«قسد» تخشى «غزواً تركياً» لمناطقها بقيادة «هيئة تحرير الشام»

حاجز أمني كردي بالقامشلي في 10 سبتمبر 2022 (رويترز)
حاجز أمني كردي بالقامشلي في 10 سبتمبر 2022 (رويترز)
TT

«قسد» تخشى «غزواً تركياً» لمناطقها بقيادة «هيئة تحرير الشام»

حاجز أمني كردي بالقامشلي في 10 سبتمبر 2022 (رويترز)
حاجز أمني كردي بالقامشلي في 10 سبتمبر 2022 (رويترز)

حذّرت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من سيطرة «هيئة تحرير الشام» (هتش) على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية بريف حلب الشمالي بدعم وقبول تركيين، ورأت أنّ تحركاتها تهدف إلى «إنشاء حزام أسود من العناصر الإرهابية على خطوط التماس مع قسد واستخدامهم في أي عدوان محتمل». وفيما أكد مسؤول بارز أن مصالح «هتش» تقاطعت مع أهداف أنقرة باستخدام مقاتليها وتكتيكاتها في «غزو تركي» محتمل ضد مناطق نفوذها، طالب «المجلس الوطني الكردي» المعارض، تركيا، التي تسيطر على المنطقة، بتحمل مسؤولياتها لإيقاف العمليات العسكرية وإخراج الفصائل المسلحة من عفرين وتسليم إدارتها لسكانها الأصليين.
وفي تعليقه على سيطرة «هيئة تحرير الشام» على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية وانتشار عناصرها على طول خطوط التماس والمواجهة مع قوات «قسد» بريف حلب الشمالي، قال مدير المركز الإعلامي لـ«قسد» فرهاد شامي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة «الهيئة» على عفرين ليست وليدة الصدفة. وأضاف: «بتوجيهات استخباراتية تركية، عقد اجتماع بين قادة الفصائل الموالية لتركيا ومتزعمي الهيئة في سرمدا بتاريخ 25 يونيو (حزيران) الماضي. آنذاك قلنا عبر بلاغ صحافي إن أنقرة تحاول تأسيس حزام أسود من التنظيمات المتطرفة»، انطلاقاً من الريف الجنوبي لمدينة عفرين وصولاً إلى غرب مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب ورأس العين بمحافظة الحسكة. واتهم المسؤول العسكري تركيا بتصعيد هجماتها خلال الأيام الماضية على مناطق «قسد» وإشعال خطوط المواجهة على طول مناطق التماس، في كل من أرياف محافظات حلب والرقة والحسكة.
وبحسب شامي، فإن تركيا «تمنح (هتش) الفرصة للتمدد في عفرين من دون الانشغال بالجبهات معنا»، مستبعداً حدوث تغيرات في خرائط السيطرة بريف حلب الشمالي والغربي. وعزا السبب إلى الانتشار الكثيف للقوات والجهات المتحاربة، قائلاً: «ستتعامل كل الأطراف العسكرية بحساسية مفرطة هناك، وأي تغيير حقيقي في خريطة المنطقة سيغير بشكل حتمي خريطة السيطرة على مدينة حلب، بكل جهاتها الشرقية والغربية والشمالية وكذلك المدينة نفسها».
وعن موقف قوات «قسد» من حدوث تغييرات محتملة في السيطرة، شدّد على أنه «سيكون لدينا موقف فعّال وحازم في حال تشكيل الخطورة على شعبنا المهجر من عفرين في مناطق الشهباء هناك، نحن نراقب الوضع وسنتصرف بشكل حازم في حال أي هجوم».
وأكد مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد» أن عناصر «الهيئة» ستعمل لاحقاً على فتح ثغرات للهجوم على مدينة حلب، وقال: «تركيا ستنقلب على الاتفاقيات مع روسيا وستكون حلب ضمن خطة إردوغان في حملته الانتخابية للرئاسة التركية المقبلة». ورأى أن موقع عفرين الاستراتيجي يشكل مساحة المناورة العسكرية المطلوبة لـ«الهيئة»، «كما سيلعب الشريط الحدودي من مدينتي جرابلس والباب بريف حلب الشرقي طوقاً خانقاً للفصائل السورية المسلحة».
وأوضح أن تركيا تريد من وجود «الهيئة» في ريف حلب الشمالي أن تكون عرضة للابتزاز بشكل مستمر، «لأن الفصائل الموالية لها تحولت رهينة للسياسات التركية، وستعتمد الهيئة بشكل مباشر في جرابلس والباب وريف منبج على وكلائها (حركة أحرار الشام وفيلق الشام) المتحالفة معها».
ورأى الكاتب والمحلل السياسي خورشيد دلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه التركي بزج «هتش» في معركة محتملة ضد قوات «قسد» سيلقى رفضاً أميركياً، مؤكداً أن مقاتلي «قسد» سيواجهون عناصر «الهيئة» بقوة حازمة إذا تحركت نحو مدينتي تل رفعت ومنبح بريف حلب.
وأوضح أن الاشتباكات الدائرة في الشمال السوري لا يمكن فصلها عن الاستدارة التركية نحو دمشق، وقال إن تطورات مدينة عفرين «المحتلة»، على حد وصفه، تدخل في إطار مساعي تركيا لترتيب أوراقها وأدواتها في الشمال السوري.
«لعل التوقيت له أهمية، إذ إنه يأتي تزامناً مع الاستدارة التركية نحو دمشق. أنقرة تريد من وراء تحركات هيئة تحرير الشام تحقيق ثلاثة أهداف»، بحسب دلي.
أول هذه الأهداف يكمن في تعويم «هتش» في الشمال السوري وجعل تقدم عناصرها وسيطرتها على مناطق جديدة بريف حلب بمثابة القوة المتهيئة للقيام بعملية عسكرية محتملة ضد مواقع «قسد»، «تحديداً في منطقتي تل رفعت ومنبج بعد أن وجدت رفضاً إقليمياً ودولياً لعمليتها هناك». أما ثاني الأهداف التركية، فهو توجيه ضربة استباقية للفصائل السورية المسلحة التي أظهرت مؤخراً رفضها للتطبيع التركي مع النظام السوري الحاكم. وبرأي دلي، فإن «أنقرة تريد بذلك قطع الطريق أمام المسعى الأميركي لتقوية هذه الفصائل، وجعلها عقبة في وجه استكمال الاستدارة التركية نحو دمشق». ويتعلق الهدف الثالث بترتيب الأوراق التركية بالشمال السوري وجعل «هتش» ورقة قوية في التفاوض مع الجانب الروسي والنظام السوري مستقبلاً.
وأشار دلي إلى رغبة أنقرة بتحقيق مكاسب كبرى من أي عملية تسوية مع موسكو ودمشق، «سواء في القبول بشروطها لإعادة اللاجئين، أو التوصل إلى تفاهمات للحد من نفوذ (الإدارة الذاتية) الكردية. كل ذلك مقابل السعي مستقبلاً لوضع النصرة على طاولة البازار السياسي».
سياسياً، طالبت الأمانة العامة لـ«المجلس الوطني الكردي» المعارض في بيان نُشر على موقعها الرسمي أمس (السبت)، المجتمع الدولي والدول ذات الشأن، وعلى رأسها تركيا التي تسيطر عسكرياً على المنطقة، بـ«تحمل مسؤوليتها لإيقاف العمليات العسكرية وإخراج الفصائل المسلحة عن المدن والبلدات والقرى، وكفّ يدها عن شؤون الناس وممتلكاتهم».
ودعا التحالف الكردي، تركيا، إلى إخراج «هتش» المصنفة إرهابياً من كامل منطقة عفرين، و«تسليم إدارة المنطقة بكل احتياجاتها إلى سكانها الأصليين، وتأمين عودة آمنة للنازحين إلى ديارهم».


