هل يصنع «الهاكرز» أغلبية في معارك «الصناديق الانتخابية»؟

خبراء: التدخل السيبراني ظاهرة عالمية تهدد الديمقراطية

غلاف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التهديدات الخارجية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020
غلاف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التهديدات الخارجية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020
TT

هل يصنع «الهاكرز» أغلبية في معارك «الصناديق الانتخابية»؟

غلاف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التهديدات الخارجية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020
غلاف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التهديدات الخارجية لانتخابات الرئاسة التي أجريت في 2020

قبل أيام نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريراً أشارت فيه إلى أن جهاز الأمن العام الداخلي (شاباك)، يستعد لمواجهة احتمالات لتدخل أجنبي، عبر حرب سيبرانية أو جيش من «الذباب الإلكتروني»، في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
هذا التحذير الذي تضمن تلميحاً إلى دور روسي في عملية التوجيه المحتملة لأصوات الناخبين المنقسمين في الداخل الإسرائيلي؛ أعاد إلى الواجهة مصطلح «التدخل الإلكتروني في الانتخابات» والذي بات أحد التعابير الأكثر تردداً على ألسنة الساسة ومراقبي العمليات الانتخابية، في العديد من الدول خلال السنوات الأخيرة.
الانتخابات الإيطالية التي أُجريت في الخامس والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي، وحسمها تيار اليمين المتطرف لصالحه، حملت أيضاً اتهامات لروسيا بالتدخل لمساندة اليمينيين، الذين يتهمهم خصومهم بأنهم «مقربون من موسكو»، ويستندون إلى تصريحات سابقة للرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف، الأمين العام الحالي لمجلس الأمن الروسي، والتي دعا خلالها الأوروبيين إلى «معاقبة حكوماتهم على حماقاتها»، في إشارة إلى موقف حكومة ماريو دراغي، ودعمها من دون تحفظ لأوكرانيا، عبر تزويدها بأسلحة ومساعدات إنسانية.
ولم تقتصر تلك الاتهامات، ومن بينها ما يتعلق بمساندة إلكترونية للتأثير على اتجاهات التصويت، على كونها «صراعاً انتخابياً» داخلياً، بل خرجت إلى الحيز الدولي؛ ما استوجب رداً من المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التي استهجنت تلك الاتهامات الموجهة لبلادها، وأكدت أن علاقات روسيا بإيطاليا «براغماتية ومبنية على الاحترام».
واستبقت السلطات الأميركية الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الثامن من نوفمبر المقبل، وستحدد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس للفترة المتبقية من ولاية الرئيس جو بايدن، بتحذير موسكو من «أي تدخل في انتخاباتها المقبلة»، بعدما كشف تقييم للاستخبارات الأميركية رفعت عنه السرية منتصف سبتمبر الماضي، أن موسكو «أرسلت سراً مبالغ نقدية كبيرة إلى أحزاب سياسية في أكثر من 20 بلداً لمحاولة التأثير في عمليات الاقتراع فيها». ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة الأميركية قلقة من تدخل روسي قبل انتخابات الكونغرس، قال الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس إن «أي محاولة للتدخل في نظامنا الديمقراطي ستقابل بعواقب وخيمة».
وبحسب تقرير لمنظمة «فريدوم هاوس»، فإن التدخل في الانتخابات عبر شبكة الإنترنت أصبح «استراتيجية أساسية» لأولئك الذين يسعون إلى تقويض الديمقراطية، وأن «هناك شخصيات حزبية وجهات أخرى تدخلت للتأثير عبر عمليات مشبوهة في 26 عملية انتخابية من بين 30 عملية تمت دراستها عام 2019 في مناطق العالم المختلفة».
* قراصنة الإنترنت
وفي تحذير وصف بـ«النادر» في حينه، قال وليام إيفانينا، رئيس جهاز مكافحة التجسس الأميركي، قبيل انطلاق عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020، إنه «يتعين على الناخبين توخي الحذر الشديد تحسباً لتدخل أجنبي في الانتخابات الأميركية»، وأوضح مسؤولون عسكريون، أن قيادة الأمن السيبراني في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» قد «وسّعت عملياتها الخارجية بهدف العثور على مجموعات قراصنة الإنترنت قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة».
البروفسور مايكل شميت، أستاذ القانون الدولي بجامعة ريدينغ في المملكة المتحدة، والأستاذ الزائر في أكاديمية ويست بوينت، وجامعة تكساس بالولايات المتحدة، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التدخل الأجنبي في الانتخابات عبر الأدوات الإلكترونية صار «ظاهرة عالمية»، اتضحت بجلاء خلال الانتخابات الأميركية الأخيرة في 2020.
كما يرى الدكتور صبحي عسيلة، الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام»، والمختص في استطلاعات ودراسات الرأي العام، أن التدخلات الخارجية الإلكترونية في الانتخابات هي «جزء من الحرب السيبرانية التي باتت جزءاً مهماً من الصراع الدولي»، إلا أنها تتخذ بعداً «أكثر وضوحاً وتأثيراً» عندما تقترن بالشق الانتخابي.
ويقدم «برنامج مكافآت من أجل العدالة» - وهو موقع إلكتروني رسمي تابع لحكومة الولايات المتحدة، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن عمليات التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية.
