لبنان معزول برًا بسبب سوريا.. والخسائر فاقت 150 مليون دولار

المعارضة السورية تنتظر قرارًا أردنيًا لإعادة فتح معبر نصيب

شاحنة مخصصة للتصدير الخارجي متوقفة في منطقة المصنع على الحدود اللبنانية السورية حيث توقفت حركة التصدير الى دول الخليج بسبب اقفال معبر نصيب الحيوي بين سوريا والاردن (أ. ف. ب)
شاحنة مخصصة للتصدير الخارجي متوقفة في منطقة المصنع على الحدود اللبنانية السورية حيث توقفت حركة التصدير الى دول الخليج بسبب اقفال معبر نصيب الحيوي بين سوريا والاردن (أ. ف. ب)
TT

لبنان معزول برًا بسبب سوريا.. والخسائر فاقت 150 مليون دولار

شاحنة مخصصة للتصدير الخارجي متوقفة في منطقة المصنع على الحدود اللبنانية السورية حيث توقفت حركة التصدير الى دول الخليج بسبب اقفال معبر نصيب الحيوي بين سوريا والاردن (أ. ف. ب)
شاحنة مخصصة للتصدير الخارجي متوقفة في منطقة المصنع على الحدود اللبنانية السورية حيث توقفت حركة التصدير الى دول الخليج بسبب اقفال معبر نصيب الحيوي بين سوريا والاردن (أ. ف. ب)

