السيسي يُقدم «كشف حساب» داعياً لتوسيع مظلة «الحوار الوطني»

أشاد بدور الجيش في تنفيذ المشروعات في ختام «المؤتمر الاقتصادي»

السيسي في كلمته خلال ختام المؤتمر الاقتصادي (الرئاسة المصرية)
السيسي في كلمته خلال ختام المؤتمر الاقتصادي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يُقدم «كشف حساب» داعياً لتوسيع مظلة «الحوار الوطني»

السيسي في كلمته خلال ختام المؤتمر الاقتصادي (الرئاسة المصرية)
السيسي في كلمته خلال ختام المؤتمر الاقتصادي (الرئاسة المصرية)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته أمس (الثلاثاء)، إنه يقدم «كشف حساب» لمواطنيه رابطاً ذلك بـ«الحوار الوطني» الذي دعا إليه قبل أشهر وطالب القائمين عليه بـ«توسيع مظلته لتشمل جميع الملفات بما في ذلك الدينية والإعلامية والثقافية»، ومشدداً على «ضرورة الحشد وتضافر كل الجهود خلف مسار الدولة». وعقدت الحكومة المصرية على مدار 3 أيام، مؤتمراً اقتصادياً بهدف «رسم خريطة طريق للمستقبل»، تنفيذاً لدعوة وجهها السيسي بهذا الشأن في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي. وأكد الرئيس المصري، في كلمته بالجلسة الختامية، أن «المؤتمر الاقتصادي سيكون منصة اقتصادية مستقرة تقدم كشف حساب كل عام بما تم إنجازه في مختلف المجالات»، متعهداً «بتنفيذ كافة توصيات المؤتمر»، وقال إن «كل المقترحات التي جاءت في توصيات المؤتمر يمكن لأي طالب في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن يقترحها، لكن المهم هو وضع آلية لتنفيذها». ووجه السيسي الحكومة «لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتخفيف تداعيات الأزمة الحالية على المواطنين».
ولفت الرئيس المصري إلى أن البعض انتقد تطرقه لقضايا مختلفة في افتتاح المؤتمر الاقتصادي، بداعي أنها «لا تمت بصلة لموضوعه»، مؤكداً أن «كل الموضوعات الخاصة بالبيئة السياسية في مصر والمنطقة والإقليم مرتبطة بالاقتصاد»، وقال إن «الحوار الوطني الذي يجري حالياً هو فرصة لمناقشة كل القضايا، سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية ودينية، وأن نسمع بعضنا بغض النظر عن مدى اختلافنا». ودعا السيسي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي إلى إجراء حوار وطني لبحث مختلف قضايا المجتمع، وخلال الفترة الماضية تم تشكيل مجلس أمناء للحوار، وتحديد محاوره الرئيسية والفرعية، تمهيداً لبدء المناقشات الفعلية في ثلاثة محاور سياسية واقتصادية ومجتمعية. وجدد الرئيس المصري دعوته لتجديد الخطاب الديني، وقال إنه «لا بد من قراءة الواقع في المنطقة من خلال فهم عصري لفقه التعامل مع المتغيرات والتحديات»، لافتاً إلى أنه «عندما تحدث من قبل عن الحاجة إلى توثيق الطلاق، ورغم موافقة غالبية أعضاء اللجنة العلمية المتخصصة على الموضوع، لكنه لم ينفذ، وعندما سألت عن السبب قالوا إن تنفيذه بعد توجيهات الرئيس يعني أننا ندعم السلطة». وقال السيسي إنه «بمجرد طرحي لموضوع الطلاق المكتوب، أصبح غير قابل للتنفيذ حتى لا تبدو المؤسسة داعمة للسلطة، ما يعكس الحاجة إلى تطوير فهم لدور الدولة، فكلنا نعمل معاً لغرض واحد».
وأضاف السيسي أنه «لا يعتبر نفسه رئيساً لمصر، بل إنساناً طُلب منه التدخل لحماية وطنه»، مذكراً بما حدث خلال الفترة من عام 2011 وحتى 2013، وكيف «كان الناس يطالبونه بالتدخل»، وتابع أن «الجيش جزء من المؤسسة التنفيذية للدولة، ويخضع لرئيس الجمهورية، وأي موقف كان من الممكن أن يكلف الرجل (في إشارة له) بحد أدنى وظيفته، وبحد أقصى حياته».
