هل اقتربت «بداية النهاية» للنظام الإيراني؟

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
TT

هل اقتربت «بداية النهاية» للنظام الإيراني؟

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)
إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر الحالي (أ.ب)

نشرت مجلة «فورين أفيرز» مقالاً للصحافية والناشطة الإيرانية – الأميركية مسيح علي نجاد، تحت عنوان «بداية النهاية بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية»، تحدث بإسهاب عن التطورات الحاصة في إيران نتيجة أعمال قمع المظاهرات وإلى أي مسار ستنتقل.
وكانت مسيح علي نجاد قد أطلقت في عام 2014، حملة ضد قوانين الحجاب الإلزامي في إيران. وهي مؤلفة كتاب «الريح في شعري: كفاحي من أجل الحرية في إيران الحديثة».
واستهلت مسيح علي نجاد مقالها بالقول:
يبدو أن الاحتجاجات الحالية في إيران تدق ناقوس موت الجمهورية الإسلامية. لقد فجّر مقتل مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، في أثناء احتجازها من الشرطة بعد إلقاء القبض عليها لعدم ارتدائها الحجاب بشكل لائق ومنضبط، موجة من الغضب، ومظاهرات دامية، وحملات مقاطعة، وامتناع عن العمل، وإضرابات عمالية تتم خارج الإطار الرسمي للنقابات العمالية، أنهكت قوات الأمن، وانتشرت في أكثر من مائة مدينة. لقد تحمل النظام احتجاجات كبيرة من قبل، حدثت أشهرها في 2009 و2017 و2019. لكن هذه المظاهرات مختلفة، حيث تجسد الغضب الذي يعتمل داخل نفوس السيدات الإيرانيات والشباب الإيراني تجاه نظام يسعى لخنق أهم رغباتهم. إنهم يَعدون بقلب وتقويض مؤسسة الحكم الإيرانية.
- أعمدة الحكم
وأشارت إلى أن الجمهورية الإسلامية تقوم على ثلاثة أعمدة آيديولوجية هي: المعارضة الحادة العنيفة للولايات المتحدة الأميركية، والعداء المتعنت لإسرائيل، والبغض المؤسسي للنساء خصوصاً في شكل القواعد الملزمة بارتداء النساء لغطاء الرأس في الأماكن العامة. إذا ضعفُت أيٌّ من تلك الأعمدة، سوف ينهار بناء الجمهورية الإسلامية بالكامل. تحتاج طهران إلى العداء مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من أجل الإبقاء على الشعلة الثورية متقدة. لقد احترق التوجه المعادي لأميركا داخل هوية الجمهورية الإسلامية. ويمثل تطبيق القواعد الخاصة بملابس النساء خطاً أحمر للقيادة الدينية. فإجبار النساء على ارتداء الحجاب بالنسبة للجمهورية الإسلامية مثل جدار برلين بالنسبة إلى الشيوعية في الماضي، فهو رمز ليس فقط للسلطة والقوة والصمود بل أيضاً للهشاشة والضعف. لقد كان جدار برلين أيضاً يمثل اعترافاً بهشاشة النظام الشيوعي، الذي اعتمد على ممارسة تسلط كبير على الشعب. بالمثل توضح القوانين، التي تُلزم النساء بارتداء الحجاب، خوف الجمهورية الإسلامية من منح مواطنيها حرياتهم الشخصية، وسعيها للسيطرة على المجتمع بمعاملة النساء كما لو أنهن ممتلكات تخضع للسيطرة والحماية. بمجرد سقوط جدار برلين، أصبح مصير الشيوعية هو الانهيار والفشل، والمصير نفسه ينتظر الجمهورية الإسلامية بمجرد تمكن النساء من خلع حجابهن والمشاركة في الحياة الاجتماعية مثل الرجال.
ولفتت إلى أن الجمهورية الإسلامية بدأت في فرض قواعد تحكم ملابس النساء بعد الثورة الإيرانية مباشرة، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات لم تمنع المرأة الإيرانية من مقاومة ارتداء الحجاب. فعلى مدى العقد الماضي، كان على السلطات التعامل مع اعتراضات أكبر على شبكات الإنترنت من النساء الإيرانيات، ومع السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام من الدولة، فقد لجأ الكثير من الإيرانيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة منصات مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تلغرام» و«تويتر» و«واتساب» لمعارضة الحجاب الإلزامي. فعلى سبيل المثال، يتابع الملايين حملة وسائل التواصل الاجتماعي «حريتي الخفية»، التي تسعى إلى التخلص من قوانين الحجاب الإلزامي في طهران، ومبادراتها المختلفة، مثل أيام الأربعاء البيضاء (التي يتم فيها تشجيع النساء على ارتداء الأوشحة البيضاء يوم الأربعاء كدليل على الرفض)، ومبادرة المشي دون حجاب (التي تخلع فيها النساء الحجاب في الأماكن العامة)، وارتداء الرجال للحجاب (من خلال نشر الرجال صوراً لأنفسهم وهم يرتدون الحجاب)، والكاميرا هي سلاحي (التي تشارك النساء فيها لقطات من هواتفهن المحمولة لرجال مسيئين أو لكيفية تعامل أفراد شرطة الأخلاق معهن)، وقد تم تصميم كل هذه المبادرات لتمكين النساء من تحدي قواعد اللباس المرهقة.
