«ويب 3» تنتشر عبر الفن في السعودية

«نقطة» تنطلق بسوق رقمية للفنون الرقمية

عمل للفنانة مرح الحجيري بعنوان «بلاد الشام» - سلوى رضوي الرئيسة التنفيذية لـ«نقطة» (الشرق الاوسط)
عمل للفنانة مرح الحجيري بعنوان «بلاد الشام» - سلوى رضوي الرئيسة التنفيذية لـ«نقطة» (الشرق الاوسط)
TT

«ويب 3» تنتشر عبر الفن في السعودية

عمل للفنانة مرح الحجيري بعنوان «بلاد الشام» - سلوى رضوي الرئيسة التنفيذية لـ«نقطة» (الشرق الاوسط)
عمل للفنانة مرح الحجيري بعنوان «بلاد الشام» - سلوى رضوي الرئيسة التنفيذية لـ«نقطة» (الشرق الاوسط)

يشهد العالم حراكاً متسارعاً نحو تطوير التقنيات التي بين يدينا اليوم، مما زاد الاهتمام باستمرار تحديث الخدمات الرقمية بشكل أكبر وأوسع، ولعل أهم هذه الخدمات هي شبكة الويب العالمية، التي يعد أحدث إصداراتها «ويب 3» ثورة في المجال التقني وقفزة كبيرة نحو تطوير مواقع الإنترنت بشكل أكبر.
في السعودية بدأت سلوى رضوي وفريقها من التقنيين والمهتمين، بالدخول إلى عالم الـ«ويب 3» عبر الاستثمار في الرموز غير القابلة للاستبدال «NFT» لتعرضها على منصة «نقطة» التي أسستها لدعم الفنانين والمبدعين الراغبين في نشر أعمالهم الرقمية غير القابلة للاستبدال فيها، وبيعها لجامعيها.
وتحدثت سلوى رضوي الرئيسة التنفيذية لـ«نقطة» مع «الشرق الأوسط» عن هذه التقنيات وسبب اختيارها الاستثمار بها ومدى أهميتها للفنانين والقفزة الكبيرة التي أحدثتها تقنيات «ويب 3» للمجتمع الفني بشكل خاص، وأهمها الرموز غير القابلة للاستبدال التي تضمن حقوقهم بشكل قوي لكونها تعتمد على اللامركزية في حفظ البيانات.
وتقول سلوى إنها كانت ترى العثرات التي تقع في طريق المبدعين، خصوصاً في عالم الاقتصاد المبدع. وفي ذلك الوقت أتيحت لها الفرصة لعرض أعمالها في المتحف البريطاني بلندن، ضمن برنامج البعثة الإبداعية حول المملكة المتحدة، تلك الفرصة علمتها بالفعل قيمة الاقتصاد المبدع. ومع تلك الأفكار والتوجهات الجديدة، زُرعت البذرة لخلق فرصة مشابهة داخل السعودية، لكن على الرغم من ذلك، كان لا بد لها أن تقيّم كيفية عمل الريادة في مجال الأعمال، لذلك انخرطت في عالم الرواد ومجال الأعمال الناشئة، وفي غضون 5 سنوات من العمل ضمن أفضل الأعمال الناشئة، وجدت الشجاعة والدعم اللازمين اللذين مكناها من البدء في مشروعها الخاص، إذ كان لا بد للمشروع أن يكون مزيجاً من الإبداع وريادة الأعمال. ومع التطورات في التقنية التي نشاهدها كان بدهياً لها أن يكون المشروع حول كيفية حل التقنية للصعوبات والعثرات الموجودة في مجال الاقتصاد المبدع.


