انتعاشة جديدة لمسرح القطاع الخاص في مصر

يقودها يحيى الفخراني ودنيا سمير غانم وسمية الخشاب

سمية الخشاب بين علاء مرسي وإدوارد وأحمد فتحي في بروفات كازينو بديعة (حساب سمية على فيسبوك)
سمية الخشاب بين علاء مرسي وإدوارد وأحمد فتحي في بروفات كازينو بديعة (حساب سمية على فيسبوك)
TT

انتعاشة جديدة لمسرح القطاع الخاص في مصر

سمية الخشاب بين علاء مرسي وإدوارد وأحمد فتحي في بروفات كازينو بديعة (حساب سمية على فيسبوك)
سمية الخشاب بين علاء مرسي وإدوارد وأحمد فتحي في بروفات كازينو بديعة (حساب سمية على فيسبوك)

يشهد الموسم المسرحي الشتوي الخاص في مصر انتعاشة تثير تفاؤل المسرحيين، بعد تراجع عروض أغلب الفرق خلال الموسم الصيفي الماضي، إذ يقود هذه الانتعاشة النجم الكبير يحيى الفخراني، والنجمة دنيا سمير غانم.
ورفع الستار أخيراً عن عرض «آنستونا» لدنيا سمير غانم في أول تجربة مسرحية لها، حيث رفع المسرح لافتة «كامل العدد»، وحصلت المسرحية على إشادات من الجمهور، وجمعت دنيا في العرض بين التمثيل والاستعراض، وأدت خلاله خمس أغنيات من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان عمرو مصطفى، حيث تجسد شخصية فتاة موهوبة تنتمي لحي شعبي تحلم بالشهرة والنجومية ويكتشف موهبتها مايسترو كبير (بيومي فؤاد) ويأخذ بيدها لتحقيق حلمها، الأمر الذي جعل مخرج المسرحية خالد جلال يصفها بالساحرة في ختام العرض، بينما وجه الإعلامي رامي رضوان التحية لزوجته على حسابه بموقع «إنستغرام»، متمنياً لها مزيداً من النجاح، موجهاً التحية للفريق الرائع على المجهود الذي قدمه في عرض يتسم بالبهجة والضحك، على حد تعبيره، مختتماً رأيه بقوله: «بيقولوا مين هيشهد للعروسة، بس كل واحد هيتفرج على المسرحية هيشهد بأكتر من اللي كتبته بكثير»، مخاطباً زوجته: «ربنا يوفقك دايما وتفضلي مصدر سعادة لجمهورك».
فيما شهد، الجمعة، رفع الستار عن موسم جديد للمسرحية الكوميدية الغنائية «ياما في الجراب يا حاوي» بطولة الفنان الكبير يحيى الفخراني على مسرح «موفنبيك» بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، ويشارك في بطولتها إياد نصار، ومحمد الشرنوبي، وكارمن سليمان، وشريف دسوقي، وناصر سيف، ومن إخراج مجدي الهواري، المسرحية مأخوذة عن رائعة بيرم التونسي والموسيقار أحمد صدقي «ليلة من ألف ليلة» بمعالجة جديدة اعتمدت أحدث تقنيات المسرح؛ حيث تدور أحداثها في أجواء ألف ليلة وليلة المثيرة في إطار كوميدي غنائي، وتتناول أحداثها شخصية «شحاتة» المحتال الفقير خفيف الظل الذي تقوده مفارقات غير متوقعة لينتقل وابنته من السجن إلى قصور الوزير والخليفة، ويصبح طرفاً في مؤامرات وقصص حب وخيانة عديدة، وكانت المسرحية قد قدمت أول عروضها بالموسم الشتوي الماضي، وعرضت بالإسكندرية والقاهرة وخلال موسم الرياض.
