إضراب في الضفة بعد قتل إسرائيل قائد «عرين الأسود» و4 آخرين

السلطة الفلسطينية تحذر من وضع «أخطر» مما تتصوره تل أبيب وواشنطن في نابلس

متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
TT

إضراب في الضفة بعد قتل إسرائيل قائد «عرين الأسود» و4 آخرين

متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)
متظاهر في الخليل يقذف القوات الإسرائيلية بحجر في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ في نابلس الثلاثاء (رويترز)

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، ووزير دفاعه بيني غانتس، بمواصلة العمل ضد مجموعة «عرين الأسود» في نابلس، بعد هجوم استهدف ورشة تصنيع قنابل للمجموعة في البلدة القديمة بنابلس، ليل الاثنين - الثلاثاء، وأدى إلى اشتباكات واسعة وطويلة تخللها إطلاق نار وتفجيرات، قتلت فيها إسرائيل 5 فلسطينيين في المدينة بينهم قائد العرين، وديع الحوح، قضى فيها أيضاً فلسطيني سادس في رام الله، ما فاقم مشاعر الغضب والحزن في باقي الضفة الغربية التي شهدت، أمس، إضراباً شاملاً ومواجهات وعمليات إطلاق نار.
وبينما أجرى الرئيس محمود عباس، اتصالات عاجلة لوقف الهجوم الإسرائيلي في نابلس، محملاً الإدارة الأميركية المسؤولية عن استمرار التصعيد الإسرائيلي، داعياً إياها للتدخل الفوري، لـ«وقف العدوان وإنهاء هذا الاحتلال، قبل أن تصبح الأمور أخطر بكثير مما تتصور إسرائيل والإدارة الأميركية»، قال لبيد لإذاعة «كان» العامة، صباح الثلاثاء، إن على مجموعة «عرين الأسود» أن تعرف أن «نهايتهم ستكون سيئة»، مضيفاً: «لن تُردع إسرائيل أبداً عن العمل من أجل أمنها. جزء من هذه المجموعة هم أشخاص هاجموا عيدو باروخ (جندي قتل قبل أكثر من أسبوعين في محيط نابلس)».
وقال غانتس في تغريدة لاحقة، «لن تكون هناك مدن ملاذ للإرهابيين»، متوعداً باستمرار العمل ضد أي شخص يحاول إيذاء مواطني إسرائيل، «حيثما ومتى لزم الأمر».
تصريحات لبيد وغانتس جاءت بعد ليلة اشتباكات صعبة، تابعها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الشاباك رونين بار، من قاعدة كيرياه العسكرية في تل أبيب.
وبدأ الحدث عندما اكتشف الفلسطينيون قوات خاصة (المستعربون) تتسلل إلى البلدة القديمة في نابلس، فيما يبدو أنهم كانوا بصدد تنفيذ عملية خاصة، قبل أن يتصدى لهم مسلحون، فيقتحم الجيش الإسرائيلي المدينة من كل الاتجاهات، ويحولها إلى ساحة حرب واسعة، ويقتل وديع الحوح (31 عاماً) الذي يعتقد على نطاق واسع أنه قائد مجموعة «عرين الأسود»، إلى جانب 4 آخرين هم حسب وزارة الصحة الفلسطينية، حمدي قيم (30 عاماً) وعلي عنتر (26) وحمدي شرف (35) ومشعل بغدادي (27).
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه كان في طريقه لتدمير ورشة متفجرات في نابلس، تابعة لـ«عرين الأسود»، ونفذ مهمته فعلاً.
وأضاف: «داهمت قوة مشتركة من جنود الجيش الإسرائيلي، وعناصر من جهاز الأمن العام (الشاباك) وقوات مكافحة الإرهاب، مخبأ في البلدة القديمة في نابلس كان يستخدمه أعضاء مركزيون في (عرين الأسود) كورشة متفجرات». وتابع أن «قوة من الوحدة الخاصة (اليمام) حاصرت المبنى، واشتبكت مع مسلحين حتى تم تدمير المبنى؛ العملية تمت بعد معلومات استخبارية دقيقة جمعها جهاز الشاباك الإسرائيلي». وحسب البيان، فإن الجنود أطلقوا النار على عدد من المسلحين، والفلسطينيين الذي أحرقوا الإطارات ورشقوا القوات بالحجارة خلال العمليات.