وقالت مسيح علي نجاد: قد مكّنت هذه الحملات النساء من خلع حجابهن وتحدي قيود النظام الإيراني، فباستخدام هواتفهن المحمولة، شاركت النساء الكثير من مقاطع الفيديو لمضايقات شرطة الأخلاق عبر حملة «حريتي الخفية» حتى إن الحكومة أصدرت قانوناً عام 2019 يجعل إرسال مقاطع الفيديو إلى الحملة جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة عشر سنوات.
وتابعت: بالنسبة للنظام في طهران، فإن محاولة السيطرة على جيل شاب يريد التغيير الاجتماعي وعلاقات أقوى مع الغرب هي معركة شاقة، إذ إنه على الرغم من الرقابة واسعة النطاق، فإن معدل انتشار الإنترنت في طهران (النسبة المئوية لسكان البلاد الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت) في بداية عام 2022 كان 84 في المائة، وهي نسبة عالية، حيث تمتلك البلاد أكثر من 130 مليون اشتراك في خدمات الهاتف المحمول، مما يمنح البلاد، التي يبلغ عدد سكانها 84 مليون نسمة، معدل انتشار مذهلاً للهواتف المحمولة يبلغ 161 في المائة، مع امتلاك الشخص الإيراني العادي أكثر من هاتف واحد، كما ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت المبلغ عنه في عام 2022 إلى 72 مليوناً من 58 مليوناً في عام 2020، وقد يكون الرقم الحقيقي أعلى من ذلك.
- الدور الأميركي
ورأت مسيح علي نجادأن الاحتجاجات وضعت في إيران الغرب في موقف حرج، حيث حاولت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاهدةً استعادة نسخة جديدة من الاتفاق النووي الذي كانت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب قد تخلت عنه، ولكن يبدو أنه لم تعد هناك فرصة لإنقاذ هذه الصفقة الجديدة. فالجمهورية الإسلامية ليست وسيطاً نزيهاً، ولديها سجل حافل من الغش (حيث فشلت في مايو - أيار الماضي، على سبيل المثال، في الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول وجود آثار غير مُبرَرة لليورانيوم في ثلاثة مواقع غير مُعلَنة)، ولا يزال يتعين عليها الكشف بشكل كامل عن محاولاتها السابقة لتطوير برنامج نووي له استخدامات عسكرية محتملة.
والأسوأ من ذلك هو أنه إذا تمكن الرئيس الأميركي بايدن من التوصل إلى حل وسط مع إيران، فإن أي صفقة جديدة ستنتهي أمام إدانته القوية لحملة النظام القمعية على المحتجين. كما أنه من المرجح أن تؤدي أي صفقة جديدة إلى إطلاق مليارات الدولارات للحكومة الإيرانية، وهو ما يعني تمويل نفس السلطات التي تهاجم المواطنين بشراسة في الشوارع.
وتابعت: لكن بدلاً من ذلك، فإن بايدن يحتاج إلى اتخاذ موقف واضح وصريح، إذ يجب أن يستخدم منصبه لإلقاء خطاب رئيسي حول إيران، متحدثاً إلى شعب طهران، والشتات، والعالم أجمع، كما يتعين عليه أن يشيد بالطموحات الديمقراطية للشعب الإيراني ويتجاوز تركيز البيت الأبيض الضيق على القضية النووية والمطالبة باحترام حقوق الإنسان للمحتجين. وبالنظر إلى أن الإدارة الأميركية جعلت التنافس بين الاستبداد والديمقراطية موضوعاً مركزياً في سياستها الخارجية، فإنه يجب أن تكون طهران جزءاً من تلك السياسة، ولذا فقد حان الوقت لتشجيع الشعب الإيراني على تحقيق تطلعاته الديمقراطية.
- من الثيوقراطية إلى الديمقراطية
وتوضح مسيح علي نجاد في مقالها أن البعض في واشنطن يخشى أنه حال دعمت الولايات المتحدة المتظاهرين علناً، فسيكون من السهل على النظام الإيراني التضييق عليهم وتصويرهم على أنهم عملاء أجانب أو عملاء للولايات المتحدة. في عام 2009 اتبعت إدارة أوباما هذا المنطق وامتنعت عن دعم الاحتجاجات لكي لا تعكر صفو البلاد، حتى إن أوباما قدم مبادرات إلى القيادة الدينية بعد أيام قليلة من بدء الاحتجاجات. لم يُحدث ضبط أوباما للنفس أي فارق: فقد ظل النظام يصف المتظاهرين بأنهم عملاء للولايات المتحدة يسعون لزعزعة استقرار إيران وإلقاء البلاد في حالة من الفوضى.
وتختم مسيح علي نجاد مقالها بالقول: مع قيادة النساء للطريق، سيكون تحول إيران من الثيوقراطية إلى الديمقراطية أمراً رائعاً. لكن ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها. لكن في لحظات شجاعتهم، أعرب الإيرانيون عن مطلب مركزي واحد للحكومات الغربية هو: لا تنقذوا الجمهورية الإسلامية. في عام 2009 اختارت إدارة أوباما التعامل مع علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، بدلاً من دعم «الحركة الخضراء» المؤيدة للديمقراطية.
على إدارة بايدن ألا تكرر هذا الخطأ، فقد حان الوقت الآن أكثر من أي وقت مضى لأن يفكر دعاة الحرية بجدية في عالم ما بعد الجمهورية الإسلامية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
TT

تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)

أكدت وزارة الدفاع التركية زيادة التدابير المُتَّخذة لضمان أمن المجال الجوي، بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية حرب إيران.

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك: «في سياق الصراعات التي بدأت بالهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، واستهداف الأخيرة لدول أخرى بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وبالإضافة إلى التدابير الوطنية المُتَّخذة لضمان أمن مجالنا الجوي ومواطنينا، تم نشر منظومة (باتريوت) تابعة لقيادة (ناتو) في قاعدة رامشتاين الألمانية، بولاية مالاطيا التركية».

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد قيام دفاعات «ناتو» الجوية والصاروخية في شرق البحر المتوسط بإسقاط صاروخ باليستي إيراني، الاثنين الماضي، تناثرت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتَي غازي عنتاب وديار بكر في جنوب شرقي تركيا.

مواجهة صواريخ إيران

كان حادث الاثنين المرة الثانية التي تُسقط فيها دفاعات ناتو صاروخاً إيرانياً كان يتَّجه إلى المجال الجوي التركي، خلال 5 أيام فقط.

إحدى شظايا صاروخ إيراني سقطت في غازي عنتاب جنوب تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط يوم 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأضاف أكتورك، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس، أنه كجزء من الخطة المرحلية لتعزيز الأمن، قامت تركيا أيضاً في أعقاب الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة الناجمة عن الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران في جزيرة قبرص، بنشر 6 مقاتلات من طراز «إف - 16» وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص؛ بهدف تعزيز الردع.

