مكفولة بنت آكاط: ثقافتنا الموريتانية لا تزال مجهولة لدى القارئ العربي

تدعو إلى إعادة قراءة التراث بمفهوم منفتح على المستقبل

مكفولة بنت آكاط
مكفولة بنت آكاط
TT

مكفولة بنت آكاط: ثقافتنا الموريتانية لا تزال مجهولة لدى القارئ العربي

مكفولة بنت آكاط
مكفولة بنت آكاط

تُعدّ الدكتورة مكفولة بنت آكاط واحدة من أبرز الباحثين في موريتانيا. شغلت منصب وزيرة منتدبة مكلفة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مكلفة بالمغرب العربي عام 2008، ووزيرة منتدبة مكلفة بالشؤون الأفريقية والمغاربية 2014، والأمينة العامة للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في بلادها، وتعمل حالياً مستشارة لرئيس الوزراء، فضلاً عن قيامها بالتدريس في جامعة نواكشوط، وهي ترأس أيضاً «مركز محيط للمرأة والسلام»، وتعمل نائبة لرئيس «مجموعة السلام العربي»، حصلت على شهادة دراسات معمقة في التاريخ الإسلامي وعلوم الاتصال، وكان عنوان رسالتها للدكتوراه: «دور النساء الصحابيات ونساء المدينة في مدونة الأحوال الشخصية». صدر لها منذ عام عن «دار ورد» الأردنية كتاب «يوميات امرأة قارئة». هنا حوار معها خلال زيارتها أخيراً للقاهرة.

