ليبيا: البعثة الأممية ترحب بـ«اتفاق المغرب»... والدبيبة يرفضه

رئيس «الوحدة» طالب المشري وصالح بالإسراع في «اعتماد قاعدة دستورية عادلة»

حفتر مستقبلاً سفيرة بريطانيا في بنغازي (قيادة الجيش الوطني)
حفتر مستقبلاً سفيرة بريطانيا في بنغازي (قيادة الجيش الوطني)
TT

ليبيا: البعثة الأممية ترحب بـ«اتفاق المغرب»... والدبيبة يرفضه

حفتر مستقبلاً سفيرة بريطانيا في بنغازي (قيادة الجيش الوطني)
حفتر مستقبلاً سفيرة بريطانيا في بنغازي (قيادة الجيش الوطني)

اندلعت مواجهة كلامية «حادة وعلانية» بين عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة، وخالد المشري رئيس مجلس الدولة، بسبب رفض الدبيبة الاتفاق المفاجئ، الذي تم الإعلان عنه في المغرب بين المشري وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، بشأن «المناصب السيادية، والاتفاق على تشكيل حكومة موحدة».
واعتبر الدبيبة أن «الحديث عن مسارات موازية، مثل تقاسم المناصب السيادية، لم يعد مقبولاً». وكتب مساء أول من أمس عبر «تويتر» قائلا إن الليبيين «يطالبون الجميع بالوفاء بالتزاماتهم تجاه الانتخابات». وجدد مطالبته للمشري وصالح بـ«الإسراع في اعتماد قاعدة دستورية عادلة، تنهي المشكل القانوني، الذي يمنع إجراء الانتخابات، كما حدث في ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
في المقابل، سارع المشري إلى مطالبة الدبيبة بـ«الكف عما وصفه ببيع الأوهام للشعب». وقال مخاطبًا الدبيبة أيضاً عبر «تويتر»: «عليك بتوفير العلاج لمرضى الأورام، والكتاب المدرسي لأبنائنا الطلبة، ولا علاقة لك بما ليس من اختصاصك ولا صلاحياتك... فقط قم بعملك».
ولم يصدر على الفور أي رد فعل من فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الموازية المكلفة من مجلس النواب، بينما نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر بالمجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، حثه صالح والمشري على «الإسراع في إنجاز القاعدة الدستورية للانتخابات قبل نهاية العام الحالي»، كما طالبهما بـ«الالتزام والتقيد الحرفي بنصوص خريطة الطريق، باعتبارها المفسر للاتفاق السياسي واستقلال القضاء ومؤسساته».
في السياق ذاته، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة، عبد الله باتيلي، إنه «أخذ علماً بنتائج اجتماع المغرب بين صالح والمشري»، ورحب في بيان وزعته البعثة الأممية بـ«استئناف الحوار بين الطرفين»، معرباً عن «استعداده لمناقشة التفاصيل والآليات والجداول الزمنية لتنفيذ التزاماتهما».
كما حث باتيلي جميع القادة الليبيين على «الانخراط في حوار شامل، باعتباره السبيل الوحيد لتجاوز المأزق الحالي، وتلبية تطلعات الشعب الليبي».
وكان صالح والمشري قد اتفقا في الرباط على تنفيذ اتفاق «بوزنيقة»، المتعلق بالمناصب السيادية قبل نهاية العام الحالي، على ألا يتعدى نهاية السنة في كل الأحوال، واستئناف الحوار من أجل القيام بما يلزم لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وفق تشريعات واضحة وذلك بالتوافق بين المجلسين»، وكذا «مواصلة التشاور بين المجلسين بخصوص الملفات السالفة الذكر في المغرب».
من جهته، أبلغ يوسف العقوري، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وسائل إعلام محلية، أول من أمس، أن «الاتفاق ينص على أن يكون محافظ المصرف المركزي ورئيس هيئة الرقابة الإدارية من المنطقة الشرقية، بينما سيكون رئيس ديوان المحاسبة والنائب العام ورئيس مفوضية الانتخابات من المنطقة الغربية، فيما سيُختار رئيسا المحكمة العليا وهيئة مكافحة الفساد من المنطقة الجنوبية».
إلى ذلك، أعلن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، أنه اجتمع أول من أمس في مدينة بنغازي (شرق)، مع كارولين هورندال، سفيرة بريطانيا لدى ليبيا، من دون أن يكشف تفاصيل اللقاء.
وكانت هورندال قد أعربت خلال اجتماعها، مساء أول من أمس، مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية، ورؤساء لجان مجلس النواب عن القلق بشأن «تقارير الفساد». وقالت إنها ناقشت التأثير الضار للانقسامات المستمرة في ليبيا، وحثت جميع الأطراف على العمل بشكل بناء وشامل للانتخابات. كما أعلنت اتفاقها مع علي الحبري، محافظ مصرف ليبيا المركزي في الشرق، على أن «يكون المصرف غير حزبي، ويحقق الاستقرار الاقتصادي لليبيا بأكملها»، موضحة أنها أدركت لدى لقائها مع رئيس بلدية بنغازي هذا الأسبوع، «تأثير عدم الاستقرار المستمر على البلديات»، وأعربت عن شعورها بالفخر لما وصفته بالعلاقات التاريخية مع شرق ليبيا.
إلى ذلك، كشفت وسائل إعلام محلية النقاب عن توجيه الدبيبة تعليمات إلى مسؤولي ووزراء حكومته، عبر وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة عادل جمعة، بـ«عدم إجراء وزراء الحكومة أي مؤتمرات أو لقاءات صحافية؛ إلا بإذن رسمي منه». وأشاد الدبيبة بانطلاق أكثر من 25 ألف ناخب نحو 42 مركز اقتراع ببلدية ترهونة لانتخاب ممثليهم في مجلس البلدية، بإشراف من اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية التابعة للحكومة، من خلال 152 مراقباً، و305 وكلاء عن القوائم الانتخابية.
وحتى ظهر أمس أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات المحلية أن نسبة المقترعين لم تتجاوز 5 في المائة. وحثت الناخبين على التحلي بالمسؤولية، والتعاون مع موظفي مراكز الاقتراع، والابتعاد عن القبلية وتغليب مصلحة البلدية بكافة مناطقها.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
TT

