بدء مفاوضات ليبية جديدة بين «النواب» و«الأعلى للدولة»

صالح والمشري يبحثان «المناصب السيادية» وخلافات «القاعدة الدستورية»

عقيلة صالح (المكتب الإعلامي لصالح)  -  خالد المشري (المجلس الأعلى للدولة)
عقيلة صالح (المكتب الإعلامي لصالح) - خالد المشري (المجلس الأعلى للدولة)
TT

بدء مفاوضات ليبية جديدة بين «النواب» و«الأعلى للدولة»

عقيلة صالح (المكتب الإعلامي لصالح)  -  خالد المشري (المجلس الأعلى للدولة)
عقيلة صالح (المكتب الإعلامي لصالح) - خالد المشري (المجلس الأعلى للدولة)

تترقب الأوساط الليبية نتائج مفاوضات مباشرة أُعلن إجراؤها في المغرب، أمس، بين رئيسي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في محاولة لحسم الخلافات العالقة بينهما، بشأن ملف «المناصب السيادية» والنقاط العالقة في «القاعدة الدستورية»، في بداية مفاوضات جديدة بين المجلسين.
ولم يعلن عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، أو خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، مسبقاً عن اجتماعهما في المغرب، لكن أعضاء في المجلسين ذكروا في المقابل أن لقاءهما يأتي للتشاور بخصوص المسار الدستوري، والنقاط العالقة في القاعدة الدستورية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف بين صالح والمشري، وفق مصادر برلمانية، حول تغيير محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات.
وقد سبق لصالح والمشري أن اجتمعا فى مصر وتركيا لكن دون التوصل لأي اتفاق مشترك بشأن هذه الخلافات المستمرة بينهما على مدى السنوات الأخيرة.
في شأن آخر، وبعد ساعات من تحديد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، يوم الأحد المقبل عطلة بالمؤسسات والهيئات العامة كافة، بمناسبة ذكرى «عيد التحرير»، أصدر أول من أمس غريمه فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، قراراً مماثلاً. كما أصدرت حكومة الدبيبة قراراً يسمح لأبناء الليبيات المتزوجات بغير الليبيين بالتمتع بجميع الحقوق، التي يتمتع بها المواطن الليبي، باستثناء الحصول على جواز السفر والرقم الوطني.
في غضون ذلك، أبدت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، لدى اجتماعها مساء أول من أمس مع رئيس بعثة الأمم المتحدة، عبد الله باتيلي، في العاصمة طرابلس، استعداد حكومتها للتعاون مع الأمم المتحدة في إنجاح العملية السياسية في ليبيا، والبدء الفعلي في خطوات التمهيد للاستقرار السياسي، وصولاً لانتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت ممكن، وفق قاعدة دستورية صحيحة، والتنسيق لإنجاح جهود العملية السياسية بقيادة ليبية؛ لدعم الاستقرار في الأراضي الليبية.
وشدد الجانبان، وفقاً لبيان أصدرته وزارة الخارجية، على ضرورة «الحد من التدخلات الأجنبية»، التي تعرقل جهود السلام والاستقرار.
وأكدت أن الشعب الليبي يتطلع للاستقرار والتنمية والازدهار والإعمار، وأن تكون أيضاً ليبيا دولة واحدة، موحدة وذات سيادة.
ونقلت الوزارة عن باتيلي دعم عمل حكومة «الوحدة» للعملية الانتخابية، وأهمية إرساء مسار توافقي للسلام والاستقرار بقيادة ليبية، مؤكداً أن الحل للأزمة الليبية يجب أن يأتي من الليبيين أنفسهم.
فيما قال بيان مقتضب للبعثة الأممية إن باتيلي «بحث مع المنقوش سُبل دعم الأمم المتحدة لجهود السلام والاستقرار في ليبيا».
في شأن آخر، قالت وزارة الخارجية، إن المنقوش شاركت أمس في اجتماع افتراضي دولي لوزيرات الخارجية، تمحور حول رفض العنف ضد المرأة، وذلك على خلفية ما حدث أخيراً مع الإيرانية مهسا أميني، مشيرة إلى أن الدعوة جاءت من نظيرتها الكندية ميلاني جولي.
وخلال هذه الفعالية، التي شاركت فيها وزيرات دول كندا وألمانيا وليتوانيا وألبانيا والنرويج وفرنسا وآيسلندا ونيوزيلندا وكوسوفو، أكدت المنقوش أن أشكال العنف ضد النساء والفتيات «تشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، وهي مرفوضة تماماً، وتؤثر سلباً على رفاه المرأة بشكل عام، وتحول دون مشاركة النساء بشكل كامل في المجتمع»، مشددة على ضرورة «تعزيز دور النساء في الحياة السياسية، خصوصاً أثناء الأزمات والنزاعات، وتمكين جهودهن الرامية إلى حفظ السلام، وتحقيق الأمن والعدالة في بلادهن، علماً بأن النساء يواجهن تحديات متعددة عندما يسعين إلى ممارسة حقوقهن الاجتماعية والسياسية والانتخابية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
TT

