حدث أدبي فرنكوفوني «استثنائي» في بيروت

«مهرجان دولي للكتاب» من أجل أن «يعود لبنان عاصمة الثقافة في المنطقة»

الطاهر بن جلون  -  نوريا جارسيا ماسيب  -  باربارا كاسان  -  سبيل غصوب (تصوير باتريس نورمان)
الطاهر بن جلون - نوريا جارسيا ماسيب - باربارا كاسان - سبيل غصوب (تصوير باتريس نورمان)
TT

حدث أدبي فرنكوفوني «استثنائي» في بيروت

الطاهر بن جلون  -  نوريا جارسيا ماسيب  -  باربارا كاسان  -  سبيل غصوب (تصوير باتريس نورمان)
الطاهر بن جلون - نوريا جارسيا ماسيب - باربارا كاسان - سبيل غصوب (تصوير باتريس نورمان)

هو الأول من نوعه الذي يشهده لبنان، منذ الانهيار الاقتصادي عام 2019، حدث أدبي فرنكوفوني استثنائي، من تنظيم السفارة الفرنسية، عبر مركزها الثقافي في بيروت، ويستمر لعشرة أيام، يبدأ اليوم ويستمر حتى الثلاثين منه، وتمتد أنشطته إلى مختلف المناطق اللبنانية. «المهرجان الدولي والفرنكوفوني للكتاب في بيروت» بضيوفه وقراءته ومحاضراته وعروضه، يأتي بديلاً عن «صالون الكتاب الفرنكوفوني» الذي كان يقام سنوياً في بيروت، وتوقف بعد دورة عام 2018 بسبب الانتفاضة الشعبية وما تلاها من وباء وانهيارات.
أربع سنوات عجاف، يأتي من بعدها هذا الحدث بطابعه الدولي، لأهداف عدة كما قالت السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو، على رأسها «طموح فرنسا إعادة بيروت عاصمة الكتاب وعاصمة الأدب في المنطقة»، هدف آخر هو «تشجيع الأدباء والفنانين وفتح شهية من هم خارج لبنان لزيارته من دون أي خلفيات أو تردد».
ولهذه الغاية، عمد الفرنسيون لاستقطاب أسماء كبيرة ووازنة لتكون مشاركة في هذا العيد، مثل الطاهر بن جلون، ماري داريوسيك، فوزية الزواري، والمفكر السنغالي المعروف سليمان بشير ديان، والفيلولوجية والفيلسوفة عالمة اليونانيات وعضوة الأكاديمية الفرنسية باربارا كاسان.

ملصق المهرجان ( تصميم تشارلز بربریان)

