أمطار «الوسم»... هل تُسكّن أمراض تغير المناخ؟

بعد موسم جفاف استثنائي في بعض البلدان العربية

أمطار «الوسم»... هل تُسكّن أمراض تغير المناخ؟
TT

أمطار «الوسم»... هل تُسكّن أمراض تغير المناخ؟

أمطار «الوسم»... هل تُسكّن أمراض تغير المناخ؟

رفع المزارع المغربي عادل المنيعي أكف الضراعة إلى السماء داعياً أن تكون أمطار «الوسم» التي يستقبلها المغرب بدايات الشهر المقبل، مسكنةً لآلام مرض الجفاف، الذي وجد طريقه ممهداً إلى الأرض الزراعية، بسبب «التغيرات المناخية».
وتسببت تغيرات المناخ في أقسى موسم للجفاف تشهده المنطقة العربية في تاريخها الحديث، «الأمر الذي أثّر على إنتاجية الأرض الزراعية» التي يملكها المنيعي، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن «تلك الأزمة تسببت بدورها في غلاء أسعار المواد الغذائية»، ويتمنى المزارعون والمواطنون في المنطقة العربية أن تخفف تلك الأمطار وطأة الأزمة.
وتعيش المنطقة العربية جفافاً ممتداً منذ أكثر من 20 عاماً، يوصف بأنه الأطول خلال ألف عام تقريباً، وفق تقرير لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، غير أنه كان شديد القسوة هذا العام.
والأمر ليس أفضل حالاً في بلدان عربية أخرى، منها سوريا، التي أشار تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن موسم الأمطار فيها تأخر نحو شهرين، وانتهى قبل شهرين من موعده على خلاف المعتاد، وهو ما جعل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يصف حالة الجفاف في سوريا بأنها الأسوأ منذ 70 عاماً.
وشهد العراق جفافاً غير مسبوق، تسبب في زيادة العواصف الرملية، واستمر انخفاض هطول الأمطار في مصر، وزاد بشكل ملحوظ خلال الشتاء الماضي.
ولم يكن الوضع بأفضل حالاً في دول الخليج والأردن؛ حيث كشفت تقارير المراكز الوطنية للأرصاد عن تسجيل أدنى مستوى لسقوط الأمطار خلال الـ20 عاماً الأخيرة، ما يفرض ضغوطاً غير مستدامة على طبقات المياه الجوفية.
وبينما تأتي التقارير الدولية الصادرة قبل قمة المناخ «كوب 27» التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ المصرية الشهر المقبل، متوقعة استمرار مرض الجفاف، بل اتجاهه للتمكن أكثر وأكثر من طقس المنطقة، جاءت تنبؤات «أمطار الوسم» هذا الموسم لتعطي المنيعي، وغيره من المزارعين بالعالم العربي، بعضاً من الأمل في تسكين آلام هذا المرض العضال.
ويبدأ موسم أمطار «الوسم» في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، ويستمر حتى 6 ديسمبر (كانون الأول)، والوسم هو الاسم المستخدم خليجياً لأمطار الخريف، لأنها تترك أثراً عند هطولها على الأرض بالخضرة والنبات.
وتوقع خبراء الطقس ارتفاع فرص هطول الأمطار في السعودية وبلاد الشام ما بعد 20 أكتوبر، وفق تقرير لموقع «طقس العرب»، كما قال إبراهيم الجروان رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك، في تصريحات صحافية، إن موسم «الوسم» دخل الإمارات في 16 أكتوبر الحالي، وتوجد بشائر لهطول أمطار الخير.
ونقل موقع «أكادير» المغربي عن خبراء في الطقس، أنه ابتداء من الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) ستكون هناك تغيرات جوية مهمة، قد يصاحبها هطول أمطار بمقاييس جيدة في مختلف مناطق المغرب.
ويقول نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الأمطار الخريفية طبيعية، وتسقط كل عام، خاصة في منطقة الخليج العربي، لكن فائدتها الكبيرة تتحقق عندما تسقط على فترات متعددة ومتباعدة، حتى تتمكن الأرض من الاستفادة بشكل أكبر من هذه الأمطار».
وحتى الآن لم تشر التنبؤات إلى طبيعة أمطار هذا الموسم، التي لن تكون مفيدة إذا هطلت بكميات كبيرة خلال وقت قصير، بنمط هطول الأمطار الصيفية غير الاعتيادية التي شهدتها منطقة الخليج في الصيف الحالي، ووصفت بأنها أحد أبرز تداعيات تغير المناخ.
ولا تملك مراكز الأرصاد الجوية توقعات دقيقة لطبيعة أمطار الخريف، كما تقول الدكتورة منار غانم عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر.
وتقول غانم لـ«الشرق الأوسط»: «الخريف هو فصل التقلبات السريعة، لذلك ليس من المستبعد أن تكون حالات الطقس خلاله جامحة، لتشهد معدلات هطول للأمطار أكبر من المعتاد أو أقل من المعتاد».
وتضيف أنه «مع تغير المناخ لا نستطيع أن نبني توقعات لفترة طويلة، بدليل ما حدث في الصيف الماضي؛ حين شهدت أوروبا موجة جفاف مفاجئة، في مقابل هطول غزير للأمطار في دول الخليج».
وإزاء هذا الوضع، لا تملك الدول سوى أن تكون لديها برامج للتكيف مع تغير المناخ، بحيث تكون هناك على سبيل المثال بنية تحتية تسمح باستغلال مياه الأمطار حال هطولها بكميات كبيرة، وخلال فترة قصيرة.
ويفرق محمد الحجري، رئيس وحدة الري والصرف بمركز بحوث الصحراء في مصر، بين المطلوب في المدن وفي المناطق الزراعية.
يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب أن يكون في المدن صرف متخصص لمياه الأمطار، يتم توجيهه إلى بحيرات صناعية مثلاً، لأن الأمطار الغزيرة تهلك شبكات الصرف الصحي، هذا فضلاً عن أن هذه الشبكات ليست المكان الأنسب لها، فهذه مياه صالحة للاستخدام في الزراعة، فهل من الحكمة تصريفها في شبكات الصرف الصحي، لأقوم بعد ذلك بإجراء معالجة مكلفة لهذه المياه قبل استخدامها».
أما بالنسبة للمناطق الزراعية، فتوجد حلول كثيرة يشير إليها الحجري، منها إنشاء آبار لتخزين المياه، كالتي أنشأها الرومان في مصر بمنطقة الساحل الشمالي، ويوجد مشروع حالياً لإعادة تأهيلها، كما توجد آلية تعرف باسم «الحرث التخزيني»، عن طريق عمل فجوات في التربة تقلل من سرعة المياه، وتسمح باستفادة الأرض الزراعية منها، أو إنشاء نظام السدود الهلالية لحصاد مياه الأمطار، وزراعة هذه السدود بالأشجار العلفية، وهو مشروع نفذته مصر مؤخراً بمدينة مرسي مطروح، وأخيراً، يوجد الري الفيضي السيلي، وهو من أقدم أنظمة الري في العالم، وتم إنشاؤه للاستفادة من مياه الفيضان بتحويلها عبر قنوات للأراضي لري المحاصيل.
ويضيف الحجري: «مع تغيرات المناخ، لا نملك إلا التوسع في هذه الحلول، لأنها تضمن الاستفادة من مورد المياه، إذا هطلت الأمطار بشكل متطرف، متمثل في كميات كبيرة خلال وقت قصير».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)
TT

سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة الاستئناف في تونس، ليل الخميس، أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين 3 أعوام و24 عاماً في قضية «التسفير» لمقاتلين إلى سوريا، شملت القيادي البارز بحركة النهضة الإسلامية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية السابق علي العريض، وعدداً من القيادات الأمنية. وتخص أحكام القضية، التي بدأ التحقيق فيها في ديسمبر (كانون الأول) 2021 ثمانية موقوفين بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى سوريا وليبيا مع اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011 لارتكاب «أعمال إرهابية»، وفق ما نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وشغل العريض في تلك الفترة بين 2011 و2014 منصب وزير الداخلية ثم أصبح رئيساً للحكومة. لكنه نفى أي ضلوع في تسفير مقاتلين. وقال العريض، ‌الذي تم اعتقاله منذ ‌عام 2022، خلال جلسة محاكمته، أمس (الخميس): «أنا بريء. أتعرض للظلم والتنكيل والجحود».

وكان العريض قد أصدر أمراً بتصنيف تنظيم أنصار الشريعة المتشدد كتنظيم إرهابي، عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في عام 2031.

ونفت حركة النهضة العام الماضي الاتهامات المرتبطة بالإرهاب، واصفة القضية بأنها ذات دوافع سياسية وجزء من حملة لقمع المعارضة، عقب سيطرة الرئيس قيس سعيّد على سلطات واسعة في عام ​2021، عندما ​حل البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم. وخفضت محكمة الاستئناف عقوبة السجن بحقه من 34 عاماً إلى 24 عاماً، بينما أصدرت حكماً بسجن عبد الكريم العبيدي، الرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج الدولي لمدة 22 عاماً، بعد أن كانت 26 عاماً. وتشمل لائحة الموقوفين أيضاً المتحدث باسم تنظيم أنصار الشريعة سيف الدين الرايس، الذي حوكم لمدة ثلاثة أعوام بعد أن كانت 24 عاماً. وتقدر السلطات التونسية عدد مَن غادروا للقتال في الخارج بنحو ثلاثة آلاف منذ 2011، من بينهم نحو 800 عادوا بالفعل إلى تونس، ويخضع عدد منهم إلى عقوبات سجنية المراقبة الإدارية.


أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».