القوات الروسية تتقدّم في باخموت... والأوكرانيون يقاومون بصعوبة

زيلينسكي وصف الوضع الميداني في المدينة الشرقية بـ«الأصعب» في الدونباس

آثار القصف على مبنى سكني في باخموت السبت (أ.ف.ب)
آثار القصف على مبنى سكني في باخموت السبت (أ.ف.ب)
TT

القوات الروسية تتقدّم في باخموت... والأوكرانيون يقاومون بصعوبة

آثار القصف على مبنى سكني في باخموت السبت (أ.ف.ب)
آثار القصف على مبنى سكني في باخموت السبت (أ.ف.ب)

يرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الوضع العسكري الميداني قرب باخموت، هو «الأصعب» حالياً في شرق أوكرانيا، بعد أيام من إعلان القوات الموالية لروسيا اقترابها من المدينة.
وقال زيلينسكي في خطابه اليومي، مساء السبت: «لا يزال الوضع خطيراً للغاية في منطقتي دونيتسك ولوغانسك» في حوض دونباس الصناعي. وأضاف أن «الوضع الأصعب هو قرب باخموت مثل الأيام السابقة، وما زلنا نحتفظ بمواقعنا».
وتقصف القوات الروسية منذ أسابيع باخموت، التي كان عدد سكانها قبل الحرب 70 ألف نسمة. وعلى بعد نحو 15 كيلومتراً من باخموت، تحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية»، في تشاسيف يار، إلى جندي عاد لتوه من خط الجبهة في هذه المنطقة. وقال الجندي البالغ 50 عاماً من «اللواء 93»: «لم أنم لأيام، ولم آكل ولم أشرب سوى القهوة». وتابع الجندي الذي أصيب بجروح طفيفة جراء شظايا، وبدت عليه علامات الإرهاق: «من بين 13 شاباً في مجموعتي، فقدنا جنديين وتم إجلاء 5». وأضاف وهو على وشك البكاء: «هذه حياتنا الآن، سنفعل كل شيء من أجل بلدنا».
وأصبح تساقط القذائف خلال النهار أمراً عادياً في باخموت. أما في الليل، فتثير مواجهة مباشرة قلق بعض الجنود في باخموت، التي تعدّ واحدة من آخر المدن التي ما زالت تتقدم فيها القوات الروسية بعد انكفائها في أماكن أخرى. وتعيش البلدة الصغيرة على وقع دوي انفجارات القذائف مع تبادل الضربات.
وما زال الجنود الأوكرانيون يسيطرون على النصف الغربي والشمالي من المدينة. وفي الوسط، أقيم خط فاصل بأقواس من حديد وكتل خرسانية. وهناك تقع «نقطة الصفر»، أو خط الجبهة الأوكرانية الذي لا يعبره أحد.
وراء هذا الخط وفي بقية المدينة وعند مدخلها، تقع «المنطقة الرمادية» التي يشنّ منها المقاتلون الروس وداعموهم الهجوم. واندفعت القوات الانفصالية في منطقة دونيتسك، المدعومة من روسيا والمشاركة في هذه المعركة، شرقاً وجنوباً، مستغلة قرب قاعدتها الخلفية من مدينة دونيتسك التي تقع على بعد مائة كيلومتر. وأعلنت هذه القوات (الخميس)، أنها استولت على الضاحيتين المجاورتين أوبيتين وإيفانغراد.
ومنذ ذلك الحين، تعزّزت المخاوف من تسلّل القوات الروسية في الجزء الشرقي من المدينة، بما في ذلك المرتزقة من مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية، كما ورد في مذكرة للاستخبارات البريطانية.
ويقول الجندي الأوكراني أنطون (50 عاماً)، الملقب بـ«بولياك»، وينتمي إلى «اللواء 93»، بعد عودته من الجبهة إثر إصابته بجروح طفيفة، وفي حالة إنهاك، إن القوات المعادية «تبدأ التحرك عندما يحل الظلام، نحو الساعة السادسة مساء، يرسلون أول المجموعات الاستطلاعية»، لكن هؤلاء الجنود الذين يقول بمرارة إنهم «يُستخدمون لمرة واحدة»، هم مجندون من دون خبرة، كما أكد «بولياك» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ويضيف: «إنهم يرسلونهم تحت رصاصنا» من أجل «إشغالنا»، فيما تناور المجموعات المسلحة الروسية التي هي أكثر خبرة في مواقع أبعد. ويوضح «بولياك» أنه «حتى (الساعة) الخامسة صباحاً، تسجل 7 أو 8 هجمات (إشغال) كهذه».
وبعد 4 أيام متواصلة بلا نوم، أدرك «بولياك» الذي يعمل في حياته العادية سائق شاحنة، أنه «أصبح يهلوس». وفي إحدى الليالي، فتحت وحدته النار معتقدة أنها رصدت مجموعة مسلحة روسية بنظارة الرؤية الليلية. وفي الصباح الباكر، أدرك الجنود أنهم أطلقوا النار على جذوع أشجار خشبية. ومنذ ذلك الحين، فُرضت استراحة على الوحدة التي بدأت العمل في الخندق بـ13 رجلاً وعادت بـ11 بينهم 5 جرحى.
وفي وسط المدينة الذي ما زال تحت السيطرة الأوكرانية، وبعد شهرين من القتال، يحمل كل مبنى ما زال قائماً، آثار الضرب، من نوافذ كُسر زجاجها، إلى أسطح دمّرها انفجار. أما المدنيون، فيعيشون في أقبيتهم ويتحدّون القصف للحصول على شيء يأكلونه أو يشربونه، أو للتدفئة أو شحن الهاتف بمولد جماعي، أو التقاط أنفاسهم في الهواء النقي لبضع دقائق.
وفي باخموت، لم يعد هناك ماء ولا غاز، وقُطعت الكهرباء منذ 10 أيام نهائياً. أما شبكة الهاتف فهي صامدة بأعجوبة. وتسمح سوق بكمية قليلة من المواد الغذائية المعروضة على ألواح خشبية، بالتموّن.
وتقف سيدة في الثمانين من العمر وهي تمسك أنبوباً لتحريك الحطب في موقدها، وقد بدت مصدومة. وتقول بأسف: «لم يعد بإمكاننا حتى دفن الناس!». وتضيف مربية النحل السابقة: «أختي كانت تحت الأنقاض منذ (ضربة) ليل 12 إلى 13 أكتوبر (تشرين الأول). لا أحد يستطيع أن يأتي وينتشلها. أنا أتجول. لا أعرف إلى أين أذهب». وتتابع وهي تبكي: «نحلي في مكان ما في الغابة متروك لمصيره. نحن أيضاً تُركنا لنواجه مصيرنا».


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.


الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.