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)

تزداد مخاوف قطاع الدواء المصري من تداعيات «الحرب الإيرانية» بعد أن حقَّق نمواً في الصادرات خلال العام الماضي، إلى جانب طفرة حققتها الشركات المصرية مع قرب وصولها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي محلياً.

وتتمثَّل المشكلة القائمة حالياً في الاعتماد في التصنيع على مواد خام مستوردة من الخارج قد تكون هناك صعوبات في توفيرها مع أزمة سلاسل الإمداد العالمية.

وحقَّقت صادرات الدواء المصري نمواً ملحوظاً عام 2025 بنسبة بلغت 20 في المائة، ووصلت قيمتها إلى 1.3 مليار دولار إلى 147 دولة، وفقاً لإحصاءات «مركز المعلومات» التابع لمجلس الوزراء المصري، مدفوعة بزيادة الطلب في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب التوسُّع في الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.

ومنذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، عقدت وزارة الصحة اجتماعات مع هيئة الدواء المصرية؛ بهدف «متابعة المخزون الاستراتيجي الآمن للدواء، والبدائل المستدامة لسلاسل الإمداد، خصوصاً أدوية الطوارئ والأمراض المزمنة؛ لضمان عدم انقطاع الدواء عن أي مريض».

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس هيئة الدواء، علي الغمري، استوردت الشركات المحلية نحو 55 في المائة من الخامات الدوائية المطلوبة للعام الحالي، مشيراً إلى أن 80 في المائة من المواد الفعالة في السوق تغطي أكثر من 3 أشهر من الإنتاج، و18 في المائة تغطي شهرين، بينما لا تقل تغطية أي مادة عن شهر، مما يعكس قوة واستقرار الإمدادات الدوائية خلال عام 2026.

في حين أشار رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصري، علي عوف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الشركات المحلية لديها مخزون من المواد الخام ومواد التعبئة تكفي لـ6 أشهر، إلى جانب أدوية موجودة في الصيدليات ولدى الموزعين تكفي لـ4 أشهر.

وأوضح أن التبعات السلبية على الشركات المصرية ستكون أكبر فيما يتعلق بتكاليف تصنيع الدواء، مضيفاً: «في حال استمرَّت الحرب 3 أشهر فإن هناك زيادة متوقعة بنسبة 30 في المائة في تكاليف التصنيع».

ويرى عوف أن المؤثر الأكبر على الصناعة المصرية يتمثَّل في حدوث اضطرابات بمضيق باب المندب إذا ما جرى استهداف السفن التجارية، ما سيدفعها للاتجاه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ومن ثم زيادة في تكلفة الشحن قد تصل إلى 300 في المائة.

وكانت الحكومة المصرية تستهدف وصول الصادرات إلى 3 مليارات دولار سنوياً بحلول 2030.

وتشير إحصاءات «مركز المعلومات» إلى أن الأسواق الأفريقية، خصوصاً السودان والنيجر وتشاد، وكذلك السوق الأوروبية، خصوصاً إسبانيا وألمانيا، تعد أبرز أسواق التصدير المصرية.