وتابع: «أمن جمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف بها دولياً) والحفاظ على السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​ذو أهمية استراتيجية لتركيا، وموقفنا من هذه المسألة واضح وثابت، وكما هو معلوم، فإن تركيا دولة ضامنة في قبرص». ولفت إلى أنه «في ظلِّ قيام بعض الدول غير الضامنة بنشر عناصر عسكرية في جزيرة قبرص وشرق المتوسط، فإنَّ التدابير التي اتخذتها تركيا مشروعة ومناسبة للغاية، وتُعدُّ مطلباً أساسياً لنهج أمني متوازن».

موقف «إس - 400»

وعن التساؤلات بشأن عدم تفعيل واستخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400»، التي حصلت عليها تركيا في 2019 في التصدي لهجمات الصواريخ الباليستية، تجنَّب مصدر مسؤول في وزارة الدفاع تقديم إجابة صريحة لهذا الموضوع، مُكتفياً بالقول إن «أنشطة الدفاع الجوي والصاروخي التركية تُنفذ ضمن هيكل متعدد المستويات بما يتماشى مع تقييمات التهديدات والاحتياجات العملياتية، وإن العنصر الدفاعي الأنسب يُحدَّد بناءً على قواعد الاشتباك والوضع العملياتي».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وأضاف أن تركيا جزء من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة التابعة لـ«ناتو»، التي تتكوَّن من أجهزة استشعار الإنذار المبكر، ونظام قيادة وتحكم، وصواريخ اعتراضية، وأنه «تمَّ نشر عناصر الدفاع الأكثر ملاءمة وفاعلية ضد تهديد الصاروخ الباليستي الموجَّه إلى بلادنا (منظومة باتريوت)، وتمَّ تدميره بنجاح».

وأثارت المعارضة التركية جدلاً كبيراً خلال الأيام القلية الماضية حول عدم تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية التي دفعت تركيا مليارَي دولار للحصول عليها من روسيا في صيف عام 2019، وفرضت الولايات المتحدة بسببها عقوبات على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) وأخرجتها من برنامج لتطوير مقاتلات «إف - 35»، فضلاً عن منعها من التزود بها.

الجدل حول «إنجرليك»

وبشأن الجدل حول قاعدة «إنجرليك» في ولاية أضنة في جنوب تركيا، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن «قيادة قاعدة إنجرليك الجوية العاشرة في أضنة هي قاعدة تركية، وإن وجود جنود أميركيين هناك لا يعني أنها قاعدة أميركية».

قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وأضاف أن «إنجرليك هي قاعدة تركية، تتمركز فيها قيادة قاعدة الطائرات النفاثة الرئيسية العاشرة التابعة لنا، والتي تعمل تحت قيادة القوات الجوية المقاتلة في ولاية إسكي شهير، وتضُمّ سرب طائرات (إف - 16)، وسرب طائرات التزود بالوقود، وطائرات دون طيار، وكما يوجد بها جنود أميركيون فهي تستقبل أيضاً جنوداً من إسبانيا وبولندا وقطر».

إردوغان متحدثاً عقب إفطار لنواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة مساء 11 مارس (الرئاسة التركية)

في السياق، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن موقف تركيا من الأزمة الإيرانية واضح تماماً، حيث تقف دائماً إلى جانب السلام لا الحرب.

وأضاف إردوغان، في كلمة عقب إفطار رمضاني لنواب حزبه، «العدالة والتنمية»، بالبرلمان في أنقرة ليل الأربعاء إلى الخميس، أن الاضطرابات في المنطقة ازدادت حدة مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي على الجارة إيران.

وتابع أن إسرائيل كثَّفت من جهة هجماتها في غزة متجاهلة وقف إطلاق النار، وبدأت من جهة أخرى محاولة لاحتلال لبنان، وأن المنطقة تسير نحو كارثة على يد «شبكة مجازر مصابة بغرور القوة». وأكد أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.


7 محاور في أول رسالة لمجتبى خامنئي بعد توليه منصب المرشد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
TT

7 محاور في أول رسالة لمجتبى خامنئي بعد توليه منصب المرشد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

أفاد الموقع الرسمي للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بأنه سيصدر أول رسالة له خلال الدقائق المقبلة، في أول خطاب معلن منذ توليه المنصب خلفاً لوالده.

