طهران تتهم واشنطن باستغلال الاحتجاجات لانتزاع تنازلات في الملف النووي

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في مؤتمر بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في مؤتمر بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

طهران تتهم واشنطن باستغلال الاحتجاجات لانتزاع تنازلات في الملف النووي

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في مؤتمر بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في مؤتمر بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

اعتبر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، يوم السبت، أن الولايات المتحدة تضغط على بلاده بدعم الاحتجاجات في أعقاب وفاة مهسا أميني؛ لانتزاع تنازلات في الملف النووي، مؤكداً أن بلاده لا تزال تتلقى رسائل أميركية بشأن المباحثات النووية.
وقال عبد اللهيان: «يواصل الأميركيون تبادل الرسائل معنا، إلا أنهم يحاولون إذكاء نيران ما يحصل هذه الأيام في إيران»، وذلك في تصريحات خلال زيارة يقوم بها لأرمينيا، وزعتها الوزارة في طهران.
وتابع وزير الخارجية الإيراني: «أعتقد أنهم يتطلعون إلى ممارسة ضغوط سياسية ونفسية، ويريدون كسب التنازلات في المفاوضات»، مشدداً على أن طهران «لن تقدّم أي تنازلات للجانب الأميركي. نتحرك في إطار المنطق وإطار الاتفاق الذي يحترم الخطوط الحمر» لإيران. وأشار عبد اللهيان إلى «تناقضات بين كلام الأميركيين وسلوكهم»، مشدداً على أن «تقييمنا من رسالة الجانب الأميركي أن التوصل إلى اتفاق هو من أولوياتهم، وهم مستعجلون لذلك».
وأضاف أن طهران طلبت إنهاء تحقيق الوكالة الدولية رداً على رسالة أميركية جديدة لإبرام الاتفاق.
- التصريحات الأميركية
وأتت تصريحات وزير الخارجية الإيراني بعد أيام من تصريحات أميركية تستبعد إحياء الاتفاق النووي في مدى منظور.
وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، قال في 13 أكتوبر (تشرين الأول) إن الرئيس جو بايدن «لا يزال يعتقد بأن النهج الدبلوماسي هو الأفضل» في الملف النووي الإيراني، مضيفاً: «لكننا لسنا قريبين من ضمان تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة».
وأكد أن تركيز واشنطن ينصب حالياً على «محاسبة» السلطات على تعاملها مع «المتظاهرين الأبرياء».
ومنذ العام الماضي، أجرت طهران والقوى الكبرى مباحثات، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي ومشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، والذي انسحبت الولايات المتحدة منه في 2018.
وتعثرت المباحثات مطلع سبتمبر (أيلول)، بعدما اعتبرت الأطراف الغربية أن الرد الإيراني على مسودة تفاهم طرحها الاتحاد الأوروبي كان «غير بنّاء».
وتراجع التركيز على الملف النووي في العلن منذ اندلعت في إيران احتجاجات على وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر، بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» على خلفية عدم التزامها القواعد الصارمة للباس.
ودعمت دول غربية عدة هذه الاحتجاجات، وفرضت عقوبات على طهران بسبب «قمع» السلطات لها.
من جهتها، تتهم طهران «أعداء»، تتقدمهم الولايات المتحدة، بالضلوع في الاحتجاجات التي تشهدها إيران.
- إضرابات جديدة
في غضون ذلك، نفّذ تجار وعمّال في عدّة مدن إيرانية إضراباً، السبت، في إطار الاحتجاجات التي اندلعت قبل أكثر من شهر إثر وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني بعد توقيفها.
وأدت حملة قمع الاحتجاجات، التي تعدّ الأوسع منذ الاحتجاجات التي شهدتها إيران في عام 2019 على ارتفاع أسعار الوقود، إلى مقتل 122 شخصاً على الأقل من بينهم أطفال، وفق منظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ في أوسلو مقرّاً. وتتقدم الشابات الإيرانيات الحركة الاحتجاجية، من دون أن يضع عدد كبير منهن الحجاب، ويردّدن هتافات مناهضة للسلطة، كما يتواجهن مع القوات الأمنية.
ودعا ناشطون إلى تظاهرات جديدة يوم السبت، وهو اليوم الأول من الأسبوع في إيران، لكن من الصعب تقييم حجم هذه التحرّكات بسبب القيود التي تفرضها السلطات على الوصول إلى الإنترنت.وقالت الناشطة أتينا دائمي، في رسالة عبر «تويتر» مرفقة بصورة امرأة من دون حجاب ترفع قبضتها، «سنكون معاً من أجل الحرية».
ووفق قناة «1500 تصوير»، فقد «نُفّذت إضرابات في مدن من بينها سنندج وبوكان وسقز»، وهذه الأخيرة مسقط رأس مهسا أميني.
وأشارت منظمة «هينغاو» الحقوقية إلى إضراب للتجار في بوكان، شمال شرقي إيران، وسنندج وسقز في الشمال الغربي، وأيضاً في مريوان في الغرب.
وأعلنت «مؤسسة جورج كلوني» أنها تدعم المتظاهرين، فيما قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: «لن نتوقف... ولدينا ضباط وجنود لإجهاض العقوبات والالتفاف عليها». كما قال نائب الشؤون الأمنية لوزير الداخلية إن «الاحتجاجات في مراحلها الأخيرة».
وأعلن أيضاً قائد «منظمة الدفاع السلبي» أن تطبيقي «واتساب» و«إنستغرام» يشكلان تهديداً أمنياً على إيران. أما القضاء، فقد قام برفع دعوى ضد الولايات المتحدة لـ«دورها المباشر» في الاحتجاجات.
- قمع منهجي
وفي أماكن أخرى في إيران، صفّق عشرات الطلاب وهتفوا خلال تظاهرة في جامعة شهيد بهشتي في طهران، حسبما أظهر مقطع فيديو نشرته قناة «1500 تصوير» على «تويتر» يوم السبت.
وتجمّع عشرات العمّال أمام مصنع شوكولا في مدينة تبريز عاصمة إقليم أذربيجان شرقاً، وفق مقاطع فيديو أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وفي هذه الأثناء، دعت إحدى نقابات المعلّمين إلى إضراب وطني في البلاد ليومي الأحد والاثنين للتنديد بحملة القمع التي أودت بحياة 23 طفلاً على الأقل، وفق منظمة العفو الدولية.
كما قالت لجنة متابعة أوضاع المعتقلين إنه تم اعتقال أكثر من 300 طفل في 38 يوماً من الاحتجاجات على مستوى البلاد.
وقال المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين الإيرانيين، في بيان، إن «الاعتصام» سيكون رداً على «القمع المنهجي» الذي تمارسه القوات الأمنية في المدارس. وعدّد أسماء أربعة مراهقين قال إنهم قُتلوا خلال حملة القمع، وهم نيكا شاهكرامي، وسارينا إسماعيل زاده، وأبو الفضل أدين زاده، وأسرا بناهي. كذلك أشار إلى توقيف عدد كبير من المعلّمين. وقال المجلس التنسيقي «المعلّمون الإيرانيون لن يتسامحوا مع هذا الاستبداد»، مجدِّداً دعمه لحركة الاحتجاج. واتهم ناشطون السلطات الإيرانية بشن حملة اعتقالات جماعية وحظر سفر، وتضمّ القائمة رياضيين وصحافيين ومحامين ومشاهير.
- عدوان إيران
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد أكد أن الولايات المتحدة والدول الحليفة معها لا تزال «مصممة على ألا تمتلك إيران أبداً» أي سلاح نووي، مستبعداً العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي لعام 2015.
وأضاف بلينكن أنه بالعودة إلى الاتفاق أو من دونه «سنواصل اتخاذ كل خطوة ضرورية» للتعامل مع «عدوان إيران، سواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو خارجه»، بما في ذلك عبر توفير الطائرات المسيرة لروسيا لمساعدتها على «مواصلة عدوانها ضد الشعب الأوكراني».
ودان المجتمع الدولي حملة قمع الاحتجاجات، بينما فرض عدد من الدول، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، عقوبات على قيادات وكيانات إيرانية.
ورفضت عائلة مهسا أميني التقرير الطبي الرسمي الذي يقول إنّها توفيت لإصابتها بمرض مزمن وليس نتيجة تعرّضها للضرب.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