وأشار الرئيس المصري إلى أنه «كان حريصاً عند كتابة بيان 3 يوليو (تموز) 2013، على «الحفاظ على التماسك الهش للدولة المصرية، بما فيها ذلك الفصيل (في إشارة لتنظيم الإخوان الذي تُصنفه مصر إرهابياً) لأجل خاطر مصر، التي لم تكن تستطيع تحمل المزيد». وقال السيسي إنه «في تلك الفترة، عندما كان وزيراً للدفاع، كان الجميع في مجلس الوزراء يتعاملون معه باعتباره البطل، ويقولون إنهم يريدون الحفاظ عليه»، متسائلاً: «هل انتهى هذا البطل؟»، ومشدداً في الوقت نفسه على عدم قدرة أي شخص على أن يكون «ظهيراً له»، لأنه «محمي من الله سبحان وتعالى».
وأكد السيسي «السياق الإعلامي المطلوب لإدارة الدولة في هذه المرحلة ولمدة 20 عاماً يجب أن يكون لخدمة الفكرة وليس الرئيس»، ضارباً المثل بحديث الإعلام عن ارتفاع سعر كرتونة البيض، وحديث المستثمرين عن «معوقات التجارة»، متسائلاً هل «يخدم هذا الحديث مسار الدولة، ويشجع الاستثمار الأجنبي، إن الأدبيات التي تعملون بها قد لا تتوافق مع واقعنا»، مشدداً على «ضرورة الحشد وتوحيد الجهود وأن تتعاون مؤسسات الدولة ليس طبقاً لقناعاتها بل طبقاً لفهم واسع وعميق للقضية». واستعرض الرئيس المصري عدداً من المشروعات التي نفذتها الدولة مؤخراً، مشيراً إلى أنه كان يطلب من الجيش التدخل «لسرعة إنجازها»، لأن «طرح مشروعات الموانئ على سبيل المثال للاستثمار، يستغرق نحو عشر سنوات بين إجراءات الطرح والدراسة، والدولة لم يكن لديها رفاهية الوقت»، مشيداً بدور القوات المسلحة في تنفيذ المشروعات.
وقال إن «أي مشروع يريد إنجازه يوجه الجيش بعمله».
وأضاف أن «الجيش استفاد مما حدث عقب هزيمة يونيو (حزيران) 1967، وحالة العوز والحاجة التي عاشها والتي دفعت بعض الفنانين العظماء للقيام بجولة من أجل الحصول على الدعم للجيش في حربه»، مؤكداً أن «الأمن القومي المصري مُعلق في رقبة الجيش مثل ما حدث في عامي 2011 و2013 وعليه أن يستكمل هذا الدعم ما أمكن ذلك وهذا دور يقوم به بالفعل». وأكد الرئيس المصري أن «ما نفذته الدولة خلال خمس سنوات يعادل ما تم تنفيذه في مصر خلال مائة عام»، متسائلاً عن مدى «استعداد القطاع الخاص في الوقت الراهن للدخول للمساهمة في النهوض بالقطاع الصناعي عقب انتهاء الدولة من عملها ودورها في هذا الشأن».
وأضاف أن «كل المشروعات سواء حكومية أو شركات الجيش مفتوحة الآن أمام القطاع الخاص».
من جانبه، أعلن ضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني، أبرز توصيات المؤتمر، ومن بينها العمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وسرعة الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وأهمية مرونة سعر الصرف، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، عبر توسيع قاعدة الملكية بالتركيز على التخارج من خلال تبني الطرح بالبورصة كأولوية، وتعزيز دور صندوق مصر السيادي، وإصلاح منظومة التعاونيات والاتحادات المرتبطة بالنشاط الزراعي، وتسهيل إجراءات الشراكة مع الدولة في المستشفيات القائمة والجديدة. بدوره أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن المؤتمر خرج بعدد من الرسائل الرئيسية أبرزها تأكيد حرص الحكومة على نهج الشراكة الفعال مع القطاع الخاص، واهتمام الحكومة بخفض كلفة أداء الأعمال على القطاع الخاص، والتزام الحكومة بالحياد التنافسي، والسعي لتعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة من خلال شراكات ناجحة مع القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
TT

برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)

عبر عدد من البرلمانيين الليبيين عن تمسكهم بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»، مشيرين إلى أن هذا الإجراء من شأنه «تطوير الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة المجلس في التعاطي مع الملفات السياسية والتشريعية» الليبية.