وحظي اغتيال الحوح الذي ينتمي لحركة «فتح» باهتمام إسرائيلي واسع، حتى إن لبيد أعلن عن مقتله. وقال الصحافي الإسرائيلي، إيتي بلومنتال، في تغريدة على «تويتر»، إن وديع الحوح كان هدف العملية الإسرائيلية، باعتباره قائد جماعة «عرين الأسود»، وكان المسؤول عن تصنيع العبوات وتوفير السلاح للمجموعة. ولاحقاً شيع الفلسطينيون الحوح ورفاقه في جنازة تقدمها مسلحون من «العرين»، فيما صدحت عشرات آلاف الحناجر «زفوا اللي اشتبك زفوا».
الهجوم على نابلس جاء بعد يومين من اغتيال إسرائيل أحد نشطاء مجموعة «عرين الأسود» بانفجار مدبر. ومع قتل إسرائيل الفلسطينيين الستة، يرتفع عدد الذين قضوا منذ بداية العام الحالي 183 فلسطينياً.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية «جريمة الحرب» الجديدة التي ارتكبتها إسرائيل في نابلس، وحملت الحكومة الإسرائيلية تداعيات هذا العدوان. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الرئيس محمود عباس، أجرى اتصالات عاجلة لوقف الهجوم في نابلس، محملاً الإدارة الأميركية المسؤولية عن استمرار التصعيد الإسرائيلي، وداعياً إياها إلى «التدخل الفوري لوقف العدوان وإنهاء هذا الاحتلال، قبل أن تصبح الأمور أخطر بكثير مما تتصور إسرائيل والإدارة الأميركية. وأشاد عباس أيضاً بصمود المواطنين في الدفاع عن أرضهم.
كما أصدر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، بياناً نعى فيه «أقمار فلسطين الستة المعتصمين باليقين وبحتمية انتصار صاحب الأرض على المحتل»، وأضاف: «العار لهذا الاحتلال المجرم الذي يمول انتخاباته بالدم الفلسطيني».
وكانت إسرائيل قتلت الشاب قصي التميمي في اشتباكات مع القوات في النبي صالح قرب رام الله، فجر الثلاثاء كذلك. وأججت هذه الحصيلة في يوم واحد غضباً فلسطينياً عارماً. وفيما تعهدت مجموعات «عرين الأسود» بالثأر لدماء أبنائها، عم إضراب شامل الضفة الغربية وقطاع غزة فيما تفجرت مواجهات في عدة مناطق في مشهد يذكر بالانتفاضة الثانية التي كانت تشهد مواجهات مسلحة وشعبية في أوقات مختلفة من اليوم.
في غزة، دعت الفصائل الفلسطينية غرفة العمليات المشتركة للانعقاد فوراً للتشاور في سبل دعم وإسناد المقاومة في الضفة والقدس. ودعا خالد البطش منسق القوى الوطنية والإسلامية، الفلسطينيين، إلى «الخروج إلى الشوارع في وقت متأخر الثلاثاء، وإلى التحرك والتظاهر فوراً، والاشتباك مع الاحتلال بجميع مناطق التماس، فيما أطلقت صفارات الإنذار في القطاع.
ونعت الفصائل الفلسطينية، أبناء الضفة المشتبكين، وتعهدت بالانتقام لهم، في وقت طالبت فيه حركة «الجهاد الإسلامي» بـ«امتداد المواجهة وتوحيد ساحاتها»، وقالت إن ذلك «هو الرد الأمثل والكابوس المرعب للاحتلال وجنوده ومستوطنيه الذين يتحملون تبعات هذه الجرائم». وتوحيد الساحات يعني دخول قطاع غزة على خط المواجهة، وهو احتمال بعيد طالما لا تريد حركة «حماس» ذلك.
التصعيد الكبير في الضفة جاء قبل أسبوع من موعد الانتخابات في إسرائيل، وهو ما قاد المؤسسة الأمنية إلى رفع التأهب واليقظة. وتتوقع إسرائيل رداً من «عرين الأسود»، وتخشى أن يلقي ذلك بظلاله على العملية الانتخابية. وارتفع عدد الإنذارات الساخنة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل، ليس فقط في الضفة الغربية وإنما في عمق الدولة العبرية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الموضوع الناقص في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية

ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
TT

الموضوع الناقص في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية

ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)

نال موضوع في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية لم يلق الاهتمام اللازم في الإعلام، هو مطلب طرحته رئيسة الوفد اللبناني، السفيرة ندى معوض، يتلخص في وقف الغارات الإسرائيلية التي تهدف إلى تدمير البنى التحتية. وكما يتضح من تقرير لصحيفة «يسرائيل هيوم»، اليمينية، فقد تساءلت معوض عن المنطق الذي يسير به أولئك الذين وضعوا بنك أهداف الحرب. وقالت إن من يبحث عن جيرة حسنة، في القريب أو في المستقبل البعيد، يفترض ألا يحدث ضرراً بالغاً للإنسان العادي، الذي لا يحارب.

فماذا كان جواب رئيس الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر؟ قال إن الحكومة اللبنانية، التي تترأس دولة لبنان ذات السيادة، هي المسؤولة في نهاية المطاف عن كل ما يحدث على أراضيها. وهناك ممثلون عن «حزب الله» يشغلون مناصب في هذه الحكومة، ويوجد للحزب أعضاء في البرلمان، وإن الحزب يمثل شريحة طائفية واسعة ويتمتع بشرعية سياسية ومدنية، ويشارك في ميزانية الدولة، وفي الواقع لا يوجد أي فصل بين الدولة اللبنانية والحزب، الذي يستطيع جرها إلى الحرب وإملاء سياسته عليها.

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل لايتر، يقفون معاً قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)

ويتضح أن هذا الجواب السريع الجاهز لم يكن صدفة؛ فقد جرى جدل في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية في هذا الموضوع، وفقاً للصحيفة، وما فعله لايتر هو أنه جلب رد أولئك الذين أيدوا هذا التدمير وهم كثر. وتوجد لديهم خبرة غنية من تدميرهم قطاع غزة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنين وطولكرم وغيرهما في الضفة الغربية.

لكن، هناك من قدم رداً مميزاً عليهم، جلب فعلاً من التجربة الفلسطينية. جلب هذا الرد محرر شؤون العالم العربي في صحيفة «هآرتس»، د. تسفي برئيل، وهو ليس صحافياً وحسب، بل أيضاً هو عضو في رئاسة التحرير ومحاضر جامعي وباحث في موضوع الشرق الأوسط. قال إن «حزب الله» فعلاً تنظيم إرهابي، ولكن هذا يصلح بالنسبة لإسرائيل. ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للبنان. وروى برئيل أنه «في شهر فبراير (شباط) الماضي، قطع السيناتور الجمهوري المؤثر لندسي غراهام اجتماعه مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل وقال: )عندما سألته إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله( منظمة إرهابية أجاب: لا، ليس في السياق اللبناني. وطالما بقي هذا الموقف هو السائد في الجيش اللبناني فأنا لا أعتقد أن لبنان شريك موثوق. لقد سئمت من ازدواجية الأقوال الشائعة في الشرق الأوسط. الأمر عظيم».

أعلام إيرانية وأخرى لـ«حزب الله» فوق مقبرة جماعية مؤقتة إلى جانب مبنى متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

ويضيف برئيل: «إسرائيل، كما هي الحال في لبنان، لديها أيضاً ميليشيات إرهابية يهودية تتمتع بدعم سياسي كامل، بما في ذلك من وزراء في حكومتها. وتعتمد هذه الميليشيات بشكل كبير على ميزانية الدولة، ويمتلك أعضاؤها سلاحاً مرخصاً من الدولة، ويؤيدها كثيرون علناً، وحتى أولئك الذين يعارضونها لا يتجرؤون على وصفها بأنها إرهابية. عندما سئل بنحاس فالرشتاين في مقابلة أجرتها معه «هآرتس»، الأسبوع الماضي، إذا كان يعترف بمصطلح «الإرهاب اليهودي»، أجاب بأعصاب باردة: «بالطبع، هذا عنف يهودي له أساس عرقي. هل هذا يعتبر إرهاباً؟ لا أعرف، لا أريد الخوض في جدل المصطلحات؛ لأنه ينفر ممن يرغبون في التعبير عن رفض هذه الأفعال».

