السفارة السويسرية تلغي عشاء أثار بلبلة سياسية في لبنان

السفيرة السويسرية في بيروت ماريون فايشيلت كروبسكي (تويتر)
السفيرة السويسرية في بيروت ماريون فايشيلت كروبسكي (تويتر)
TT

السفارة السويسرية تلغي عشاء أثار بلبلة سياسية في لبنان

السفيرة السويسرية في بيروت ماريون فايشيلت كروبسكي (تويتر)
السفيرة السويسرية في بيروت ماريون فايشيلت كروبسكي (تويتر)

أثار عشاء دعت إليه السفارة السويسرية في بيروت، بلبلة سياسية بعد انسحاب عدد من الحضور تجنباً لـ«فهم خاطئ» للمناسبة التي عدها بعضهم تمهيداً لعقد مؤتمر خاص بلبنان في جنيف يطرح «تغييرات سياسية ودستورية». وتحدثت السفارة في بيان أعلنت فيه إلغاء الدعوة إلى العشاء، عن «مناقشات مزمع عقدها نتيجة مشاورات سابقة مع جميع الأطياف السياسية اللبنانية والإقليمية والدولية».
وأوضحت السفارة في بيانها: «تعمل سويسرا بنشاط في لبنان منذ سنوات عدة، بما في ذلك بمجال منع نشوب النزاعات وتعزيز السلام. خلال الشهرين الماضيين، وبالتعاون مع منظمة مركز الحوار الإنساني التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، تواصلت سويسرا مع جميع الجهات الفاعلة السياسية اللبنانية والإقليمية والدولية للتحضير لمناقشات تشاورية وليس لمؤتمر حوار». وأضافت: «من التقاليد السويسرية بذل مساعٍ حميدة عندما يُطلب منها ذلك. تأتي هذه المناقشات المزمع عقدها نتيجة مشاورات سابقة مع جميع الأطياف السياسية اللبنانية والإقليمية والدولية، في ظل احترام تام لاتفاق الطائف والدستور اللبناني».
وأكد البيان أن «العشاء غير الرسمي» الذي كان من المفترض أن يقام اليوم (الثلاثاء) في منزل السفيرة السويسرية، كان يهدف إلى «تعزيز تبادل الأفكار بين مختلف الجهات الفاعلة السياسية اللبنانية». وأشار البيان، من جهة أخرى، إلى أن الأسماء المتداولة للمدعوين إلى العشاء في وسائل الإعلام «لا تتضمن أسماء المدعوين فعلياً»، معلناً أنه «تم تأجيل العشاء إلى موعد لاحق».
ووفق المعلومات المتوافرة، تشمل الدعوات التي أرسلت من قبل السفارة (قبل إلغاء العشاء) ممثلين عن معظم الأحزاب والكتل النيابية، بما في ذلك «حزب الله» وحزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» والحزب «التقدمي الاشتراكي» و«تكتل نواب التغيير» (الذين كان يفترض أن يمثلهم النائب إبراهيم منيمنة). وفوجئت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية بلجوء بعض الأطراف اللبنانية إلى التعامل مع استعداد سويسرا لاستضافة حلقة حوارية تشارك فيها قوى سياسية رئيسية، كأنها بداية لفتح حوار لإخراج إنجاز الاستحقاق الرئاسي من المأزق الذي يحاصره، والذي يهدد في حال استمراره بسقوط لبنان في شغور رئاسي.
وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا صحة لما يشاع عن ربط العشاء بانتخابات الرئاسة، وإن الدعوة تأتي في سياق استضافة سويسرا لمؤتمر أكاديمي للحوار يُعقد سنوياً، وإن مسألة انتخاب رئيس للجمهورية في الموعد المحدد ليست مُدرجة على جدول أعماله. وأكدت المصادر أن المؤتمر الحواري يتّسم بطابع أكاديمي لما لدى سويسرا من خبرة في تنظيم الحوارات السياسية؛ خصوصاً في البلدان التي تشهد نزاعات حول طبيعة الأنظمة التي تعتمدها وإمكانية تطويرها بما يستجيب لتطلّعات شعوبها في دعواتهم للتغيير.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن بعض القوى أوقعت نفسها في التباس في تعاملها مع دعوة سويسرا للحوار انطلاقاً من تلازمها مع وقوف لبنان على مشارف انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس، وقالت إن الربط بينهما ليس في محله؛ خصوصاً أنه لم يسجل للسفيرة السويسرية قيامها بنشاط فوق العادة بخصوص ملف الرئاسة، إضافة إلى أن الأطراف المدعوة لم تتبلغ بجدول أعمال يتجاوز الحوار الأكاديمي.
ويجمع معظم الفرقاء الذين كانوا قد تلقوا الدعوة للمشاركة في العشاء على أنه «حُمّل أكثر من حجمه، وأن الدعوة لم تكن تتضمن أي إشارة إلى مؤتمر مرتبط بلبنان»، وهو ما أكده كل من النائب إبراهيم منيمنة وحزب «القوات اللبنانية».
وقال منيمنة لـ«الشرق الأوسط»: «اللقاء يندرج ضمن إطار حواري يجمع شخصيات لبنانية، والهدف منه فتح نقاش بالمطلق، ولا يرتبط باتفاق الطائف والدستور الذي عده مدخلاً للدولة المدنية، كما أنني لم أكن قد أكدت حضوري من عدمه».
