ارتفاع عدد قتلى سجن «إيفين» إلى 8 وتواصل الاحتجاجات

مظاهرات نسائية في مدن إيرانية عدة وهتافات ضد خامنئي

إيرانيون يتظاهرون احتجاجاً على القمع خارج القنصلية الإيرانية في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يتظاهرون احتجاجاً على القمع خارج القنصلية الإيرانية في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع عدد قتلى سجن «إيفين» إلى 8 وتواصل الاحتجاجات

إيرانيون يتظاهرون احتجاجاً على القمع خارج القنصلية الإيرانية في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يتظاهرون احتجاجاً على القمع خارج القنصلية الإيرانية في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)

أعلنت السلطة القضائية في إيران، أمس (الاثنين)، أن 8 سجناء لقوا حتفهم جراء الحريق في سجن إيفين بطهران، ارتفاعاً من 4، في حادث يزيد الضغوط على النظام الذي يواجه بالفعل احتجاجات بسبب وفاة امرأة على أثر احتجاز شرطة الأخلاق لها.
وأثارت وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، احتجاجات بجميع أنحاء البلاد وتحاول السلطات إخمادها بالقوة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن القضاء الإيراني قوله إن جميع القتلى الثمانية سجناء من عنبر جرائم السرقة.
ويُحتجز في سجن إيفين أيضاً كثير ممن يواجهون تهماً أمنية، ومن بينهم إيرانيون مزدوجو الجنسية.
وقالت السلطات إن حريقاً أُضرم في ورشة بالسجن «بعد شجار بين عدد من النزلاء المدانين بجرائم مالية وسرقة».
وذكرت وسائل إعلام رسمية أول من أمس (الأحد)، أن الوفيات الأربع الأولى نجمت عن استنشاق الدخان، وأن أكثر من 60 أصيبوا، أربعة منهم في حالة خطيرة.
وقالت صحيفة «إيران» الحكومية في تعليق لها، إن القوات المعادية للثورة خططت للحريق، بمساعدة أجهزة استخبارات أجنبية، من أجل جذب الاهتمام الدولي للاضطرابات في البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن الحريق في إيفين يمكن أن يحدث في أي دولة أخرى.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (آي إتش آر) قولها إن عدداً من أفراد عائلات سجناء تجمعوا خارج إيفين مساء الأحد، مطالبين بالحصول على معلومات عن أوضاع أقربائهم.
وشككت المنظمة التي تتخذ من أوسلو مقراً، في رواية السلطات، وقالت: «نظراً إلى كذب المسؤولين الذي بات طبيعياً، لن نقبل التفسيرات الرسمية»، مشيرة إلى أنها تلقّت تقارير تفيد بأنّ حرس السجن شجّعوا السجناء أثناء القتال فيما بينهم.
وقال المحامي الإيراني المعروف سعيد دقان على حسابه في «تويتر»، إن 19 محامياً كانوا يدافعون عن المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، اعتقلوا بدورهم.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن والاتحاد الأوروبي بين أولئك الذين انتقدوا حملة طهران القمعية على المتظاهرين.
وحذر المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران مسعود ستايشي، من أن «نشر الكذب بقصد تعكير الرأي العام يستوجب العقاب قانوناً».