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، اليوم (السبت).

وبحسب بيان صادر عن مكتب حفتر، فقد ناقش الجانبان «أهمية التنسيق والتعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية، بما يخدم مصالح البلدين والمنطقة بشكل عام»، وذلك بحضور نائبه ونجله، الفريق أول ركن صدام حفتر.

وتزامنت هذه المحادثات مع إعلان خفر السواحل اليوناني مصرع 22 مهاجراً، بعدما ظلوا عالقين لمدة ستة أيام على متن قارب مطاطي في البحر الأبيض المتوسط عقب انطلاقهم من السواحل الليبية، مشيراً إلى أن جثثهم أُلقيت في المياه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. كما أُنقذ 26 شخصاً لم تُحدد جنسياتهم، بينهم امرأة وقاصر، بواسطة قارب تابع للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس»، قبالة جزيرة كريت اليونانية، وفق بيان مقتضب لخفر السواحل. ونُقل اثنان من الناجين إلى مستشفى هيراكليون، عاصمة الجزيرة.

واستناداً إلى إفادات بعض الناجين، فقد أفاد خفر السواحل بأن القارب غادر منطقة طبرق في شرق ليبيا في 21 مارس (آذار) الحالي، متجهاً إلى اليونان، التي تعد بوابة رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى الاتحاد الأوروبي، علماً بأن هذا النطاق يقع تحت سيطرة «الجيش الوطني».

وأوضح البيان أن الركاب «فقدوا اتجاههم خلال الرحلة، وبقوا في البحر ستة أيام من دون ماء أو طعام»، مضيفاً أن 22 شخصاً لقوا حتفهم، وأن «جثثهم أُلقيت في البحر بناءً على أوامر أحد المهرّبين». كما أعلنت السلطات توقيف شابين من جنوب السودان، يبلغان 19 و22 عاماً، للاشتباه في تورطهما في عملية التهريب.