وكانت هذه الدعوة قد أدت إلى خلافات داخل «تكتل التغيير»، بحيث أصدر النائب وضاح الصادق موقفاً عالي السقف، محذراً من أن التكتل مهدد. وقال في تغريدة له عبر حسابه على «تويتر»: «أكرّر أن دستور الطائف مرجعيتي السياسية، وضدّ أي مؤتمر دولي أو محلّي في ظلّ سلاح الأمر الواقع. لا أحد يمثّلني في أي لقاء بأي سفارة، وأرفض البحث بهذا الموضوع من أساسه. أخذت علماً به عبر الإعلام، وهذا بحدّ ذاته غير مقبول». وأضاف: «بعض مواقف الزملاء في التكتل عن اتفاق الطائف (...) وإصرار البعض على رفض أي آلية للعمل أو لتشكيل أمانة سر أو مكتب دعم، والأسوأ قرارات اللحظة الأخيرة وغياب الاستراتيجية والتخطيط، كل ذلك يهدد صمود التكتل برمته إذا لم نتحمل المسؤولية الكبيرة بوعي ونضوج».
وبعدما كان النائب في حزب «القوات» ملحم رياشي قد اعتذر عن عدم المشاركة في العشاء، مؤكداً في الوقت عينه «أنه أسيء فهمه وحُمّل أكثر من حجمه بانتظار توضيحات تحدد الخلفيات إذا وجدت»، عاد الحزب وأصدر بياناً توضيحياً أشار فيه إلى أنه «لم يطرح في سياق الدعوة إلى العشاء أي شيء من قبيل طاولة حوار وطنية». وقال بيان «القوات»: «بعدما تحوّل لقاء العشاء في الإعلام، عن صواب أم عن خطأ، إلى طاولة حوار يتمّ التحضير لها داخل البلاد أو خارجها في هذا الظرف بالذات، طلبت (القوات) من النائب ملحم رياشي الاعتذار عن (عدم) المشاركة». وأكد البيان: «لسنا بصدد حوار وطني في الوقت الحاضر، إنما بصدد انتخابات رئاسية يجب أن تُجرى ضمن المهلة الدستورية، ولا يجوز تحت أي سبب وعنوان وعذر حرف النقاش والتركيز عن الانتخابات الرئاسية باتجاه عناوين أخرى؛ خصوصاً أنّ حرف الأنظار يخدم الفريق الذي يريد الفراغ الرئاسي بدليل أنّه لم يتبنَّ أي مرشح حتى الساعة، والبلد على مسافة 15 يوماً لانتهاء الولاية الرئاسية».
ورأى حزب «القوات» أنّ البلاد «بحاجة إلى انتخابات رئاسية تعيد الاعتبار لدور المؤسسات الدستورية تحت سقف الدستور، وتعيد تصحيح الانقلاب على اتفاق الطائف، وليس إلى حوارات عقيمة لا تؤدي إلى أي نتيجة»، مشيراً إلى أنه «لم يتبيّن بالتجربة أنّ (حزب الله) بصدد مراجعة مواقفه ومناقشة جدوى سلاحه؛ خصوصاً أنّه لا يمكن أن تستقيم دولة في ظلّ سلاح خارجها، وبالتالي لا نرى أي فائدة من استعادة حوارات عقدت عدّة حلقات منها ولم تؤدِّ إلى أي نتيجة في ظلّ تمسك (حزب الله) بوضعه الحالي المخالف للدستور والقوانين ومصادرة قرار الدولة الاستراتيجي».
ومن هذا المنطلق، قال حزب «القوات اللبنانية» إنه قرر «عدم المشاركة في عشاء السفارة السويسرية، مع التأكيد أنّه لطالما كان (القوات) مع الحوار، ولكن بناء على شرطين أساسيين. الأول، ألّا يأتي هذا الحوار من أجل القفز فوق استحقاق بغاية الأهمية كالاستحقاق الرئاسي الذي يشكل البنيان الأساسي لإعادة بناء سلطة تنفيذية لا تتأثر سوى بالدستور وتمارس بما يخدم الشعب اللبناني والمصلحة العليا للبنان فقط لا غير، والثاني ضرورة أن يسبق أي حوار ورقة عمل تلتزم بالدستور واتفاق الطائف والمرجعيات الدولية والعربية والثوابت اللبنانية ليجري الحوار على أساسها».
من جهته، أصدر النائب المستقل عبد الرحمن البزري بياناً، أعلن رفضه أي تعديل لاتفاق الطائف، وقال: «أي حديث عن تعديل أو إعادة مقاربة لاتفاق الطائف مرفوض ومريب، ودليل على رغبة البعض بتعقيد الأمور لا تسهيل الحلول السياسية المنتظرة». بدوره، حذّر النائب السابق في «تيار المستقبل» عصام عراجي من المساس باتفاق الطائف في غياب المكوّن السني. وكتب على حسابه في «تويتر» قائلاً: «عشاء السفارة السويسرية تمهيد لعقد مؤتمر بجنيف لإيجاد حل للوضع السياسي بالبلد، كما سربت وسائل الإعلام، بغياب الممثل السنّي الوازن محكوم بالفشل». وأضاف: «(في) بلد طائفي بامتياز، أي مس باتفاق الطائف بغياب مكوّن أساسي ستكون له تداعيات خطيرة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، من لوائح العقوبات في الولايات المتحدة، بعدما حققت انتصاراً في محكمة فيدرالية ضد معاقبتها بسبب إدانتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

