نهاية شهر عسل التوافقات بين القوى العراقية... تهدد مهمة السوداني

رئيس الحكومة المكلف أمام عقبة الخلاف الكردي ـ الكردي والسني ـ السني على الحصص الوزارية

محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي المكلف (وكالة الأنباء العراقية)
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي المكلف (وكالة الأنباء العراقية)
TT

نهاية شهر عسل التوافقات بين القوى العراقية... تهدد مهمة السوداني

محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي المكلف (وكالة الأنباء العراقية)
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي المكلف (وكالة الأنباء العراقية)

في الوقت الذي منحت قوى الإطار التنسيقي الشيعي مرشحها لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني تفويضاً شبه مشروط بشأن اختيار الوزراء التابعين لها، فإن العقبة التي برزت أمام رئيس الوزراء المكلف هي الخلاف الكردي - الكردي والسني - السني على الحصص من الحقائب الوزارية.
فالائتلاف الذي شكلته القوى السياسية العراقية (الشيعية والكردية والسنية) وأطلقت عليه اسم «ائتلاف إدارة الدولة» الذي ضمها جميعاً ما عدا التيار الصدري، انتهت صلاحيته عند حدود انتخاب رئيس الجمهورية الكردي عبد اللطيف رشيد، وتكليف رئيس الوزراء الشيعي محمد شياع السوداني.
وقد أتاح «ائتلاف إدارة الدولة» توافق القوى السياسية المذكورة، بحيث أصبحت تشكل أكبر قوة داخل البرلمان العراقي، إلى الحد الذي تستطيع بموجب هذا الوزن الانتخابي أن تمرر بسهولة انتخاب رئيس الجمهورية الذي يحتاج إلى ثلثي أصوات أعضاء البرلمان، وتسمية رئيس الوزراء الذي يحتاج إلى «النصف زائد واحد».
ورغم أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي شكّل مع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» و«السيادة» السني تحالف «إنقاذ وطن»، لم يتمكن من تحقيق هدفه بتشكيل حكومة أغلبية وطنية بسبب الثلث المعطل الذي بات يملكه خصمه الإطار التنسيقي، فإنه كان يمكنه تشكيل أقوى معارضة برلمانية لو لم يستقل نواب كتلته الفائزة بأعلى الأصوات.
القيادي الكردي البارز ووزير الإسكان والإعمار الأسبق بنكين ريكاني عاتب، مؤخراً، الحليف السابق مقتدى الصدر بشأن انسحابه المفاجئ من البرلمان، الذي لم يُبلغ به إلا قبل ساعة من إعلانه. وقال ريكاني، في تصريحات متلفزة، إن تحالف «إنقاذ وطن» كان بمقدوره، لو بقي النواب الصدريون، أن يحل البرلمان إن أراد، لأنه يمتلك الأغلبية، أو تمرير أي قانون يريده، أو الاعتراض على أي قانون لا يريده، مخاطباً الصدر بالقول: «لماذا تركتنا يا سيد بيد الجماعة؟».
ولم تعلق قوى الإطار التنسيقي على تصريحات ريكاني كونه ينتمي إلى حزب اضطروا إلى الانقلاب على تحالفهم معه وهو حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، وذلك بعدم تصويت كل نوابهم لمرشحه الرئيس السابق برهم صالح من أجل أن «لا يكسروا» كلمة زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، بتمرير ما بدا أنه مرشحه الذي وُصف بأنه مرشح التسوية الكردي لمنصب رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد.
لكن المفاجأة جاءت من رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، الذي صرح بعد دقائق من إعلان فوز رشيد على منافسه برهم صالح بأن رشيد هو مرشحه، وأنه كسر «إرادة» الديمقراطي الكردستاني باستبعاد مرشحيه هوشيار زيباري وريبر أحمد.
ومثلما لم ترد قوى الإطار التنسيقي على القيادي الكردي بنكين ريكاني الذي عاتب الصدر لتركهم «بيد الجماعة»، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يرد على تصريحات طالباني.
