إضراب في الضفة بعد قتل إسرائيل قائد «عرين الأسود» و4 آخرين

السلطة الفلسطينية تحذر من وضع «أخطر» مما تتصوره تل أبيب وواشنطن في نابلس

متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
TT

إضراب في الضفة بعد قتل إسرائيل قائد «عرين الأسود» و4 آخرين

متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، ووزير دفاعه بيني غانتس، بمواصلة العمل ضد مجموعة «عرين الأسود» في نابلس، بعد هجوم استهدف ورشة تصنيع قنابل للمجموعة في البلدة القديمة بنابلس، ليل الاثنين - الثلاثاء، وأدى إلى اشتباكات واسعة وطويلة تخللها إطلاق نار وتفجيرات، قتلت فيها إسرائيل 5 فلسطينيين في المدينة بينهم قائد العرين، وديع الحوح، قضى فيها أيضاً فلسطيني سادس في رام الله، ما فاقم مشاعر الغضب والحزن في باقي الضفة الغربية التي شهدت، أمس، إضراباً شاملاً ومواجهات وعمليات إطلاق نار.
وبينما أجرى الرئيس محمود عباس، اتصالات عاجلة لوقف الهجوم الإسرائيلي في نابلس، محملاً الإدارة الأميركية المسؤولية عن استمرار التصعيد الإسرائيلي، داعياً إياها للتدخل الفوري، لـ«وقف العدوان وإنهاء هذا الاحتلال، قبل أن تصبح الأمور أخطر بكثير مما تتصور إسرائيل والإدارة الأميركية»، قال لبيد لإذاعة «كان» العامة، صباح الثلاثاء، إن على مجموعة «عرين الأسود» أن تعرف أن «نهايتهم ستكون سيئة»، مضيفاً: «لن تُردع إسرائيل أبداً عن العمل من أجل أمنها. جزء من هذه المجموعة هم أشخاص هاجموا عيدو باروخ (جندي قتل قبل أكثر من أسبوعين في محيط نابلس)».
وقال غانتس في تغريدة لاحقة، «لن تكون هناك مدن ملاذ للإرهابيين»، متوعداً باستمرار العمل ضد أي شخص يحاول إيذاء مواطني إسرائيل، «حيثما ومتى لزم الأمر».
تصريحات لبيد وغانتس جاءت بعد ليلة اشتباكات صعبة، تابعها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الشاباك رونين بار، من قاعدة كيرياه العسكرية في تل أبيب.
وبدأ الحدث عندما اكتشف الفلسطينيون قوات خاصة (المستعربون) تتسلل إلى البلدة القديمة في نابلس، فيما يبدو أنهم كانوا بصدد تنفيذ عملية خاصة، قبل أن يتصدى لهم مسلحون، فيقتحم الجيش الإسرائيلي المدينة من كل الاتجاهات، ويحولها إلى ساحة حرب واسعة، ويقتل وديع الحوح (31 عاماً) الذي يعتقد على نطاق واسع أنه قائد مجموعة «عرين الأسود»، إلى جانب 4 آخرين هم حسب وزارة الصحة الفلسطينية، حمدي قيم (30 عاماً) وعلي عنتر (26) وحمدي شرف (35) ومشعل بغدادي (27).
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه كان في طريقه لتدمير ورشة متفجرات في نابلس، تابعة لـ«عرين الأسود»، ونفذ مهمته فعلاً.
وأضاف: «داهمت قوة مشتركة من جنود الجيش الإسرائيلي، وعناصر من جهاز الأمن العام (الشاباك) وقوات مكافحة الإرهاب، مخبأ في البلدة القديمة في نابلس كان يستخدمه أعضاء مركزيون في (عرين الأسود) كورشة متفجرات». وتابع أن «قوة من الوحدة الخاصة (اليمام) حاصرت المبنى، واشتبكت مع مسلحين حتى تم تدمير المبنى؛ العملية تمت بعد معلومات استخبارية دقيقة جمعها جهاز الشاباك الإسرائيلي». وحسب البيان، فإن الجنود أطلقوا النار على عدد من المسلحين، والفلسطينيين الذي أحرقوا الإطارات ورشقوا القوات بالحجارة خلال العمليات.
وحظي اغتيال الحوح الذي ينتمي لحركة «فتح» باهتمام إسرائيلي واسع، حتى إن لبيد أعلن عن مقتله. وقال الصحافي الإسرائيلي، إيتي بلومنتال، في تغريدة على «تويتر»، إن وديع الحوح كان هدف العملية الإسرائيلية، باعتباره قائد جماعة «عرين الأسود»، وكان المسؤول عن تصنيع العبوات وتوفير السلاح للمجموعة. ولاحقاً شيع الفلسطينيون الحوح ورفاقه في جنازة تقدمها مسلحون من «العرين»، فيما صدحت عشرات آلاف الحناجر «زفوا اللي اشتبك زفوا».
الهجوم على نابلس جاء بعد يومين من اغتيال إسرائيل أحد نشطاء مجموعة «عرين الأسود» بانفجار مدبر. ومع قتل إسرائيل الفلسطينيين الستة، يرتفع عدد الذين قضوا منذ بداية العام الحالي 183 فلسطينياً.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية «جريمة الحرب» الجديدة التي ارتكبتها إسرائيل في نابلس، وحملت الحكومة الإسرائيلية تداعيات هذا العدوان. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الرئيس محمود عباس، أجرى اتصالات عاجلة لوقف الهجوم في نابلس، محملاً الإدارة الأميركية المسؤولية عن استمرار التصعيد الإسرائيلي، وداعياً إياها إلى «التدخل الفوري لوقف العدوان وإنهاء هذا الاحتلال، قبل أن تصبح الأمور أخطر بكثير مما تتصور إسرائيل والإدارة الأميركية. وأشاد عباس أيضاً بصمود المواطنين في الدفاع عن أرضهم.
كما أصدر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، بياناً نعى فيه «أقمار فلسطين الستة المعتصمين باليقين وبحتمية انتصار صاحب الأرض على المحتل»، وأضاف: «العار لهذا الاحتلال المجرم الذي يمول انتخاباته بالدم الفلسطيني».
وكانت إسرائيل قتلت الشاب قصي التميمي في اشتباكات مع القوات في النبي صالح قرب رام الله، فجر الثلاثاء كذلك. وأججت هذه الحصيلة في يوم واحد غضباً فلسطينياً عارماً. وفيما تعهدت مجموعات «عرين الأسود» بالثأر لدماء أبنائها، عم إضراب شامل الضفة الغربية وقطاع غزة فيما تفجرت مواجهات في عدة مناطق في مشهد يذكر بالانتفاضة الثانية التي كانت تشهد مواجهات مسلحة وشعبية في أوقات مختلفة من اليوم.
في غزة، دعت الفصائل الفلسطينية غرفة العمليات المشتركة للانعقاد فوراً للتشاور في سبل دعم وإسناد المقاومة في الضفة والقدس. ودعا خالد البطش منسق القوى الوطنية والإسلامية، الفلسطينيين، إلى «الخروج إلى الشوارع في وقت متأخر الثلاثاء، وإلى التحرك والتظاهر فوراً، والاشتباك مع الاحتلال بجميع مناطق التماس، فيما أطلقت صفارات الإنذار في القطاع.
ونعت الفصائل الفلسطينية، أبناء الضفة المشتبكين، وتعهدت بالانتقام لهم، في وقت طالبت فيه حركة «الجهاد الإسلامي» بـ«امتداد المواجهة وتوحيد ساحاتها»، وقالت إن ذلك «هو الرد الأمثل والكابوس المرعب للاحتلال وجنوده ومستوطنيه الذين يتحملون تبعات هذه الجرائم». وتوحيد الساحات يعني دخول قطاع غزة على خط المواجهة، وهو احتمال بعيد طالما لا تريد حركة «حماس» ذلك.
التصعيد الكبير في الضفة جاء قبل أسبوع من موعد الانتخابات في إسرائيل، وهو ما قاد المؤسسة الأمنية إلى رفع التأهب واليقظة. وتتوقع إسرائيل رداً من «عرين الأسود»، وتخشى أن يلقي ذلك بظلاله على العملية الانتخابية. وارتفع عدد الإنذارات الساخنة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل، ليس فقط في الضفة الغربية وإنما في عمق الدولة العبرية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف خلال اتصال بينهما، صباح الخميس ، أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمّت إيران.