رئيس هيئة الدواء يشارك في ملتقى استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ويشير عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية ومستشار غرفة صناعة الدواء، محمد البهي، إلى أن ما يمر به العالم الآن «ظرف قهري» تتأثر به جميع الصناعات بما فيها الدواء، والتي قد تكون أمام خسائر مضاعفة بوصفها الصناعة الوحيدة التي يجري تسعيرها جبرياً ولا يستطيع المُصنِّع أن يتخذ فيها قرارات بزيادة الأسعار لمجابهة زيادة تكاليف الإنتاج.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن شركات الدواء المصرية تصدِّر العقاقير سعر البيع نفسه في السوق المحلية، وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ«عُرف سائد في الدول المستوردة»، مشيراً إلى أن استقرار أوضاع الاقتصاد المصري والعملة المحلية أحدث انتعاشة العام الماضي، لكن هناك مخاوف الآن بحدوث ارتدادات سلبية؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويسلط البهي الضوء أيضاً على تأثر صناعة الدواء سلباً في مصر؛ بسبب اضطراب حركة الملاحة وعبور السفن التجارية في مضيق هرمز، الذي تأتي منه المواد الخام الواردة من دول شرقي آسيا، وهي الأرخص سعراً وتعتمد عليها المصانع المصرية؛ ما يضطر السفن لسلك مسارات أخرى مما قد يرفع تكلفة الشحن لما يتجاوز قيمة البضائع ذاتها.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «المصانع لم تتأثر لحظياً بتداعيات الحرب الحالية»؛ بسبب وجود خامات تكفي أشهراً عدة، لكن مع تراجع سعر الجنيه وصعود الدولار وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن فإن الصناعة ستتأثر سلباً وستكون بحاجة إلى تحريك الأسعار، والذي عدّه «حماية للمريض قبل أن يكون حماية لشركات الدواء بما يضمن توفير الدواء المحلي في الأسواق».

وإلى جانب تداعيات الحرب، فإنَّ شركات الدواء المصرية طالبت مراراً بتذليل العقبات التنظيمية أمام الشركات المصدِّرة، وتطوير منظومة العمل الرقابي وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في جودة وأمان وفاعلية الدواء المصري، في حين يطالب البعض بتوطين صناعة الدواء بشكل كامل مع استيراد 90 في المائة من المواد الخام المستخدمة من الخارج، وفقاً لما ذكره «المركز المصري للحق في الدواء» في تقرير سابق.

وقُدِّر حجم مبيعات الأدوية في مصر بأكثر من 290 مليار جنيه (نحو 5.5 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، مقابل 215 مليار جنيه في 2024، بنمو 35 في المائة. وتُحقِّق الشركات المصرية 91 في المائة من الاكتفاء الذاتي المحلي، وفقاً لهيئة الدواء المصرية.


البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش السوداني التصدي لهجمات متزامنة شنتها «قوات الدعم السريع» على جبهات القتال في دارفور وكردفان، شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب المؤتمر الوطني» المنحل.

وقال البرهان في كلمة ألقاها مساء الاثنين، عقب إفطار جماعي بمنزل زعيم أهلي بولاية نهر النيل: «لا بنعرف إخوان مسلمين، ولا مؤتمر وطني، ولا شيوعيين... بنعرف الشعب السوداني». وفُسِّر حديثه على أنه رد غير مباشر على مقطع فيديو مُسرب لقيادي إسلامي بارز، يتحدث عن علاقة البرهان بـ«الحركة الإسلامية» داخل الجيش.

ونفى قائد الجيش مراراً صحة أحاديث ترددت عن سيطرة الإسلاميين على القرار في الدولة والجيش.

وأكد البرهان، في كلمته، مواصلة القتال، وعدم عقد أي هدنة مع «قوات الدعم السريع» إلى حين القضاء على «التمرد»، على حد قوله، مضيفاً: «ليس لدينا هدنة أو وقف إطلاق نار أو مصالحة معهم... وأي شخص تعاون معهم لن نقبل به».

تجدد المواجهات

ميدانياً، تجدَّدت المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها من جهة أخرى، في عدة محاور.

وأعلن الجيش في بيان صحافي، الثلاثاء، التصدي لهجمات متزامنة شنتها «الدعم السريع» على عدة جبهات قتالية، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، مؤكداً أنه كبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، إن قوات الجيش و«القوة المشتركة» تمكنت من التصدي لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الطينة شمال غربي دارفور؛ مشيراً إلى تدمير 35 عربة قتالية، والاستيلاء على 49 عربة قتالية أخرى، وإيقاع عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة.

وأضاف في بيان: «كما تمكنت قواتنا من صد هجوم على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وألحقت بــ(قوات الدعم السريع) خسائر فادحة؛ حيث تم تدمير 5 مركبات قتالية، وتسلُّم 4 منها سليمة، إلى جانب الاستيلاء على عدد من الدراجات النارية وأجهزة الاتصال».

وقال عوض إن قوات الجيش «خاضت معارك بطولية» في مدينة بارا بشمال كردفان، وأعادت تموضعها خارج المدينة حسب تقديراتها الميدانية، بعد أن كبدت «الدعم السريع» خسائر كبيرة.

