«الضاحك الباكي»... سيرة الريحاني تحظى باهتمام وانتقاد

مسلسل تلفزيوني يقدم قصة حياة الكوميديان الرائد

الفنانة فردوس عبد الحميد في مشهد من المسلسل
الفنانة فردوس عبد الحميد في مشهد من المسلسل
TT

«الضاحك الباكي»... سيرة الريحاني تحظى باهتمام وانتقاد

الفنانة فردوس عبد الحميد في مشهد من المسلسل
الفنانة فردوس عبد الحميد في مشهد من المسلسل

أثار مسلسل «الضاحك الباكي» الذي يقدم سيرة الكوميديان الرائد، نجيب الريحاني، مع بداية عرضه التلفزيوني في مصر، اهتماماً وجدلاً واسعين، ما بين ترحيب بالغ به باعتباره يعيد دراما السيرة الذاتية للشاشة الصغيرة، وانتقادات حادة من جانب كثير من النقاد والجمهور، بسبب ما رأى هؤلاء أنه «سوء اختيار لفريق العمل».
ويتناول العمل قصة حياة الريحاني، بداية من ميلاده عام 1889 وحتى رحيله 1949، وهي حقبة زمنية مهمة، ترتبط بالتحول من كوميديا الاسكتشات إلى الكوميديا الإنسانية، علاوة على ظهور عديد من الفرق الفنية التي ساهمت في إرساء الحركة المسرحية المصرية، مثل فرقة عزيز عيد، وجورج أبيض.
كما يتطرق إلى مجموعة من أبرز الشخصيات المصرية التي عاصرته، ومنها: سيد درويش، وبديع خيري، وروزاليوسف، واستيفان روستي، وفاطمة رشدي، ويوسف وهبي، وبديعة مصابني، ومنيرة المهدية، وطلعت حرب، وسعد زغلول، وغيرهم. ويشارك في بطولة المسلسل عدد كبير من الفنانين، منهم عمرو عبد الجليل (يؤدي دور الريحاني)، ورزان مغربي، وفردوس عبد الحميد، وهاجر الشرنوبي. وهو من تأليف محمد الغيطي، وإخراج محمد فاضل.
وبدأ الهجوم على المسلسل مع عرض أولى حلقاته؛ إذ نشر معلقون على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تعكس حالة من الإحساس بالإحباط تجاهه، بعد انتظار طويل للعمل الذي تأجل أكثر من مرة بسبب مشكلات إنتاجية، كما أنه أعاد المخرج محمد فاضل إلى الدراما بعد غياب 10 سنوات. وذهبت انتقادات لأجواء العمل التي وصفت بأنها بعيدة عن واقع المجتمع في الفترة التي يجسدها، فضلاً عن اختيار الأدوار؛ لا سيما أداء الفنانة فردوس عبد الحميد لدور والدة نجيب الريحاني الذي ظهر في بداية العمل طفلاً صغيراً، بينما يبلغ شقيقه الأكبر نحو 16 سنة، ما يتطلب أن تقوم بدور والدته سيدة على الأكثر في الثلاثينات، وهو أقل من عمر الفنانة.


الفنان المصري عمرو عبد الجليل في مشهد من «الضاحك الباكي»