ناشطون يروون ما حصل داخل السجن
ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً يكشف ما حصل في السجن قبيل اندلاع الحريق، حيث ردد معارضون مسجونون شعارات مناهضة للحكومة.
ونقلت الصحيفة روايات عما حصل داخل أسوار السجن لنشطاء من بينهم أتينا دائمي، الناشطة في مجال حقوق الإنسان بطهران، التي أطلق سراحها من إيفين قبل 8 أشهر بعد سبع سنوات من السجن هناك.
وقال الناشطون إن الأمر بدأ في جناح النساء بالسجن، عندما حطمت سجينات باب المبنى المكون من طابقين الذي يضم نحو 45 سجينة، وانتقلن إلى منطقة الموظفين في ساحة السجن، وبدأن يرددن شعارات مناهضة للحكومة.
وقالت الناشطة أتينا دائمي للصحيفة إنها سمعت روايات عن أعمال احتجاج من 8 عائلات سجينات، كما تلقت مكالمات قصيرة، الأحد، من سجينات بجناح النساء في إيفين.
وتابعت دائمي قولها إن أحد حراس السجن حذّر النساء، وبعضهن لم يكن يرتدين الحجاب الإلزامي، من أنهن سيُقتلن ما لم يعدن إلى المبنى. وأوضحت دائمي أن سجينتين (سبيدة كاشاني، وهي ناشطة بيئية، وزهرة صفائي، وهي ناشطة سياسية) أغمي عليهما بسبب الغاز المسيل للدموع واحتاجتا إلى علاج، كما نقلت عن عائلتيهما.
كما أفادت النساء برؤية حراس مسلحين ببنادق يصوّبون نحوهن أسلحة تحمل عدسات ليزر للتصويب.
وكانت السلطات الإيرانية اعتقلت مئات المحتجين، وسجنت أكثرهم نشاطاً سياسياً في إيفين، حسبما قال أعضاء في حركة الاحتجاج ونشطاء بمجال حقوق الإنسان.
وهناك جناح آخر متضرر من الحريق يضم سجناء سياسيين، وفقاً للروايات التي جمعتها النقابة الحرة للعمال الإيرانيين، وهي المظلة الرئيسية للنقابات العمالية، التي تضم كثيراً من الأعضاء المحتجزين في إيفين. وقالت النقابة إن بعض سجناء إيفين تجمعوا في الفناء ورددوا شعارات ضد الحكومة، يوم الجمعة الماضي.
ولجأت عائلات معتقلين سياسيين إلى مواقع التواصل الاجتماعي لمطالبة السلطات بضمان سلامة ذويهم في سجن إيفين، الذي أدرجته الحكومة الأميركية في عام 2018 على قائمة سوداء بسبب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».
وتحولت احتجاجات أشعلتها وفاة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول)، إلى واحد من أشد التحديات التي واجهتها الحكومة الدينية في إيران منذ ثورة 1979. إذ دعا المتظاهرون إلى إسقاط المؤسسة الحاكمة. وتتقدم الشابات الإيرانيات الموجة الحالية من الاحتجاجات.

تظاهرات في مدن عدة
وتظاهرت النساء مجدّداً الأحد، في كلية شريعتي التقنية والمهنية في طهران وهتفن «كلّنا مهسا»، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران.
واستؤنفت الاحتجاجات في ساعة مبكرة من صباح أمس (الاثنين)، في يزد وعدة مدن أخرى.
ونشر حساب «تصوير1500» على «تويتر» مقطعاً مصوراً يظهر فيه أشخاص يشعلون النار في الشوارع ويدعون بالموت على المرشد الإيراني علي خامنئي.
ونشرت إيران قوات «الباسيج»، وهي قوات عسكرية تطوعية، لتتصدر جهود قمع الاضطرابات الشعبية، لكنها فشلت في احتواء الاحتجاجات.
وبدأت قوات الحرس الثوري، التي لم تشارك في حملة القمع، تدريبات عسكرية أمس (الاثنين).
وأعلنت جماعات حقوقية أن 240 متظاهراً على الأقل لقوا حتفهم، بينهم 32 قاصراً.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) السبت الماضي، إن أكثر من 8 آلاف شخص اعتقلوا في 111 مدينة وبلدة. ولم تنشر السلطات حصيلة القتلى.
وتنفي إيران، التي ألقت باللوم في العنف على أعداء في الداخل والخارج، قيام قوات الأمن بقتل محتجين. وقالت وسائل إعلام رسمية السبت، إن 26 فرداً على الأقل من قوات الأمن قتلوا على يد «مثيري الشغب».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.