تتفاقم أزمة التصدير اللبنانية مع مرور عدة أشهر على إقفال معبر نصيب السوري الحدودي مع الأردن، الذي يشكل البوابة الاقتصادية البرية الوحيدة للبنان باتجاه دول الخليج وبعض الدول العربية. ويأتي هذا الوضع في ظل لا مبالاة حكومية للتخفيف من الأعباء المالية الضخمة التي يتكبدها المزارعون وأصحاب الشاحنات الذين وجدوا أخيرا بالشارع ملجأهم الوحيد لرفع الصوت والضغط باتجاه دعم عملية تصدير المنتجات عبر البحر.
ومع سريان الشلل الحكومي على المشهد اللبناني في ظل إصرار وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون ودعم وزراء حزب الله لمطلبهم بوجوب تعليق البحث في أي ملف داخل مجلس الوزراء حتى إتمام التعيينات الأمنية وتعيين صهر عون، قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، قائدا للجيش، عُلّقت كل البنود التي كانت طارئة على جدول أعمال الحكومة وأبرزها أزمة التصدير. وكان قد تم الاتفاق في وقت سابق على إقرار الحكومة مبلغ 21 مليون دولار لدعم تصدير المنتجات اللبنانية وخصوصا الزراعية منها عبر البحر، إلا أنه بسبب تعذر التئام مجلس الوزراء تقرر تعليق كل الإجراءات التنفيذية للحل.
وزير الاقتصاد آلان حكيم اقترح أخيرا تأمين المبلغ من خلال الهيئة العليا للإغاثة في حال وجود قرار حقيقي بحل هذه الأزمة ليصار بعدها لإتمام الإجراءات اللازمة من خلال الحكومة، إلا أن طرحه هذا لم يلق حتى الساعة تجاوبا من قبل المعنيين. وللعلم، يصدّر لبنان برا إلى الأسواق العربية الخضار والفواكه ومواد غذائية ومعلبات وحبوبا ومربيات وآلات ومعدات كهربائية. وبلغت صادرات لبنان عام 2014، وفق إحصاءات رسمية، أكثر من 920 مليون دولار إلى دول مجلس التعاون الخليجي وقرابة 256 مليون دولار إلى العراق. وتتصدّر المملكة العربية السعودية والإمارات والعراق قائمة الدول المستوردة من لبنان.
وحول الأزمة المتفاقمة تحدث الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان عن «خسائر بلغت نحو 150 مليون دولار تكبدها الاقتصاد اللبناني نتيجة توقف عملية التصدير برا»، لافتا إلى أن «حجم التصدير عبر البر يبلغ سنويا 450 مليون دولار، وهو ينحدر بشكل دراماتيكي وسيظل كذلك في حال لم يتم اللجوء إلى خيار التصدير بحرا، علما أن تكلفته أكبر تماما كما الوقت الذي تستلزمه العملية».
وحذر أبو سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «تضرر مجال التصدير في المدى البعيد أيضا حتى ولو أعيد فتح معبر نصيب، باعتبار أن الأسواق العربية التي اعتادت الاستيراد من السوق اللبنانية ستبحث عن بديل إذا بقيت الأمور على ما هي عليه». وأردف: «المطلوب تعاطي الحكومة جديا مع الأزمة، كما تحرك المجتمع الدولي والدول المعنية بالأزمة السورية لدعم لبنان وعملية التصدير بحرًا، باعتبار أن المشكلة التي نحن بصددها نتيجة مباشرة للوضع في سوريا، وتمامًا كما يجري دعم اللاجئين السوريين هكذا يتوجب دعم لبنان والاقتصاد اللبناني».
قطاع الزراعة يؤمّن راهنًا نحو 6 في المائة من الدخل الوطني ويشغل ما بين عشرين إلى ثلاثين في المائة من اليد العاملة، ويمثل نحو 17 في المائة من قيمة الصادرات. ويبلغ الموسم الزراعي ذروته خلال الصيف وتحديدا في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين.
ولقد نفّذ المزارعون والمصدّرون وأصحاب الشاحنات المبردة يوم أمس السبت اعتصاما على طريق شتورا - بيروت الدولي، طالبوا خلاله بضرورة إيجاد عبارات لنقل الإنتاج الزراعي والصناعي، وإعفائهم من رسوم الميكانيك لثلاث سنوات. وتوجه عمر العلي، رئيس نقابة الشاحنات المبرّدة، إلى المعتصمين قائلا: «إن لم يلتئم مجلس الوزراء ويقر دعم الصادرات الزراعية والصناعية في البحر وفك الحصار عنكم، فأنتم أمام كارثة ثانية، واعلموا أن بعض الوزراء هم أعداؤكم. لذلك أيها السائقون عليكم نصب الخيم أمام بيوتهم لحثهم على الذهاب إلى مجلس الوزراء والاجتماع من أجل إقرار الملفات الساخنة التي تهم مصالحكم، وإلا فهم المسؤولون عن أي عطل وضرر معنوي ومادي يصيبكم».
بدوره، طالب عمر الخطيب، رئيس نقابة أصحاب الأشجار المثمرة، بكلمته، رئيس الحكومة بـ«إيجاد الحلول السريعة لتسريع تصريف الإنتاج الزراعي وإلى تحمل المسؤولية مع المزارعين المتضررين ودعم التصدير الجوي والبحري ومؤازرة أصحاب الشاحنات المبردة وتقديم المساعدات اللازمة كي لا نصل إلى حركات تصعيدية أكبر لا تحمد عقباها».
أما على الجهة السورية، ومع احتدام المعارك بين قوات المعارضة وعناصر النظام في مدينة درعا، بأقصى جنوب البلاد، فتعطلت الإجراءات التي كانت قد اتخذتها الكتائب المسلحة مع سيطرتها على معبر نصيب في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لإعادة تفعيل المعبر. وكانت القوى الثورية والعسكرية في محافظة درعا قد توافقت على إعادة تشغيله بعد ضبطه ونشر الحواجز العسكرية لحمايته ومن ثم وضعه تحت «إدارة مدنية» يشرف عليها مجلس محافظة درعا الذي بدأ مباشرة بتجهيز الكوادر القادرة على إدارة المعبر في حال بادر الأردن إلى فتح حدود معبر جابر على الجانب المقابل.
وحتى الساعة، لا مؤشرات تدل على قرار أردني أو إقليمي بإعادة تفعيل المعبر، وهو ما أشار إليه أبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، لافتًا إلى أنّه «بمقابل تعاون كل الفصائل المقاتلة لإعادة تشغيل المعبر وتأمين احتياجاته إداريا وأمنيا وعسكريا، لا يبدو أن هناك نية أردنية لإعادة الأمور إلى نصابها». وتابع العاصمي: «إقفال المعبر كارثة اقتصادية على لبنان والأردن قبل أن تكون كارثة على سوريا، وبالتالي الفائدة ستكون عامة بإعادة تشغيله». ورجّح العاصمي أن «يغدو الوضع على المعبر مختلفًا بعد تحرير مدينة درعا... عندها فقط ستقتنع الدول المحيطة بضرورة التعاون مع قوى المعارضة لإعادة تشغيل نصيب وسترضخ لفكرة أن الحدود لن تعود يوما إلى قبضة النظام».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.