من جهتها، ترى الناقدة ماجدة خير الله، أنه على الرغم من صعوبة الحكم على المسلسل في بدايته، وأنه لا ينبغي التعجل في إبداء أي رأي تجاهه، فإنه من اللافت أن مسألة «تسكين الأدوار» فيها كثير من عدم التوفيق. وقالت ماجدة خير الله في حديثها إلى «الشرق الأوسط»: «من أبرز مشكلات اختيار فريق العمل دور الفنانة فردوس عبد الحميد، فهي لا تناسب الشخصية التي تؤديها، وهي بلا شك ممثلة في حد ذاتها جيدة؛ لكن الممثل الجيد يكون كذلك حين يوضع في دور يناسبه من حيث السن والمنطق، فيجيد أداءه»؛ مضيفة: «أرى -وأبدى كثيرون غيري الرأي نفسه- أنه من الصعب تقبل أن تكون الفنانة فردوس عبد الحميد أُماً لطفل رضيع، وقد تعدت الستين من عمرها؟». وواصلت ماجدة خير الله: «لا يقتصر الأمر على ذلك، فهناك ممثلون آخرون غير ملائمين لأدوارهم، ومنهم الطفل الذي يقوم بشخصية نجيب الريحاني في طفولته، فهو غير مناسب إطلاقاً، وتتنافى روحه وشخصيته مع خفة ظل الريحاني وميله للضحك والدعابة. فكيف يمكن لهذا الطفل بسماته التي ظهرت على الشاشة عندما يكبر أن يصبح فناناً كوميدياً ذائع الصيت مثل الريحاني؟».
وعن بعض الجمل والعبارات التي انتقدها رواد التواصل الاجتماعي، باعتبار أنها لم تكن متداولة في المجتمع المصري في ذلك الوقت، ما أبعد العمل عن أجواء الفترة الزمنية التي يتناولها، قالت: «لا نستطيع أن نحكم على المسلسل من خلال بعض الكلمات أو الجمل، فلربما تكون أخطاء صغيرة وحيدة، في عمل تحتاج إليه الشاشة الصغيرة؛ لأن العالم كله يحتفي بتقديم قصص رموز الفكر والفن والثقافة والسياسة. فهذه مسألة مهمة؛ خصوصاً للمشاهدين من الأجيال الجديدة؛ لكن في الوقت نفسه لا بد من أن ينتبه صناع هذه الدراما لتنفيذها بشكل جيد، بما يتلاءم مع عظمة هذه الرموز».
ويتخطى المسلسل كونه سيرة ذاتية لأحد الفنانين البارزين إلى اعتباره عملاً اجتماعياً تاريخياً، يرصد فترة زمنية مهمة مرت على مصر من خلال حياة الريحاني، وفق الناقد محمود مطر الذي يقول: «لا أرى سبباً لهذا الهجوم العنيف على العمل وهو لا يزال في حلقاته الأولى، ربما يكون ذلك هو نصيب الأعمال الكبيرة التي تتناول حياة النجوم والمشاهير الذين ارتبط بهم الناس طويلاً، وكأن الجمهور يرفع شعار (لا مساس بمن أثرى حياتنا فناً وجمالاً)». وأضاف مطر: «على الرغم من وجود بعض وجهات النظر المنطقية، فإنه على الجمهور الانتظار حتى يُعرض عدد معقول من الحلقات، فمن المنتظر لعمل يتناول قصة رمز فني مثل الريحاني بحياته الغنية المليئة بالدراما والصراعات، أن يكون مشوقاً؛ خصوصاً لمخرج كبير مثل محمد فاضل، صاحب التاريخ الدرامي المُشرف».
وأشار مطر إلى أن المسلسل يتضمن عديداً من الخطوط الدرامية الثرية، ومن المنتظر وفق صنّاعه الكشف عن بعض أسرار الفنان الذي لا تزال أعماله تلقى عند عرضها تقديراً بالغاً. كما يتناول عديداً من حكايات وقصص الفن والمسرح، إضافة إلى تسليط الضوء على الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمصر في نهاية القرن الـ19 وبداية الـ20؛ حيث يجسد الحياة السياسية مثل ثورة 1919، والحربين العالميتين الأولى والثانية، ودستور 1923.


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
TT

15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

كانت باريس موعدَ «تكريم» مع عامِها الخامس عشر. نحو 400 مدعوّ التقوا في فندق «إنتركونتيننتال باريس لو غراند» قادمين من العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وخرائط أخرى. احتفال بإنجازات عربية عَبَرَت الحدود، وبشبكة نسجتها المؤسّسة منذ انطلاقها عام 2010. وإنما شيء آخر كان يتشكَّل خلف مشهد الجوائز والأسماء الكبيرة. فالنجاح الذي احتفت به الأمسية لم يبقَ سيرةً شخصية مُكتملة العناصر. اقترب من البدايات التي لا يملك الإنسان اختيارها، وقد تمنحه الحياة فيها كثيراً أو تحرمه كثيراً قبل أن يخطو خطوته الأولى.