عمل فني لإيثار بالخير عنوانها أبها تُزهر بالبنفسجي (الشرق الأوسط)

وتوضح الرضوي أن الـ«ويب 3»، أو إنترنت الجيل الثالث، هو تقنية تطورت بعد «ويب 1» و«ويب 2»، ويختلف الـ«ويب 3» عنهما في مفهوم التملك، والتتبع، والشفافية، واللامركزية، حيث نستطيع ممارسة جميع أنشطة الإنترنت من الأجيال السابقة والحالية في الـ«ويب 3»، ولكن تحت أنظمة لا مركزية تعزز مفهوم الامتلاك وحقوق الملكية، فعلى سبيل المثال في الجيل الثالث من الإنترنت المستخدم هو المالك الوحيد للمحتوى الخاص فيه. ولا يحق لأي جهة أن تتصرف في محتواه أو تملكه بأي شكل. ففي إنترنت الجيل الحالي «ويب 2» كل ما تعرضه على برنامج «فيسبوك» على سبيل المثال، يعطي أحقية له ولمستخدميه التصرف في محتواك كما يحلو لهم. في مساحة لا مركزية يُعد هذا مستحيلاً.
ولا تعتقد سلوى أنهم تأخروا في السعودية بدخول هذا المجال، إذ بدأ الاهتمام في هذه الصناعة والتقنية حول العالم أخيراً، ولا يختلف توقيت دخولنا في هذا المجال عن غيرنا حول العالم. وأن العالم ككل لم يصل إلى 3 في المائة من أقصى إمكانيات هذه الصناعة بعد.
و«دولتنا حيث يمثل الشباب فيها في عمر الثلاثين أكثر من 60 في المائة، ومتمكنة تقنياً في جميع القطاعات، أعتقد أننا دخلنا في الصناعة في الوقت المناسب والصحيح، كما أننا نعمل بشكل موازٍ مع جهات مثل منشآت، وحصلنا على تراخيص تعطينا صلاحيات لبناء ومناقشة التشريعات والأنظمة، لنتمكن من تمهيد الطريق لشركتنا (نقطة)، ولغيرنا والبدء في هذه المساحة الجديدة».
وتضيف رضوي أنه أخيراً، «جرى تعيين رئيس لمشروع الأصول الرقمية والعمل المشفرة في البنك السعودي المركزي. فإذا عبر هذا عن أي شيء فهو يخبرنا عن بداية رؤية تشريعات وأنظمة هذا المجال للنور في السعودية»، وتتابع: «وبالنسبة لعمليات البيع، لقد أبرمنا صفقات مع شركات عالمية مكنتنا بنجاح من تسهيل الحواجز للدخول وإتمام عمليات التداول عبر سوق (نقطة) باستخدام بطاقات ائتمانية وعملات محلية».
ويُعد هذا الأمر تمكينًا لجميع المهتمين بتقنيات الـ«ويب 3» والـ«NFTs» حيث يحظون برفاهية الدخول للمساحة بما هو متوفر حالياً، هذا يتوافق مع الرؤية والهدف لنا كعلامة وهو تسهيل الدخول للمهتمين بهذه المساحة التقنية الجديدة. وتضيف رضوي، أنهم من أوائل شركات الـ«ويب 3» في السعودية، مما يعني أنهم يبنون أيضاً هذه القاعدة والتشريعات على طول الطريق. وتستطرد: «اليوم شركة (نقطة) ليست موجودة فقط لتبدأ بدخول السوق السعودية من خلال سوقنا للتداول، بل أيضاً، يتحتم علينا بناء القاعدة التحتية لأنفسنا ولمن يلحقنا في المجال نفسه».
وتوضح رضوي أن عملية استقطاب الفنانين في المنصة تبدأ بتوعيتهم بإمكانات المساحة التقنية الجديدة للـ«ويب 3» وميزاتها مثل الملكية والأمان بالإضافة لكونها مصدر دخل إضافي لهم، وتقول: «نستضيفهم في جلسات عدة عن بعد، لتوعيتهم في كيفية بناء المجتمع لهم كفنانين، ونجاوب فيها عن أسئلتهم واستفساراتهم بشكل شخصي، وتمثل سوق (نقطة) وصفحتنا على (إنستغرام) بيئة مناسبة لهم للنمو والتسويق لأنفسهم كفناني (ويب 3) صاعدين».
فاليوم عدد الفنانين يتجاوز الألفين ويتزايد يومياً. وتضيف: «نحن نختار فناني نقطة بكل دقة لنتأكد من بناء مجتمع فني متنوع ومتفرع في جميع المجالات، مثل الموسيقى والفن الرقمي والتصميم ثلاثي الأبعاد بالإضافة للأنميشين». كما تقول إن إحدى أهم أعمدة المحتوى والتسويق في «نقطة»، هو نشر الوعي والمحتوى التعليمي والتفاعلي، ويُعد هذا دعماً معرفياً للمبدعين وفناني الـ«NFTs» وللشركات الناشئة التي تمارس نشاطات «نقطة» نفسها، أو شركات من قطاعات أخرى لديها اهتمام بهذه المساحة وترغب في معرفة المزيد عن كيفية استخدام الخدمات التي تقدمها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شربل جرجس يُدير ظهره للمواجهة في «غير مرحَّب»