والقاسم المشترك بين صمت قوى الإطار التنسيقي على تصريحات ريكاني وصمت الحزب «الديمقراطي الكردستاني» على طالباني هو تمكين الإطار التنسيقي من الفوز بلقب الكتلة الأكبر، وتكليف مرشحهم محمد شياع السوداني، في وقت بدا فيه الصدر صامتاً أو رافضاً المشاركة في الحكومة، بينما حقق الحزب الديمقراطي، وتحديداً زعيمه مسعود بارزاني، هدفه الذهبي في مرمى «الاتحاد الوطني» باستبعاد مرشحهم لرئاسة الدولة برهم صالح.
لكن سرعان ما بدأت تظهر الخلافات الكردية – الكردية، إثر انتهاء زفة الفوز الذي بدا ثميناً أول الأمر، بعد مباشرة السوداني اتصالاته لتشكيل حكومته في أسرع وقت خوفاً من متغيرين يمكن أن يقلبا الموازين في حال تأخر التشكيل: الأول هو احتمال حصول تغيير في موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن طريق تحريك الشارع من جديد، والآخر هو انطلاق مظاهرات تشرين بعد غد الثلاثاء (الـ25 من الشهر الحالي) مثلما هو مقرر، واحتمال مشاركة الصدريين فيها.
لكن، وبرغم هذه المخاوف، فإن الخلافات السياسية التي تبدو شكلية بين قوى الإطار التنسيقي التي اضطرت لمنح السوداني تفويضاً مشروطاً باختيار وزرائه من حصة المكون الشيعي، ليست كذلك بين الكرد والسنة.
ففيما يتعلق بالكرد، فإن جماعة بارزاني «ليسوا في وارد التنازل لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني عما يعدونه حقهم في الوزارات»، طبقاً لما قاله سياسي كردي مطلع على تفاصيل اللقاءات والمشاورات السياسية، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن «إعلان بافل طالباني أن الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد هو مرشح الاتحاد الوطني وتخليه السريع عن مرشحه برهم صالح، بدا هدية للحزب الديمقراطي، فضلاً عن كونه قد تسبب بأزمة داخل الاتحاد الوطني الذي انقسم بشأن تأييد صالح أو رشيد».
وأوضح السياسي الكردي أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان أصر على مرشح تسوية، وكان يمكنه مكافأة الاتحاد الوطني على قبوله بهذه التسوية، جاءه موقف طالباني الجديد بمثابة هدية مجانية، كونه لا يريد تبني رشيد، وبالتالي بدأ يصر على حصصه الوزارية كاملة، حتى بعد اضطرار السوداني إلى منح الكرد أربع وزارات بدلاً من ثلاث، بإضافة وزارة البيئة التي تم فصلها عن الصحة، على أمل أن يعالج الخلاف الكردي - الكردي».
وفيما يتعلق بالموقف السني، فإن الخلاف بين «السيادة» بزعامة محمد الحلبوسي ورجل الأعمال خميس الخنجر، و«عزم» بزعامة مثنى السامرائي، عاد إلى الواجهة بشأن طريقة حساب الأوزان الانتخابية لكلا الطرفين. ولا يريد السوداني ومن خلفه قوى الإطار التنسيقي خسارة حليفهم السابق تحالف «عزم» الذي وقف معهم في ذروة أزمتهم مع الصدر، وهو ما جعل السوداني يجري مباحثات معهم في مقرهم على أمل إنهاء هذا النزاع مع حزب الحلبوسي.
ويتركز الخلاف بين الطرفين السنيين حول حصص كل طرف منهما من الوزارات ومنصب رئاسة البرلمان. ففي الوقت الذي لا يريد «السيادة» إدخال منصب رئاسة البرلمان بوصفه من حصة المكون السني في حساب النقاط التي تحدد الوزن الانتخابي، فإن «عزم» يريد الحصول على عدد من الوزارات، من بينها وزارة سيادية، أو التخلي عن الوزارات وتسلم منصب رئاسة البرلمان. وهذا الخلاف السني - السني ومثله الكردي – الكردي، في حال استمر دون حسم، يعني أن موعد تشكيل حكومة السوداني سيتأخر إلى وقت لاحق، بعد أن كان مقرراً غداً (الاثنين) أو الأربعاء المقبل.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.