من المنصّة إلى مَن هم خارجها (تكريم)

أربعة أسماء تصدَّرت التكريم. باتريك شلهوب، أحد أبرز روّاد صناعة السلع الفاخرة عالمياً، نال جائزة «إنجازات العمر». وكُرّم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «CMA CGM»، رودولف سعادة، عن مسيرته في الأعمال والتجارة الدولية، والشيخة باولا الصباح عن التزامها بالثقافة والفنون والعمل الإنساني، في حين نال رجل الأعمال والناشر رجاء صيداوي، الرائد في المعلومات الاستراتيجية المتعلّقة بالطاقة، جائزة «الإرث».

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

قدَّمت غيدا فخري الأمسية بحضور شخصيات من عالم السياسة والأعمال والدبلوماسية والثقافة، من بينها رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، ووزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق برونو لومير. ووسط الاحتفاء بمَن صنعوا أسماءهم، أعاد مؤسِّس «تكريم» ورئيسها التنفيذي ريكاردو كرم النظر إلى الذين يقفون غالباً خارج الضوء في حكايات النجاح. شخص آمن بنا، وآخر منحنا فرصة، ويد امتدّت في الوقت المناسب. فاختارت «تكريم» أن يذهب ريع مزادها الخيري إلى «جمعية بيت الطفل اللبناني» (AFEL)، بجانب برنامجها للإرشاد والتوجيه المهني، لتحضر الطفولة في أمسية تحتفي بمسارات قطعت شوطاً طويلاً. فقبل أن يحتاج الإنسان إلى مَن يؤمن بموهبته، يحتاج في طفولته إلى عالم لا يؤذيه. الفرص تأتي لاحقاً. القدرة على استقبالها تُبنَى في سنوات لا يعرف الطفل خلالها أنه يبني مستقبله أصلاً.

أربعة أسماء أمام الضوء... وآلاف خلفه (تكريم)

منذ تأسيس «AFEL» عام 1976، مرَّ عبر عملها أطفال وعائلات وضعتهم الحياة أمام العنف أو الإهمال أو الجوع أو الانقطاع عن المدرسة. ووفق سفير الجمعية من الجيل الثالث، الشاب بول حجّار الذي قدَّم شهادة شخصيّة في الحفل، فقد رافقت أكثر من 12 ألف طفل وعائلة. وإنما جوهر الخمسين عاماً يصعب اختزاله في عدد. فالطفولة لا تنتهي عندما يكبر صاحبها. ما يحدث خلالها قد يستمر في الطريقة التي يثق بها الإنسان بنفسه وبالآخرين، وفي ما يعتقد أنه يستحقّه من الحياة. وحين تتدخَّل الجمعية في تلك السنوات، فإنها تعمل في مرحلة لم تصبح فيها الخسارة نهائية بعد.

«تكريم» تجمع العالم في باريس (تكريم)

تجربة بول حجّار من الجهة المُقابلة. حكايته بدأت من حياة كانت أكثر سخاءً معه. هو في الرابعة والعشرين. نشأ في عائلة متماسكة، وحظي بتعليم لائق، ثم أسَّس شركته الناشئة، ومضى يرسم لنفسه الطريق الذي أراده.

لم تعرف طفولته الخوف من أن يبقى جائعاً، أو أن يفقد الأمان والحبّ. احتاج الدخول إلى «AFEL» كي يرى الطفولة بعين أخرى. الأشياء التي لم ينتبه إليها لأنه امتلكها منذ البداية، أدرك للمرّة الأولى أنها ليست متاحة للجميع.