شربل جرجس يضع المواجهة على مسافة ريشة (الشرق الأوسط)
شربل جرجس يضع المواجهة على مسافة ريشة (الشرق الأوسط)
TT

شربل جرجس يُدير ظهره للمواجهة في «غير مرحَّب»

شربل جرجس يضع المواجهة على مسافة ريشة (الشرق الأوسط)
شربل جرجس يضع المواجهة على مسافة ريشة (الشرق الأوسط)

هناك شيء غير مألوف في بورتريهات شربل جرجس. الأشخاص موجودون بكامل أجسادهم تقريباً، وبعضهم يحتلّ مساحة كبيرة من اللوحة، ومع ذلك يغيب العنصر الذي اعتدنا أن يمنح البورتريه هويته، الوجه. امرأة على أريكة ورجل على كرسي، في جانبهما أمّ بين طفليها وامرأة يُجاورها كلب. وهناك أجساد في غرف ومطابخ ومساحات منزلية. جميعهم يديرون ظهورهم إلينا. تبدو الاستدارة في معرض «غير مرحَّب» فعلاً يتجاوز الاختيار التشكيلي، لتصبح طريقة في الوجود، وربما طريقة في الاحتمال.

الظهر قد يكون اعترافاً مؤجَّلاً (الشرق الأوسط)

المعرض الفردي للفنان اللبناني المولود عام 1995، يُقام في «آرت سِين غاليري» بمنطقة الجميزة البيروتية، ويجمع سلسلة من اللوحات الزيتية التي أنجز معظمها عام 2026. يعمل جرجس بين الواقعية والتجريد، وتتوزَّع تجربته بين الرسم والتجهيز والفيديو والتصوير، بينما ينشغل بالحالات الداخلية للإنسان، وبما يفعله المرء حين تصبح مواجهة نفسه أثقل من أن يحتملها.

يكتب الفنان في نصّ المعرض أنّ المواجهة كانت دائماً أمراً صعباً بالنسبة إليه، ويصف «اللامواجهة» بأنها السِّمة الأساسية للأعمال. الشخصيات التي يرسمها موجودة في مساحات مُغلَقة، من دون أُفق أو حدث ينتظرها. أمامها «حائط مسدود»، وما يحاول التقاطه هو الانزعاج واللامبالاة و«رحلة هروب هادئ».

ثمة أشياء نعيش معها من دون أن ننظر إليها (الشرق الأوسط)

المفارقة الجميلة في السلسلة أنّ الهروب يتحوَّل إلى مواجهة. الشخصيات تهرب من عين المتلقّي، بينما يضعها الرسام أمامه طويلاً كي يرسمها. والوجه المحجوب يجعل النظر أشدَّ إلحاحاً، لأنّ العين تبحث غريزياً عمّا حُرمت منه. بذلك تتغيَّر وظيفة البورتريه. جرجس يرسم أشخاصاً من دون أن يمنحنا امتياز معرفتهم. الملامح التي كان يُفتَرض أن تُعرِّف الفرد تُستَبدل بظهره وانحناءة كتفيه وجلسته وشَعره وثيابه، وبالأشياء المُحيطة به. يصبح الغياب مادةً للصورة.

حتى من الخلف... يُعرَف الحضن (الشرق الأوسط)

وتبدو الجدران شديدة الأهمية. في لوحات كثيرة، يجلس الشخص قبالة مساحة تنتهي سريعاً، أو يستقرّ داخل غرفة تبدو مُكتفية بحدودها. أبواب ومقابس كهرباء وأثاث منزلي وطاولات وكراسي وأرائك، أشياء مألوفة إلى درجة أننا نكاد نتوقَّف عن رؤيتها. لا نافذة تقود العين بعيداً، ولا امتداد بصري يمنح الجسد وعداً بالخروج. المكان الذي نتوقَّع أن يُوفّر الألفة يتحوَّل بهدوء إلى حدّ. وحتى حيث تظهر النباتات أو الألوان الأكثر حيوية، يبقى الجسد مستديراً إلى الداخل، كأنّ الخارج فَقَدَ قدرته على استدعائه.

