برلمان لبنان يفشل للمرة الثالثة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية

«حزب الله» وحلفاؤه يتمسكون بالورقة البيضاء... ومعوض يكسب «الثلث الضامن»

الرئيس نبيه بري يُشرف على عدّ أصوات النواب خلال جلسة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري يُشرف على عدّ أصوات النواب خلال جلسة أمس (إ.ب.أ)
TT

برلمان لبنان يفشل للمرة الثالثة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية

الرئيس نبيه بري يُشرف على عدّ أصوات النواب خلال جلسة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري يُشرف على عدّ أصوات النواب خلال جلسة أمس (إ.ب.أ)

لم تختلف نتائج الجلسة الثالثة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان عن سابقاتها بحيث شهد البرلمان، أمس، سيناريو مكرراً للجلسة الأولى، وذلك عبر انعقاد الدورة الأولى بحضور 119 نائباً وإدلائهم بأصواتهم قبل أن يتخذ فريق «حزب الله» وحلفاؤه قراراً بالانسحاب لإفقاد الدورة الثانية نصابها، فيما حدد رئيس البرلمان نبيه بري، موعداً لجلسة جديدة الاثنين المقبل.
وإذا كان ما شهدته قاعة البرلمان أمس متوقعاً، فإن تغييراً سُجّل في توزيع الأصوات لصالح النائب ميشال معوض وفي تركيبة التحالفات السياسية لا سيما التقارب بين «نواب التغيير» و«كتلة الاعتدال الوطني». إذ في حين بقي معوض مرشّحاً وحيداً للجزء الأكبر من الكتل المعارضة، أبرزهم حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، فقد سُجل ارتفاع في عدد الأصوات التي حصل عليها أمس، إلى 42 صوتاً، بعدما كان 36 صوتاً في الجلسة الأولى، مقابل بقاء «حزب الله» وحلفائه متمسكين بـالورقة البيضاء، مع عدم التوافق فيما بينهم على مرشّح نتيجة الخلافات بين حلفاء الحزب المسيحيين الطامحين للرئاسة، أي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية.
وبعد توزيع الأوراق والاقتراع، أظهر فرز الأصوات نيل النائب ميشال معوض 42 صوتاً، فيما حملت 17 ورقة عبارة «لبنان الجديد» وهي تضم، وفق ما علمت «الشرق الأوسط»، عشرة نواب من «كتلة التغيير» إضافةً إلى النائب عبد الرحمن البزري وستة نواب من تكتل «الاعتدال الوطني» إضافةً إلى ورقة كُتب عليها اسم «ميلاد أبو ملهب»، وذلك مقابل 55 ورقة بيضاء لنواب «حزب الله» وحلفائه بعدما كانوا في جلسة الانتخاب الأولى 63 صوتاً (قبل أسبوعين)، وذلك نتيجة تغيّب عدد من النواب.
ووفق المعلومات فإن زيادة عدد الأصوات التي حصل عليها معوض، تضم النواب: فؤاد مخزومي وستريدا جعجع ونعمة أفرام وسليم الصايغ، الذين غابوا عن الجلسة الأولى إضافةً إلى نائبين من تكتل «الاعتدال الوطني».
وفيما عُلم أن النائب جميل السيّد اقترع بالورقة التي تحمل عبارة «ديكتاتور عادل»، أعلن النائب كريم كبارة أنه صوّت بعبارة «لأجل لبنان»، واقترع النائب أسامة سعد بعبارة «لا أحد»، تعبيراً عن استيائه حسبما أعلن، واختار النائب ميشال دويهي الذي خرج من «تكتل نواب التغيير» الاقتراع بعبارة «سيادي إصلاحي»، في وقت غاب فيه من «نواب التغيير» كل من النائبة سينتيا زرازير والنائب إلياس جرادي. مع العلم أن «نواب التغيير» كانوا قد اتفقوا في اجتماعهم مساء أول من أمس، عشية الجلسة، على التصويت لوزير الخارجية السابق ناصيف حتي، قبل أن يعدلوا عن قرارهم بطلب وتمنٍّ منه.
وفيما تلفت مصادر في «كتلة التجدد» إلى أن الحسابات كانت تؤكد حصول معوض على 44 صوتاً في جلسة أمس، وذلك باحتساب النائب إيهاب مطر الذي تغيب لأسباب صحية طارئة والنائب في «القوات» شوقي الدكاش الذي لم يتمكن من حضور الجلسة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن التفاوض في المرحلة المقبلة سيختلف عمّا سبقها وذلك انطلاقاً من الواقع المتمثل بحصول معوض على «الثلث الضامن» في البرلمان (أي ثلث النواب) ما سيشكّل ورقة ضغط في التفاوض، وهو العدد الذي لا يمكن تأمين النصاب من دونه. في موازاة ذلك، تشير مصادر في «الاعتدال الوطني» إلى تقدم تشهده المفاوضات بين تكتل «نواب التغيير» وهو ما تمثّل في جلسة الانتخاب أمس، في الاتفاق مع عدد كبير منهم، على التصويت بـورقة «لبنان الجديد»، وهو ما من شأنه أن يؤسس في الفترة المقبلة لتوافق أوسع يُبنى عليه.
وبعد رفع جلسة الانتخاب أمس، اتهم النائب ميشال معوض فريق «حزب الله» وحلفاءه بالتعطيل، وقال: «بات من الواضح أن هناك فريقاً يأتي إلى المجلس لينتخب جدياً رئيساً للجمهورية من أجل إعادة تكوين المؤسسات، وفريقاً عملياً، حتى لو أنه شارك في الدورة الأولى إلا أنه تبين بكثير من الوضوح أنه ليس هنا لانتخاب رئيس وحتى لا ينفضح أنه يعطِّل، ولكنّ تصرفَّ البعض في الدورة الثانية أكد مَن يشارك ومَن يعطل».
وأكد: «رغم كل التحليلات ومحاولة (القصف) على ترشحي، تبيَّن اليوم أنه الترشيح الجدي الوحيد الموجود أمام النواب واللبنانيين واللبنانيات»، مضيفاً: «أنا مرشح ولا أنتظر تسويات ومساومات إقليمية أو دولية»، مضيفاً: «طرحي إنقاذيٌّ واضح وآرائي في الأمور واضحة وغير مخفية... لبنان اليوم في حال من الانهيار. وهذا الانهيار يحتاج إلى وقف التكاذب بعضنا على بعض وإلى وضوح في التعاطي، ويحتاج إلى وفاق حقيقي ولا يحصل بالتكاذب، بل على أسس تتصل بإعادة ربط لبنان ومصالحته مع العالم العربي ومع العالم، وعلى أسس عودة الجميع إلى لبنان وترك الساحات والقبول بالحياد أو التحييد الإيجابي».
في موازاة ذلك، أكد رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل، «استمرار العمل على توحيد صفوف المعارضة على اسم واحد». فيما وجّه الأفرقاء الآخرون اتهامات إلى نواب التغيير، بعرقلة التفاهم بين المعارضة، وهو ما أشار إليه النائب في «القوات» جورج عدوان والنائب في «اللقاء الديمقراطي» هادي أبو الحسن.
وقال عدوان بعد رفع جلسة الانتخاب: «باتت الأمور واضحة وكيف سننطلق إلى المرحلة المقبلة، فقد تبين اليوم أن هناك 56 نائباً لا يمكنهم الاتفاق على مرشح لخوض الانتخاب من خلاله ولا جرأة لديهم للذهاب نحو دورة ثانية».
