السفارة السويسرية تلغي عشاء أثار بلبلة سياسية في لبنان

السفيرة السويسرية في بيروت ماريون فايشيلت كروبسكي (تويتر)
السفيرة السويسرية في بيروت ماريون فايشيلت كروبسكي (تويتر)
TT

السفارة السويسرية تلغي عشاء أثار بلبلة سياسية في لبنان

السفيرة السويسرية في بيروت ماريون فايشيلت كروبسكي (تويتر)
السفيرة السويسرية في بيروت ماريون فايشيلت كروبسكي (تويتر)

أثار عشاء دعت إليه السفارة السويسرية في بيروت، بلبلة سياسية بعد انسحاب عدد من الحضور تجنباً لـ«فهم خاطئ» للمناسبة التي عدها بعضهم تمهيداً لعقد مؤتمر خاص بلبنان في جنيف يطرح «تغييرات سياسية ودستورية». وتحدثت السفارة في بيان أعلنت فيه إلغاء الدعوة إلى العشاء، عن «مناقشات مزمع عقدها نتيجة مشاورات سابقة مع جميع الأطياف السياسية اللبنانية والإقليمية والدولية».
وأوضحت السفارة في بيانها: «تعمل سويسرا بنشاط في لبنان منذ سنوات عدة، بما في ذلك بمجال منع نشوب النزاعات وتعزيز السلام. خلال الشهرين الماضيين، وبالتعاون مع منظمة مركز الحوار الإنساني التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، تواصلت سويسرا مع جميع الجهات الفاعلة السياسية اللبنانية والإقليمية والدولية للتحضير لمناقشات تشاورية وليس لمؤتمر حوار». وأضافت: «من التقاليد السويسرية بذل مساعٍ حميدة عندما يُطلب منها ذلك. تأتي هذه المناقشات المزمع عقدها نتيجة مشاورات سابقة مع جميع الأطياف السياسية اللبنانية والإقليمية والدولية، في ظل احترام تام لاتفاق الطائف والدستور اللبناني».
وأكد البيان أن «العشاء غير الرسمي» الذي كان من المفترض أن يقام اليوم (الثلاثاء) في منزل السفيرة السويسرية، كان يهدف إلى «تعزيز تبادل الأفكار بين مختلف الجهات الفاعلة السياسية اللبنانية». وأشار البيان، من جهة أخرى، إلى أن الأسماء المتداولة للمدعوين إلى العشاء في وسائل الإعلام «لا تتضمن أسماء المدعوين فعلياً»، معلناً أنه «تم تأجيل العشاء إلى موعد لاحق».
ووفق المعلومات المتوافرة، تشمل الدعوات التي أرسلت من قبل السفارة (قبل إلغاء العشاء) ممثلين عن معظم الأحزاب والكتل النيابية، بما في ذلك «حزب الله» وحزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» والحزب «التقدمي الاشتراكي» و«تكتل نواب التغيير» (الذين كان يفترض أن يمثلهم النائب إبراهيم منيمنة). وفوجئت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية بلجوء بعض الأطراف اللبنانية إلى التعامل مع استعداد سويسرا لاستضافة حلقة حوارية تشارك فيها قوى سياسية رئيسية، كأنها بداية لفتح حوار لإخراج إنجاز الاستحقاق الرئاسي من المأزق الذي يحاصره، والذي يهدد في حال استمراره بسقوط لبنان في شغور رئاسي.
وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا صحة لما يشاع عن ربط العشاء بانتخابات الرئاسة، وإن الدعوة تأتي في سياق استضافة سويسرا لمؤتمر أكاديمي للحوار يُعقد سنوياً، وإن مسألة انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد المحدد ليست مُدرجة على جدول أعماله. وأكدت المصادر أن المؤتمر الحواري يتّسم بطابع أكاديمي لما لدى سويسرا من خبرة في تنظيم الحوارات السياسية؛ خصوصاً في البلدان التي تشهد نزاعات حول طبيعة الأنظمة التي تعتمدها وإمكانية تطويرها بما يستجيب لتطلّعات شعوبها في دعواتهم للتغيير.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن بعض القوى أوقعت نفسها في التباس في تعاملها مع دعوة سويسرا للحوار انطلاقاً من تلازمها مع وقوف لبنان على مشارف انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس، وقالت إن الربط بينهما ليس في محله؛ خصوصاً أنه لم يسجل للسفيرة السويسرية قيامها بنشاط فوق العادة بخصوص ملف الرئاسة، إضافة إلى أن الأطراف المدعوة لم تتبلغ بجدول أعمال يتجاوز الحوار الأكاديمي.
ويجمع معظم الفرقاء الذين كانوا قد تلقوا الدعوة للمشاركة في العشاء على أنه «حُمّل أكثر من حجمه، وأن الدعوة لم تكن تتضمن أي إشارة إلى مؤتمر مرتبط بلبنان»، وهو ما أكده كل من النائب إبراهيم منيمنة وحزب «القوات اللبنانية».