ولم ينهِ القرار الذي اتخذه القاضي الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ريتشارد ليون، بصورة تامة قرار العقوبات ضد ألبانيزي؛ إذ يمكن للقضية أن تتواصل أمام المحكمة، علماً بأن القاضي حكم بأن العقوبات تنتهك حق ألبانيزي في حرية التعبير المكفول لها بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأكد إشعار صادر عن وزارة الخزانة رفع العقوبات، بعدما أمضت ألبانيزي أشهراً معزولة فعلاً عن النظام المالي الأميركي، عقب العقوبات المفروضة عليها في وقت سابق من هذا العام.

وتعتني ألبانيزي برصد حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقدم تقارير عنها. وهي من أشد المنتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، فرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقوبات عليها، قائلاً إنها «تواصلت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو اعتقالهم، أو احتجازهم، أو محاكمتهم، من دون موافقة البلدَين».

ولم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترفان بسلطانها. واتهم روبيو ألبانيزي بأنها حضت المحكمة الدولية على مقاضاة الشركات الأميركية التي تعمل مع إسرائيل.

كما نددت بها البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بجنيف خلال مارس (آذار) الماضي، واصفة إياها بأنها «عاملة فوضى»، بالإضافة إلى كونها «معادية للسامية».

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

الأمن القومي

وكتب القاضي ليون، في حكمه، أن تصريحات ألبانيزي لا يبدو أنها تُخضعها قانوناً لعقوبة الحكومة، قائلاً إن «الطريقة الوحيدة» التي تواصلت بها ألبانيزي مع المحكمة الجنائية الدولية هي «تقديم رأيها وتوصيتها غير الملزمة - أي بعبارة أخرى، من خلال الكلام!». وأضاف: «لا يسعى المُدعى عليهم إلى تقييد خطاب ألبانيزي فحسب، بل يريدون تقييده بسبب الفكرة أو الرسالة التي عبرت عنها».

ويشير الأمر القضائي إلى احتمال نجاح القضية الأساسية المرفوعة ضد الحكومة الأميركية.