واستطرد قائلاً إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت في الوقت نفسه طائرة مُسيَّرة استراتيجية، كانت تحلق في سماء مدينة الأبيض عاصمة الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن القوات المسلحة السودانية «ماضية بعزم وثبات حتى القضاء على (الدعم السريع) وأعوانها وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

«هجوم من عدة محاور»

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور، في حين بثت عناصر موالية لها مقاطع فيديو من داخل بلدة الطينة الحدودية مع تشاد.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يُحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان عام 2019 (أ.ب)

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا، الاثنين، هجوماً برياً من عدة محاور، بتغطية من المُسيَّرات والقصف المدفعي على الدلنج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

وتسعى «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على الدلنج والبلدات المحيطة للتقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بهدف السيطرة على كامل الولاية وجبال النوبة.

ودارت اشتباكات عنيفة، الاثنين، بين «القوة المشتركة» و«قوات الدعم السريع» في منطقة كرنوي؛ وأعلنت «الدعم» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت في بيان على «تلغرام» إن هذه الخطوة «تمثل تقدماً مهماً في مسار العمليات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال دارفور».

وأكدت في البيان التزامها بحماية المدنيين في كرنوي والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» على عشرات البلدات في شمال دارفور على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان، منتزعة السيطرة عليها من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

لجنة التفكيك

من جهة ثانية، أعلنت لجنة إزالة التمكين واجتثاث نظام ‏الرئيس ‏المعزول عمر ‏البشير استئناف أعمالها، وتعهدت في بيان، الثلاثاء، بمواصلة تتبع شبكات تنظيم «الإخوان المسلمين» المالية والتنظيمية، واتخاذ الإجراءات في مواجهتها.

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة إنها ستكشف عن كل المنظمات والهيئات التي تتخذها تلك «المنظومة الإرهابية» أذرعاً لها أو واجهات، وعن أسماء قياداتها والمسؤولين عنها.

وتكونت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) واسترداد الأموال وإزالة التمكين» بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد في 2019. وجُمِّد عملها عقب إطاحة الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 2021.


ولاية جنوب غرب الصومال تقطع العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو

عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
TT

ولاية جنوب غرب الصومال تقطع العلاقات مع الحكومة الاتحادية في مقديشو

عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)
عَلَم الصومال منكساً حداداً على وفيات جائحة كورونا في سفارة الصومال ببكين 4 أبريل 2020 (رويترز)

قالت ولاية جنوب غرب الصومال، الثلاثاء، إنها ستُعلق كل أشكال التعاون والعلاقات مع حكومة مقديشو، في أحدث مؤشر على التوتر الذي يشهده النظام الاتحادي في البلد الواقع بالقرن الأفريقي.

واتهم مسؤولون من الولاية، في مؤتمر صحافي، الحكومة الاتحادية بتسليح ميليشيات ومحاولة الإطاحة برئيس الولاية عبد العزيز حسن محمد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتؤدي الخلافات على التعديلات الدستورية والانتخابات وتوازن القوى بين مقديشو والإدارات المحلية إلى تكرار حدوث انقسامات سياسية بالصومال.

وذكرت إدارة جنوب غرب الصومال أن العلاقات مع مقديشو تدهورت بعد أن فرضت الحكومة الاتحادية تعديلات دستورية عارضها بعض قادة الولاية.

وقالت شركات سفر، لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الرحلات الجوية التجارية بين مقديشو وبيدوة، العاصمة الإدارية للولاية، توقفت. واستمرت الرحلات الجوية الإنسانية بما يشمل تلك الخاصة بعمليات الأمم المتحدة.

وتقع بيدوة على بُعد نحو 245 كيلومتراً شمال غربي مقديشو، وهي مدينة حساسة من الناحيتين السياسية والعسكرية؛ لأنها تستضيف قوات اتحادية وقوات أمن وعمليات إنسانية دولية في منطقة تعاني الجفاف والصراع والنزوح.

والعلاقات متوترة أيضاً بين حكومة مقديشو وولايات أخرى. وأعلنت أرض الصومال استقلالها في عام 1991، وخرجت عن سيطرة مقديشو منذ فترة طويلة.

وقالت إدارة إقليم بونتلاند شبه المستقل، في مارس (آذار) 2024، إنها لن تعترف بعد الآن بالحكومة الاتحادية لحين الموافقة على التعديلات الدستورية محل الخلاف، في استفتاء وطني.

وعلّقت ولاية جوبالاند شبه المستقلة علاقاتها مع مقديشو، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بسبب خلاف على الانتخابات المحلية.