الحقيقة الأدبية نسبية وحمالة أوجه والخرائط تبدلت

ملاحظات على ملاحظات سعد البازعي حول «مسارات الحداثة»

الناقد سعد البازعي  -  الشاعر السعودي محمد العلي
الناقد سعد البازعي - الشاعر السعودي محمد العلي
TT

الحقيقة الأدبية نسبية وحمالة أوجه والخرائط تبدلت

الناقد سعد البازعي  -  الشاعر السعودي محمد العلي
الناقد سعد البازعي - الشاعر السعودي محمد العلي

لا يسَعني بدايةً سوى شكر الناقد الصديق سعد البازعي، المشهود له بسَعة الثقافة والصدر، على تقديره الإيجابي لتجربتي الشعرية، كما على اهتمامه بكتابي النقدي «مسارات الحداثة»، الذي صدر قبل شهور عدة، وتجشّمه من ثم عناء مناقشة محتوياته.
ولا بد لي في الوقت نفسه من مضاعفة شكري إياه؛ لتذكيره القراء بأننا نتشاطر قواسم مشتركة عديدة، بينها الجذر الثلاثي الذي اشتقت منه تسمية العائلتين. على أن الصديق الناقد الذي كاد يعفيني، عبر ما وجده لي من أعذار، من تبِعات الاختيارات والتباساتها، ما لبث أن أعاد الأمور إلى مربعها الأول، سواء فيما يتعلق بدول الحداثة التأسيسية ومناطقها، أو بالأسماء المستبعَدة من الكتّاب، وجُلّهم من جيل السبعينيات غير المشمول بالتناول النقدي.
ولمّا كان البازعي قد أشار إلى وقوعه في المأزق نفسه، إثر صدور كتابه الموسوعي المميز «معالم الحداثة»، حيث تبارى الكثيرون في لومه على تغييب هذا الاسم أو ذاك من الكُتاب والمفكرين، فقد ظننت أن ما واجهه من انتقادات سيدفعه، بحكم تماثل وضعينا، إلى التعامل مع كتابي بتفهّم أكبر وانتقادات أقل وطأة، لكن ما حدث هو العكس تماماً، حيث عاد عن اعتباراته التخفيفية، ليسدد باتجاه الكتاب العديد من «رشقات» الملاحظات، و«سهام» المآخذ.
والواقع أن بعض الملاحظات التي أوردها البازعي بشأن الكتاب، يمكن أن تُدخلنا في مزالق ومحاذير يصعب الخروج منها، وخاصة عبر مطالبته بتوزيع جغرافي عادل للحداثة، الأمر الذي يحوّل الكتاب، في حال الأخذ به، إلى نوع من جامعة ثقافية موازية لجامعة الدول العربية. أما بالنسبة للشعراء المختارين، فلا بد من التذكير بأن العمل الإبداعي لا يندرج في خانة الحقائق اليقينية، بل هو نشاط خاضع لمبدأ النسبية، كما لذائقة المتلقي وتكوينه الثقافي والمعرفي، الأمر الذي يجعل من المتعذر تماماً الرؤية إلى التجارب الإبداعية بالطريقة نفسها من قِبل القراء والنقاد والدارسين.
ولعلّ من حسن حظ البشر أن تكون لهم تلك المروحة الواسعة من الأمزجة والأذواق وطريقة النظر إلى الأشياء؛ لأنه من دون ذلك، لن نعثر إلا على نموذج أحادي للجمال والحب وطريقة العيش، وعلى نموذج مماثل للكتابة والفن. وإذا كان النقد الأدبي من جهته يمتلك الكثير من سمات العلم والبحث المعرفي الرصين، إلا أنه يقع في باب العلوم «اللينة» والمفتوحة على الاجتهاد والتأويل، كما كنتُ قد أشرت في مقدمة الكتاب.
وبالعودة إلى ملاحظات الصديق البازعي، يمكنني القول إن النقطة المتعلقة بجغرافيا الحداثة هي بالقطع أكثر إثارة للحساسيات المحلية، من النقطة المتعلقة بالأسماء؛ لكونها يمكن أن تُحمل على محمل الشوفينية النقدية، وإعلاء بعض الكيانات السياسية على حساب كيانات أخرى. على أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن قبل سواه هو التالي: منذ متى كانت خرائط الإبداع العربي يتم ترسيمها وفقاً لحدود الدول القُطرية والكيانات السياسية والوطنية؟ وإذا كانت غالبية هذه الكيانات لا يزيد عمرها عن القرن الواحد، فإن عمر اللغة والشعر العربيين يزيد عن ألف وخمسمائة عام، كما أن كليهما يسبحان في الأوقيانوس إياه، ولو تنوعت مشاربه ومذاقاته. ومن الذي يتعامل اليوم مع امرئ القيس بوصفه شاعراً نجدياً، والمتنبي بوصفه عراقياً، وأبي العلاء بوصفه سورياً؟
