تركيا تشدد قواعد إقراض الشركات الحائزة للدولار

مكتب صرافة لتغيير العملة في إسطنبول (رويترز)
مكتب صرافة لتغيير العملة في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا تشدد قواعد إقراض الشركات الحائزة للدولار

مكتب صرافة لتغيير العملة في إسطنبول (رويترز)
مكتب صرافة لتغيير العملة في إسطنبول (رويترز)

أدخلت السلطات التركية تعديلات لتشديد قواعد الإقراض للشركات التي تزيد حيازتها للعملات الأجنبية على 500 ألف دولار نقدا، وهو ما أدى إلى توسيع قاعدة الشركات التي طبقت عليها إجراءات الحد من الاقتراض بالليرة التركية في يونيو (حزيران) الماضي بهدف دعم العملة التي تعاني خسائر كبيرة مستمرة لأكثر من عامين.
وأعلنت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية أن الشركات الخاضعة لتدقيق مستقل ولديها أصول بالعملة الأجنبية تتجاوز قيمتها عشرة ملايين ليرة (538 ألف دولار)، أي ما يتجاوز 5 في المائة من إجمالي الأصول أو الإيرادات السنوية، لن يكون باستطاعتها الحصول على قروض جديدة بالليرة التركية.
وشددت القواعد الجديدة التدابير التي فرضت في يونيو واستهدفت الشركات التي تحوز أصولا بالنقد الأجنبي قيمتها 15 مليون ليرة، بما يتجاوز 10 في المائة من إجمالي الأصول أو الإيرادات السنوية.
وأعلن البنك المركزي التركي، الأسبوع الماضي، تدابير جديدة لدعم الودائع بالليرة التركية بما يضمن الاستمرار في خفض سعر الفائدة في ظل ارتفاع التضخم، وذلك من خلال رفع نسبة السندات التي يتعين على البنك حيازتها لودائع النقد الأجنبي ومطالبة البنوك التي تقل ودائعها بالليرة عن 50 في المائة بحيازة المزيد من السندات اعتبارا مع مطلع العام المقبل. وبحسب قرار نشرته الجريدة الرسمية التركية، الأربعاء، رفع المركزي التركي المعدل المطلوب للاحتفاظ بالأوراق المالية للودائع بالعملات الأجنبية إلى 5 في المائة من 3 في المائة من الودائع الشهر الحالي.
وذكر البنك، في بيان، أنه سيتم اتخاذ المزيد من الخطوات هذا العام والعام المقبل، كجزء من استراتيجية دعم الليرة، التي بدأت الحكومة تطبيقها اعتبارا من ديسمبر (كانون الأول) الماضي من خلال الودائع المحمية مقابل سعر صرف الدولار، والتي تتضمن تعويض المودعين عن الزيادة في سعر صرف الدولار بعد تاريخ الإيداع.
ويقول خبراء إن البنوك التركية البنوك، التي لديها أقل من نصف الودائع بالليرة في العام المقبل، إلى حيازة سندات إضافية بمقدار 7 نقاط مئوية، ما يمثل أحدث تغيير تنظيمي يهدف إلى دعم سياسة غير تقليدية لخفض أسعار الفائدة وسط ارتفاع التضخم.
وكشفت بيانات البنك عن تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 أعوام إلى 11.32 في المائة بعد إعلان هذا القرار مقارنة بـ 13.12 في المائة.
وسبق أن اتخذ البنك المركزي وهيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية خطوات للحد من القروض للشركات باستثناء تلك التي تزيد قيمة صادراتها على وارداتها، كجزء من خطة اقتصادية تسعى إلى قلب العجز الكبير في المعاملات الجارية إلى فائض.
واشتكت اتحادات وجمعيات الأعمال من اللوائح وقالت إن شركات التصنيع غير قادرة على الحصول على تمويل بفوائد منخفضة. وقال خبراء إن القواعد الجديدة للبنك المركزي لخفض معدلات إقراض البنوك تجعل العمل المصرفي معقدا للغاية… وإن هذا سيزيد من مخاوف التسارع المحموم للاقتصاد ويفاقم التضخم ويزيد من الضغط على الليرة.
وخفض البنك المركزي التركي، الخميس، أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس بأعلى من المتوقع إلى 10.5 في المائة، وهو الخفض الثالث على التوالي في 3 أشهر، وجاء متفقا مع رغبة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي تعهد بمزيد من خفض الفائدة والوصول بها لأقل من 10 في المائة قبل نهاية العام الحالي.
وتكبدت الليرة التركية خسائر نتيجة القرار وهبطت إلى أدنى مستوياتها في التاريخ مسجلة 18.61 ليرة للدولار لتعزز سلسلة خسائر متتابعة منذ العام 2018، بلغت ذروتها العام الماضي حيث خسرت الليرة 44 في المائة من قيمتها، وتواصلت خسائرها هذا العام بنحو 30 في المائة.
كما دفع تيسير السياسة النقدية بالتضخم إلى أعلى مستوياته في ربع قرن ليسجل 83.45 في المائة في سبتمبر (أيلول)، في ظل إصرار الرئيس التركي، الذي يستعد لخوض معركة انتخابية حامية على الرئاسة إلى جانب الانتخابات البرلمانية، ومن المقرر إجراؤهما في 18 يونيو من العام المقبل، وسط بوادر على تفوق للمعارضة ومحاولة من جانبها لاستغلال الوضع الاقتصادي لإنهاء حكم إردوغان وحزب العدالة والتنمية المستمر منذ 20 عاما، على نموذج اقتصادي يعكس النظريات الاقتصادية التقليدية، حيث يعتبر أن الفائدة المرتفعة هي السبب في التضخم، ويقوم على حفز الإنتاج والتصدير من أجل التوسع في النمو وجذب الاستثمار.


