء إلى القانون هو الخيار الوحيد لتحقيق العدالة، لكنها حذرت في بيانها من أن غياب التنفيذ «يهز أسسها». كما طالبت بالكشف عن جميع المتورطين في الجريمة، سواء كانوا منفذين أو مخططين أو ممولين، مؤكدة أن «العدالة ستظل ناقصة ما لم يمثل الجميع أمام القضاء».

وسبق أن أصدرت عائلة القذافي بياناً في مارس الحالي، وصفت فيه بيان النائب العام بأنه «خطوة أولية إيجابية»، لكنها شددت على ضرورة ترجمة ذلك إلى إجراءات ملموسة بحق العناصر الواردة فيه، مع كشف كامل الملابسات، بما يشمل الجهات التي ساعدت أو سهّلت ارتكاب الجريمة، وكل من خطط لها أو حرّض عليها أو وفر الغطاء لها.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (إعلام الوزارة)

في السياق ذاته، أعادت قبيلة القذاذفة، التي ينتمي إليها سيف الإسلام، التأكيد على موقف عائشة القذافي، مشددة في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، الأربعاء، على أن الاكتفاء بكشف المنفذين لا يكفي، بل يتطلب الأمر تتبّع شبكة المحرّضين والداعمين، بوصفهم العقل المدبّر وراء هذه الجريمة.

بدوره، انضم تكتل «فريق العمل الميداني»، الداعم لفريق سيف الإسلام، إلى هذه المطالب، موجهاً نداءً إلى النائب العام لفتح تحقيق علني وشامل، وكشف جميع تفاصيل القضية «دون خطوط حمراء»، مع تقديم كل المتورطين إلى العدالة.

ويرى الباحث السياسي الليبي، مصطفى الفيتوري، الذي كان من بين سياسيين قليلين التقوا سيف الإسلام قبل مقتله، أن هناك «تلكؤاً» في الإجراءات لأسباب قبلية، في ظل حساسية التوازنات الاجتماعية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإعلان الرسمي والواضح عن نتائج التحقيقات سيبقي القضية مفتوحة.

وأشار الفيتوري إلى أن وزارة الداخلية، التي يتولاها عماد الطرابلسي في حكومة «الوحدة الوطنية»، «تمثل أداة تنفيذ يمكن تجاوزها إذا اتخذت النيابة العامة قرارات حاسمة»، في إشارة إلى الدور المحوري للسلطة القضائية في دفع مسار العدالة.

وظل سيف الإسلام بعيداً عن الأنظار لأكثر من عشر سنوات قبل أن يظهر مجدداً مع تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، التي لم تُجرَ، متنقلاً خلال تلك الفترة بين الزنتان ومناطق جنوبية في ليبيا تحت حراسة مشددة.

وأدى اغتياله إلى تصاعد التوترات، مع تبادل اتهامات بين أطراف محسوبة على قبيلة القذاذفة وأخرى من مدينة الزنتان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، الدكتور خالد الحجازي، أن تصريحات عائشة القذافي تمثل «مطالبة مشروعة بالعدالة»، مشدداً على أن القضية تجاوزت الإطار العائلي لتصبح قضية رأي عام.

وأوضح الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان بعض نتائج التحقيق خطوة إيجابية، لكنها تثير تساؤلات حول أسباب عدم تنفيذ أوامر القبض»، محذراً من أن «الاقتصار على معاقبة المنفذين قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم»، داعياً وزارة الداخلية إلى «توضيح موقفها»، ومؤكداً أن «تحقيق العدالة الشاملة ضروري للحفاظ على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة».

وتضع هذه القضية السلطات الليبية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض سيادة القانون، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات أوسع بشأن مآلات التفاهمات والجهود المبذولة لمتابعة هذا الملف، وفي هذا السياق يبرز لقاء سابق عقد في فبراير (شباط) الماضي، حين استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس فريقاً دولياً يضم نخبة من القانونيين والخبراء المتخصصين في جمع الأدلة والقرائن المرتبطة بالقضية.


السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «المصير المشترك» ووحدة الأمن القومي لمصر ودول الخليج، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الراهنة.

كما أشار الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية.

وأعرب السيسي عن موقف مصر «الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عُمان وكل الدول الخليجية الشقيقة في ظل الظروف الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

فيما أعرب السلطان العماني عن تقديره لموقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة دول الخليج.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، استعرض السيسي خلال الاتصال الهاتفي التحركات المصرية المكثفة على الصعيدين الدولي والإقليمي بهدف خفض التصعيد ووقف الحرب في أسرع وقت.