ويتساءل برئيل: «إذا كان هذا هو الجواب الذي سيعطيه أيضاً لفالرشتاين وبنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس وديفيد زيني، الذين لا يعتبرون هذه )الحفنة) العنيفة منظمة إرهابية في السياق الإسرائيلي». ويضيف: «هنا يكمن الفرق الكبير بين الحكومة اللبنانية وحكومة إسرائيل. لقد اتخذت حكومة لبنان قراراً جريئاً برفض الاعتراف بشرعية )حزب الله) العسكرية، وأمرت الجيش بنزع سلاحه، واعتبرته كياناً ينتهك سيادتها، بينما تحتضن إسرائيل الميليشيات فيها، وجيشها يتعاون معها والشرطة تدعم جرائمها، وتعدّها جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الإسرائيلية. ويتجلى هذا التفاوت بشكل أوضح عند مقارنة ضعف قدرات الجيش اللبناني في قتاله ضد )حزب الله) مع القوة العسكرية التي تمتلكها إسرائيل لمواجهة إرهابها الداخلي، لكنها لا تقوم بتفعيل هذه القوة. بالتالي، في حين يحظى طلب إسرائيل نزع سلاح )حزب الله) والميليشيات الأخرى بدعم كامل من المجتمع الدولي يمكن للمرء أن يتخيل بسهولة حجم الاضطراب الكبير الذي كان سيثور لو طالبت جهة دولة بنزع سلاح الميليشيات اليهودية، مهددة إياها بأنه سيتم إدراجها في قائمة الدول الداعمة للإرهاب إذا لم تعمل على تحييدها؛ فمنظمات الإرهابيين اليهود أيضاً تحتاج وبشكل ملحّ إلى تفكيك كامل وشامل ومصادرة سلاحها ومحاكمتها؛ ففي حين أسست هذه الميليشيات في الدول الجارة دولة داخل دولة، أصبحت في إسرائيل هي الدولة نفسها».

يذكر أن إسرائيل تشهد موجة اعتراض على وقف الحرب في لبنان، يطالبون فيها بمواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها في تفكيك «حزب الله». ويقف وراء هذه الحملة رؤساء البلديات الإسرائيلية في الشمال وقادة معظم أحزاب المعارضة.


اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات؛ فمن قتالٍ مباشر داخل أحياء «بنت جبيل»، إلى تدمير ممنهج للبنى التحتية وقطع خطوط الإمداد عبر استهداف جسر «القاسمية»، مروراً بغارات كثيفة طالت المستشفيات وفرق الإسعاف والقرى الممتدة من النبطية إلى مرجعيون وجزين، وصولاً إلى استهداف سيارة في منطقة ضهر البيدر خارج نطاق الجنوب، يتكرّس واقع ميداني يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.

بنت جبيل: قتال وجهاً لوجه وتدمير متصاعد

اندفعت المواجهات إلى داخل مدينة بنت جبيل، حيث دارت اشتباكات مباشرة بين عناصر «حزب الله» والقوات الإسرائيلية، لا سيما عند محور الملعب وحي العويني، بمساندة الطيران الحربي والمروحي، وسط قصف مدفعي كثيف طال مداخل المدينة ومحور المهنية.

وترافقت الاشتباكات مع عمليات نسف طالت منازل عند مدخل السوق الكبير، في سياق تصاعدي يعكس انتقال المعركة إلى نمط استنزافي داخل الأحياء السكنية.

جسر القاسمية: ضربة تعمّق عزل الجنوب

في تطور لافت، دمّر الجيش الإسرائيلي مجدداً جسر القاسمية، بعد إنذار للجيش اللبناني بإخلائه، ما أدى إلى قطع أحد أبرز خطوط الربط بين جنوب لبنان وبقية المناطق. وأفاد مسؤول أمني بأن الضربة جعلت الجسر خارج الخدمة بالكامل.

وفي هذا السياق، تقول أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف الجسر اليوم «يعزل جنوب الليطاني عن شماله بالكامل»، معتبرة أن الخطوة تأتي «في إطار تكريس واقع المنطقة العازلة ميدانياً، عبر فصل جغرافي ولوجيستي بين الضفتين».

وبالتوازي، استُهدفت ورشة لعمال سوريين قرب الجسر، ما أدى إلى سقوط أكثر من 15 إصابة، وفق تقديرات أولية.