وتُعد ليبيا نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

وبحسب أرقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، فقد بلغ عدد المهاجرين داخل ليبيا مستويات غير مسبوقة، إذ يقترب من مليون مهاجر. ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939638 مهاجراً، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

وخلال لقاء حفتر مع الوزير اليوناني، لم يتطرق البيان الرسمي إلى حادثة القارب، مكتفياً بالإشارة إلى ترحيبه بالوزير والوفد المرافق، وتأكيده على «عمق العلاقات والروابط التاريخية والاقتصادية، التي تربط البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية».

من جانبه، نقل مكتب حفتر عن جيرابيتريتيس قوله إن هذه المباحثات «تعكس أهمية تعزيز العلاقات الثنائية»، مشيراً إلى «حرص اليونان على توطيد هذه العلاقات، لا سيما عبر مشاركة الشركات اليونانية المتخصصة في مشروعات الإعمار والبنية التحتية، وتعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات اليونانية ونظيراتها الليبية، خاصة جامعة بنغازي». كما أكد الوزير اليوناني «أهمية تطوير التبادل التجاري بين البلدين، وفتح خطوط بحرية تسهم في تسهيل حركة نقل البضائع والسلع».

في غضون ذلك، صعّدت كتلة «التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا من لهجتها تجاه تحركات مستشار الشؤون الأفريقية الأميركي مسعد بولس، ووصفت تدخلاته بأنها «مريبة» من حيث مضمونها وسياقها، فضلاً عن «تضارب المصالح وشبهات الفساد التي تحيط بها».

وأكدت الكتلة، في بيان مساء الجمعة، رفضها القاطع لهذه التحركات، مشددة على أن ليبيا، ورغم أزماتها، «لن تكون تابعة لأي جهة خارجية»، وأن الشعب الليبي «لن يقبل رسم مستقبله وفق طموحات عائلية أو صفقات تجارية لمستشار أميركي، أو مشروعات سياسية مفروضة من الخارج».

على صعيد آخر، وفي أول ظهور علني ينهي أسابيع من الغموض، سجل رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة حضوره في مدينة مصراتة، غرب البلاد، عقب عودته من العاصمة البريطانية لندن.

ورصدت وسائل إعلام محلية مشاركة الدبيبة، مساء الجمعة، في تقديم واجب العزاء بمسقط رأسه، في خطوة بدت رداً عملياً على الشائعات التي تحدثت عن تدهور حالته الصحية.

وكان الدبيبة قد عاد إلى البلاد من دون إعلان رسمي، بعد رحلة إلى بريطانيا وصفتها مصادر مقربة بأنها «علاجية لإجراء فحوصات دورية». ويرى مراقبون أن هذه العودة تستهدف تأكيد حضوره في المشهد السياسي، بعد غياب أثار تساؤلات بشأن وضعه الصحي، علماً بأنه خضع الشهر الماضي لفحوصات طبية في إيطاليا، بعد إجراء عملية قسطرة في مستشفى القلب بمصراتة، إثر وعكة صحية مفاجئة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

في سياق متصل، طالبت بعثة الاتحاد الأوروبي وعدد من الدبلوماسيين الأوروبيين، السبت، بالكشف الفوري عن مصير الناشط السياسي المهدي عبد العاطي، الذي اعتُقل في مدينة مصراتة الأسبوع الماضي.

وأعربت البعثات الأوروبية، في بيان مشترك، عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بـ«الاختفاء القسري» لعبد العاطي في مكان غير معلوم، محذرة من تداعيات «تقلص الحيز المدني» واستهداف النشطاء والأصوات السياسية.

كما دعت إلى الإفراج الفوري عنه، وضمان سلامته، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه التعسفي، مؤكدة أن احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير يمثل شرطاً «لا غنى عنه» لأي عملية سياسية ذات مصداقية في ليبيا.


مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، السبت، إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل، مع عزمها خفض مخصصات الوقود لجميع المركبات الحكومية 30 في المائة.

وأضاف مدبولي أن القطاعين العام والخاص، باستثناء قطاعَي الخدمات والصناعات التحويلية، سيعملان عن بعد في أيام الأحد من شهر أبريل (نيسان). وقد يمدد هذا الإجراء بإضافة يوم آخر في الأسبوع، أو بسريانه لأشهر تالية في حالة استمرار الحرب.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات أوسع نطاقاً لمواجهة التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والضغط على المالية العامة.

ومصر ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنها تأثرت بشكل كبير، لا سيما في قطاع الطاقة، نظراً لاعتمادها على الوقود المستورد. وارتفعت التكاليف بشكل كبير في ظل تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.

وارتفعت بالفعل أسعار الوقود وأسعار خدمات المواصلات العامة. غير أن مدبولي قال إن هذه الإجراءات مؤقتة، مضيفاً أن الحكومة تعمل على مساعدة المواطنين، وتناقش رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة المخصصات للرعاية الصحية والتعليم في السنة المالية المقبلة.

في غضون ذلك، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك إن تكاليف خدمة الدين، التي عادة ما تبتلع الجزء الأكبر من ميزانية مصر، لن ترتفع إلا 5 في المائة خلال السنة المالية المقبلة التي تبدأ في يوليو (تموز).


في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
TT

في ذكرى «جلاء البريطانيين»... ليبيون يرفضون بقاء القوات الأجنبية

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الأجنبي، تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس (آذار) 1970، وذلك في ظل واقع يتسم بانقسام سياسي وعسكري حاد منذ عام 2011، وتزامناً مع استمرار وجود عسكري أجنبي، لا سيما الروسي والتركي، إلى جانب عناصر من المرتزقة.

ويعود جلاء القوات البريطانية من ليبيا إلى عام 1970، عقب شروع السلطات الجديدة، إثر وصول العقيد الراحل معمر القذافي إلى الحكم بعد «ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)»، في إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية. وغادر بعدها آخر جندي بريطاني قاعدة «العدم» قرب طبرق، بعد مفاوضات بدأت أواخر 1969، تلا ذلك لاحقاً جلاء القوات الأميركية من قاعدة «ويلس»، التي عُرفت لاحقاً بـ«معيتيقة».

غير أن الاستهجان الليبي للوجود الأجنبي المستمر منذ بضع سنوات عبر عن نفسه بشكل ملحوظ بواسطة سياسيين وحقوقيين ورجال قبائل، تزامناً مع هذه الذكرى، حيث أعربوا عبر منشورات بوسائل التواصل الاجتماعي عن رفضهم لهذا التواجد في مشهد يعكس مفارقة تاريخية، بين ماضٍ احتُفل فيه بـ«استعادة السيادة»، وحاضرٍ يراه كثيرون مثقلاً بتدخلات خارجية متعددة.

واستثمر العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق»، والحارس السابق لسيف الإسلام القذافي، هذه الذكرى للتأكيد على أسفه لما اعتبره «عودة القواعد الأجنبية»، متهماً أطرافاً سياسية بما أسماه «جلب الاستعمار مجدداً»، وذلك بعدما استذكر ما وصفه بـ«طرد الإنجليز المغتصبين من تراب ليبيا سنة 1970 بفضل عزيمة أبناء البلاد»، مشيراً إلى ما تمثله ذكرى إجلاء القواعد الأجنبية من فخر لليبيين.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية التي تم إجلاء القوات البريطانية عنها في عام 1970 (إعلام القيادة العامة)

أما أحمد حمزة، رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، فجمع بين «الاعتزاز بذكرى وطنية مجيدة»، و«الحزن على عودة القواعد الأجنبية والمرتزقة»، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بأنه «تدخلات سلبية من دول إقليمية في الشأن الليبي».