وأعرب السيسي عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

وتوافق الرئيس المصري وسلطان عُمان على استمرار التشاور والتنسيق لتعزيز جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.

زيارات واتصالات

وجدد السيسي خلال اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الثلاثاء، التأكيد على «إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وعلى تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الحالية».

كما شدد على أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين، مؤكداً «الموقف المصري الثابت والراسخ والداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وخلال الأيام الماضية، قام عبد العاطي بجولة شملت زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن، وأجرى لقاءات رفيعة المستوى هدفت إلى تعزيز التنسيق والتشاور المصري - الخليجي – العربي إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإيصال رسالة تضامن ودعم للأشقاء العرب.

وأجرى عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح للاطمئنان على تطورات الأوضاع في الكويت.

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، «استمع الوزير عبد العاطي إلى شرح من نظيره الكويتي للجهود والإجراءات الأمنية الحازمة التي تضطلع بها مؤسسات الدولة الكويتية لردع الاعتداءات الإيرانية الآثمة، والتصدي بحسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها الداخلي أو العبث بمقدراتها واستقرارها».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة لهذه الاعتداءات، مؤكداً أنها «تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة دولة الكويت وخرقاً صريحاً لمرجعيات القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مشدداً على «وقوف مصر صفاً واحداً إلى جانب الكويت في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو تروع مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

أهمية خفض التصعيد

وفي اتصال آخر مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، أكد عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار «للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة».

كما شدد على إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية الشقيقة، ولفت إلى أن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».

ونوَّه بضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الناجمة عن الحرب، سواء على المنطقة أو العالم بأسره.

كما أدان وزير الخارجية المصري ونظيره السنغافوري فيفيان بالاكريشنان خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الدول الخليجية، وأكدا أنه «لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات»، وحذرا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري وتوسيع رقعة الصراع.

وشدد الوزيران أيضاً على أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية، واعتماد الحوار بوصفه سبيلاً أساسياً لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وقال عبد العاطي إن تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، مؤكداً ضرورة تعزيز أمن الملاحة بالبحر الأحمر والحفاظ عليه باعتباره ممراً آمناً ومستقراً يخدم مصالح الدول كافة.


هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
TT

هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

يشهد مجلس النواب الليبي تبايناً في مواقف أعضائه حيال «خريطة طريق» طرحها عدد من النواب لـ«تصحيح مسار» المؤسسة التشريعية، عبر تفعيل اللائحة الداخلية، وفتح الباب لضخ دماء جديدة، في ظل انتقادات متصاعدة لأداء رئيس المجلس عقيلة صالح، الذي أمضى في منصبه أكثر من 12 عاماً.

وحسب مصدر برلماني، فإن «هناك اتفاقاً عاماً على وجود تحفظات بشأن أداء رئاسة المجلس وضرورة تغييرها»، غير أن الخلاف يتركز حول التوقيت والسياق المحلي والدولي، وسط تحذيرات من أن يؤدي استمرار الانقسام إلى إضعاف دور البرلمان.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال إحدى الجلسات (إعلام المجلس)

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة بمدينة بنغازي في 30 مارس (آذار) الحالي لبدء تنفيذ «خريطة الطريق»، التي أُقرت خلال اجتماع 11 مارس الحالي، بما يفضي إلى إجراء تعديلات جوهرية على قانون صادر في 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي، وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاماً من انتخابه.

وأعرب النائب الليبي، خليفة الدغاري، عن أمله في أن تسهم الجلسة المرتقبة في «تصحيح مسار عمل المجلس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجلسة الأخيرة عقدت بشكل قانوني برئاسته كأكبر الأعضاء سناً، وجاءت في ظل غياب متعمد لرئاسة المجلس وانفرادها باتخاذ القرارات بعيداً عن قبة البرلمان».

وأضاف الدغاري موضحاً أن «انقطاع الرئاسة عن مباشرة مهامها من داخل المجلس، وعدم عقد جلسات لفترات قد تمتد لأشهر، أدى إلى تعطيل المؤسسة التشريعية رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد». مشيراً إلى أن «هذه الممارسات أسهمت في تعميق حالة الانقسام داخل الأجهزة السيادية، حتى امتد ذلك إلى السلطة القضائية»، ومؤكداً أن «الإصلاح داخل مجلس النواب بات ضرورة لا تقبل التأجيل لمعالجة عيوب هيكلية، أعاقت أداءه، واختزلت قراراته في نطاق ضيق يقتصر على رئاسة المجلس وبعض المقربين».