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

شؤون إقليمية «المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

«المركزي» التركي: تراجع التضخم أبطأ من المتوقع

قال محافظ «البنك المركزي التركي»، شهاب قافجي أوغلو، أمس (الخميس)، إن المؤسسة أبقت على توقعاتها للتضخم عند 22.3 في المائة لعام 2023، وهو ما يقل عن نصف النسبة بحسب توقعات السوق، رغم انخفاض التضخم بمعدل أبطأ مما كان البنك يتوقعه. وأثارت التخفيضات غير التقليدية في أسعار الفائدة التي طبقها الرئيس رجب طيب إردوغان أزمة عملة في أواخر عام 2021، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له في 24 عاماً، عند 85.51 في المائة، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفاض معدل التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي

انخفض معدل التضخّم في تركيا مجدداً في أبريل (نيسان) للشهر السادس على التوالي ليصل الى 43,68% خلال سنة، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

الليرة التركية في أدنى مستوياتها مع اقتراب الانتخابات

تراجعت الليرة التركيّة إلى أدنى مستوى لها، مقابل الدولار، أمس الثلاثاء، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، في منتصف مايو (أيار)، والتي قد تؤدّي إلى أوّل تغيير سياسي منذ عشرين عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتراجعت العملة إلى 19.5996 ليرة للدولار الواحد، وهو أمر غير مسبوق، منذ اعتماد الليرة الجديدة في يناير (كانون الثاني) 2005. منذ الانخفاض المتسارع لقيمة العملة التركيّة في نهاية 2021، اتّخذت الحكومة تدابير لدعمها، على أثر تراجعها جرّاء التضخّم وخروج رؤوس الأموال. وقال مايك هاريس؛ من شركة «كريبستون ستراتيجيك ماكرو» الاستشاريّة، إنّ «ذلك قد فشل»، فع

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

كليتشدار أوغلو أعلن برنامج أول 100 يوم... وإردوغان يتهم الغرب بالوقوف ضده

بينما أطلق مرشح المعارضة لرئاسة تركيا كمال كليتشدار أوغلو برنامج الـ100 يوم الأولى بعد توليه الحكم عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان ثقته في الفوز بالرئاسة مجددا من الجولة الأولى، معتبرا أن الانتخابات ستكون رسالة للغرب «المتربص» بتركيا. وتضمن البرنامج، الذي نشره كليتشدار أوغلو في كتيب صدر اليوم (الخميس) بعنوان: «ما سنفعله في أول 100 يوم من الحكم»، أولويات مهامه التي لخصها في تلبية احتياجات منكوبي زلزالي 6 فبراير (شباط)، وتحسين أوضاع الموظفين والمزارعين وأصحاب المتاجر والشباب والنساء والمتقاعدين والأسر، متعهداً بإطلاق حرب ضد الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعلن مقتل عنصر في «الباسيج» خلال المظاهرات

دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (تسنيم)
دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (تسنيم)
TT

إيران تعلن مقتل عنصر في «الباسيج» خلال المظاهرات

دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (تسنيم)
دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (تسنيم)

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم (الخميس)، مقتل عنصر متطوع في الحرس الثوري الإيراني، في محافظة لورستان غرب البلاد، خلال المظاهرات الآخذة في الاتساع، والتي اندلعت احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، مسجلة بذلك أول حالة وفاة في صفوف قوات الأمن.

وقد يشير مقتل المتطوع البالغ من العمر (21 عاماً)، وهو من عناصر قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري، ليلة الأربعاء، إلى بداية رد أكثر صرامة من جانب النظام الإيراني على المظاهرات، التي تراجعت حدتها في العاصمة طهران لكنها امتدت إلى محافظات أخرى.