في حين رأى الناشط محمد الشيباني أن الاحتفاء بالجلاء لا ينفصل عن الواقع الحالي، قائلاً إن الليبيين «يحتفلون بالجلاء رغم عودة الاستعمار»، معتبراً أن «النضال سيستمر حتى استعادة السيادة»، في إشارة إلى استمرار الوجود العسكري الأجنبي.

وأعادت صفحات ليبية على مواقع التواصل تداول مقتطفات من كلمة القذافي خلال الجلسة الافتتاحية للمفاوضات الليبية - البريطانية، التي يسرت جلاء القوات البريطانية عن تلك القاعدة، والتي قال فيها إن «المعاهدات والصداقات والتعاون أمور لا يمكن أن تُبنى في ظل السيف وتحت أزيز الطائرات»، وعلق رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة بدوره قائلاً: «ستبقى ذكرى الجلاء شاهداً على أن الأوطان تستعاد بالعزم لا بالتمني».

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد القذافي عام 2011، تحولت البلاد إلى ساحة لتقاطع نفوذ إقليمي ودولي، حيث وثّقت تقارير أممية متكررة وجود قوات أجنبية ومرتزقة. ويرى مراقبون أن استدعاء هذه الذكرى في الخطاب الليبي المعاصر يعكس حالة «الحنين السيادي»، حيث تُستخدم المناسبات الوطنية، مثل عيد الاستقلال وذكرى الجلاء، للتعبير عن رفض الانقسام والتدخلات الخارجية.

في غرب البلاد، تنتشر قوات تركية وصلت بناءً على اتفاق أمني مع حكومة «الوفاق الوطني» السابقة نهاية 2019، وتشمل مستشارين عسكريين وأنظمة دفاع جوي، إضافة إلى مقاتلين مرتزقة سوريين تم نقلهم خلال فترة الحرب على طرابلس (2019-2020)، حسب تقارير للأمم المتحدة.

وفي الشرق والجنوب، سبق أن أشارت تقارير للأمم المتحدة إلى وجود عناصر ما يعرف بـ«الفيلق الروسي»، كما تحدثت تقارير دولية عن وجود مجموعات مسلحة أجنبية من دول أفريقية، خاصة في الجنوب، في ظل هشاشة السيطرة الأمنية على الحدود. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، الذي نص على خروج جميع القوات الأجنبية خلال 90 يوماً، فإن هذا البند لم يُنفذ حتى الآن.

ومن منظور الباحث السياسي الليبي، علام الفلاح، فإن «المزاج العام في ليبيا لا يزال متأثراً بإرث طويل من العداء، وصراع طويل ضد الاستعمار الغربي وأسهم في تكوين حساسية واضحة تجاه أي وجود أجنبي على الأراضي الليبية».

وسلط الفلاح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الضوء على أن إرث الحساسية تجاه الوجود الأجنبي «ترسخ على مراحل تاريخية متعاقبة، سواء خلال حركة المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي بقيادة الشيخ عمر المختار، أو خلال فترة الإدارتين الفرنسية والبريطانية، وأيضاً خلال حكم معمر القذافي»، عاداً «هذا الإرث يفسّر إلى حد كبير حالة الرفض الواسعة لوجود القوات الأجنبية والمرتزقة في البلاد».

واعتبر الفلاح أن المواقف الصادرة في ذكرى الجلاء تعكس ما وصفه بـ«مشروع وطني» يحظى بقدر واسع من التوافق، يقوم على رفض بقاء أي قوات غير ليبية داخل البلاد، مشيراً إلى أن «عودة هذا الوجود منذ عام 2011 أعادت تنشيط هذا الرفض على المستويين الشعبي والسياسي في كل مناسبة ترتبط باحتفالات وطنية تتقارب مع هذا السياق».

وبينما تختلف الأطراف الليبية في تحالفاتها السياسية والعسكرية، يبقى مطلب «إنهاء الوجود الأجنبي» نقطة مشتركة في الخطاب العام، وإن ظل تحقيقه رهناً بتسوية سياسية شاملة لم تتبلور بعد، حسب محللين.