ولفت الدغاري إلى أن هذه الإشكاليات جرى التنبيه إليها منذ نحو عشر سنوات دون استجابة، معبّراً عن استغرابه من «ممارسات لا يشهدها أي برلمان يحترم الدستور والقانون». وقارن بين حالة «الجمود في مجلس النواب، في مقابل التغييرات المتكررة في رئاسة المجلس الأعلى للدولة، المنبثق عن اتفاق الصخيرات، رغم كونه جسماً غير منتخب».

إحدى جلسات مجلس النواب في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وخلص الدغاري إلى أن «رئاسة المجلس باتت أمام خيارين: إما الاستجابة لتطلعات الأعضاء بما يعزز دور البرلمان، أو الذهاب إلى مسار مجهول قد يهدد وحدته»، محذراً من إعادة الانقسام، خصوصاً أنه «آخر مؤسسة موحدة بعد جهود وطنية وإقليمية، بدعم من مصر والمغرب، أسهمت في إعادة توحيده».

ومنذ أغسطس (آب) 2014 يتبوأ عقيلة صالح سدة رئاسة مجلس النواب، عقب انتخابه في جلسة عُقدت بمدينة طبرق، في ظل ظروف أمنية دفعت البرلمان إلى الانعقاد شرق البلاد. وعلى مدار تلك السنوات، ظل المجلس لاعباً رئيسياً في مسار الأزمة الليبية، التي اتسمت بانقسام سياسي وصراعات متكررة ومحاولات تسوية برعاية دولية.

في المقابل، قال النائب علي التكبالي إن «الدعوات إلى تغيير رئاسة المجلس، بما في ذلك استبدال رئيسه، ليست جديدة، بل مطروحة منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أن «المجلس كان بإمكانه التحرك في هذا الاتجاه في وقت سابق».

وأضاف التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعارض مبدأ التغيير في حد ذاته، ولا أدافع عن أي شخص بعينه، لكن ما يهمني هو الحفاظ على مصداقية النائب ودوره في تمثيل المواطنين»، مؤكداً أن «النائب الذي لا يتفاعل مع قضايا الشعب لا يستحق هذا الموقع». وأبدى تحفظه على أي تحرك «تقوده جهات غير واضحة، سواء من شرق ليبيا أو غربها»، مع إقراره بوجود ملاحظات على أداء رئاسة المجلس.

ومن بين الطروحات المثارة تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يتيح إعادة انتخاب رئاسة المجلس بشكل دوري سنوياً، وهو ما أبدى النائب فهمي التواتي تحفظه عليه، محذراً من «تداعياته على استقرار المجلس في هذه المرحلة الحساسة».

لكن التواتي أبدى تفهماً للدعوات إلى التغيير، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تعنّت رئيس المجلس وتجاهله لمطالب عدد من النواب أسهما في تصاعد التوتر داخل المؤسسة»، مضيفاً أن «تراكم الخلافات جاء نتيجة تأخر في الاستجابة، ما دفع بعض النواب إلى تبني خيار الإصلاح، رغم ما قد ينطوي عليه من مخاطر». كما أشار إلى أن «قرارات رئيس المجلس غالباً ما تتأثر بآراء المقربين».

وتعود الإرهاصات الأولى لهذا التحرك البرلماني إلى أزمة «ضريبة السلع» التي تفجرت داخل البرلمان الشهر الماضي، على خلفية خلاف حول الجهة المخولة بتمرير الضريبة على السلع الأساسية. وقد أدى ذلك إلى رفض عدد من النواب للمشروع، بوصفه قراراً منفرداً لم يُتخذ بالتوافق، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار المالي داخل المجلس.

وفتح هذا الخلاف الباب أمام تصاعد الدعوات لتغيير رئاسة المجلس، بما يشمل عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة.

وعقب اجتماع النواب الأخير، الذي عُقد دون حضور رئيس المجلس ونائبيه، خاطب صالح المصرف المركزي لإلغاء الضريبة، غير أن ذلك لم يثنِ النواب عن المضي في مسار ما يرونه «إصلاحاً».

ورغم أن التواتي من المؤيدين لمبدأ فرض الضريبة، فإنه شدد على أن «المشكلة تكمن في توقيتها»، عادّاً أنه «من الأجدى تطبيقها في ظل حكومة موحدة تضمن عدالة التنفيذ، وتخفيف الأعباء عن المواطنين».