ويؤكد الإعلامي محمد هاني، الشريك المؤسس والمشرف على المحتوى لفرقة «كايرو شو»، أن «العرض لا يشهد تغييراً كبيراً؛ وقد أخذ فترة طويلة في التحضير، وتوافرت له عناصر فنية على أعلى مستوى في الملابس والديكور والتوزيع الموسيقي»، مشيراً إلى أن «التغيير الوحيد في طاقم الممثلين هو الفنان إياد نصار الذي حال ارتباطه دون مشاركتنا بشكل مؤقت، ويقوم بدوره الفنان هشام إسماعيل».
ويؤكد هاني لـ«الشرق الأوسط» تفاؤله بظهور عروض المسرح الخاص، مشيراً إلى أن فرقته ظلت تعمل بمفردها على مدى سنوات بعروض لكبار النجوم توفر لها إمكانات مادية وفنية ودعاية كبيرة، وأن هذا النشاط يحقق رواجاً لكل العروض، ما يوجد نوعاً من الطقس لدى الجمهور، يجعله يتابع العروض كافة.
فيما تستعد عروض مسرحية جديدة للانطلاق خلال الموسم الشتوي، من بينها مسرحية «كازينو بديعة»، التي تعرض لجوانب من حياة الراقصة والفنانة بديعة مصابني التي تتعلق بالكازينو الذي أسسته، وتقدم القصة من خلال عرضين، تؤدي الفنانة سمية الخشاب بطولة العرض الأول، وهو من تأليف أحمد الإبياري وإخراج طارق الإبياري، ويشاركها البطولة إدوارد وعلاء مرسي ومجموعة كبيرة من نجوم المسرح، وتقدم سمية الخشاب خلال العرض عدداً من الأغنيات والاستعراضات التي اشتهرت بها بديعة مصابني، التي فتحت مسرحها لكثير من المواهب بدءاً من ثلاثينات القرن الماضي، من بينهم سامية جمال، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، وإسماعيل ياسين.
فيما تقدم الفنانة بشرى العرض الثاني عن بديعة مصابني، لافتة إلى أن علاقتها بالمسرحية بدأت قبل سنوات طويلة من خلال المنتج محمد جوهر، وأنهما اتفقا على تأجيلها لأنها كانت أصغر سناً وقتها.
وترى الناقدة المسرحية د. سامية حبيب أن المسرح الخاص لا بد أن يتمتع بمواصفات محددة لاجتذاب الجمهور نظراً لارتفاع أسعار تذاكره، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الجمهور الذي يذهب إلى المسرح الخاص لا بد أن يستمتع ويضحك، لذلك لا بد أولاً من وجود نجم يجذب الجمهور، ثانياً وجود موضوع بسيط وليس موضوعاً فكرياً معقداً، ثالثاً أن يحتوي العرض على جماليات لجذب الجمهور المصري والعربي، كالكوميديا والغناء والاستعراضات».
وأوضحت أن مسرح القطاع الخاص ازدهر سابقاً بفضل نجوم الكوميديا، أمثال عادل إمام ومحمد نجم وسمير غانم، أو بنجمات الاستعراض مثل نيللي وشريهان، لذا فأغلب المسرحيات الجديدة تعتمد على هذه المواصفات، بشرط وجود تمويل كبير وأجور عالية لفريق العمل، وإذا توافر كل ذلك سيزدهر القطاع الخاص ويستقطب الجمهور من جديد.