وقال بري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بُعيد صدور الإعلان، إن هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئياً، مؤكداً أنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، قبل التأكد من نضج الظروف الملائمة، خصوصاً أن الإعلان لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الاوسط» بعيد صدور الإعلان ان هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئيا، مؤكدا انه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة، خصوصا ان الإعلان لا يشمل انسحابا اسرائيليا من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وإذ قارب بري وقف النار بحذر، في ظل «النوايا الإسرائيلية»، قال إن المهم الآن هو أن الملف تحرك، ووقف النار خطوة في الاتجاه الصحيح. وأكد أنه غير خائف على الإطلاق بعد وقف النار على الوضع الداخلي الذي يتمتن أكثر فأكثر.


ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.


الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظّم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، ما يقلّل من حماستهم للمشاركة.

في 25 أبريل (نيسان)، يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو مليون ونصف مليون شخص سجلوا للتصويت في الضفة الغربية، مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.

ويبدي كُثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.

وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن «مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً».

ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني».

أما المواطن محمد التاج، وهو من سكان رام الله، ورغم أنه «فخور» بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح.

وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً: «أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات».

ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولّد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في عام 2006، عندما حققت حركة «حماس الإسلامية» فوزاً ساحقاً على حساب حركة «فتح» بزعامة عباس.

وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاماً) الذي انتُخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.

وتوزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة «فتح» أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة «حماس».

ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، أن هناك بعض «العوامل الإيجابية» في القانون الجديد الذي خفّض سن الترشح إلى 18 عاماً، ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المائة.

لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.

وستتنافس قوائم حركة «فتح» والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في معظم المدن.

أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.

وبدت رائدة البرغوثي (49 عاماً) متحمسة للانتخابات، خصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.

وأملت البرغوثي أن يكون هناك «دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوّت».

وفي قطاع غزة الذي تدير حركة «حماس» شؤونه، تُجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح «كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها؛ لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب»، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.

وقال الفادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخيار وقع على دير البلح؛ لأنها من المناطق القليلة في غزة التي «بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم، ولم يتعرضوا للنزوح» جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت «شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع» في غزة.

ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.

ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو «حماس»، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و«دون مشاركة أطراف أخرى».