> بداية، حدثينا عن ملامح الثقافة الموريتانية الحالية.
- ظل المجتمع الموريتاني عبر التاريخ مجتمعاً نشطاً ثقافياً. وفي العادة ترتبط الثقافة بالاستقرار والتمدُّن، ولكنها في موريتانيا كانت ثقافة راحلة تصحب الإنسان الموريتاني في بحثه عن الكلأ والمرعى، حيث كان يصطحب كتبه ومعارفه وأدوات إنتاجه الثقافي والعلمي حيثما حل وارتحل، وكان في أغلب الأحيان يحفظ علومه في ذاكرته.
في السنوات والعقود الأخيرة، كحال جميع الثقافات، تأثرت الثقافة الموريتانية بالعولمة الطاغية، فتغيرت وسائل حفظ المعلومات، وانتقلنا من الحفظ بالذاكرة إلى الحفظ عبر الغيمة الإلكترونية، وانتقلت الموسيقى إلى الفيديو كليب قبل سنين، واليوم أصبح يُقاس عدد مشاهدات الأغاني الموريتانية على «اليوتيوب» مثلاً بالملايين من مختلف أرجاء العالم، وألزم ذلك المهتمين بالثقافة بأن يكونوا حاضرين بشكل أكثر قرباً من «مستهلكيها»، وصارت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة لا غنى عنها لربط المثقف بقرائه.
> ماذا عن سمات الثقافة المجتمعية بين السودان وموريتانيا ودور الدولة في دمجها اجتماعياً وثقافياً؟
- تربط الشعب الموريتاني صلات ثقافية واجتماعية كبيرة بالسودان؛ فهناك تشابه في الشخصيتين من حيث العادات والتقاليد، وتشابه الملابس النسائية، ومشارب الفقه المالكي، والارتباط بالطرق الصوفية؛ ففي الماضي كان السودان إحدى المحطات لطريق الحج الشنقيطي، وهناك حصل الامتزاج الاجتماعي والثقافي؛ فمثلاً يوجد في العاصمة السودانية حي كامل باسم الشناقطة، كما ترأس محمد صالح الشنقيطي أول جمعية تشريعية سودانية في الفترة من 1948 إلى 1953.
> كيف ترين ملامح التحول لدى الأجيال الجديدة في الإبداع الثقافي الموريتاني؟
- هناك ملامح تحوُّل جلية ومُلاحَظة في الجيل الجديد، منها ارتباطه بالعالمية مع نزعة تراثية واضحة؛ فمثلاً رغم الروابط الثقافية بين فرنسا وموريتانيا فإن الجيل الجديد فضَّل الارتباط بالثقافة الأميركية، فلا نجد فيهم مَن لا يتقن الإنجليزية بجهود شخصية، ويتعلق بالحضارة الأميركية، مع اهتمام مُلاحَظ بالثقافة التقليدية، كالغناء والشعر الشعبي.
> ما أسباب عدم المشاركة الموريتانية في الحياة الثقافية العربية؟
- هذا سؤال ذو شجون؛ فنحن في موريتانيا نعتبر أننا نعاني من ظلم إعلامي مشرقي صاحَب موريتانيا منذ نشأتها إلى اليوم، فرغم الحضور الثقافي اللافت في بعض الأحيان، من كتابة ونشر وتأليف ورواية وشعر وفكر، فإن كل ذلك ظل مجهولاً ومُتجاهَلاً من النخب والشعوب العربية، وهي ملاحظة قد تكون عامة للأسف في عالمنا العربي؛ فالقليل جداً مَن يكلف نفسه الاطلاع على ما يُنتَج في بلد آخر من البلدان العربية غير بلده الأصلي.
> ماذا عن وضعية المثقف في موريتانيا الآن؟
- لا مجال للحديث عن الثقافة بمعزل عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما يرى ميشال فوكو؛ فكما أن الثقافة قيم وسلوك حضاري؛ فهي في جوهرها إيمان بقدسية الحرية والكرامة كمشترك إنساني مقدَّس؛ فالمثقف شخص لا يختلف كثيراً عن غيره من أفراد مجتمعه سوى أنه حامي قيم الخير والعدل والحرية. وفي موريتانيا قد يكون المثقف أحسن وضعاً على مستوى الإنتاج والفكر والتعبير، نظراً للبيئة الديمقراطية الموريتانية، إلا أن هنالك حاجة ماسة لإعادة قراءة التراث، وضرورة الفصل بين الدين والتاريخ، وعدم ارتهان النخب للعادات والتقاليد الاجتماعية، وتقديم التضحيات الحقيقية من أجل تغييرها.
> ودور المرأة الموريتانية في الحياة الثقافية والسياسية؟
- المرأة الموريتانية لها حضور كبير بشكل عام في الواقع الموريتاني، وهو حضور بارز عبر التاريخ، وقد أثار ذلك الحضور الرحالة ابن بطوطة حينما زار موريتانيا في القرن الرابع حيث قال: «كنَّ أعظم شأناً من الرجال»، ومع ذلك فإن النساء، خصوصاً في الوقت الحالي، مثقلات بالمهام الاجتماعية، كالبيت والإنجاب والتربية وتعدد الواجبات، الشيء الذي يحدّ من إنتاجيتهن في المجال الثقافي؛ فالثقافة عبارة عن أبحاث وكتابات وإنتاج فكري يتطلب كثيراً من الوقت والتفرُّغ الذي قد لا يكون متاحاً للنساء بنفس القدر كالرجال، لذا كنت أعتقد دائماً أن المرأة التي تدخل الحقل الثقافي وتختاره ميداناً لها تتمتع بقدرات استثنائية، أو هي «سوبرمان» كما يسميها طفلي الصغير، لا سيما أن المجتمعات لكي تتغير وتنطلق نحو الحداثة بحاجة إلى وجود النساء في الميدان الثقافي، لتغيير العقليات وتطوير البُنى الثقافية الأساسية للنهوض الاجتماعي.