الاستدارة لا تمحو ما بقي وراءها (الشرق الأوسط)

الاستدارة تحتمل طبقة نفسية أعمق من الامتناع عن التواصل مع الآخر. هناك أشياء في الإنسان يصعب النظر إليها مباشرةً، فيتعلَّم العيش إلى جوارها. يؤجّلها ويدير لها ظهره، ويجلس أمام حائطه الخاص. لذلك اختار جرجس لحظات عادية، خالية من البطولة والحدث. الحياة الداخلية الثقيلة لا تحتاج دائماً إلى انفجار لتظهر. قد تسكن ظَهْراً منحنياً قليلاً أو امرأة أمام جدار، أو شخصاً جالساً وحده وسط أثاث بيته.

حتى وجود الأُم مع طفليها لا يكسر هذا القانون البصري. القُرب الجسدي حاضر، لكنّ الوجوه مُستَبعدة. وفي لوحة المرأة والكلب، يُوجّه الحيوان انتباهه نحوها بينما تظلُّ هي مستديرة عنا. كأنّ الفنان يضع درجات مختلفة من الصلة داخل عالم قرَّر حجب أهم أداة للتعارُف البشري. الآخر موجود، الحميمية مُمكنة، ومع ذلك يبقى جزء من الإنسان عصياً على الوصول.

لكلٍّ جدارٌ يعرفه جيداً (الشرق الأوسط)

ينتهي نصّ جرجس بعبارة مقتضبة، «إلى أبي...»، بعد كلام طويل عن الوجه الذي أمامه ولا يستطيع رؤيته، وعن النظر والهروب إلى الخلف والأمام. لا يتيح الكاتالوغ الجزم بأنّ الأب هو المفتاح التفسيري المباشر لكلّ اللوحات، وسيكون اختزال التجربة في الفَقْد تعسّفاً. لكنّ الإهداء يسمح بقراءة أكثر حميمية لفكرة الوجه الغائب. الموت يجعل المواجهة مستحيلة بصورتها الحرفية. يُصبح الوجه موجوداً في الذاكرة وغائباً عن العين، وتُصبح أشياء كان يمكن قولها أو رؤيتها أو حسمها جزءاً من منطقة يتعذَّر الرجوع إليها.

أمام الحائط تنتهي المسافة ويبدأ الداخل (الشرق الأوسط)

«غير مرحَّب» معرض عن المسافة التي نصنعها بيننا وبين ما يؤلمنا. عنوانه يترك إحساساً بأنّ ثمة شيئاً مطروداً من المجال المرئي، شخصاً أو ذكرى أو شعوراً داخلياً. وفي اقتباس إميل سيوران الذي يفتتح به الفنان نصّه، يحضر الإنسان ناجياً يُحاول النسيان، قبل أن تبدأ سلسلة الوجوه التي يعجز الرسّام عن رؤيتها.

تعتمد السلسلة على تكرار صارم للفكرة، وقد يصبح هذا التكرار قيداً حين يستبق المتلقّي آلية اللوحة التالية. لكنّ جرجس يجعل هذا النمط إيقاعاً مقصوداً. تتراكم اللامواجهة حتى تكفَّ عن كونها وضعيّة جسدية. تصبح حالة ذهنية. فالجدار الذي يحدُّ نظر الشخصيات لا يبقى داخل اللوحة طويلاً. بعد عدد من الأعمال، يبدأ المتلقّي بالتفكير في الجدران التي يحملها معه.


جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل
بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل
TT

جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل
بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل

افتتح جوني ديب معرضَ لوحاته في «متحف الفن المعاصر» في شنغهاي في الصين، بعد أن اختتم عرضاً امتدّ لشهور في طوكيو في اليابان. ليس الشخص المذكور رسّاماً معروفاً، بل هو الممثل الشهير جوني ديب نفسُه الذي اتّخذ من الرسم هوايةً هي أقرب إلى الاحتراف.