وحتى لو صرفنا النظر عن هذه المسألة، فلماذا لم يُشِر الصديق البازعي بالاسم إلى الشعراء الحداثيين المؤسِّسين، وخاصة من جيل الخمسينيات في الخليج والمغرب العربي؛ لأن ما أعرفه هو أن الحداثة الشعرية، بشقّيها التفعيلي والنثري، قد نشأت في العراق، ثم توزعت عبر مجلات «الرسالة» و«الأديب» و«الآداب» و«شعر» وغيرها، بين لبنان ومصر وسوريا وبعض دول المشرق المجاورة. أما دخول منطقتي المغرب العربي والخليج على خط الحداثة فقد جاء متأخراً نسبياً، ليتوزع بتفاوت بين ستينيات القرن الماضي وسبعينياته.
وإذا كنت قد أشرت إلى الإرهاصات الحداثية المبكرة لأبي القاسم الشابي، فإن معظم التجارب المغاربية الحداثية تنتمي إلى حقبتي الستينيات والسبعينيات. أما على الصعيد الخليجي فإن تجربة الشاعر السعودي محمد العلي تقع في طليعة التجارب الحداثية المماثلة، إلا أن هذه التجربة لم تأخذ لسوء الحظ طريقها إلى النشر، في حين أن تجارب محمد الثبيتي وبعض مُجايليه من الحداثيين تنتمي هي الأخرى إلى حقبة السبعينيات، التي تقع خارج نطاق الكتاب.
ولا حاجة بي إلى التذكير بأنني أشرت، غير مرة وفي مقالات مختلفة، إلى أن ما سُمي بدول المركز وعواصمه لم يعد حِكراً على مربع بغداد- القاهرة- بيروت- ودمشق، وإلى أن المغرب العربي والخليج قد بدآ يتحولان منذ سنوات إلى بؤرتين هامتين للمعرفة والإبداع وثقافة التنوير، حيث تلمع هنا وهناك عشرات الأسماء الهامة في مجالات الشعر والسرد، والفن بوجه عام.
أما فيما يخص الأسماء التي أشار البازعي إلى إغفالي إياها، فالبردوني وحده هو الذي ينطبق عليه من بينها معيار الدراسة الزمني. ومع أنه شاعر كبير ومجدد بالقطع، إلا أن تجديده الشعري يدخل في نطاق الكلاسيكية الجديدة، ولا يجعل منه شاعراً حداثياً، وإلا كان عليّ أن أوسّع المنظور الحداثي أكثر مما يحتمل، ليضم عشرات الخليليين من طراز إلياس أبو شبكة وخليل مطران وبدوي الجبل والجواهري وعمر أبو ريشة، وكثر غيرهم، بما يُدخل الكتاب في متاهة نظرية لا أول لها ولا آخر.
وإذا كنت قد خصصت سعيد عقل بالدراسة، دون سواه من الشعراء الخليليين، فلأنه من وجهة نظري، وبعيداً عن شطحاته السياسية، الشاعرالذي أوصل الجمالية الشعرية الكلاسيكية إلى تخومها القصوى، وإلى مأزقها الحتمي في الآن نفسه، بما جعل من تشظّي البنية التناظرية للبيت الشعري من بعده، أمراً لا مفر منه.
وإذ يشكّ الصديق البازعي بأن يكون اللبناني عصام محفوظ أكثر أهمية من اليمني عبد العزيز المقالح، فأنا لا أشاطره الشك نفسه فحسب، بل أؤكد بالقطع أن الثاني أشعر من الأول وأكثر موهبة وتنوعاً. لكن اشتمال الكتاب على محفوظ، وعدم اشتماله على المقالح، يعود إلى كون محفوظ جزءاً، ولو متواضعاً، من مغامرة «شعر» التجديدية في أواخر خمسينيات القرن الفائت، وهو قد انسحب من الشعر إلى المسرح في وقت لاحق، في حين أن المقالح ورغم ولادته عام 1937 ومُجايلته لمحفوظ، يعتبر على الصعيد الإبداعي واحداً من شعراء السبعينيات، حيث صدر ديوانه الأول «لا بد من صنعا» عام 1971. والأمر نفسه ينطبق على محمد بنيس وقاسم حداد ومنصف الوهايبي ومحمد الغزي، الذين صدرت أعمالهم الأولى بين الأعوام 1970 و1982. ولو طبّقنا هذا المعيار التحقيبي على الكتّاب، لوجب أن أضم إليه أسماء بالغة الأهمية من جيلي الستينيات والسبعينيات.
وإذ آثرتُ أخيراً أن أقدم الأسماء الهامة والمتميزة من جيلي الحداثة الثانية والثالثة، عبر جزء لاحق من الكتاب، فيهمّني أن أوضح في الوقت نفسه أنه سبق لي أن تناولت بالقراءة النقدية، وعبر منابر ثقافية مختلفة؛ ليس فقط الشعراء الذين خصّهم البازعي بالذكر، بل عشرات غيرهم ممن رفدوا الحداثة العربية بالكثير من عناصر الجِدة والمغايرة والانقلاب على السائد.
وفي أية حال لقد اجتهدت قدْر ما أعرف وقدْر ما أستطيع، فإن أصبتُ، كما يقول الحديث الشريف، فلي أجْران، وإن أخطأت فلي أجر واحد، وهو أجرٌ ليس بالقليل في أية حال.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
TT

تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)

أوقفت السلطات الكينية مواطناً صينياً في مطار العاصمة نيروبي للاشتباه في محاولته تهريب أكثر من ألفَي «ملكة نمل الحدائق» الحيّة إلى خارج البلاد، في قضية تسلّط الضوء على تنامي الاتجار غير المشروع بالكائنات الصغيرة ذات الأهمية البيئية.

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية»، قُبض على تشانغ كيكون خلال تفتيش أمني في مطار جومو كينياتا الدولي، بعدما عثر عناصر الأمن داخل أمتعته على شحنة كبيرة من النمل الحيّ كانت معدّة للنقل إلى الصين.

ولم يعلّق المتّهم على الاتهامات الموجَّهة إليه، وإنما أبلغ المحققون المحكمة بأنه يُشتبه في صلته بشبكة لتهريب النمل جرى تفكيكها في كينيا العام الماضي.

ويخضع هذا النوع من النمل لحماية اتفاقيات دولية خاصة بالتنوّع البيولوجي، كما أنّ الاتجار به يخضع لضوابط صارمة.

وكانت هيئة الحياة البرّية الكينية قد حذّرت العام الماضي من تزايد الطلب على «نمل الحدائق»، المعروف علمياً باسم «ميسور سيفالوتيس»، في أوروبا وآسيا، حيث يقتنيه بعض الهواة لتربيته بوصفه حيواناً أليفاً.