وتُشكّك هذه القضية في فكرة أن النقد يُشكّل تهديداً للأمن القومي. وجاءت العقوبات المفروضة على ألبانيزي في خضم مسعى أوسع لإدارة ترمب للانتقام من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية وإسرائيل، فضلًا عن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على منظمات غير حكومية فلسطينية وعلى قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب سياسة الأمم المتحدة، مُنعت ألبانيزي من مقاضاة الحكومة باسمها، لذا رفعت عائلتها الدعوى، وبينهم زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، وابنتها المولودة في الولايات المتحدة. يؤكد وكلاء الدفاع عنهم أن لهم الحق في رفع الدعوى استناداً إلى علاقاتهم الواسعة بالولايات المتحدة، حيث يمتلكون عقارات وعملوا فيها سابقاً.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «هذا انتصار قانوني مهم، وأنا سعيدة لأنني وعائلتي اتبعنا حدسنا ووثقنا بنظام العدالة الأميركي». وأضافت أن الحكم يؤكد «أن سيادة القانون قادرة على وقف إساءة استخدام السلطة»، ويُظهر «أهمية وجود قضاء مستقل».

وأفاد أحد محامي عائلة ألبانيزي، ميشال باراديس، بأن للقضية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز أي فرد أو ظروفه. وأوضح أن إدارات متعددة استخدمت في السنوات الأخيرة أدوات مُخصصة لمكافحة الإرهاب والفساد وغيرهما من التهديدات الحقيقية للأمن القومي بوصفها استثناءات من الحماية الدستورية، وربطت حرية التعبير بالخطر. وقال: «هناك توجه ونزعة نحو اعتبار الأمن القومي بمثابة تفويض مطلق». وأضاف: «يستخدم الأمن القومي بشكل متزايد بوصفه ذريعة لتبرير ملاحقة الحكومة للأفراد بسبب آرائهم».

لكن ألبانيزي أشارت إلى أن شعورها بالارتياح قد لا يدوم طويلًا، لأن الحكومة استأنفت قرار القاضي ليون، وقدمت، الخميس، طلباً لوقف تنفيذ الأمر القضائي الذي أصدره ريثما يُبت في الاستئناف. وهذا يعني أنها يمكن أن تُوضع على قائمة العقوبات لاحقاً. وقالت: «أشعر اليوم بارتياح يتسلل إليّ تدريجياً، حتى وإن كنت لا أتوهم أن المعركة انتهت»، مضيفة: «يمكن أن نتوقع طريقاً طويلًا وشاقاً أمامنا».


لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
TT

لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في لبنان إلى كيفية تعاطي الدولة مع العقوبات الأميركية غير المسبوقة التي طالت ضابطين في الجيش والأمن العام إلى جانب شخصيات من «حزب الله» وحركة «أمل».

وفي حين أن لبنان غير ملزم قانوناً بالتقيد بالقرار، ولم يتم اتخاذ حتى الآن أي إجراءات مباشرة بحق الضابطين المعنيين، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه طلب من المدير العام للأمن العام اللواء ​حسن شقير​ إجراء التحقيقات في أي مخالفات إن وجدت لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

لا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

وتشير مصادر أمنية إلى أن «ما يثير الاستغراب هو عدم تبليغ مؤسستي الجيش اللبناني والأمن العام بهذه القرارات بالأطر الرسمية والقانونية باعتبار أن القيادتين تبلغتا هذه الإجراءات عبر البيانات ووسائل الإعلام». وسألت المصادر: «ما دام العقيد سمير حمادة، هو رئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، فمع من يفترض أن ينسق على الأرض في الضاحية؟ فالمخابرات تنسق مع أحزاب أخرى في مناطق أخرى... أما الحديث عن مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع (حزب الله) فهو ليس في مكانه».

وفيما يتعلق بإمكانية اتخاذ أي إجراءات بحق الضابطين، اكتفت المصادر بالقول: «حتى الساعة لا إجراءات بحقهما وهما لا يزالان يمارسان مهامهما».

وتتهم الخزانة الأميركية الضابطين بمشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع الحزب خلال النزاع المستمر خلال العام الماضي.

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

لبنان غير ملزم بالتقيد بالقرار

ويعتبر الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن «العقوبات التي طالت ضباطاً في الجيش والأمن العام هي رسالة سياسية من وزارة الخزانة الأميركية مفادها أن التعامل مع (حزب) الله المحظور دولياً وحتى المحلول جناحه العسكري في لبنان قد بات محظوراً وتترتب عليه نتائج»، موضحاً أن «الدولة اللبنانية ضمن إطار الوزارات والإدارات المعنية ليست ملزمة بالتقيد بهذا القرار، وإن كان سيؤدي إلى عرقلة تسديد رواتب هؤلاء أو إجراء معاملاتهم أو التعاون معهم مع الأجهزة المحلية والخارجية».