ويأتي هذا التوجه إثر خلافات علنية بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، ونائبيه الأول فوزي النويري، والثاني مصباح دومة؛ بسبب «الانفراد باتخاذ القرارات المتعلقة بالمناصب الخاضعة لاختصاص المجلس، والضريبة على السلع»، ما أدى إلى وجود فريقين، أحدهما مؤيد لصالح وآخر مناوئ له.

وعقد عدد من النواب جلسة تشاورية في مدينة بنغازي، مساء الاثنين، في غياب صالح وهيئة رئاسة المجلس، انتهت إلى التأكيد على ضرورة المضي نحو تنفيذ «خطة الإصلاح»، التي سبق وأُقرت في اجتماع سابق عُقد في 11 مارس (آذار) الماضي. علما بأنه سبق أن اتفق النواب على إجراء تعديلات جوهرية على قانون صدر في عام 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي، وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاماً من انتخابه.

وفي اجتماعهم، الاثنين، عد النواب أن «خطة إصلاح مجلسهم» هي «الإطار الجامع، والمرجعية الملزمة لمعالجة الاختلالات القائمة، واستعادة فاعلية المؤسسة التشريعية»، مشددين على «أهمية المضي قدماً في تنفيذ بنود خطة الإصلاح».

ويتولى صالح رئاسة مجلس النواب منذ عام 2014، عقب انتخابه في جلسة عُقدت في الخامس من أغسطس (آب) من العام نفسه بمدينة طبرق شرق ليبيا. ومنذ ذلك الوقت والبرلمان يعد لاعباً رئيسياً في الأحداث السياسية التي مرت على البلاد.

وفي جلستهم السابقة، التي عُقدت في 11 مارس، صوت أعضاء في مجلس النواب على ما سمّوها بـ«خريطة طريق لإصلاح عمل مجلسهم»، تتضمن تعديل اللائحة الداخلية لإعادة انتخاب هيئة الرئاسة واللجان الدائمة، وهو الأمر الذي لم تتضامن معه الجبهة الموالية لصالح.

وكانت حرب بيانات وتلاسن علني قد اشتعلت بين صالح ونائبيه منذ نهايات العام الماضي، تمحورت حول «الانفراد بالقرارات»، ما تسبب في تفاقم الشقاق داخل المجلس الذي يعقد جلساته راهناً في بنغازي بشرق ليبيا.

واندلع في مطلع مارس الحالي خلاف علني بين صالح ونائبيه حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية»، مع تبادل بيانات رسمية، وتقاذف للاتهامات بشأن المسؤولية عن تمريرها في المجلس.

وقال عصام الجهاني، عضو مجلس النواب الليبي، إن «المصرف المركزي لا يزال يتعامل بضريبة الـ27 في المائة للنقد الأجنبي، التي صدرت برسالة غير قانونية من رئيس مجلس النواب منفرداً».

وأضاف الجهاني في تصريح صحافي، الثلاثاء، موضحاً: « يستدعي هذا السبب وغيره الإصلاحات بمجلس النواب، وإيقاف نزف القرارات الفاشلة، التي تنتج مزيداً من هدر أموال الدولة، وتشكل حلقة خطيرة لإفقار المواطن، وتدميراً للبنية الاقتصادية، وفتح طرق معبدة للفاسدين».

وفي مذكرة داخلية، دعا النواب المتحمسون لـ«إصلاح مجلسهم» زملاءهم، الذين لم يحضروا جلسة الاثنين إلى الالتحاق بالجلسات المقبلة، و«المشاركة الفاعلة في مناقشة جدول الأعمال المعلق، وعلى رأسه ملف تعديل اللائحة الداخلية للمجلس؛ بصفته مدخلاً أساسياً لإصلاح الأداء البرلماني، وتنظيم آليات العمل، وتعزيز الانضباط المؤسسي».

صالح مستقبلاً في مكتبه ببنغازي السفير التركي لدى ليبيا غوفين بيجيتش 30 مارس (المركز الإعلامي لصالح)

ولم يعلق المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي على الاجتماع التشاوري، لكنه قال إن صالح التقى السفير التركي لدى ليبيا، غوفين بيجيتش، مساء الاثنين، وبحث معه في العلاقات الثنائية، وسبل تطوير التعاون المشترك بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في ليبيا والمنطقة. كما تلقى صالح خلال اللقاء «دعوة رسمية» لزيارة جمهورية تركيا.


مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة»، وأرجعت ذلك إلى «الإصلاحات الهيكلية والنقدية التي اتخذتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، بما ساهم في امتصاص الصدمات الناتجة عن أزمة الحرب الإيرانية».

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة، وهناك ثقة كاملة في قدرته على تخطي هذه الأزمة أيضاً».

وأشار إلى أن «مصر تواصل الالتزام بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وبناء مناخ مواتٍ للاستثمار في ظل الحالة التي تتمتع بها البلاد من الأمن والاستقرار رغم الأوضاع الإقليمية الحالية».

الحديث المصري جاء خلال اتصالين هاتفيين لعبد العاطي مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط، دوبرافكا سويتشا، ووزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو. وتناول عبد العاطي التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية على الاقتصاد العالمي، وعلى اقتصاديات دول المنطقة، فيما أشار المسؤولان الأوروبيان إلى برامج التعاون المالي، والاقتصادي بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتنفيذها، ونوها إلى «صلابة أسس الاقتصاد المصري، وقدرته على الصمود أمام التحديات الإقليمية، والدولية، وعلى امتصاص الصدمات، رغم تداعيات التصعيد العسكري على النمو الاقتصادي في العالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء العالمية، وتأثر سلاسل التوريد، والإمداد».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة. وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

وتم الاتفاق خلال الاتصالين على «تكثيف الجهود لدعم مساعي تحقيق التهدئة، وخفض التصعيد في المنطقة، ومواصلة الدفع بالعلاقات الاستراتيجية، والاقتصادية، والمالية المصرية الأوروبية لآفاق أرحب».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، استعرض الوزير عبد العاطي مضمون اجتماعات إسلام آباد في الإطار الرباعي «المصري-السعودي-التركي-الباكستاني» لوقف التصعيد، وعدم اتساع رقعة الصراع، وتفاصيل جهود الوساطة التي تقوم بها مصر بالتعاون مع تركيا وباكستان لتدشين مسار تفاوضي مباشر بين الجانبين الإيراني، والأميركي، وبما يهدف إلى العمل على احتواء الصراع العسكري الحالي، وخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي، واللجوء إلى الحوار باعتباره السبيل لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو فوضى شاملة.

وكان «الاجتماع الرباعي» قد بحث، الأحد، في إسلام آباد سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة، والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وتبادل الوزراء التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.


«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

انفتح المشهد العام في ليبيا على أحاديث مطوّلة عن «شبهات فساد» تطول مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة، وذلك استناداً إلى أجزاء من مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، بينما التزمت السلطات الرسمية الصمت حيال ذلك.

وتداول سياسيون ونشطاء، على نطاق واسع، تسريبات من تقرير مزعوم للجنة الخبراء الأممية حمل قدراً كبيراً من الاتهامات لشخصيات سياسية وعسكرية من شرق البلاد إلى غربها بـ«التطاول على المال العام».

وأعاد التقرير الحديث عن شركة «أركينو» التي تأسست عام 2023 باعتبارها شركة خاصة، ويُنسب إليها تصدير النفط الليبي خارج نطاق «المؤسسة الوطنية للنفط»، وأنها تخضع بشكل غير مباشر لسيطرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر عبر وكلاء. وتوسع التقرير في الحديث عن «نهب واسع لإيرادات النفط»، و«الاستيلاء على المحروقات بشكل لافت».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير (شباط) 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركينو».

وفي حينها، تجاهلت السلطات في شرق ليبيا وغربها، تلك الاتهامات واعتبرتها «غير دقيقة»، بينما طالب سياسيون وحقوقيون النائب العام الصديق الصور بضرورة فتح تحقيق «سريع وشفاف فيما تضمنه من وقائع فساد».

وتحدث الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي عن مغزى تسريب تقرير لجنة الخبراء الأممية، وقال إن «التسريب في حدّ ذاته يحمل رسائل معينة، على الرأي العام في ليبيا أن ينتبه لها».