وقال منيمنة لـ«الشرق الأوسط»: «اللقاء يندرج ضمن إطار حواري يجمع شخصيات لبنانية، والهدف منه فتح نقاش بالمطلق، ولا يرتبط باتفاق الطائف والدستور الذي عده مدخلاً للدولة المدنية، كما أنني لم أكن قد أكدت حضوري من عدمه».
وكانت هذه الدعوة قد أدت إلى خلافات داخل «تكتل التغيير»، بحيث أصدر النائب وضاح الصادق موقفاً عالي السقف، محذراً من أن التكتل مهدد. وقال في تغريدة له عبر حسابه على «تويتر»: «أكرّر أن دستور الطائف مرجعيتي السياسية، وضدّ أي مؤتمر دولي أو محلّي في ظلّ سلاح الأمر الواقع. لا أحد يمثّلني في أي لقاء بأي سفارة، وأرفض البحث بهذا الموضوع من أساسه. أخذت علماً به عبر الإعلام، وهذا بحدّ ذاته غير مقبول». وأضاف: «بعض مواقف الزملاء في التكتل عن اتفاق الطائف (...) وإصرار البعض على رفض أي آلية للعمل أو لتشكيل أمانة سر أو مكتب دعم، والأسوأ قرارات اللحظة الأخيرة وغياب الاستراتيجية والتخطيط، كل ذلك يهدد صمود التكتل برمته إذا لم نتحمل المسؤولية الكبيرة بوعي ونضوج».
وبعدما كان النائب في حزب «القوات» ملحم رياشي قد اعتذر عن عدم المشاركة في العشاء، مؤكداً في الوقت عينه «أنه أسيء فهمه وحُمّل أكثر من حجمه بانتظار توضيحات تحدد الخلفيات إذا وجدت»، عاد الحزب وأصدر بياناً توضيحياً أشار فيه إلى أنه «لم يطرح في سياق الدعوة إلى العشاء أي شيء من قبيل طاولة حوار وطنية». وقال بيان «القوات»: «بعدما تحوّل لقاء العشاء في الإعلام، عن صواب أم عن خطأ، إلى طاولة حوار يتمّ التحضير لها داخل البلاد أو خارجها في هذا الظرف بالذات، طلبت (القوات) من النائب ملحم رياشي الاعتذار عن (عدم) المشاركة». وأكد البيان: «لسنا بصدد حوار وطني في الوقت الحاضر، إنما بصدد انتخابات رئاسية يجب أن تُجرى ضمن المهلة الدستورية، ولا يجوز تحت أي سبب وعنوان وعذر حرف النقاش والتركيز عن الانتخابات الرئاسية باتجاه عناوين أخرى؛ خصوصاً أنّ حرف الأنظار يخدم الفريق الذي يريد الفراغ الرئاسي بدليل أنّه لم يتبنَّ أي مرشح حتى الساعة، والبلد على مسافة 15 يوماً لانتهاء الولاية الرئاسية».
ورأى حزب «القوات» أنّ البلاد «بحاجة إلى انتخابات رئاسية تعيد الاعتبار لدور المؤسسات الدستورية تحت سقف الدستور، وتعيد تصحيح الانقلاب على اتفاق الطائف، وليس إلى حوارات عقيمة لا تؤدي إلى أي نتيجة»، مشيراً إلى أنه «لم يتبيّن بالتجربة أنّ (حزب الله) بصدد مراجعة مواقفه ومناقشة جدوى سلاحه؛ خصوصاً أنّه لا يمكن أن تستقيم دولة في ظلّ سلاح خارجها، وبالتالي لا نرى أي فائدة من استعادة حوارات عقدت عدّة حلقات منها ولم تؤدِّ إلى أي نتيجة في ظلّ تمسك (حزب الله) بوضعه الحالي المخالف للدستور والقوانين ومصادرة قرار الدولة الاستراتيجي».
ومن هذا المنطلق، قال حزب «القوات اللبنانية» إنه قرر «عدم المشاركة في عشاء السفارة السويسرية، مع التأكيد أنّه لطالما كان (القوات) مع الحوار، ولكن بناء على شرطين أساسيين. الأول، ألّا يأتي هذا الحوار من أجل القفز فوق استحقاق بغاية الأهمية كالاستحقاق الرئاسي الذي يشكل البنيان الأساسي لإعادة بناء سلطة تنفيذية لا تتأثر سوى بالدستور وتمارس بما يخدم الشعب اللبناني والمصلحة العليا للبنان فقط لا غير، والثاني ضرورة أن يسبق أي حوار ورقة عمل تلتزم بالدستور واتفاق الطائف والمرجعيات الدولية والعربية والثوابت اللبنانية ليجري الحوار على أساسها».
من جهته، أصدر النائب المستقل عبد الرحمن البزري بياناً، أعلن رفضه أي تعديل لاتفاق الطائف، وقال: «أي حديث عن تعديل أو إعادة مقاربة لاتفاق الطائف مرفوض ومريب، ودليل على رغبة البعض بتعقيد الأمور لا تسهيل الحلول السياسية المنتظرة». بدوره، حذّر النائب السابق في «تيار المستقبل» عصام عراجي من المساس باتفاق الطائف في غياب المكوّن السني. وكتب على حسابه في «تويتر» قائلاً: «عشاء السفارة السويسرية تمهيد لعقد مؤتمر بجنيف لإيجاد حل للوضع السياسي بالبلد، كما سربت وسائل الإعلام، بغياب الممثل السنّي الوازن محكوم بالفشل». وأضاف: «(في) بلد طائفي بامتياز، أي مس باتفاق الطائف بغياب مكوّن أساسي ستكون له تداعيات خطيرة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
TT