وحصلت «الشرق الأوسط» - عبر أحد المصادر المطلعة على عمليات القرصة الإلكترونية - على إعلان منشور حديثاً على إحدى المجموعات المتخصصة في أعمال القرصنة الرقمية الدولية التي تمارس نشاطها عبر تطبيق «تلغرام»، ويعرض الإعلان بيع بيانات أكثر من 250 ألف مواطن أميركي مقابل 0.7 بتكوين (عملة افتراضية تباع على الإنترنت مقابل 19420 دولاراً)، وتتضمن تلك البيانات الأسماء والعناوين وبيانات الدخل وتكلفة السكن وعدد الأطفال وأرقام الهواتف. وقال المصدر، إن مثل تلك الإعلانات «مسألة شائعة ومتكررة خلال السنوات الماضية، ولا تقتصر على المجتمع الأميركي، بل تمتد إلى العديد من الدول العالم».
ويعتقد عسيلة أن توجيه الانتخابات عبر أدوات الحرب السيبرانية ليس سوى «تطور طبيعي» لفكرة الحملات الانتخابية التي كانت تتخذ أدوات تقليدية فيما مضى، مشيراً إلى أن «عملية اختراق عقول الناخبين والتأثير على قراراتهم التصويتية باتت اليوم أكثر سهولة وانتشاراً، فلم تعد الدول في حاجة إلى أدوات استخباراتية، بل يكفي أن تجيد سواء بأدواتها الخاصة أو عبر وسطاء، استخدام وسائل التأثير الرقمية». ويجزم عسيلة بأن «الديمقراطية كانت ولا تزال عرضة لخطر التوجيه والتدخل في حرية القرار الانتخابي للمواطنين».
* روسيا متهم دائم
وكان تقييم لأجهزة الاستخبارات الأميركية قد خلص في يناير (كانون الثاني) عام 2017 إلى أن روسيا تدخلت في انتخابات عام 2016، وكان من بين أهدافها مساعدة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك 13 مواطناً روسياً بالتدخل في تلك الانتخابات.
ولم تكن الانتخابات الأميركية الوحيدة على لائحة الاتهامات التي لاحقت روسيا، فقد ترددت الاتهامات لقراصنة موالين لموسكو بالتدخل في بعض الأحداث السياسية المهمة في بلدان أوروبية أخرى، لا سيما تلك الأحداث التي تتصل بالمد اليميني الشعبوي.
ويقول شميت، إنه «طوال السنوات الماضية ظهرت أدلة على أن موسكو أطلقت سلسلة عدوانية من حملات الإجراءات الفعالة للتدخل في الانتخابات وزعزعة الاستقرار السياسي في الجبل الأسود، وأوكرانيا، ومولدوفا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وإستونيا، والسويد، والنمسا، وإيطاليا، وبولندا، والمجر، على سبيل المثال لا الحصر، كما سعت إلى تأجيج قضايا استقلال كاتالونيا والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة».
لكن شميت، يشير أيضاً إلى أن «روسيا ليست وحدها في هذا الشأن، فوفقاً لمجتمع الاستخبارات الأميركية، نفذت إيران حملة تأثير خفية متعددة الجوانب تهدف إلى إلغاء احتمالات إعادة انتخاب ترمب، في حين أن مجموعة من الجهات الأجنبية الفاعلة الإضافية - بما في ذلك (حزب الله) اللبناني وكوبا وفنزويلا - نفذوا كذلك بعض الخطوات للتأثير على الانتخابات».
وتصر روسيا دائماً على نفي هذه الاتهامات، بل تؤكد أنها «كانت ولا تزال ضحية لهجمات سيبرانية غربية خطيرة»، منها ما أعلنه أليكسي فينيديكتوف، رئيس مركز مراقبة الانتخابات، عام 2018 عن «تعرض نظام التصويت الإلكتروني عن بُعد إلى هجمات إلكترونية (DDoS) من الولايات المتحدة وأوكرانيا وألمانيا».
* إشكاليات قانونية
هذه العمليات الإلكترونية المتعلقة بالانتخابات استحوذت على اهتمام مجتمع القانون الدولي، حيث صدر ما يُعرف بـ«بيان أكسفورد» بشأن حماية القانون الدولي ضد التدخل الانتخابي الأجنبي من خلال الوسائل الرقمية، ووقع عليه 171 خبيراً قانونيا، بحسب شميت الذي يشير إلى «وجود العديد من الإشكاليات التي تعترض سبيل إقرار قواعد قانونية دولية واضحة ضد عمليات التدخل، فهناك إشكالية حقيقية في إثبات العلاقة بين الفاعلين الحقيقيين (أفراد وشركات وتنظيمات) وبين الدول، وبالتالي اتخاذ إجراءات عقابية ضد الدول».
لكن شميت في الوقت نفسه يتحدث عن بعض الخيارات المتاحة على الصعيد المحلي مثل تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز القيود المفروضة على ترويج معلومات انتخابية مضللة، أو على الصعيد الدولي عبر عرض المسألة أمام منتديات مختلفة لحل النزاعات، مثل محكمة العدل الدولية أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أو أمام الهيئات السياسية مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وإن ظلت «هذه المسألة شديدة التعقيد، والوصول إليها يحتاج إلى سلسلة طويلة ومتشابكة من الإجراءات الفنية والأمنية والقانونية، فضلاً عن الدبلوماسية»، بحسب شميت.
* تقنيات مضادة
وإذا كانت التدخلات الخارجية في الانتخابات تستفيد من التطور التقني الكبير بالفضاء السيبراني، فإن المواجهة أيضاً تعتمد على تقنيات مقابلة، ويقول المهندس أحمد السخاوي، خبير أمن المعلومات، إن «وسائل الحماية في الفضاء الإلكتروني خُلقت لكي تُخترق»، حتى أن «شركات التقنية ذاتها تقف عاجزة أحياناً عن حماية قواعد بياناتها من الاختراق»، معتبراً التدخل الإلكتروني في الانتخابات واحداً من «أسهل» عمليات الاختراق.
ويضيف السخاوي، أن «الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) يجعل من عمليات التأثير على الناخبين مسألة أسهل، ويزيد تعقيدات اكتشاف وتعقب الفاعلين الحقيقيين، وإثبات ارتباطهم بدول أو حكومات بعينها».
ويعترف تقرير حديث صادر عن البرلمان الأوروبي، في فبراير (شباط) الماضي بعنوان «التدخل الأجنبي في جميع العمليات الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي» بـ«افتقار دول الاتحاد إلى الوسائل المناسبة والكافية لتكون قادرة على منع هذه التهديدات واكتشافها ومكافحتها، وتحديد هوية مرتكبيها ومعاقبتهم بشكل أفضل». وتضمن التقرير انتقاداً لما وصفه بـ«النقص العام في الوعي بين العديد من صانعي السياسات والمواطنين بواقع هذه القضايا وخطورتها على الآليات الديمقراطية الأوروبية».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً لما يعدّه ملايين الأشخاص نزعة سلطوية لدى سيّد البيت الأبيض، بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط.