وذكر الموقع أن الرسالة، التي وُصفت بأنها «استراتيجية»، تتضمن سبعة محاور رئيسية تتناول المرشد السابق، ودور الشعب، ومهام القوات المسلحة، ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى دور «جبهة المقاومة» ودول المنطقة وطبيعة «مواجهة الأعداء».

ويأتي الإعلان عن الرسالة الأولى للمرشد الجديد في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول وضعه الصحي وغيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده، الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني حتى الآن.

وأضاف المسؤول أن المرشد الجديد «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

كما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى إصابة خامنئي بجروح طفيفة، وهو ما قد يفسر عدم ظهوره العلني منذ توليه المنصب.

غير أن تقارير أخرى تحدثت عن احتمال أن تكون إصاباته أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران لصحيفة «الغارديان» إن خامنئي أصيب في الساقين واليد والذراع خلال القصف الذي قُتل فيه والده.

وأضاف السفير الإيراني: «سمعت أنه أصيب في الساقين واليد والذراع... وأعتقد أنه في المستشفى»، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن حالته الصحية تسمح له بإلقاء خطاب في الوقت الحالي.

وفي السياق نفسه، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع أن خامنئي أصيب بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، خلال الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي.

في المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات حول حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية بشأن وضع المرشد الجديد.

كما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب، إذ نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول من الهجوم.

وبحسب الصحيفة، أُبلغ المسؤولون الإيرانيون بأن خامنئي «تعرض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة».

كما نقل التقرير عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل تشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب في ساقيه خلال هجوم 28 فبراير، مضيفين أن الظروف الكاملة ومدى إصاباته لا تزال غير واضحة.

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني، ما أدى إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، وفق الرواية الإيرانية.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قُتلوا أيضاً في الهجوم، إذ قال التلفزيون الرسمي إن والدته وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات، واصفاً إياه بـ«المرشد الجريح في حرب رمضان».

ويُعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد عمل سنوات طويلة داخل مكتب المرشد وتولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة.

وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، ولعب دوراً مؤثراً في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري»، غير أن حضوره العلني ظل محدوداً، إذ نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية بارزة.

ويرى محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً مهماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده، في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث.

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع، إذ استهدفت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران.

كما ألقت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة، فيما أظهرت صور أقمار صناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً، بينما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران.

في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة، فيما يقول مسؤولون أميركيون إن هدف العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

ورغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية، في وقت يتولى فيه مجتبى خامنئي قيادة البلاد في ظروف استثنائية مع استمرار الحرب.


الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الخميس، إن نحو 3.2 مليون شخص في إيران نزحوا من منازلهم بسبب الحرب.

وتوقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، أن تقترب الحرب مع إيران من نهايتها، في وقت واصلت فيه طهران تصعيد هجماتها الصاروخية وتحذيراتها العسكرية، مع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية في اليوم الـ12 من الصراع.

ورفضت طهران الرواية الأميركية التي تقول إن الضربات الجوية دمرت قدراتها العسكرية، مؤكدة أن الهجمات الصاروخية الإيرانية لا تزال قادرة على ضرب أهداف متعددة في المنطقة.

وبدأ الصراع قبل نحو أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات جوية على مواقع عسكرية داخل إيران بهدف تفكيك قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي.

وتعهّد ترمب توفير «مستوى كبير من الأمان» لناقلات النفط العابرة مضيق هرمز، في حين تُحكم إيران قبضتها على الممر المائي الحيوي في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها. وقال ترمب: «أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيراً من الأمان، وسيحدث ذلك سريعاً جداً»، وذلك في تصريح لصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيضمن سلامة الملاحة في المضيق الذي يمرّ عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه غير قلق بشأن احتمال وقوع هجمات تدعمها إيران داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الأميركية مستعدة للتعامل مع أي تهديد محتمل.