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

حذّرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بـ«تبعات صعبة».

جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» رداً على عدة أسئلة عبر البريد الإلكتروني، بشأن تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، تزامناً مع طرح «مجلس السلام» خطة لنزع سلاح الحركة بعد حالة من الجمود يشهدها الاتفاق منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقالت الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة ترمب تواصل العمل على تحقيق جميع أهداف اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك تعزيز الاستقرار في غزة.

وبشأن ملف نزع السلاح في قطاع غزة، أكدت الخارجية الأميركية أن «حماس» وافقت على خطة الرئيس ترمب ذات البنود العشرين، التي تشترط نزع السلاح بوصفه شرطاً مسبقاً لأي عملية إعادة إعمار، وتتضمن الخطة آليات واضحة لفرض تبعات صعبة على أي عدم التزام بذلك.

وأشارت إلى تصريحات الرئيس ترمب «بإمكانية تحقيق ذلك الهدف بالطريقة السهلة أو الصعبة، والطريقة السهلة هي الأفضل دائماً».

وقال الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار (الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر) تم وضع إطار عمل شامل لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة بوصفه شرطاً لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها حسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

فلسطيني نازح يحمل صناديق أمام خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة عقب هطول أمطار غزيرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، مشيرة إلى تحفظات بشأنها واعتبرها بمثابة «تهديد».

وطرح ترمب خطته للسلام في قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك، وتبدأ المرحلة الثانية نظرياً في منتصف يناير (كانون الثاني) المتعلقة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل دون أي تقدم بأرض الواقع بشأنه قبل أن تحل الحرب الجديدة في المنطقة نهاية الشهر الماضي.

وعن جهود خفض التصعيد في المنطقة الحالية ومستقبلها، تحفظت الخارجية الأميركية عن الرد مؤكدة أنها «لا تعلق على المفاوضات الدبلوماسية الجارية».

والخميس، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح، في تغريدة على «إكس»، أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».


خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
TT

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

وأفادت المديرية بأن المختطفين كانوا يحاولون إلقاء بيان عند ضريح سلطان باشا الأطرش يؤكد على وصيته في وحدة الأراضي السورية؛ ما أدى إلى توتر في مكان الفعالية، قبل أن يجري اقتيادهم إلى جهة مجهولة، في حين تعرضوا للاعتداء بالضرب والشتائم من عناصر الميليشيا التي عمدت إلى تفتيش جوالاتهم وإجبارهم على حذف ما وثّقوه، قبل أن تسلب عدداً من تلك الجوالات. كما تعرّض إعلاميون في الموقع للضرب والشتائم من قبل الميليشيا وإجبارهم على حذف ما صوروه من جوالاتهم.

مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي وحفيد سلطان باشا الأطرش الأمير حسن الأطرش في المهرجان الخطابي تخليداً لذكرى سلطان باشا الأطرش (سانا)

وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن حاجز أم الزيتون التابع لـ«الحرس الوطني»، على طريق دمشق - السويداء، منع الأهالي من المرور وأجبرهم على عدم تلبية الدعوة الصادرة من مديرية إعلام السويداء لإحياء ذكرى وفاة القائد السوري الكبير سلطان باشا الأطرش في مبنى المحافظة في قرية الصورة الصغرى؛ ما آثار غضب الأهالي الذين انتظروا على الحاجز لقرابة الساعتين وأجبروا عناصر الحاجز على فتح الطريق.

وأكدت مصادر محلية أن ميليشيا الهجري اختطفت الناشطين «سعيد الغضبان ونضال أبو صبح» ونضال غزالة، وعدنان أبو عاصي من قِبل «الحرس الوطني».

نصب تذكاري قرية قريّا بمحافظة السويداء لقائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش (السويداء 24)

من جهة أخرى، قال مصدر خاص لـ«السويداء24» إن عدداً من أهالي محافظة السويداء توجهوا صباح الخميس إلى ضريح الزعيم التاريخي سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا جنوب غربي المحافظة؛ لإحياء ذكرى وفاته. وأنه أثناء وجود الأهالي في الضريح، اقتحم عناصر من «الحرس الوطني» المكان وبدأوا بتوجيه الشتائم والاستفزاز للموجودين.

كما حاول بعض العناصر رفع أعلام إسرائيل داخل الضريح؛ ما دفع الأهالي إلى مطالبتهم باحترام المكان وشخصية القائد الوطني، إلا أن العناصر تجاهلوا هذه المطالب.

وأثناء إلقاء الأهالي بياناً وشعارات الثورة السورية الكبرى، منها «الدين لله والوطن للجميع» و«وحدة سوريا»، هاجم عناصر «الحرس الوطني» الموجودين واعتدوا عليهم بالضرب، كما اختطفوا عدداً منهم، وكان بين المختطفين نساء. وبعد ضغوط أهلية، تم إخلاء سبيل النساء. وحتى الآن، لم تتوفر إحصائية دقيقة بعدد المخطوفين من قِبل عناصر «الحرس الوطني».

وأوضحت مصادر محلية لمنصة «السويداء 24» أن عملية الاعتقال جرت عند حاجز تابع لـ«الحرس» على طريق بلدة القريّا، وذلك أثناء توجههم للمشاركة في الفعالية الخاصة بإحياء ذكرى رحيل القائد سلطان باشا الأطرش.

مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

وأفادت مصادر تداولتها مواقع سورية أخرى، بأن عناصر من المجموعة ذاتها أقدموا على مصادرة هواتف جوالة تعود لأكثر من 25 شخصاً من المشاركين، وذلك أثناء محاولتهم توثيق ما جرى، في خطوة عُدّت محاولة لمنع تداول تفاصيل الحادثة.

وأزيح، الخميس، الستار عن صورة قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، عند المدخل الرئيسي لمحافظة السويداء، استكمالاً لفعاليات المهرجان الخطابي الذي أقيم في منطقة الصورة الصغرى بريف السويداء الشمالي،

وشارك في مراسم التدشين كل من وزير الثقافة، ومحافظ السويداء، بحضور قوى الأمن الداخلي في السويداء، إلى جانب الأمير حسن الأطرش والشيخ ليث البلعوس، وعدد من وجهاء المحافظة وأعيانها، في خطوة تؤكد المكانة الوطنية والتاريخية للزعيم الأطرش.


غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
TT

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها، ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ووقف الحرب، فيما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة».

وجاءت هذه المواقف خلال زيارة قام بها عبد العاطي إلى بيروت، حيث التقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في إطار تحرك مصري يهدف إلى دعم لبنان ومواكبة الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد.

ونقل الوزير المصري «رسالة دعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عون، تؤكد التضامن الكامل مع لبنان، قيادةً وشعباً، ووقوف مصر إلى جانبه في هذه الظروف الدقيقة». وأكد أن «القاهرة لن تدخر جهداً في تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والإنساني، وأنها تتحرك بشكل مستمر مع مختلف الأطراف المعنية لخفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع».

مؤشرات «غير مشجعة» حول لبنان

ووصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ «غير المشجعة» مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، ولا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران التي تطرح البحث في الجبهتين معاً، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على (حزب الله)، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد»، وانطلاقاً من الوقائع أبدت المصادر تخوّفها «من أن تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً إضافياً في المرحلة المقبلة».

ولم تكن مواقف عبد العاطي، بعيدة عن هذه الأجواء بقوله رداً على أسئلة الصحافيين: «الجهود الدبلوماسية مستمرة ولم تتوقف رغم عدم التوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة». وأشار إلى أن «هناك مؤشرات على رغبة بعض الأطراف في التهدئة واستكشاف المسار التفاوضي، ما يعزز فرص تحقيق تقدم في المرحلة المقبلة».

عون: سيادة كاملة ورفض تحويل لبنان إلى ساحة صراع

وأكد عون أن المبادرة التفاوضية التي أعلن عنها تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأضاف أن «هذا الطرح يقوم على تثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، بما يضمن حصرية السلاح بيد الدولة وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم».

وشدّد على أن «لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي اللبناني يعكس إرادة واضحة في تحييد البلاد عن النزاعات الإقليمية».

وعدّ أن «عدم تجاوب إسرائيل مع هذا الطرح حتى الآن يُبقي الوضع العسكري متدهوراً، ويؤدي إلى تفاقم معاناة اللبنانيين، خصوصاً في المناطق الجنوبية».

كما لفت عون إلى أن «الشعب اللبناني موحد في رفض الانجرار إلى أي حرب أهلية»، مؤكداً أن «الجيش والقوى الأمنية يواصلون مهامهم في حفظ السلم الأهلي وتأمين سلامة المواطنين، لا سيما النازحين في أماكن إيوائهم».

وأعرب عن أسفه لأن «منطق القوة لا يزال يتغلّب على قوة المنطق»، في إشارة إلى استمرار التصعيد رغم الجهود المبذولة لاحتوائه.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

عبد العاطي: تحرك دبلوماسي واسع

من جهته، أكد عبد العاطي بعد لقائه عون أن مصر تتحرك على مختلف المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة وفرنسا وأطراف إقليمية عدة، إضافة إلى تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف وقف الأعمال العدائية وخفض التصعيد. وأشار إلى أن «القاهرة تضطلع بدور في نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتنسيق مع دول إقليمية، في إطار جهود أوسع لاحتواء التوترات ومنع توسع المواجهة». وشدّد على أن «مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية اليومية ضد لبنان، وتؤكد ضرورة تنفيذ القرار الدولي 1701، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وأكد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، لتمكينه من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي، عادّاً أن «حصر السلاح بيد الدولة يشكل أساس الاستقرار». كما دعا إلى «وقف استهداف القرى والبنى التحتية والمنشآت المدنية»، مؤكداً أن «استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة أعداد النازحين».

مساعدات إنسانية مصرية إلى بيروت

وفي الشق الإنساني، أعلن عبد العاطي أن «مصر أرسلت شحنة مساعدات إنسانية تقارب ألف طن، تشمل مواد طبية وغذائية ومستلزمات إيواء، مخصصة لدعم النازحين اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم». وأضاف أن «هذه المساعدات تعبّر عن تضامن الشعب المصري مع الشعب اللبناني، وحرصه على التخفيف من معاناته في ظل الظروف الراهنة».

وأكد أن «مصر مستعدة لتلبية كل طلبات الأشقاء في لبنان، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي أو الدبلوماسي، ولن تتوانى عن مواصلة جهودها لوقف الاعتداءات وتحقيق التهدئة».