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية أُطلق عليها اسم «لا ملوك»، وتعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدأ ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لدى هؤلاء سبب إضافي للاحتجاج، وهو الحرب التي شنها ترمب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويتخطى المزاج المناهض لترمب حدود الولايات المتحدة، إذ تُنظّم، السبت، مسيرات في مدن أوروبية عدة بينها أمستردام ومدريد وروما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الاحتجاجات في الولايات المتحدة بمدن عدة، بينها أتلانتا حيث تجمّع آلاف الأشخاص في متنزه للتنديد بالنزعة السلطوية.

متظاهرون يحتجون ضد سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا (رويترز)

رفع أحد المشاركين في التحرّك لافتة كُتب عليها «نحن بصدد خسارة ديمقراطيتنا».

ونُظّم تحرّك احتجاجي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، قرب ديترويت، في أجواء جليدية.

وفي العاصمة واشنطن، نُظّمت مسيرة حمل بعض المشاركين فيها لافتات كُتب عليها «يجب أن يرحل ترمب الآن!»، و«كافحوا الفاشية». وسار المشاركون على جسر يمتدّ فوق نهر بوتوماك متجهين إلى نصب لينكولن التذكاري، الموقع الذي شهد مظاهرات تاريخية من أجل الحقوق المدنية قبل عشرات السنين.

حشد عدد أكبر

أُقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك وسان فرانسيسكو ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، حسب المنظّمين الذين يسعون، السبت، إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى ما دون 40 في المائة.

احتجاج «لا ملوك» ضد سياسات إدارة دونالد ترمب في ولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يواجه فيها حزبه الجمهوري احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة، بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية التي تنكر أسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

وقال نويد شاه، من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا ملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

محتجون يتظاهرون ضد دونالد ترمب في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة). ورأينا عائلات تتفكك ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلَين الشرقي والغربي، بالإضافة إلى الضواحي والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

وستكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

متظاهرون ضد الرئيس الأميركي بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في واشنطن (أ.ف.ب)

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وكتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذَين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة، السبت، لا يقيمون في المدن الكبرى التي تُعدّ معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.


إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».