وقال الادّعاء العام خلال جلسة المحكمة، الأربعاء، إنّ تشانغ أخفى بعض النمل داخل أنابيب اختبار، في حين خبأ أعداداً أخرى داخل لفافات مناديل ورقية في حقائبه.

وأوضح المدّعي ألن مولاما أنّ «تفتيش الأمتعة الشخصية للمتهم أسفر عن العثور على 1948 من نمل الحدائق محفوظة في أنابيب اختبار مخصَّصة»، مضيفاً أنّ «نحو 300 نملة حيّة أخرى عُثر عليها مخبأة داخل 3 لفافات مناديل ورقية في الأمتعة».

وطلب الادّعاء من المحكمة السماح بفحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتّهم، هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول، فحصاً جنائياً.

وقال المسؤول الكبير في هيئة الحياة البرّية الكينية، دنكان جوما، إن من المتوقَّع تنفيذ مزيد من الاعتقالات مع توسيع التحقيقات لتشمل مدناً كينية أخرى يُشتبه في استمرار جَمْع النمل فيها.

وكانت محكمة كينية قد أصدرت في مايو (أيار) الماضي حكماً بالسجن لعام أو دفع غرامة مقدارها 7700 دولار بحق 4 أشخاص بعد إدانتهم بمحاولة تهريب آلاف «ملكات النمل» الحيّة خارج البلاد، في قضية وُصفت بأنها الأولى من نوعها.

وأقرَّ المتّهمون الأربعة، وهما بلجيكيان وفيتنامي وكيني، بالذنب بعد توقيفهم في ما وصفته هيئة الحياة البرّية الكينية بـ«عملية منسَّقة استندت إلى معلومات استخباراتية».

وقال البلجيكيان أمام المحكمة إنهما كانا يجمعان هذا النوع المطلوب من النمل بدافع الهواية، ولم يكونا يعتقدان أنّ ذلك مخالف للقانون.

وإنما المحقّقون يرون الآن أنّ تشانغ كان العقل المدبّر لهذه الشبكة، لكنه تمكن على ما يبدو من مغادرة كينيا العام الماضي مستخدماً جواز سفر مختلفاً.

وقد سمحت المحكمة، الأربعاء، باحتجازه لـ5 أيام لإتاحة المجال أمام المحقّقين لاستكمال التحقيقات.

ورغم أنّ هيئة الحياة البرّية الكينية تُعرف بجهودها في حماية الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والفيلة، فإنها وصفت الحكم الصادر العام الماضي بأنه «قضية تاريخية».

وكان النمل المضبوط آنذاك من نوع «نمل الحصاد الأفريقي العملاق»، الذي تؤكد الهيئة أهميته البيئية، مشيرة إلى أنّ إزالته من النظام البيئي قد يخلّ بصحة التربة والتنوّع الحيوي.

ويُعتقد أنّ الوجهة النهائية لهذه الكائنات كانت أسواق الحيوانات الأليفة الغريبة في أوروبا وآسيا.


دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، ففي الدراسة، التي أجريت بتكليف من شركة «جيه آر باس JRPass»، المزودة لتذاكر السفر اليابانية، قام الباحثون بأخذ مسحات من عدة أغراض سفر شائعة، ثم فحصوا العينات لقياس مستويات البكتيريا بها، باستخدام وحدة تكوين المستعمرة البكتيرية (CFUs)، وهي وحدة قياس تُستخدم لتقدير عدد الخلايا البكتيرية أو الفطرية الحية القابلة للتكاثر.

ووجد فريق الدراسة أن جوازات السفر تحتوي على نحو 436 وحدة تكوين مستعمرة بينما جاءت حقائب السفر في المرتبة الثانية بـ97 وحدة، تليها الأحذية بـ65 وحدة، والحقائب اليدوية بـ56 وحدة، والهواتف بـ45 وحدة، والسترات بـ15 وحدة.