ومن هذه المعرفة يقول بول: «المشقّة ظرفٌ وليست حُكْماً، والمستقبل اتجاه وليس قدراً». في موقفه رفضٌ لأن تتحوَّل بداية الطفل إلى خاتمته. فالطفل المعنَّف ليس العنف الذي وقع عليه. والطفل المُهمَل أكبر من الإهمال الذي أحاط به. والفقر الذي وُلد فيه لا يملك حقّ تقرير قيمته أو مستقبله. التدخُّل في سنوات الطفولة محاولة لفصل الإنسان عن مصير قد تفرضه عليه ظروف لم يخترها.

جَدٌّ بدأ وحفيدٌ يُكمل الحكاية (تكريم)

وعلاقة عائلة حجّار بـ«AFEL» سبقت بول. جدّه جان، البالغ اليوم 96 عاماً، رافق الجمعية منذ تأسيسها قبل 50 عاماً على أيدي غبريال وسيمون وردة، بجانب المونسنيور غريغوار حداد، وإيلي ومنى بطل، وجوزف بخّاش، الذين استُعيدت ذكراهم في الأمسية. واصل والده غسّان حجّار ذلك الالتزام. فخلال العقد الأخير، خاض مرّتين تجارب جسدية دفعت به إلى أقصى حدود الاحتمال عبر الجبال والصحراء، وجمع أكثر من 250 ألف دولار لأطفال الجمعية. من تجربة والده، استخلص بول معنى آخر للمشقَّة. يمكن لمَن يدخل الصحراء بإرادته أن يعدّ الأيام حتى نهايتها. ثمة أطفال تبدأ محنتهم وهم لا يزالون في أول العُمر.

وقف الحفيد في باريس مكان الجدّ. لم تكن المسافة بين رجل في الـ96 وشاب في الـ24 مسافة عُمر فقط. كان بينهما إرثٌ ظلَّ يجد مَن يحمله.

نجاحٌ يفتح الباب وراءه (تكريم)

وحضر الفنّ أيضاً في المزاد الذي نُظِّم بالتعاون مع «كريستيز» دعماً لهذه القضية. فقد ضمّ أعمالاً لنبيل نحّاس، وسيمون فتّال، وتجارب خاصة. واختار بول أن ينهي كلمته من جهة الأطفال: «الأمل ليس سذاجة. الأمل هو الجيل المقبل»، ثم أعاد تعريف ما كان معروضاً أمام الحاضرين بقوله: «كلّ قطعة فنية تُزايدون عليها الليلة هي طفولة تُعاد إلى طفل يحتاج إليها».

بول حجّار لم يرث عن جدّه موقعاً في «AFEL»، ولا عن أبيه تحدّياته في الجبال والصحراء. الذي وصل إليه كان شيئاً لا يُورَّث بالمعنى المُتوقَّع. نشأ وهو يرى أنّ حياة أشخاص لا يعرفهم يمكن أن تكون شأناً يخصّ عائلته. وفي عامها الـ15، احتفت «تكريم» بأسماء أنجزت، ووضعت الفنّ في خدمة أطفال لا نعرف أسماءهم. فما يُجمِّل الأسماء الكبيرة حقاً هو إفساحها في الحياة مكاناً لاسم لم يُكتَب بعد.


الصين تكرّس «دبلوماسية الباندا» بإرسال زوجٍ منها إلى الولايات المتحدة

تغادر مركبات تقل زوجاً من الباندا العملاقة «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» «قاعدة تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة» في مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين (أ.ب)
تغادر مركبات تقل زوجاً من الباندا العملاقة «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» «قاعدة تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة» في مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين (أ.ب)
TT

الصين تكرّس «دبلوماسية الباندا» بإرسال زوجٍ منها إلى الولايات المتحدة

تغادر مركبات تقل زوجاً من الباندا العملاقة «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» «قاعدة تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة» في مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين (أ.ب)
تغادر مركبات تقل زوجاً من الباندا العملاقة «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» «قاعدة تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة» في مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين (أ.ب)

أرسلت الصين، اليوم (الأحد)، زوجاً من حيوانات الباندا العملاقة إلى الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك بعد قمة في واشنطن بين زعيمَي البلدين اتسمت بطابع استعراضي من دون تحقيق أي اختراقات.

وكان قد تمَّ الاتفاق مسبقاً على نقل زوج الباندا العملاقة، إلا أن الإعلان عن موعد مغادرتهما جرى الخميس خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن.

وتحظى هذه الثدييات التي تتميَّز بلونيها الأسود والأبيض بشعبية هائلة حول العالم، وترسلها الصين بالإعارة إلى دول أخرى في إطار برنامج يُعرف بـ«دبلوماسية الباندا»؛ لتعزيز العلاقات الخارجية، حسبما أشار تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أن «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» غادرا مطار تشنغدو شوانغليو الدولي على متن طائرة مستأجرة قرابة الساعة الثالثة من فجر الأحد (الساعة 19.00 بتوقيت غرينتش السبت).

وذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية الرسمية أنه تم تجهيز كعك الذرة المطهو على البخار والخيزران والجزر لضمان حصول زوج الباندا على الغذاء الكافي خلال الرحلة الجوية التي تستغرق 15 ساعة.

وكانت طائرة «بوينغ 777» تابعة لشركة «فيديكس» الأكثر تتبعاً على منصة «فلايت رادار 24» في أثناء اقترابها من ألاسكا، أي عند بلوغها منتصف رحلتها تقريباً.

يقوم الموظفون بنقل قفص يحمل الباندا العملاقة «بينغ بينغ» في «قاعدة أبحاث تشنغدو لتربية الباندا العملاقة» في تشنغدو (أ.ب)

وسيتم وضع حيوانَي الباندا العملاقة في حديقة حيوان في أتلانتا بولاية جورجيا، حيث سيمضيان السنوات العشر المقبلة.

ونظم «مركز تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة» مراسم وداع لزوج الباندا قبيل بدء رحلتهما، بينما أشارت صحيفة «غلوبال تايمز» إلى أن الجانب الأميركي أرسل خبراء في تربية الباندا لمرافقة الثنائي في رحلتهما الجوية.

واستعداداً لوصولهما، قامت حديقة حيوان أتلانتا بتجديد مرافق الباندا وتشكيل فريق لرعايتهما. كما ضمنت توفير إمدادات مستقرة من الخيزران المزروع محلياً في أتلانتا التي تتمتع بمناخ مشابه جداً لمناخ مدينة تشنغدو.

واستضافت حديقة حيوان أتلانتا سابقاً حيوانات باندا بموجب اتفاقية إعارة من الصين لمدة ربع قرن بدءاً من عام 1999، لكنها لم تعد تضم أياً منها منذ عام 2024.

والوافدان الجديدان وُلدا عام 2020، حيث يبلغ الذكر «بينغ بينغ» الآن 6 سنوات، بينما ستُتم الأنثى «فو شوانغ» عامها السادس الشهر المقبل. وتعيش دببة الباندا في حدائق الحيوان المغلقة لنحو 30 عاماً.

وأُرسلت هذه الحيوانات المكسوة بالفرو إلى شتى أنحاء العالم على مدى عقود، بوصفها سفيرةً لقوة بكين الناعمة التي تعكس نوايا الصين الدبلوماسية الحسنة.

وفي عام 1972، أهدت الصين زوجاً من حيوانات الباندا إلى واشنطن في أعقاب الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الدولة الشيوعية.

وكانت بكين قد استعادت زوج باندا من اليابان في وقت سابق من هذا العام في أعقاب الخلاف الدبلوماسي الذي نشأ بين البلدين إثر تلميح رئيسة الوزراء اليابانية إلى إمكانية تدخل طوكيو عسكرياً في حال تعرَّضت تايوان لهجوم صيني.


تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».