لا تقتصر ظاهرة المشاهير الرسّامين على ديب. كثيرون من زملائه سبقوه إلى الألوان واللوحات، ومنهم مَن لحقوا به. مع العلم بأنّ فترة الحجر المنزلي خلال جائحة كورونا شكّلت حافزاً بالنسبة إلى مجموعة كبيرة من الفنانين، فجّروا خلالها مواهبهم الخفيّة في الرسم.

مجموعة جوني ديب بيعت بـ4 ملايين

كان عام 2022 مفصلياً في مسيرة جوني ديب الرسّام، إذ انتقل من الرسم في الخفاء، وهي هواية مارسَها منذ الصغر، إلى عَرض فنّه في العلن. حقّقت مجموعته الأولى نجاحاً تجارياً قياسياً، حاصدةً 3 ملايين و600 ألف دولار خلال ساعات. وقد اختار ديب حينها تقديم نفسه إلى الجمهور رسّاماً، من خلال توجيهه تحيةً بالخطوط والألوان إلى كبار التمثيل والموسيقى؛ بوب ديلان، وإليزابيث تايلور، وآل باتشينو، وكيث ريتشاردز تحت عنوان «أصدقاء وأبطال».

الممثل جوني ديب ومجموعة لوحاته «أصدقاء وأبطال» (موقع الفنان)

أدريان برودي دالي

متأثراً ربما بشخصية الرسّام سلفادور دالي التي أدّاها في فيلم Midnight in Paris عام 2011، عاد الممثل أدريان برودي مؤخراً إلى حبّه الأول. في بيتٍ فنّي تربّى برودي، إذ كانت والدته مصوّرة فوتوغرافية ووالده رسّاماً. فكّر جدياً في احتراف هذا الفنّ قبل أن يسلك درب التمثيل. إلّا أنّ الصدفة أعادته إلى شغفه، وذلك عن طريق الرسّام الذي أوكل إليه مهمة تزيين جدران قصره في نيويورك. دعاه ذلك الشخص حينها إلى الرسم معه فكانت النتيجة تنّيناً نال إعجاب الرسّام الضيف، الذي شجّعه على العودة إلى الرسم. وهكذا حصل، فاستأنف برودي منذ 2014 الرسم ونظّم حتى الآن 3 معارض كان آخرها «صُنع في أميركا».

من معرض «صُنع في أميركا» للممثل أدريان برودي (رويترز)

مات ديلون رسّام في الخفاء

مثل زميله برودي، ورثَ الممثل مات ديلون موهبة الرسم عن والده. في الـ62 من العمر، أقام معرضه الفرديّ الأول في نيويورك مؤخراً. تأتي تلك المشاركة العلنيّة للوحاته مع الجمهور متأخرة نسبياً، هو الذي بدأ رسم الغرافيتي منذ سنوات المراهقة، وعُرف عنه قضاء ساعاتٍ طويلة في الرسم على الدفاتر في مواقع التصوير وغرف الفنادق خلال العمل.

لم يبدأ ديلون إنجاز لوحات كبيرة إلّا في مطلع الـ50 من عمره، بالتزامن مع استئجاره استوديو خاصاً به. غير أنّ أعماله بقيت أسيرة جدران الاستوديو ولم يعرف بوجودها سوى زملائه الممثلين، وهو لم يشارك في معرض سوى في عام 2021.

الممثل مات ديلون في استوديو الرسم الخاص به (إنستغرام)

ستالون رسمَ روكي ورامبو قبل تمثيلهما

من الصعب تخيُّل «روكي» أو «رامبو» جالسَين في مرسَم يبتكران لوحةً بالريشة والألوان. لكنّ الواقع يقول إنّ نجم الشخصيتَين السينمائيتَين المأثورتَين، الممثل سيلفستر ستالون، التزمَ بعلاقة وطيدة مع الرسم طوال رحلته الهوليووديّة. ومن المعروف عن ستالون، أنه كلما عُرض عليه دور رسمه على الورق قبل تجسيده على الشاشة. وفي أوقات فراغه بعيداً عن مواقع التصوير، كان ستالون يمضي ساعات في استوديو الرسم الخاص به في فلوريدا.