وأضاف الشحاتي، في تصريح له، أنه «قد يظن من صاغ التقرير، أو أسهم في تسريبه، أن محتوياته كانت غائبة عن إدراك الشارع الليبي، إلا أنه سيكون مخطئاً، إذ إن القصص ذاتها يتم تداولها وبدرجات أكثر وضوحاً في أحيان كثيرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي»، لكنه أشار إلى أن «خيبة أمل الكثيرين انحصرت في كون التقرير لم يوفر غطاءً سياسياً لطرف دون الآخر، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف إلى تجزئة المحتوى واقتطاع ما يناسب أهدافها السياسية فحسب».

وتابع: «لا يبدو أن التسريب يستهدف إبلاغ الرأي العام الدولي، بقدر ما يسعى إلى التأثير عليه، أو بالأحرى توجيه النقاش الدولي قبل أن يُحسم داخل القنوات الرسمية. فالمسودات في مثل هذه السياقات لا تُسرّب عبثاً، بل تُستخدم كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الغرف المغلقة».

وينوّه الشحاتي بأن «أول ما يكشفه هذا التسريب هو أن مرحلة جمع المعلومات قد انتهت، وأننا أمام انتقال إلى مرحلة توظيف المعلومات. فالتقارير الفنية حين تغادر سريتها قبل اعتمادها، تتحول من أدوات تحليل إلى أدوات ضغط. وبذلك، يصبح السؤال الأهم ليس: ماذا ورد في التقرير؟ بل: لماذا خرج الآن؟ ولصالح مَن؟».

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمعاً من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

وأتى التقرير المزعوم على ذكر اسم عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، بصفته «أحد أبرز مراكز النفوذ داخل منظومة الجماعات المسلحة في طرابلس، وليس مجرد قائد ميداني عادي، بل فاعل يجمع بين القرار الأمني والسيطرة الاقتصادية داخل الدولة»، بحسب ما رصد المحلل السياسي أسامة الشحومي.

ويرى الشحومي من واقع التقرير المسرّب أن الزوبي أصبح «الشخصية الأكثر بروزاً بين الجماعات المسلحة في طرابلس»، لافتاً إلى أنه «لم يكتفِ بالنفوذ المالي، بل عززه عسكرياً عبر تأسيسه وقيادته للواء 111، الذي فرض سيطرته على جنوب طرابلس».

وبجانب اتهامات بـ«الفساد» شملت مقربين من حكومة «الوحدة الوطنية» بدعم وتمويل حملات تجنيد مسلحين من مصراتة لدعم العمليات القتالية في طرابلس، أشار التقرير إلى أن مقتل عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، لم يكن صدفة ولا نتيجة اشتباك، بل جاء ضمن حملة منسقة مسبقاً ضد «جهاز دعم الاستقرار».

وقُتل الككلي الذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس، في 12 مايو (أيار) 2025 في عملية أمنية وصفتها «الوحدة» بأنها «معقدة».

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس الشهر الحالي

ويعتقد عبد الباسط الشهيبي، الناشط السياسي الليبي، أن مسودة لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن «لم تعد مجرد تقرير، بقدر ما توصف بأنها شهادة عار، ووسام خيانة يطول كل مَن تورّط في المال العام، ويُسقط الأقنعة عن الذيول والتبعية».

ويرى أن تقرير لجنة الخبراء كشف عن «حجم صادم من النهب والفساد، وتورّط مسؤولين وقيادات وميليشيات في شبكة تُدار على حساب الشعب». وقال، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن «ما يحدث ليس قدراً محتوماً، بل هو فساد وجشع لا يُغتفر».

وفيما يتعلق بتوقيت إعلان التقرير الأممي، انتهى الشحاتي إلى أن «هذا يحمل دلالة مركزية، إذ إن التسريب عادة ما يسبق لحظات مفصلية: مراجعة لنظام العقوبات، أو نقاش حول توسيعه، أو حتى إعادة تعريف طبيعة الأزمة نفسها. ومن ثم، فإن إخراج الوثيقة إلى العلن قبل اعتمادها يشير إلى محاولة التأثير على هذه اللحظة، سواء بتثبيت سردية معينة أو بمنع تعديلها لاحقاً».

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)

وتراجع مؤشر تصنيف ليبيا في إدراكات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، ما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة، وفق تقارير رسمية.

وكان تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية» تحدث في 25 مارس (آذار) الحالي عن أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات ودفع الرواتب وشراء الولاءات وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».