وقالت الدكتورة بريمروز فريستون، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء الدقيقة السريري بجامعة ليستر، إنه كلما زاد تداول جواز السفر بين أيدي أشخاص مختلفين، زادت كمية وتنوع البكتيريا والفطريات وحتى الفيروسات التي تتراكم على سطحه.

وأشارت فريستون إلى أن يد الإنسان تحمل بكتيريا طبيعية، ولكن عندما يلمس الناس الأشياء في الأماكن المزدحمة كالمطارات، فإنهم يلتقطون أيضاً ميكروبات تركها العديد من المسافرين الآخرين.

وأضافت أن غسل اليدين جيداً أو استخدام مطهر كحولي بعد التعامل مع جواز السفر والأسطح المشتركة من أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتقليل التعرض للبكتيريا.

كما نصح فريق الدراسة بمسح الأغراض الشخصية التي تتعرض للمس كثيراً، مثل جواز السفر والهواتف ومقابض الحقائب، قبل وبعد الرحلات، وتغيير الملابس فور العودة من السفر وغسلها لمنع انتقال الميكروبات إلى المنزل.


الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
TT

الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)

لا يستطيع الدماغ البشري إنجاز مَهمّتين في الوقت عينه فعلياً حتى مع قدر كبير من التدريب، بل إنه يعالج هذه المَهمّات بالتتابع كما هو معتاد، وفقاً لدراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «كوارترلي جورنال أوف إكسبيريمينتال سايكولوجي»، وأجرتها جامعة مارتن لوثر في هاله فيتنبرغ الألمانية، وجامعة التعليم عن بعد في هاغن، وكلية «ميديكال سكول هامبورغ».

وخلال الدراسة عالج المشاركون مَهمّتين حسّيتين في الوقت عينه، إذ طُلبت منهم الإشارة إلى حجم دائرة تظهر لمدّة وجيزة باستخدام اليد اليمنى، وفي الوقت نفسه تحديد ما إذا كان الصوت الذي يسمعونه حاداً أو متوسطاً أو منخفضاً. وقيست سرعة استجابتهم وعدد الأخطاء التي ارتكبوها، وكُرِّرت الاختبارات على مدار أيام.

ومع زيادة التدريب أصبح المشاركون أسرع وارتكبوا أخطاء أقل. وكان يُنظر إلى مثل هذا التأثير التدريبي لمدّة طويلة على أنه دليل على استطاعة الدماغ معالجة المَهمّات بشكل متوازٍ إذا توفّر التدريب الكافي.

وقال عالم النفس تورستن شوبرت من جامعة هاله: «هذه الظاهرة المعروفة باسم التقاسم المثالي للوقت عُدَّت لمدّة طويلة دليلاً على المعالجة المتوازية الحقيقية في الدماغ، وعلى أنّ دماغنا قادر على تعدُّد المَهمّات بلا حدود»، مضيفاً في المقابل أنّ النتائج الجديدة تشير إلى عكس ذلك.

ووفق الباحثين، فإنّ الدماغ يقوم بتحسين ترتيب خطوات المعالجة بحيث لا تعوق بعضها بعضاً بشكل كبير. وقال شوبرت: «دماغنا بارع جداً في ترتيب العمليات واحدة تلو الأخرى»، مؤكداً أنّ لهذا التقاسم المثالي حدوداً.

كما تمكن فريق البحث من إثبات أنه عند إجراء تغييرات طفيفة جداً في المَهمّات، ارتفعت نسبة الأخطاء واحتاج المشاركون إلى وقت أطول لحلِّها. وشارك 25 شخصاً في 3 تجارب أُجريت ضمن الدراسة.

وأشار عالم النفس تيلو شتروباخ من كلية «ميديكال سكول هامبورغ» إلى أنّ لهذه النتائج أهمية أيضاً في الحياة اليومية، موضحاً أنّ تعدُّد المَهمّات قد يتحوّل إلى خطر، على سبيل المثال خلال قيادة السيارة أو في المهن التي تتطلَّب تنفيذ مَهمّات متوازية كثيرة.