رافقته تلك الهواية منذ سن الـ9 أعوام وساعدته في تجاوز طفولةٍ صعبة. لم يدرس ستالون الرسم بل تعلّمَه بمفرده، جالساً لساعات أمام لوحات الكبار في متحف الفن المعاصر في نيويورك. تأثّر برسّامي القرن التاسع عشر، ما شكّل أسلوباً بصرياً جريئاً لديه يمزج بين التجريد والسريالية.

خلال أكثر من 50 سنة، لم يُفصح سيلفستر ستالون عن موهبته. أبقاها طيّ الكتمان إلى أن أقام معرضه الأول عام 2011 وهو كان حينها في الـ65 من العمر، ومنذ ذلك الحين هو يواظب على الرسم وإقامة المعارض.

الممثل سيلفستر ستالون أمام لوحات له خلال معرض في ألمانيا (رويترز)

أنتوني هوبكنز يعالج نفسه بالريشة

لم يكتفِ النجم العالمي أنتوني هوبكنز بالإبداع في فن واحد هو التمثيل، فهو يتنقّل بسلاسةٍ بين مواهب كثيرة من بينها الموسيقى والرقص، ليبقى الرسم في طليعتها.

كان في الـ65 من العمر عندما لاحظت زوجته ستيلا أنّ نصوص أفلامه مليئة برسومٍ صغيرة في الهوامش وبين السطور. شجّعته على تطوير موهبته وهو عمل بنصيحتها عام 2002. تعلّم بمفرده وبات يقضي ساعات يومياً في استوديو الرسم الخاص به في ماليبو.

غالباً ما يذكر هوبكنز في حواراته الصحافية أنّ الرسم هو بمثابة علاج بالنسبة إليه، ووسيلة تعبير عن مشاعره. تتميز أعماله بألوانها الجريئة التي تعكس شخصيته المرحة، ومنذ عام 2005 تتنقّل اللوحات بين المعارض حول العالم.

بدأ أنتوني هوبكنز احتراف الرسم في الـ65 من عمره (إنستغرام)

جيمس بوند رسّام أيضاً

قبل أن يحلم بتجسيد شخصية «جيمس بوند»، كان يطمح بيرس بروسنان وهو طفل إلى أن يصبح رسّاماً. وللغاية، فهو أتمّ دراسته في المجال وبدأ العمل في استوديو رسم جنوبي لندن. إلّا أنّ الممثل البريطاني بدّل المسار في منتصف عشرينياته عندما قرر الالتحاق بورشة تدريب مسرحيّ.

رغم انخراطه في التمثيل وتحوّله إلى نجم هوليوودي من الطراز الأول، لم يترك الفرشاة والألوان جانباً. وخلال السنوات الماضية، بدأ بروسنان يقيم معارض للوحاته التي حازت ثناء النقّاد لما فيها من عمقٍ ومشاعر ومهارة تقنية.

الممثل بيرس بروسنان أمام لوحاته (موقع الفنان)

جيم كاري وشارون ستون ولوسي لو

خلال الولاية الأولى من رئاسة دونالد ترمب، تفرّغ الممثل جيم كاري لانتقاد الرئيس الأميركي من خلال رسوم كاريكاتورية ساخرة جريئة شكلاً ومضموناً. وفي عام 2020، أعلن النجم السينمائي أنه سيتخلّى عن الرسم الكاريكاتوري ويعود إلى جذوره أي الرسم الكلاسيكي، وهو هواية مارسها منذ الصغر. غالباً ما يرسم لوحات البورتريه النابضة بالألوان والغنية بعناصر التجريد.

تُرافق موهبة الرسم الممثل جيم كاري منذ الصغر (يوتيوب)

على ضفّة الممثلات الإناث، من بين مَن يوازين ما بين السينما والرسم النجمة شارون ستون التي بدأت متأخرة، خلال جائحة كورونا. أما زميلتها لوسي لو فتهوى الرسم منذ سنوات المراهقة، وهي توثّق من خلال فنّها لتجربتها كمهاجرة آسيويّة في الولايات المتحدة الأميركية، ولما تعرّضت له من تمييز وتنمّر في الصغر.


معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».