جهد غير مسبوق، في ظرف غير عادي، تبذله فرنسا، بحيث إنها حولت هذا الموعد الخريفي لمعرض الكتاب الفرنسي سابقاً إلى عيد ثقافي دولي، دعت من أجله أكثر من مائة كاتب، نصفهم آتون من خارج لبنان، من 18 جنسية مختلفة، يشاركون فيما يقارب مائة نشاط بينها القراءات، والمسرح والسينما، والمعارض، الحوارات، المحاضرات، ونقاشات، وزيارات لمدارس وجامعات، وجولات للكتاب في الشوارع للقاء القراء.
محور كل الأنشطة هو الكتاب، كما يشي بذلك اسم المهرجان، حيث استبدلت بالصيغة الكلاسيكية للاحتفاء بالكتب، صيغة أخرى حديثة، شبابية وديناميكية، تحرر الكتاب من قيود الصالات، وأسر الأغلفة، وتخرجه إلى رحابة المقاهي والمتاحف والمسارح، وتذهب به إلى القراء، بدل أن يطلب منهم الإتيان إليه. فمن بين الأنشطة نزهات شبه يومية لأدباء فرنكوفونيين في شوارع بيروت، يلتقون خلالها القراء، حيث سيوجدون في الجميزة ومار مخايل وشارع الحمرا ومونو، ويلتقون قراءهم في مواقع عدة، بينها مكتبات ومقاه ومتاحف ومسارح ويقيمون بعض أنشطتهم هناك.
وتتوزع الأنشطة، التي ستكون جميعها مجانية، على حوالي أربعين موقعاً داخل بيروت، وخارجها، وتهتم بمختلف أنواع الكتب الأدبية والفكرية والفنون. وثمة حيز مهم لكتب الطبخ كتقليد وتراث، وسيتم الاحتفاء بإعلان الفائز بجائزة «زرياب» المخصصة لهذا الغرض.
وهي جائزة أسستها نهى باز في عام 2014 تكافئ كل سنة كتاباً فرنكوفونياً مخصصاً لفن الطهي، يروي قصة أو أكثر عن تقاليد الأكل المتوارثة.
وتمنح الجائزة في بیروت بعد ثلاثة لقاءات في باريس، للذواقة حول الطعام والكلام في فن الطعام.
ويطلق المهرجان مبادرة «ربع ساعة من القراءة الوطنیة» من خلال دعوة الجميع، لقراءة نص من كتاب يختارونه لربع ساعة، تبدأ عند الحادية عشرة والربع من يوم الاثنين 24 أكتوبر (تشرين الأول). وتشارك بالتزامن، في هذا النشاط، جامعات ومدارس وإدارات وجمعيات وهيئات مدنية. جدير بالذكر أن برامج خاصة للمدارس، وحيزاً مهماً أعطي للشباب ضمن برنامج المهرجان.
وفي حرص من المنظمين على إشراك أكبر عدد ممكن من الناس في لعبة العودة إلى الكتاب، ابتكروا عدداً من المسابقات من أنواع مختلفة، بينها «مسابقة القراءة بصوت عالٍ»، حيث يسجل كل راغب في المشاركة فيديو لقراءته لنص في مكتبة حددت له في منطقته، وتتم غربلة الذين تم اختيارهم، ليشاركوا في أمسية إلقاء واحدة في اليوم الأخير للمهرجان، وتوزع جوائز على من بلغوا المرحلة النهائية.
وفي مبادرة خاصة، سيعقد أعضاء لجنة «جائزة غونكور» 2022 جلسة المداولات السرية المعتادة، بشكل استثنائي في بيروت هذه السنة، تحديداً في قصر الصنوبر، للإعلان عن الفائزين الأربعة في المرحلة قبل النهائية، وذلك يوم الثلاثاء 25 أكتوبر. وهو ما عدته السفارة الفرنسية خطوة تكرم العلاقة الوثیقة بین الأدبین الفرنكوفوني واللبناني.
ويخصص أعضاء الأكاديمية لقاء للقراء في متحف سرسق، حيث يوقعون كتبهم.
وبالتوازي مع برنامج بيروت الثقافي الفرنكوفوني، يتضمن البرنامج أنشطة في كل من طرابلس وصیدا وبعلبك وزحلة وتبنین وبسكنتا وجونیة لإتاحة تجربة المهرجان لأكبر عدد ممكن من الناس، وعلى البرنامج لقاءات وطاولات مستدیرة وحفلات موسیقیة وأدبیة أو كومیدیة ومعارض.
ويعد المنظمون أن الذهاب إلى المناطق أصبح ضرورياً، بعد ارتفاع كلفة المواصلات، كما أنه تقريب للكتاب من قرائهم، وتعريف لهم بمختلف المناطق اللبنانية.
يضرب الفرنسيون أكثر من عصفور بحجر واحد، فهم يجسرون المسافة بين الكتاب بالفرنسية وبلد فرنكوفوني رئيسي في المنطقة هو لبنان، كما يشرعون أبواباً ثقافية للبنان على أكثر من بلد فرنكوفوني. وهذا الحدث يتم تنظيمه بالتعاون مع المكتبات، التي ستكون موجودة بكتبها، مع كل معرض ولقاء، وندوة. وهذه المرة ثمة حرص على اجتذاب كل اللبنانيين، وليس فقط الناطقين بالفرنسية، إذ سيتم ترجمة كل ما يمكن إلى اللغة العربية، كي لا تقتصر المشاركة على فئة واحدة. إذ يدرك الفرنسيون أن عدد الفرنكوفونيين في لبنان يتناقص بسرعة، وبالتالي فإن التعويل عليهم وحدهم لم يعد كافياً، بعد أن أصبحت الإنجليزية تتقدم الفرنسية في غالبية الجامعات.
وهذه ليست المرة الأولى، التي يعلن فيها من بيروت عن اسم الفائز بجائزة «غونكور - خیار الشرق». إذ يصوت طلاب ينتمون إلى 34 جامعة في المنطقة، يقرأون الكتب المرشحة لـ«غونكور»، ويختارون كتابهم المفضل، ليفوز صاحبه بالمرتبة الأولى بموازاة «غونكور» الرسمية الرئيسية.
وفي محاولة لاجتذاب محبي المسرح والسينما إلى عالم الكتب والأدب، يستضيف المهرجان مخرجين وممثلين وراقصين وموسيقيين، ومغنين.
وسيتم عرض الفيلم الأول للرسوم المتحركة للمخرج المعروف ميشيل أوسيلو يوم 29 أكتوبر في المركز الثقافي الفرنسي في بيروت. وهو كما يدل اسمه «الفرعون والوحش والأميرة» عن فرعون مصري قديم، ومتوحش من أوروبا في العصور الوسطى، وأميرة من القرن التاسع عشر، لكل منهم خلفيته الثقافية والتاريخية وغناه الخاص.
وفي نهاية العرض ستكون مناسبة للحضور للقاء المخرج المعروف أوسيلو، ومناقشته حول فيلمه. أما لمحبي المسرح فأكثر من عمل بينها مسرحية «زاي زاي زاي زاي» لفابكارو الذي يحط رحاله على مسرح مونو، للمؤلفين والممثلين نيكو وبرونو.
ويعول المنظمون على الندوة المخصصة للترجمة التي ستجمع بين الأكاديمية الفرنسية باربرا كاسان، والمؤلف السنغالي سليمان بشير ديان، لفتح نقاش حول أهمية تكثيف الترجمة من الفرنسية إلى العربية وبالعكس.
وستشكل جلسات المقاهي الأدبية مناسبة لمناقشة موضوعات الأدب المعاصر، بدءاً بالمنفى وصولاً إلى الذاكرة، مروراً بقضايا الديمقراطية وحقوق النساء.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.


التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
TT

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

أظهرت دراسة أميركية أن الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة» التي تشمل أيضاً الطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والإهمال.

وأوضح الباحثون من جامعة جورجيا أن هذه التجارب ليست مجرّد عوامل نفسية، إذ تؤثّر بيولوجياً وصحياً على الأطفال، خصوصاً بما يتعلّق بزيادة خطر السمنة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «جاما نتوورك أوبن».

وتُعدّ السمنة لدى الأطفال مشكلة صحية متزايدة على مستوى العالم، تؤثّر على النمو البدني والصحة النفسية على السواء. وتنشأ عادة عن توازن سلبي بين السعرات الحرارية المستهلكة ومستوى النشاط البدني، إضافة إلى عوامل بيئية وغذائية ونمط الحياة. وقد تؤدّي السمنة في الطفولة إلى مضاعفات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، ومشكلات القلب، كما يمكن أن تؤثّر على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية للأطفال.

وخلال الدراسة، حلَّل الفريق بيانات أكثر من 5400 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ضمن دراسة التطوّر المعرفي للأطفال والمراهقين، وهي أكبر دراسة طويلة الأمد حول صحة الأطفال وتطوّر الدماغ.

وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار تجربتين سلبيتين تقريباً، بما في ذلك التنمُّر، ترتبط بارتفاع مؤشّر كتلة الجسم بنحو نصف نقطة. وأكد الباحثون أن التجارب السلبية في الطفولة، مثل التعرُّض للإساءة الجسدية أو الجنسية، والطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والتنمُّر، قد تزيد من خطر السمنة، من خلال تأثيرها البيولوجي والهرموني في الجسم، ما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

وأضاف الفريق أن هناك عدداً من العوامل التي تؤثّر في زيادة وزن الطفل، لكن الدراسة تُظهر أن الضغوط والتجارب الصادمة يمكن أن تعزز هذا الخطر، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة الحرجة.

بيئة داعمة

وفي المقابل، وجد الباحثون أن وجود بيئة داعمة يمكن أن يُخفف من التأثيرات الصحية لهذه التجارب؛ إذ إن الأطفال الذين يمتلكون مهارات مواجهة صحية أو لديهم شخص بالغ داعم في حياتهم أظهروا مؤشرات كتلة جسم أقل، حتى عند تعرّضهم لمستويات عالية من التجارب السلبية.

وأشار الفريق إلى أن الشخص الداعم قد لا يكون الوالد أو مقدّم الرعاية بالضرورة، فقد يكون معلِّماً أو مدرِّباً أو أي شخص مستقرّ وداعم في حياة الطفل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أهمية الدعم الاجتماعي وتنمية المهارات الذاتية وسيلةً فعّالةً لتخفيف الآثار السلبية للتجارب الصادمة على الوزن والصحة العامة.

كما تُشير إلى ضرورة فحص التجارب السلبية ضمن الفحوص الطبية الروتينية للأطفال، ما يتيح التدخُّل المبكر وتقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل، ويساعد في توجيه السياسات الصحية والتربوية لدعم الأطفال الأكثر عرضة لهذه التجارب.