وذكرت وكالة «إرنا» نبأ مقتل عنصر الحرس الثوري، دون تقديم تفاصيل إضافية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت وكالة «إسنا»، القريبة من «الباسيج»، تصريحات لنائب محافظ لورستان سعيد بورعلي تحمّل المتظاهرين المسؤولية المباشرة عن مقتل الجندي.

وقال نائب محافظ لورستان إن عنصر الحرس الثوري «استشهد على أيدي مثيري الشغب خلال الاحتجاجات في هذه المدينة دفاعاً عن النظام العام»، وأضاف بورعلي أن 13 آخرين من عناصر قوات «الباسيج» والشرطة أصيبوا بجروح.

واتسعت الاحتجاجات في إيران مع انتقالها من الأسواق التجارية في طهران إلى الجامعات وعدد من المدن، في تطور لافت للحراك الذي بدأ الأحد على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتراجع الريال إلى مستويات قياسية، وارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط المعيشية.


إيران تحذر من «استغلال» الاحتجاجات المعيشية

صورة من فيديو يظهر اعتقال متظاهرين على يد الشرطة الإيرانية
صورة من فيديو يظهر اعتقال متظاهرين على يد الشرطة الإيرانية
TT

إيران تحذر من «استغلال» الاحتجاجات المعيشية

صورة من فيديو يظهر اعتقال متظاهرين على يد الشرطة الإيرانية
صورة من فيديو يظهر اعتقال متظاهرين على يد الشرطة الإيرانية

دخلتِ الاحتجاجات المعيشية في إيران يومَها الرابع، أمس، وسط تحذيرات رسمية من «استغلالها»، وأقرّ الرئيس مسعود بزشكيان بأنَّ البلاد تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية، وقال إنَّ معيشة المواطنين أولوية للحكومة، مُنتقداً «ضغوطاً وإجراءات داخلية».

وتواصلت المظاهرات في محافظات فارس، وأصفهان، وخراسان، وكرمانشاه، ولرستان، وسط تقارير عن تدخلات أمنية لتفريق المحتجين.

وحذّر المدعي العام، محمد كاظم موحدي آزاد، من محاولات لتحويل «الاحتجاجات السلمية» إلى أعمال عنف، مهدداً بـ«ردّ قانوني حازم». كما اتَّهم قائد «الباسيج»، غلام رضا سليماني، الولاياتِ المتحدة وإسرائيلَ بمحاولة «استغلال السخط الاقتصادي».


زامير: 2026 سيكون «عاماً حاسماً» لأمن إسرائيل

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

زامير: 2026 سيكون «عاماً حاسماً» لأمن إسرائيل

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، إن إسرائيل عازمة على نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية، واصفاً عام 2026 بأنه «عام حاسم» لأمن الدولة العبرية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال زامير لجنود خلال زيارة لغزة: «سيكون عام 2026 عاماً حاسماً فيما يتعلق بتصميم الواقع الأمني لدولة إسرائيل. نحن مصممون تماماً على نزع سلاح (حماس) وباقي المنظمات الإرهابية. لن نسمح لحركة (حماس) الإرهابية بإعادة بناء قدراتها وتهديدنا»، وذلك بعد أيام قليلة من إثارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه القضية لدى لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»: «قام رئيس الأركان الجنرال إيال زامير اليوم (الأربعاء) بجولة استطلاعية ميدانية في جنوب قطاع غزة برفقة قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف عاسور، وقائد الفرقة 143 العميد براك خيرام، وقائد لواء جولاني، وقائد اللواء 188، وقائد اللواء الجنوبي وغيرهم من القادة».

ونقل المتحدث عن زامير قوله: «في عام 2025 حقق جيش الدفاع إنجازات غير مسبوقة وعلى رأسها إلحاق ضربة قاتلة بحركة (حماس) مع تدمير وحداتها القتالية الرئيسية كافة، ورفع التهديد الذي عشناه في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وإعادة جميع المختطفين الأحياء إلى منازلهم»، مؤكداً سعي الجيش إلى استعادة جثمان المختطف الأخير المساعد ران غفيلي من غزة.

وتنصّ المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة بين «حماس» وإسرائيل، على انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقعها في غزة بينما يتعيّن على «حماس» إلقاء السلاح، وهي مسألة رئيسية عالقة بالنسبة إلى الحركة.

في الأثناء، يتعيّن أن تحكم سلطة موقتة القطاع الفلسطيني مع انتشار قوة الاستقرار الدولية.

وتنتظر إسرائيل عودة جثة ران غفيلي، وهي الأخيرة التي تعود لرهينة وما زالت في القطاع، قبل بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق.