برلمان لبنان يفشل للمرة الثالثة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية

«حزب الله» وحلفاؤه يتمسكون بالورقة البيضاء... ومعوض يكسب «الثلث الضامن»

الرئيس نبيه بري يُشرف على عدّ أصوات النواب خلال جلسة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري يُشرف على عدّ أصوات النواب خلال جلسة أمس (إ.ب.أ)
TT

برلمان لبنان يفشل للمرة الثالثة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية

الرئيس نبيه بري يُشرف على عدّ أصوات النواب خلال جلسة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري يُشرف على عدّ أصوات النواب خلال جلسة أمس (إ.ب.أ)

لم تختلف نتائج الجلسة الثالثة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان عن سابقاتها بحيث شهد البرلمان، أمس، سيناريو مكرراً للجلسة الأولى، وذلك عبر انعقاد الدورة الأولى بحضور 119 نائباً وإدلائهم بأصواتهم قبل أن يتخذ فريق «حزب الله» وحلفاؤه قراراً بالانسحاب لإفقاد الدورة الثانية نصابها، فيما حدد رئيس البرلمان نبيه بري، موعداً لجلسة جديدة الاثنين المقبل.
وإذا كان ما شهدته قاعة البرلمان أمس متوقعاً، فإن تغييراً سُجّل في توزيع الأصوات لصالح النائب ميشال معوض وفي تركيبة التحالفات السياسية لا سيما التقارب بين «نواب التغيير» و«كتلة الاعتدال الوطني». إذ في حين بقي معوض مرشّحاً وحيداً للجزء الأكبر من الكتل المعارضة، أبرزهم حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي»، فقد سُجل ارتفاع في عدد الأصوات التي حصل عليها أمس، إلى 42 صوتاً، بعدما كان 36 صوتاً في الجلسة الأولى، مقابل بقاء «حزب الله» وحلفائه متمسكين بـالورقة البيضاء، مع عدم التوافق فيما بينهم على مرشّح نتيجة الخلافات بين حلفاء الحزب المسيحيين الطامحين للرئاسة، أي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية.
وبعد توزيع الأوراق والاقتراع، أظهر فرز الأصوات نيل النائب ميشال معوض 42 صوتاً، فيما حملت 17 ورقة عبارة «لبنان الجديد» وهي تضم، وفق ما علمت «الشرق الأوسط»، عشرة نواب من «كتلة التغيير» إضافةً إلى النائب عبد الرحمن البزري وستة نواب من تكتل «الاعتدال الوطني» إضافةً إلى ورقة كُتب عليها اسم «ميلاد أبو ملهب»، وذلك مقابل 55 ورقة بيضاء لنواب «حزب الله» وحلفائه بعدما كانوا في جلسة الانتخاب الأولى 63 صوتاً (قبل أسبوعين)، وذلك نتيجة تغيّب عدد من النواب.
ووفق المعلومات فإن زيادة عدد الأصوات التي حصل عليها معوض، تضم النواب: فؤاد مخزومي وستريدا جعجع ونعمة أفرام وسليم الصايغ، الذين غابوا عن الجلسة الأولى إضافةً إلى نائبين من تكتل «الاعتدال الوطني».
وفيما عُلم أن النائب جميل السيّد اقترع بالورقة التي تحمل عبارة «ديكتاتور عادل»، أعلن النائب كريم كبارة أنه صوّت بعبارة «لأجل لبنان»، واقترع النائب أسامة سعد بعبارة «لا أحد»، تعبيراً عن استيائه حسبما أعلن، واختار النائب ميشال دويهي الذي خرج من «تكتل نواب التغيير» الاقتراع بعبارة «سيادي إصلاحي»، في وقت غاب فيه من «نواب التغيير» كل من النائبة سينتيا زرازير والنائب إلياس جرادي. مع العلم أن «نواب التغيير» كانوا قد اتفقوا في اجتماعهم مساء أول من أمس، عشية الجلسة، على التصويت لوزير الخارجية السابق ناصيف حتي، قبل أن يعدلوا عن قرارهم بطلب وتمنٍّ منه.
وفيما تلفت مصادر في «كتلة التجدد» إلى أن الحسابات كانت تؤكد حصول معوض على 44 صوتاً في جلسة أمس، وذلك باحتساب النائب إيهاب مطر الذي تغيب لأسباب صحية طارئة والنائب في «القوات» شوقي الدكاش الذي لم يتمكن من حضور الجلسة، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن التفاوض في المرحلة المقبلة سيختلف عمّا سبقها وذلك انطلاقاً من الواقع المتمثل بحصول معوض على «الثلث الضامن» في البرلمان (أي ثلث النواب) ما سيشكّل ورقة ضغط في التفاوض، وهو العدد الذي لا يمكن تأمين النصاب من دونه. في موازاة ذلك، تشير مصادر في «الاعتدال الوطني» إلى تقدم تشهده المفاوضات بين تكتل «نواب التغيير» وهو ما تمثّل في جلسة الانتخاب أمس، في الاتفاق مع عدد كبير منهم، على التصويت بـورقة «لبنان الجديد»، وهو ما من شأنه أن يؤسس في الفترة المقبلة لتوافق أوسع يُبنى عليه.
وبعد رفع جلسة الانتخاب أمس، اتهم النائب ميشال معوض فريق «حزب الله» وحلفاءه بالتعطيل، وقال: «بات من الواضح أن هناك فريقاً يأتي إلى المجلس لينتخب جدياً رئيساً للجمهورية من أجل إعادة تكوين المؤسسات، وفريقاً عملياً، حتى لو أنه شارك في الدورة الأولى إلا أنه تبين بكثير من الوضوح أنه ليس هنا لانتخاب رئيس وحتى لا ينفضح أنه يعطِّل، ولكنّ تصرفَّ البعض في الدورة الثانية أكد مَن يشارك ومَن يعطل».
وأكد: «رغم كل التحليلات ومحاولة (القصف) على ترشحي، تبيَّن اليوم أنه الترشيح الجدي الوحيد الموجود أمام النواب واللبنانيين واللبنانيات»، مضيفاً: «أنا مرشح ولا أنتظر تسويات ومساومات إقليمية أو دولية»، مضيفاً: «طرحي إنقاذيٌّ واضح وآرائي في الأمور واضحة وغير مخفية... لبنان اليوم في حال من الانهيار. وهذا الانهيار يحتاج إلى وقف التكاذب بعضنا على بعض وإلى وضوح في التعاطي، ويحتاج إلى وفاق حقيقي ولا يحصل بالتكاذب، بل على أسس تتصل بإعادة ربط لبنان ومصالحته مع العالم العربي ومع العالم، وعلى أسس عودة الجميع إلى لبنان وترك الساحات والقبول بالحياد أو التحييد الإيجابي».
في موازاة ذلك، أكد رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل، «استمرار العمل على توحيد صفوف المعارضة على اسم واحد». فيما وجّه الأفرقاء الآخرون اتهامات إلى نواب التغيير، بعرقلة التفاهم بين المعارضة، وهو ما أشار إليه النائب في «القوات» جورج عدوان والنائب في «اللقاء الديمقراطي» هادي أبو الحسن.
وقال عدوان بعد رفع جلسة الانتخاب: «باتت الأمور واضحة وكيف سننطلق إلى المرحلة المقبلة، فقد تبين اليوم أن هناك 56 نائباً لا يمكنهم الاتفاق على مرشح لخوض الانتخاب من خلاله ولا جرأة لديهم للذهاب نحو دورة ثانية».
وأضاف: «اليوم المرشح ميشال معوض نال 44 صوتاً، وهذا يعني أنه استطاع بين دورة وأخرى إقناع نواب جدد للانضمام إلى معركة السيادة والإصلاح». وتوجه لـ«نواب التغيير» قائلا: «عليكم يوم الاثنين أن تحسموا أمركم، وكثرة الاجتماعات والأسماء الجديدة لن توصل إلى مكان».
من جهته، رأى أمين سر كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، أن «المسار يبدو طويلاً، والجلسة كانت بها مؤشرات شبه حاسمة، فهناك فريق يمعن بتعطيل النِّصاب، فتارةً يستخدم الورقة البيضاء وتارةً (يطيّر النِّصاب)، وهناك مجموعة تحاول إجهاض فرصة الوصول إلى صوت وازن، وهذا أمر غير صحي»، متوجّهاً إلى النواب بالمعارضة بالقول: «ليكن النقاش صريحاً وواضحاً وأن نتلاقى على طرح معيّن، فلا يجوز الاستمرار على هذا المنوال. أين الثقة التي أعطاها الناخب اللبناني لنا كي نقدّم رئيساً إصلاحياً ووطنياً؟».
وتابع أبو الحسن: «السياسة لا تدار لا بالإرباك ولا بقلة الخبرة ولا بالنكد السياسي، وإذا التقت قلة الخبرة مع النكد نكون في كارثة حقيقية، لذلك الدعوة اليوم لنتلاقى على مُرشّح وندعو الفريق الآخر إلى حوار حقيقي». وأكد: «لدينا مُرشّح واضح حامل لمشروع وملتزم بـ(الطائف) وبعودة علاقات لبنان إلى سابق عهدها مع المحيط العربي، وجدّيٌّ بطرح أفكاره علناً، وفي المقلب الآخر توجد أسماء مخفية». وشدّد على أنَّنا «نعبّر عن ثوابتنا وملتزمون بهذا الأمر ومستمرون»، موجهاً السؤال إلى «من يُغرّد خارج سرب المعارضة»: «هناك 60 في المائة باتجاه واحد، فلماذا تفويت هذه الفرصة وتعملون بعكس قناعة الناس وتعطون فرصة للفراغ مجدداً؟».
ورغم أنه كان واضحاً أن «حزب الله» وحلفاءه أفقدوا الجلسة نصابها أمس، قال النائب في «حزب الله» حسن فضل الله، «ليس من سياستنا مقاطعة المجلس النيابي، نحن حاضرون دائماً ودستورنا واضح، وأي مرشح لرئاسة الجمهورية يحتاج إلى نصاب الـ86 نائباً، ما يعني تأمين أوسع تفاهم بين اللبنانيين، وجميعنا ملزمون بإمكانية التوافق. وهناك مساحة للتلاقي على رئيس، ومن حق أي «كتلة» أن تصوّت بالطريقة التي تراها مناسبة، وحتى الآن لا يوجد توافق، ودعوتنا إلى التوافق وعدم التوافق توصّل إلى الفراغ. كما أننا لسنا مع رئيس استفزازي وتحدٍّ، ونريد رئيساً تتفاهم عليه الكتل النيابية».
من جهته، رأى النائب في «التيار الوطني الحر» جورج عطا الله، أن «الورقة البيضاء تعني انفتاحاً على التوافق»، وقال بعد جلسة أمس: «تصويتنا هو للورقة البيضاء يعني انفتاحاً على التوافق، لأننا عندما نتبنى مرشحاً لن نغيِّر رأينا فيه».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

TT

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

قتل 14 شخصاً إثر غارات إسرائيلية منذ صباح اليوم الأربعاء على عدة قرى في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية بسقوط «أربعة شهداء من عائلة واحدة في غارة على منزل فجرا على جباع في قضاء النبطية فاستشهد المواطن وزوجته وابنهما وزوجته»، مشيرةً إلى «إغارة الطيران الحربي المعادي على بلدة النبطية الفوقا وعلى طريق حبوش - عربصاليم».

كما تمكن الدفاع المدني اليوم، من انتشال جثث أربعة قتلى وسحب ثلاثة جرحى جراء غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مجمع «الخضرا» فيمنطقة قدموس في قضاء صور ، كما كما أغار الطيران الحربي على ياطر وزبقين.

ضربتان جنوب بيروت

كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ضربتَين إسرائيليتَين استهدفتا مركبتَين في بلدتَي السعديات والجية الساحليتَين المتجاورتَين، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت.

وأضافت الوكالة أن الضربتَين اللتَين استهدفتا بلدتين خارج مناطق النفوذ التقليدية لـ«حزب الله» وقعتا على الطريق الساحلي السريع الذي يربط بيروت بالجنوب.

رجال الإنقاذ يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة وقد احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لطريق أوتوستراد بيروت-صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، في حين عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.

وأدى الاستهداف أيضاً إلى ازدحام على طريق الأوتوستراد الذي تسلكه آلاف السيارات يومياً.

رجال الإنقاذ يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة الجية اللبنانية (أ.ف.ب)

كما أفادت الوكالة الوطنية بوقوع ضربات عدة أخرى في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

وصرّح مصدر عسكري إسرائيلي من جانبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها «حزب الله» باتّجاه شمال إسرائيل، منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.

من جهتها، أشارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» كان أكثر من 40 صاروخاً.

وقال مُسعفون، للصحيفة، إن القصف الصاروخي أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجروح طفيفة.

وأعلن «حزب الله» في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني... نناشدكم اخلاء منازلكم فورا والتوجه فورا إلى شمال نهر الزهراني».وأضاف «إن نشاطات (حزب الله) الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة».

وتأتي هذه الهجمات غداة عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. ودعت السفيرة اللبنانية إلى وقف إطلاق النار، خلال المحادثات التي أعلن «حزب الله» رفضه القاطع لها.

وحسب السلطات اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

Your Premium trial has ended


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)