> ما توقعاتك لمستقبل التعاون الثقافي العربي المشترك؟
- أعتقد أن الوسط الثقافي العربي الآن تشوبه قُطرية مفرطة وخطيرة على العمل العربي المشترك؛ فعلى مرّ تاريخ أمتنا كانت هناك انقسامات وتفرق على المستوى السياسي، ولكن ظلت هناك وحدة ثقافية بين الشعوب العربية، فكانت «مجلة العربي» الكويتية مثلا تُقرأ في كل عاصمة، وكان مسلسل «ليالي الحلمية» يُتابع في كل بيت، وكانت أغاني سيد خليفة وأم كلثوم في كل جهاز، كما كانت أفكار محمد عابد الجابري تُناقش في كل المنابر، ولكن ما يسود الآن هو قطرية مفرطة ومزعجة ومقلقة على مستقبل العمل العربي المشترك؛ فكل يغني على ليلاه، ولا يدري في الغالب عن الآخر شيئاً، وأعتقد أن التحولات الرقمية الحديثة ساهمت بشكل سلبي في ذلك، ورسخت تلك القطرية ومفهوم الدولة القومية بدل المواطنة العالمية؛ فصار لكل مجتمع مشاهيره على «تيك توك» وباقي الوسائل، وهو مشغول بهم، وليس عنده الوقت لمتابعة الآخرين، هذا طبعاً مع الضعف الشديد الملاحَظ فيما يُطبَع ويُقرَأ في عالمنا العربي، مع تراجع دور النشر بشكل ملحوظ، وترك الكتاب المقروء مكانه للكتاب الرقمي أو المسموع، والثقافة بشكل عام تم تسطيحها والاستعاضة عنها بالترفيه، أصبحنا اليوم في زمن يعاني فيه المثقف العربي الكثير من التحديات والخروج منها يحتاج منا إلى لفتة كبيرة للفضاء الثقافي تحسن المنتَج، وتحمي مستهلكيه.
> أين الفن التشكيلي والسينما والمسرح في الحياة الثقافية الموريتانية؟
- الساحة الثقافية الموريتانية في فترة من أفضل فتراتها، ولكن ذلك مجهول للأسف من الإعلام العربي، ولا يجد الصيت عربياً، فقد فاز فيلم «تمبكتو» الموريتاني بـ«جائزة سيزار» الفرنسية، وهي جائزة ذات قيمة كبيرة، ولكن لم يتم تناول ذلك في أي وسيلة إعلام عربية. وبخصوص المسرح لا يخفى عليكم ما يعانيه المسرح عموماً في السنوات الأخيرة، ليس في موريتانيا فقط، لكن رغم ذلك لا تزال هنالك محاولات من بعض الشباب مع ما يعانونه من تحديات وصعوبات، أما الأدب والشعر فهما متميزان في الساحة الثقافية الموريتانية، ولكن ذلك مجهول للأسف من الإعلام العربي، ولا يجد الصيت عربياً، وفي سنة 2020 فازت رواية «الردَّة» بـ«جائزة نجيب محفوظ»، كما فازت في نفس السنة رواية «وادي الحطب» بجائزة «كتارا» الأدبية، وفي هوليوود تم إنجاز فيلم الموريتاني الذي يتحدث عن السجين الموريتاني في غوانتانامو، وهو فيلم دولي كبير رُشّح للعديد من الجوائز، لكن لم يتكلم أحد من إخوتنا العرب والمثقفين عن ذلك. من هنا أقول إن موريتانيا ليست غائبة، ولكنها مُغيَّبة وتعاني من جهل إعلام ونخبة المركز لإمكانات ومواهب الأطراف.
> لأي سبب تعزين تراجع المشاريع الفكرية؟
- نعيش في عصر يختلف في كل شيء عن الفترة التي تمَّت فيها تلك المشاريع التي، رغم تحفظي عليها، أضافت وحلَّلت وناقشت الفكر العربي والإسلامي من خلال التراث، وتناست المستقبل، واستبعدت الاستشراف، وتغافلت عن التفكير في المستقبل والمستجدات، وهما الأهم في نظري. نحن الآن نعيش إشكالات غير قضية النقل والعقل والحكمة والشريعة والأصالة والمعاصرة؛ فإشكاليات عصر التقنية تستهدف إنسانية الإنسان. نحن الآن نعيش إبداعات سهَّلت الحياة وعقَّدتها في الوقت ذاته؛ زمن يتسارع لفقدان هوية الإنسان بشكل عام، والمشروع الناجح هو الذي يطرح الحلول، ويستشرف كيف لنا كمجتمعات عربية، لها هويتها الخاصة، وخصوصيتها الثقافية، أن تساير الحاضر، وتشارك في صنع المستقبل بآليات العصر دون التخلي عن ذواتنا وهوياتنا. تلك هي المشاريع المفقودة في الوقت الحاضر، التي من شأنها أن تملأ الفراغ الراهن.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended