ولي العهد السعودي يعلن إطلاق النسخة الثانية لـ«الشرق الأوسط الأخضر» في COP27

تسلط الضوء على أبرز التحديات المناخية التي تواجه المنطقة والعالم

صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)
صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)
TT

ولي العهد السعودي يعلن إطلاق النسخة الثانية لـ«الشرق الأوسط الأخضر» في COP27

صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)
صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)

أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء، انطلاق النسخة الثانية من «قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في مدينة شرم الشيخ في مصر، تحت شعار: «من الطموح إلى العمل»، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (COP27) خلال الفترة 6-18 من الشهر نفسه، في شرم الشيخ في مصر.
وشكر الأمير محمد بن سلمان، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحكومة بلاده على استضافة الحدثين على أراضي مصر هذا العام، تزامناً مع انعقاد (COP27) الذي يجمع دول العالم تحت مظلة واحدة للارتقاء بالطموحات المناخية العالمية، من خلال تحفيز العمل المشترك على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، مؤكّداً أن ذلك يأتي «إيماناً من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية بأهمية العمل التشاركي الجماعي لمواجهة التحديات البيئية والمناخية التي تشهدها المنطقة والعالم».

صورة تذكارية لقادة الدول ومبعوثي المناخ والمنظمات المشاركة في النسخة الأولى من قمة {الشرق الأوسط الأخضر} في الرياض العام الماضي (كونا)

وبعد نجاح القمة الأولى لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تسلّط النسخة الثانية لقمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» الضوء على أبرز التحديات المناخية التي تواجه المنطقة وأبعادها على الصعيد العالمي، من خلال منصة استراتيجية تعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات وتباحث الأفكار بين رؤساء الدول ووزراء الحكومات المعنيين وصناع السياسات في دول المنطقة، بما يسهم في تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
كما ستجمع النسخة الثانية من منتدى مبادرة السعودية الخضراء هذا العام نخبة من المتحدثين والخبراء وقادة الفكر لمناقشة التقدم المحرز في تنفيذ المبادرات التي أعلنت عنها السعودية سابقاً لمواجهة التغير المناخي، ويعكس شعار المنتدى هذا العام رؤية السعودية الهادفة إلى تحويل الطموح إلى واقع من خلال تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات المناخية التي تطال العالم بأسره.
يذكر أن هاتين المبادرتين أطلقهما ولي العهد السعودي العام الماضي تعزيزاً لجهود بلاده البيئية خلال السنوات السابقة وفق رؤيتها التنموية لعام 2030، ونظير رغبة السعودية الجادّة لمواجهة التحديات البيئية التي تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الأمطار وارتفاع موجات الغبار والتصحر، وكجزء من جهودها لتعزيز الصحة العامة ورفع مستوى جودة الحياة لمواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وتهدف مبادرة «السعودية الخضراء» لكونها مبادرة وطنية سعودية طموحا، إلى تحسين جودة الحياة وحماية الأجيال المقبلة من خلال تسريع رحلة التحوّل الأخضر في البلاد، وخفض وإزالة الانبعاثات، والتصدي لتغير المناخ.
وتعد المبادرة امتدادا طبيعيا لرؤية 2030 حيث تعمل على مشاركة جميع فئات المجتمع في رسم مستقبل أخضر للبلاد، من خلال تفعيل دور القطاعين العام والخاص وتمكين المواطنين من المساهمة في تحقيق الأهداف الوطنية الطموحة.
ويرى مختصون أن مشاركة جميع فئات المجتمع ستؤدي إلى الإسراع في توسيع نطاق العمل المناخي في السعودية، وإحداث أثر إيجابي على مستوى جديد تماماً بالاعتماد على 3 أهداف طموحة مستمدة من الطموح الوطني للبلاد المتمثل بتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060 عبر نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، تواجه المملكة مجموعة من التأثيرات السلبية، مثل التصحر، وموجات الغبار المتكررة، وشح المياه العذبة، وقد اتخذت لمواجهة هذه التأثيرات إجراءات عاجلة وشاملة في جميع أنحاء البلاد.
وأكدت السعودية بصفتها منتجاً عالمياً للطاقة، على التزامها بتوسيع نطاق العمل المناخي مع الحفاظ على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحرصها على أن تكون شريكاً فاعلاً في الجهود العالمية للتصدي لتغير المناخ.
كما أشارت السعودية في مناسبات عديدة إلى أنها ترفض الاختيار «المضلل» بين الحفاظ على الاقتصاد أو حماية البيئة، مؤكّدة كذلك على أنه يجري الانتقال إلى الحياد الصفري بطريقة تحفظ دورها الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وترمي مبادرة السعودية الخضراء إلى زراعة 10 مليارات شجرة في أنحاء السعودية خلال العقود القادمة، ورفع نسبة المناطق المحمية إلى 30 في المائة من إجمالي مناطق السعودية، فضلاً عن تخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030.
وتسهم هذه المستهدفات الوطنية داخل السعودية في تحقيق المستهدفات الإقليمية التي دعت إليها الرياض في قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والمتمثلة في تقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 10 في المائة من الإسهامات العالمية، وزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة وفق برنامج يعتبر أكبر البرامج لزراعة الأشجار في العالم.
واعتبر الخبير البيئي ورئيس جمعية أصدقاء البيئة البروفيسور عبد الله الفهد، أن السعودية من خلال تبنّيها لـ«قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» وتنوع مشاريعها الداخلية والإقليمية وحيويّتها في هذا الإطار، «تقود العمل البيئي والمناخي الجاد على مستوى العالم من خلال هاتين المبادرتين اللتين سيستفيد منهما كل المهتمين بشؤون البيئة حول العالم».
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أفاد البروفيسور الفهد بأن المبادرتين من أكبر المشاريع البيئية على مستوى العالم، وخاصةً التي ينتشر أثرها على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية، مشيداً بتفاعل جميع القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني بالإضافة للمدارس والجامعات والقطاع الثالث، مع هاتين المبادرتين مما يدلّل على وعيهم بأهمية واستراتيجية العمل البيئي والمناخي وانعكاساته على كثير من الأصعدة وزيادة المهتمين بشؤون البيئة وتنميتها وتطويرها.
وكشف الفهد أنه منذ انطلاق رؤية السعودية 2030، «زاد الغطاء النباتي وزادت المحميات بالتزامن مع زيادة الوعي» معتبراً زيادة الوعي من أهم مكتسبات المبادرتين وبرامج الرؤية المعمول بها مسبقاً، لأن «أثرها مستمر ومنتشر، وهو ما انعكس على عودة الغطاء النباتي في كثير من مناطق البلاد ورجوع بعض الأشجار والشجيرات المنقرضة بتضافر الجهود مع الجمعيات البيئية ووزارة البيئة والمياه والزراعة وكذلك المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر».
يذكر أن النسخة الثانية من «قمة الشرق الأوسط الأخضر» و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء»، تحظى باهتمام منقطع النظير من قادة وزعماء المنطقة فضلاً عن المنظمات والهيئات الدولية والمنظمات والهيئات المتخصصة في شؤون البيئة والمناخ، وقد شارك في نسختها الأولى في العاصمة السعودية الرياض، عدد من قادة المنطقة وحققت مخرجاتها نجاحاً مهمّاً بحسب المختصين.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات أوضاع المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي خلال استقباله مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس وزراء بنغلاديش

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من طارق رحمن رئيس الوزراء في بنغلاديش الشعبية، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس) p-circle 00:34

ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في محافظة جدة، الخميس، رئيس الاتحاد السويسري، غي بارميلان. وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه…

«الشرق الأوسط» (جدة)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة، وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.