قال منظمو أسطول انطلق في وقت سابق من الشهر الحالي في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، اليوم (الخميس)، إن البحرية الإسرائيلية حاصرت قواربهم في المياه الدولية وإن الاتصال انقطع مع بعضها.

وجاء في بيان صادر عن الأسطول خلال الليل «قامت سفن عسكرية إسرائيلية بمحاصرة الأسطول بشكل غير قانوني في المياه الدولية وأصدرت تهديدات بالخطف واستخدام العنف».

وأضاف «انقطع الاتصال مع 11 سفينة».

وفي وقت سابق من يوم أمس (الأربعاء)، ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

ويضم هذا الأسطول أكثر من 50 سفينة أبحرت في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا، وبرشلونة في إسبانيا، وسيراكوزا في إيطاليا. وهي موجودة حاليا في غرب جزيرة كريت اليونانية، وفقا لبيانات التتبع المباشر على موقع المنظمة الإلكتروني.

وقالت المنظمة على «إكس»: «اعترضت زوارق عسكرية سفننا وعرّفت عن نفسها بأنها تابعة لـ+إسرائيل+»، وأضافت أن الأفراد الذين كانوا على متنها روجهوا أشعة ليزر وأسلحة هجومية شبه آلية وأمروا الناشطين بالتجمع في مقدم السفن والجلوس على أطرافهم الأربعة».

وفي أواخر عام 2025، صعدت البحرية الإسرائيلية على متن أسطول أول مؤلف من نحو 50 قاربا يضمّ شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، وهو إجراء وصفه المنظمون ومنظمة العفو الدولية بأنه غير قانوني.

وقد جرى توقيف أفراد الطواقم من قبل إسرائيل وترحيلهم.

ويخضع قطاع غزة الذي تُسيطر عليه حركة «حماس» لحصار إسرائيلي منذ العام 2007.