أنقاض ومقتنيات مدنيين في موقع غارات إسرائيلية قرب مستشفى حيرام في مدينة صور (رويترز)

حرب مدن طويلة واستراتيجية «الهجوم الدائم»

في قراءة لطبيعة المعركة، قال العميد المتقاعد خليل الحلو لـ«الشرق الأوسط»: «المواجهة في «بنت جبيل» هي حرب مدن بكل ما للكلمة من معنى، وهذا النوع من القتال معروف بطوله وكلفته العالية». وأضاف: «حرب المدن لا تُخاض كما يعتقد البعض عبر قصفٍ كثيف أو تقدم سريع للدبابات، بل هي قتال بطيء ينتقل من مبنى إلى مبنى، ومن نقطة إلى أخرى».

وتابع: «العملية تتطلب استطلاعاً دقيقاً، والتأكد مما يوجد داخل الأبنية، ثم إدخال مجموعات صغيرة، حيث يتقدم عنصر ويؤمّن له آخر، ما يجعل التقدم بطيئاً جداً ويحتاج إلى وقت طويل»، مشيراً إلى أن «الاشتباك في هذا النوع من القتال يكون على مسافات قريبة جداً، أحياناً بضعة أمتار فقط».

وقال: «في حرب المدن، يحتاج المهاجم إلى تفوق عددي كبير»، مضيفاً: «هذا ما يفسر لماذا تستغرق هذه المعارك وقتاً طويلاً».

وأضاف: «المعركة في بنت جبيل ستأخذ وقتاً طويلاً، لأن كل طرف يسعى إلى تحقيق إنجاز ميداني يُحسّن موقعه»، لافتاً إلى أنّ «(حزب الله)، حتى لو لم يكن طرفاً مباشراً في التفاوض، فإنه يقاتل بطريقة تنعكس على موقعه في أي مسار تفاوضي».

وأضاف: «يجب ألا ننتظر من الإسرائيليين الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار؛ لأنهم تاريخياً يتابعون عملياتهم حتى في ظلّ الهدن»، لافتاً إلى أن «هذا السلوك يندرج ضمن استراتيجيتهم القديمة التي اعتمدوها سابقاً في تعاملهم مع المنظومات الفلسطينية».

وتابع: «الشعار العملي لهذه الاستراتيجية هو البقاء في حالة هجوم دائم؛ أي أن تبقى المبادرة بيدك وتستمر في الضغط، من دون أن تترك للخصم وقتاً ليلتقط أنفاسه أو يعيد تنظيم نفسه».

أنقاض ومقتنيات مدنيين في موقع غارات إسرائيلية قرب مستشفى حيرام في مدينة صور (رويترز)

إنذارات وتوسيع نطاق العمليات

ميدانياً، كرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاره عاجلاً إلى سكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، داعياً إلى الإخلاء الفوري نحو الشمال، معتبراً أن العمليات ستتواصل «بقوة كبيرة»، في إطار ما وصفه بتعميق العملية البرية وتدمير البنى التحتية.

وطالت الغارات محيط مستشفى تبنين، ما أدى إلى اندلاع حريق داخله، عملت فرق الدفاع المدني على إخماده، في وقت سُجّل فيه استهداف مباشر لفرق إسعاف. وفي بلدة المجادل (قضاء صور)، قُتل مسعف من «كشافة الرسالة الإسلامية»، كما دُمّرت سيارة إسعاف تابعة لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في الشهابية.

حزام ناري وغارات واسعة

واتسع نطاق الضربات ليشمل قرى إقليم التفاح وقضاء صيدا، حيث سُمع دوي الانفجارات في صيدا ومحيطها، فيما تحدّثت مصادر ميدانية عن حزام ناري لفّ مرتين المنطقة بين كفرمان والنبطية. كما شهدت مرجعيون أعنف الضربات، مع ثلاث غارات متتالية على بلدة دبين خلال ربع ساعة، إضافة إلى استهداف بلاط، الأحمدية، القنطرة وعريض دبين، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء.

وفي جزين، استهدفت الغارات القطراني - محلة شبيل، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عنها وعن بلدات مجاورة، كما طالت غارات أخرى بلدة عرمتى.

«حزب الله»: عمليات مكثفة وردّ بالنيران

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيانات متتالية أنه نفّذ سلسلة عمليات استهداف ضد مواقع وانتشارات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وعلى امتداد الحدود، شملت استخدام مسيّرات انقضاضية وصليات صاروخية.

وأوضح أن من بين الأهداف التي طالتها الهجمات مربض مدفعية في الزاعورة، إضافة إلى تجمعات لآليات وجنود في بلدة الناقورة، وذلك عبر مسيّرات انقضاضية. كما أشار إلى استهداف مرابض مدفعية مستحدثة في جبل الباط عند بلدة عيترون بصليات صاروخية، إلى جانب تجمعات مماثلة في بلدة البيّاضة.

وأضاف أن الهجمات شملت أيضاً تجمعات للجيش الإسرائيلي في محيط مدرسة الإشراق في مدينة بنت جبيل، حيث تم استهدافها للمرة الثانية بصليات صاروخية كبيرة، فضلاً عن قصف تجمعات أخرى في تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام بصليات مماثلة.

غارة إسرائيلية قطعت آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية المناطق (رويترز)

وفي سياق متصل، أعلن الحزب استهداف موقع رأس الناقورة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى مربض مدفعية في كفرجلعادي بصليات صاروخية. كما أفاد باستهداف تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام، وفي تلة الحمامص جنوبها، وكذلك شرق بلدة رب ثلاثين، فضلاً عن قصف مستوطنة كفرجلعادي بصليات صاروخية.


نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
TT

نائب في «حزب الله»: التفاوض مع إسرائيل «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في محيط السراي الحكومي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل (د.ب.أ)

وصف النائب عن «حزب الله»، حسين الحاج حسن، الخميس، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها «سقطة كبيرة» للسلطة اللبنانية، داعياً إياها إلى وقف «مسلسل التنازلات» غير المجدية لصالح الدولة العبرية وحليفتها الولايات المتحدة، التي ترعى المحادثات بين الطرفين.وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد عقدا محادثات وجهاً لوجه هي الأولى من نوعها بين البلدين منذ عقود في واشنطن؛ حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء، عن اتصال مرتقب يوم الخميس بين «الزعيمين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال الحاج حسن في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من مكتبه في مجلس النواب بوسط بيروت «المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية».

وعدّ أنها لا تُحقّق «أي مصلحة للوطن وللمواطنين ولا للبنان، فكيف إذا كان هناك اتصال بهذا المستوى الذي تحدّث عنه ترمب؟».

الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت 9 يناير 2025 (رويترز)

وسبق المقابلة قول مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن رئيس الجمهورية جوزيف عون رفض طلباً أميركياً بإجراء «اتصال مباشر» مع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وانتقد الحاج حسن الدولة اللبنانية لموافقتها على التفاوض مع إسرائيل، قبل حصولها على وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة بين الحزب والدولة العبرية منذ الثاني من مارس (آذار).

وسأل: «إذا كانوا غير قادرين على أن يحافظوا على شرط واحد اسمه وقف إطلاق النار، فكيف سيتفاوضون مع الكيان الصهيوني برعاية أميركية؟».

وقال: «يصرّ لبنان الرسمي على الحصول على وقف لإطلاق النار عبر الإسرائيلي والأميركي... ولا يريده عن طريق إيران»، منتقداً المسؤولين لرفضهم أن يكون لبنان «جزءاً من وقف إطلاق النار الإقليمي... نتيجة الحقد الأعمى غير المبرر» على إيران الداعمة للحزب.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمّد باقر قاليباف قد أكد، الخميس، في اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أنّ «وقف إطلاق النار في لبنان هو على القدر ذاته من الأهمية لوقف إطلاق النار في إيران».

وأوضح أن طهران سعت خلال محادثاتها مع واشنطن إلى «إجبار خصومنا على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع، وفقاً لاتفاق» الثامن من أبريل (نيسان) الذي أرسى هدنة لأسبوعين.

وحضّ الحاج حسن المسؤولين اللبنانيين على «وقف مسلسل التنازلات والسقطات بلا طائل وبلا مقابل وبلا نتيجة أمام عدو غدار مكار، وأمام أميركي منافق ومخادع ومراوغ وكاذب».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وترد الدولة العبرية منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق واجتياح مناطق في جنوب لبنان.