ويضيف مالك لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة يمكن أن تتفهم اتخاذ هكذا قرارات لكنها غير ملزمة للدولة أي أنه لا شيء يفرض أن تتم محاسبة أو معاقبة هؤلاء الذين تطبق عليهم القوانين اللبنانية وليس الإشارات أو القرارات التي تصدر عن إدارة غربية».

من الشخصيات المستهدفة؟

ومن بين الشخصيات التسعة التي استهدفتها العقوبات الأخيرة 4 نواب من «حزب الله» هم: محمد فنيش الذي قالت الخزانة الأميركية إنه يتولى رئاسة المجلس التنفيذي في «حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم الهيكل الإداري والمؤسساتي للحزب بهدف الحفاظ على وجوده المسلح في لبنان. كما النائب حسن فضل الله الذي أشارت إلى أنه شارك بتأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، كما شغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً.

وشملت العقوبات النائب إبراهيم الموسوي، وهو مسؤول قديم في الحزب، ويترأس حالياً اللجنة الإعلامية للحزب ويشغل مقعداً نيابياً، وحسين الحاج حسن الذي اعتبرت أنه من أبرز الشخصيات المعارضة لنزع سلاح الحزب.

وبرسالة واضحة لحركة «أمل»، شملت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفاوي، اللذين قال بيان الخزانة إنهما مسؤولان أمنيان في حركة «أمل» الحليفة السياسية والأمنية لـ«حزب الله»، لافتاً إلى أن «بعلبكي يشغل منصب مدير أمن حركة (أمل)، ونسق استعراضات للقوة بالتعاون مع قيادة (حزب الله) لترهيب خصومه السياسيين في لبنان، فيما يقود صفوي ميليشيا (أمل) في جنوب لبنان، وكان ينسق مع (حزب الله) ويتلقى توجيهات منه بشأن الهجمات ضد إسرائيل والعمليات العسكرية المشتركة».

واللافت أن العقوبات طالت أيضاً محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان، والذي اعتبرته وزارة الخارجية اللبنانية «شخصاً غير مرغوب فيه»، بعدما سحبت موافقتها على اعتماده وطلبت منه مغادرة بيروت.

وأشار البيان الأميركي إلى أن لبنان برر القرار بانتهاك إيران للأعراف الدبلوماسية وبالأساليب المستخدمة في التواصل بين الدولتين.


السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء، جنوب سوريا، عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، عازية ذلك إلى أسباب عدة، من بينها تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية في المحافظة، وانقطاع الدعم الذي كانت إسرائيل تقدمه لمناطق نفوذه.

وجاءت معلومات هذه المصادر غداة إصدار الهجري بياناً وُصف بأنه لـ«شد عصب» مؤيديه، في ظل حالة التذمر من الأوضاع في السويداء.

وأكّدت المصادر المحلية في مدينة السويداء، وهي مصادر معارضة للهجري، أن «هناك حالة تململ وتذمر داخل السويداء، ولا سيما مناصري سياسات الهجري، وذلك بعد تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية وعدم التقدم خطوة واحدة في المشروع الذي يسعى لتحقيقه في إقامة (دولة باشان النموذجية)، بحسب تعبيره».

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من بين أسباب التململ أيضاً حالة «الجمود» في أزمة السويداء، على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والسلطة التي يمثلها الهجري وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، في السويداء. وتابعت المصادر أنه يُضاف إلى تلك الأسباب «انقطاع الدعم المقدم من إسرائيل»، مشيرة إلى أن عناصر ما يسمى «الحرس الوطني» لم يحصلوا على المائة دولار الشهرية منذ أكثر من 3 أشهر، كما توقف إسرائيل عن دعم المستشفيات الموجودة في مناطق سيطرة الهجري. ولم يك ممكناً التأكد من مصادر مستقلة من توقف الدعم الطبي الذي يأتي من إسرائيل للمستشفيات في السويداء، ولا من قضية عدم حصول أفراد «الحرس الوطني» على رواتبهم.