مقالات ذات صلة

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

يوميات الشرق العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

ضمن الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام حالياً في مصر للمرة الثالثة، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح» أقيم عرض «مرسل إلى».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً لمساحة لكشف الأسرار والخوف، والرغبة في النجاة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري».

داليا ماهر (القاهرة)

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».


الروبوت يقترب من الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام

معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)
معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)
TT

الروبوت يقترب من الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام

معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)
معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)

تمكّن روبوت من تعلّم استخدام المحرّكات التعبيرية الـ26 للوجه من خلال التدرُّب على محاكاة حركات الشفاه أمام المرآة.

ووفق «الإندبندنت»، تمكّنت روبوتات حديثاً من إتقان أحد أكثر السلوكيات البشرية تعقيداً، وهو حركات الشفاه، فيما يُعدّ إنجازاً تكنولوجياً جديداً يقرّب المسافة بين الإنسان والآلة.

ومع أنّ نحو نصف انتباهنا خلال التفاعل وجهاً لوجه ينصبّ على حركات الشفاه، فإنّ قدرتنا الفطرية على التقاط أدقّ التغيّرات في تعابير الوجه تبقى عالية.

حتى هذه اللحظة، تواجه الروبوتات صعوبة كبيرة في تقليد الطريقة التي يُحرّك بها البشر شفاههم، وغالباً ما كانت تبدو «غير منسجمة» قليلاً، ممّا يخلق ما يُعرف بتأثير «الوادي الغريب»، وهو ذلك الإحساس المُقلق عند مواجهة كائن يبدو بشرياً إلى حدّ كبير لكنه لا يبدو «في وضع مقبول» تماماً.

مع ذلك، قد يكون هذا الواقع على وشك التغيّر، مع اقتراب مستقبل يصعب فيه تمييز الروبوتات عن البشر.

وأعلن مهندسون في جامعة كولومبيا أنهم نجحوا للمرة الأولى في ابتكار روبوت قادر على تعلّم حركات الشفاه المرتبطة بالكلام والغناء وإعادة إنتاجها. وتمكّن الروبوت من استخدام المحرّكات التعبيرية الـ26 للوجه بعدما شاهد ساعات طويلة من المقاطع المصوَّرة على موقع «يوتيوب»، وتدرَّب على محاكاة حركات شفاه البشر من خلال مراقبة انعكاسه في المرآة.

واستعرض باحثون، في مجلة «ساينس روبوتيكس» (علوم الروبوتات)، قدرة الروبوت على نطق كلمات بلغات مختلفة، بل وحتى غناء أغنية من ألبومه الأول الذي أنشأه بالذكاء الاصطناعي ويحمل عنوان «Hello World».

ووعد المهندسون هود ليبسون وجيمس وسالي سكابا، من مختبر «الآلات المبدعة» بجامعة كولومبيا، حيث أُنجز البحث، بأنه «كلما زاد تفاعل الروبوت مع البشر، تحسَّن أداؤه».

وأقرّوا بأنّ حركات الشفاه لا تزال بعيدة عن الكمال. وقال ليبسون: «واجهتنا صعوبات خصوصاً مع الأصوات القوية مثل حرف (البي)، وكذلك الأصوات التي تتطلَّب ضمّ الشفاه مثل حرف (الدابليو)، لكن من المرجّح أن تتحسَّن هذه القدرات مع الوقت والممارسة».

وأضاف: «تركّز الروبوتات الشبيهة بالبشر اليوم بشكل كبير على حركة الساقين واليدين، مثل المشي والإمساك بالأشياء، لكن لا يقلّ التعبير الوجهي أهمية في أي تطبيق روبوتي يتضمَّن تفاعلاً مع الإنسان».

من جهته، أوضح يوهانغ هو، الذي قاد الدراسة ضمن أطروحته للدكتوراه، أنّ «دمج قدرة مزامنة حركة الشفاه مع الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الحوار والمحادثات، مثل (تشات جي بي تي) أو (جيميناي)، يضيف بُعداً جديداً تماماً إلى العلاقة التي يقيمها الروبوت مع الإنسان».

ويذهب بعض الاقتصاديين إلى توقّع تصنيع أكثر من مليار روبوت بشريّ الشكل خلال العقد المقبل.

ويُقدّر ليبسون قائلاً: «لا يوجد مستقبل لا تمتلك فيه كل هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر وجهاً. وعندما تمتلك وجهاً أخيراً، سيكون عليها تحريك عينيها وشفتيها بشكل صحيح، وإلا ستبقى دائماً غريبة».

يأتي هذا العمل ضمن مسعى ليبسون المستمر منذ عقد لجعل الروبوتات أكثر قدرة على التواصل الفعّال مع البشر، ويؤكّد أنّ هذه المهارات يجب أن تُكتسب عبر التعلّم، لا من خلال برمجة جامدة قائمة على قواعد صارمة.

ويقول: «ثمة شيء سحري يحدث عندما يتعلّم روبوت الابتسام أو الكلام فقط من خلال مُشاهدة البشر والاستماع إليهم. أنا عالم روبوتات مخضرم، ومع ذلك لا يسعني سوى الابتسام حين يبتسم لي روبوت بشكل عفوي».