وأضاف: «اليوم المرشح ميشال معوض نال 44 صوتاً، وهذا يعني أنه استطاع بين دورة وأخرى إقناع نواب جدد للانضمام إلى معركة السيادة والإصلاح». وتوجه لـ«نواب التغيير» قائلا: «عليكم يوم الاثنين أن تحسموا أمركم، وكثرة الاجتماعات والأسماء الجديدة لن توصل إلى مكان».
من جهته، رأى أمين سر كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، أن «المسار يبدو طويلاً، والجلسة كانت بها مؤشرات شبه حاسمة، فهناك فريق يمعن بتعطيل النِّصاب، فتارةً يستخدم الورقة البيضاء وتارةً (يطيّر النِّصاب)، وهناك مجموعة تحاول إجهاض فرصة الوصول إلى صوت وازن، وهذا أمر غير صحي»، متوجّهاً إلى النواب بالمعارضة بالقول: «ليكن النقاش صريحاً وواضحاً وأن نتلاقى على طرح معيّن، فلا يجوز الاستمرار على هذا المنوال. أين الثقة التي أعطاها الناخب اللبناني لنا كي نقدّم رئيساً إصلاحياً ووطنياً؟».
وتابع أبو الحسن: «السياسة لا تدار لا بالإرباك ولا بقلة الخبرة ولا بالنكد السياسي، وإذا التقت قلة الخبرة مع النكد نكون في كارثة حقيقية، لذلك الدعوة اليوم لنتلاقى على مُرشّح وندعو الفريق الآخر إلى حوار حقيقي». وأكد: «لدينا مُرشّح واضح حامل لمشروع وملتزم بـ(الطائف) وبعودة علاقات لبنان إلى سابق عهدها مع المحيط العربي، وجدّيٌّ بطرح أفكاره علناً، وفي المقلب الآخر توجد أسماء مخفية». وشدّد على أنَّنا «نعبّر عن ثوابتنا وملتزمون بهذا الأمر ومستمرون»، موجهاً السؤال إلى «من يُغرّد خارج سرب المعارضة»: «هناك 60 في المائة باتجاه واحد، فلماذا تفويت هذه الفرصة وتعملون بعكس قناعة الناس وتعطون فرصة للفراغ مجدداً؟».
ورغم أنه كان واضحاً أن «حزب الله» وحلفاءه أفقدوا الجلسة نصابها أمس، قال النائب في «حزب الله» حسن فضل الله، «ليس من سياستنا مقاطعة المجلس النيابي، نحن حاضرون دائماً ودستورنا واضح، وأي مرشح لرئاسة الجمهورية يحتاج إلى نصاب الـ86 نائباً، ما يعني تأمين أوسع تفاهم بين اللبنانيين، وجميعنا ملزمون بإمكانية التوافق. وهناك مساحة للتلاقي على رئيس، ومن حق أي «كتلة» أن تصوّت بالطريقة التي تراها مناسبة، وحتى الآن لا يوجد توافق، ودعوتنا إلى التوافق وعدم التوافق توصّل إلى الفراغ. كما أننا لسنا مع رئيس استفزازي وتحدٍّ، ونريد رئيساً تتفاهم عليه الكتل النيابية».
من جهته، رأى النائب في «التيار الوطني الحر» جورج عطا الله، أن «الورقة البيضاء تعني انفتاحاً على التوافق»، وقال بعد جلسة أمس: «تصويتنا هو للورقة البيضاء يعني انفتاحاً على التوافق، لأننا عندما نتبنى مرشحاً لن نغيِّر رأينا فيه».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي على أهداف يزعم أنها تابعة لـ«حزب الله»، ما حمل الأهالي العائدين إلى بعض القرى الجنوبية إلى مغادرتها فوراً؛ خوفاً من تجدد القتال على نحوٍ سريع.