وبعد أحداث يوليو (تموز) 2025، التي أدّت إلى مقتل مئات من المسلحين والمدنيين الدروز والبدو وعناصر الأمن والجيش، شهدت شعبية الهجري ارتفاعاً في أوساط أهل السويداء بصفته من أنقذ الطائفة الدرزية من الهجمات التي طالتها، بحسب ما يروّج له فريقه الإعلامي.

وتلا الهجري الخميس بياناً مصوراً أكد فيه «أن خيارنا في الحرية وتقرير المصير ليس محلاً للمقايضة ولا للولاءات المشروطة... ومهما حاولت قوى الأمر الواقع فرض وصايتها بالإكراه والتضليل فلن تجد لها مكاناً بيننا، وموقفنا راسخ ومحسوم: لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله». وأكد أن «الحلفاء والضامنين الدوليين يبذلون جهوداً مشكورة، لترسيخ بنيان إدارتنا وسيادتنا الكاملة على أراضينا في (جبل باشان) كواقع مستقر». وجدّد الهجري توجيه الشكر للدول والمنظمات الداعمة لـ«قضية الدروز»، وخصّ بالشكر «دولة إسرائيل، حكومة وشعباً، وأهلنا وأبناء طائفتنا الأوفياء هناك، الذين لم يتأخروا يوماً عن إسناد إخوتهم».

وأشار إلى أن «جبل باشان» يواجه ما سماه «منظومة ضغوط متكاملة تشمل الحصار الاقتصادي والغزو الإداري وسياسات التجويع الممنهجة»، غير أنه أكد أن «الجبل» يتجاوز هذه الضغوط بوعي مجتمعه الأهلي وتماسك بنيانه.

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت مصادر مقربة من الوساطات لحل أزمة السويداء، «عدم وجود أي جديد حالياً» على صعيد جهود حلّ الأزمة، معربة عن اعتقادها لـ«الشرق الأوسط» أن السبب وراء إصدار الهجري بيانه الأخير هو «انسداد الأفق أمام مشروعه».

وقال ناشط سياسي معارض للهجري في السويداء إن بيانه «لم يقدم حلولاً للأزمات الموجودة، ومنها أزمة امتحانات طلاب الشهادات العامة والمعلمين، وأزمة الفلتان الأمني وانتشار الجرائم». وقال الناشط لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يهدف إلى «شد العصب» لدى أتباعه في ظل تضخم تلك الأزمات وعدم إيجاد حلول لها.

وأصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، قراراً بإيقاف جميع دعاوى البيوع العقارية الواقعة ضمن محافظة السويداء، لصون الحقوق للمواطنين داخل المحافظة وخارجها، ومنع استغلال الظروف التي تمر بها.

كما تضمن القرار إيقاف جميع الدعاوى الشخصية -مدنية أو جزائية- المتعلقة بأشخاص مقيمين خارج محافظة السويداء، بالإضافة إلى جميع الدعاوى التي تكون الجهات العامة طرفاً فيها، وذلك أمام جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها في عدلية محافظة السويداء.

كما أوقفت تنظيم الوكالات العدلية العامة، والوكالات الخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات أو التوكيل ببيعها أمام دوائر الكاتب بالعدل في عدلية محافظة السويداء، سواء أكانت قابلة للعزل أم غير قابلة للعزل، وسواء أكانت داخلية أو خارجية.

ورجّحت مصادر محلية سبب إصدار وزارة العدل للقرار بأن هناك عقارات لعشرات آلاف المواطنين المهجرين منها، بالإضافة إلى أملاك للدولة، تحاول المجموعات المسلحة السيطرة عليها وتقاسمها مع نافذين مقربين من الهجري.

ولفتت إلى أن الحكومة السورية، إضافة إلى القرار السابق، اتخذت عدة إجراءات تجاه محافظة السويداء، منها موضوع تقديم امتحانات طلاب الشهادات العامة، حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم قراراً بتقديم الامتحانات ضمن محافظتي دمشق وريف دمشق، وافتتاح دائرة للأحوال الشخصية في بلدة الصورة بريف المحافظة، حيث يوجد مبنى المحافظة، وكذلك افتتاح مركز لشرطة الطرق بهدف تأمين طريق دمشق – السويداء، كما سيتم فتح مبنى لمديرية النقل في الصورة.

وبحسب المصادر، تأتي هذه الإجراءات بهدف «سحب كافة دوائر الدولة من منطقة نفوذ إسرائيل، أي المنطقة التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة التابعة للهجري، ونقلها إلى مناطق سيطرة الحكومة».