الخط الأصفر

وتترافق هذه الخروقات، مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إنشاء الخطّ الأصفر في جنوب لبنان على غرار غزّة»، ما يعني منع الأهالي من العودة إلى 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخطّ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط. وقال الجيش: «خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي، العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان، إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكَّلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في مناطق عدة بجنوب لبنان»، مذكِّراً بأنَّ الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والأمني العميد فادي داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخط الأمني الإسرائيلي غير رسمي، لكنه عملياً يشكل نقطة احتكاك خطيرة. هو يُعرف ميدانياً بالخط التقني الإسرائيلي على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس حدوداً رسمية معترفاً بها دولياً، بل إجراء أمني فرضته إسرائيل لأنه يتجاوز الخط الأزرق، و يُستخدم لفرض وقائع ميدانية، كما أنه يمكن أن يشعل اشتباكاً بسرعة كبيرة».

وضع غير مطمئن

أمام التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، بات من الصعب إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لعدم قدرة قوات «اليونيفيل» على دخول البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية «ليست محصورة بالقصف المدفعي والاستهداف عبر المسيّرات، أو بنقاط الاشتباك مع مقاتلي (حزب الله)، بل هناك تفخيخ متعمّد للمنازل ونسفها بالكامل، بذريعة تدمير البنى التحتية العائدة للحزب». ورأى أن الوضع في الجنوب «غير مطمئن، وثمة قلق من العودة إلى دوامة القتال». وأكد المصدر أن «الجانب اللبناني كان يتابع التطورات عبر مهمّة لجنة (الميكانيزم)، إلّا أن هذه اللجنة ليست موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد آلية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة».

مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

على الصعيد الميداني، قُتل شخص في بلدة كونين، وأُصيب آخرون جراء جسم مشبوه يعتقد أنه قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما يستمرّ القصف المدفعي يٌسمع في عدّة قرى واقعة في القطاع الأوسط، كما أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية على بلدة عيترون. وأفادت المعلومات الميدانية بأن مدينة الخيام لا تزال تتعرَّض لقصف مدفعي، كما نفَّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ في بلدات الخيام، والقنطرة، وشمع، وبنت جبيل، والبياضة، كما سُمعت في محيط بنت جبيل أصوات انفجارات وتمشيط.

مساران للعمليات في الجنوب

وفرضت شروط الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، واقعاً جديداً أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في قرار وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه الجانبان، اللبناني والإسرائيلي، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ورأى داود، أن «العمليات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني تجري على مسارين متوازيين، يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة». ويوضح أن المسار الأول «يتمثَّل بمحاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي «يركز الآن على تدمير المباني في القرى التي أحكم سيطرته عليها في النسقين الأول والثاني، ويعمد إلى اقتلاع الأشجار، بما فيها الزيتون، وإضرام النيران في الأحراج لتحويلها إلى منطقة محروقة بالكامل»، لافتاً إلى أنَّ إسرائيل «تعمد إلى تجريف ركام المنازل المُهدَّمة ونقلها لإعادة تدويرها، في مؤشر إلى نية إحداث تغيير جذري في طبيعة المنطقة».

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

معركة بنت جبيل

أما المسار الثاني، فيتركز وفق تقدير العميد داود على معركة بنت جبيل، ويؤكد: «هذه المعركة لها بعدان أساسيان: الأول رمزي، بعد أن أطلق (حزب الله) على المدينة اسم (عاصمة المقاومة)، والثاني استراتيجي، نظراً إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود، وتجعل مَن يسيطر عليها قادر على أن يتحكم بشمال إسرائيل وجنوب لبنان».

أهمية بنت جبيل لا تقتصر على رمزية المدينة فحسب، بل ترتبط بمحيطها، ويعدّ العميد فادي داود، أن «السيطرة عليها تعني سيطرة تلقائية على الطرق والبلدات المحيطة بها، لأنَّها تمنح أفضليةً ميدانيةً تسمح بالتحكم الناري بالقطاعين الشمالي الشرقي والغربي من المنطقة»، لافتاً إلى أنَّ «العمليات داخل بنت جبيل ستستمرّ بغض النظر عن الهدنة». ورجّح أنه «في حال توفر ضوء أخضر أميركي، فإنَّ إسرائيل قد تواصل عملياتها ضمن ما تُعرف بـ(الحرب الصغيرة) أو ما تُعرف بـ(حرب العصابات)؛ بهدف استكمال السيطرة على ما تبقَّى من مواقع للحزب داخل المدينة».

أطفال يرفعون إشارة النصر خلال عودتهم إلى قراهم في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وشدَّد العميد داود، على أنَّ «العمليات الإسرائيلية غير المرئية، هي ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، وتحويل البلدات المحتلة في جنوبي الليطاني إلى مساحة مدمرة بالكامل، بما يعكس نمطاً عملياتياً مشابهاً تماماً لما جرى في غزة».


ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.