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
TT

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدل غير مسبوق؛ إذ زعم وزير الدفاع السابق عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان أن عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً»، بعد أيامٍ من تعهد وزير المالية، الوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموترتش، بإسقاط السلطة.

وكتب ليبرمان، وفق صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، رسائل إلى رئيس مجلس مستوطنات الشمال يوسي داغان، ورئيس مجلسيْ «بنيامين» و«يشع»، يسرائيل غانتس، محذراً إياهم من مزاعم عن «سيناريو هجوم مُنسق في الضفة»، ومدّعياً ​​أن قوات الأمن الفلسطينية أصبحت «قوة عسكرية منظمة تضم وحدات نخبة ولديهم أسلحة متطورة».

وفي رسالته، حذّر ليبرمان من خطورة إنشاء وحدات نخبة فلسطينية مثل الوحدة 101، المتخصصة في القتال داخل المناطق المبنية، ووحدات أخرى المتخصصة في المداهمات السريعة.

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

كما ادّعى ليبرمان أنه «جرى إنشاء وحدة سرية، على غرار وحدات النخبة في الاستخبارات العسكرية، متخصصة في العمليات السرية والقتال الليلي وجمع المعلومات الاستخباراتية السرية».

«مزاعم عن 7 أكتوبر من الضفة»

وزعم ليبرمان أن «قيادة السلطة الفلسطينية تُؤجّج الأجواء في الضفة الغربية عمداً، عبر إثارة الاستفزازات وحملات العلاقات العامة المكثفة». وأضاف: «قد يُفاجئنا التوقيت المناسب للهجوم من وجهة نظر السلطة الفلسطينية، مرة أخرى».

كان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس قد أدان، في كلمة عن بُعد أمام مؤتمر تنفيذ حل الدولتين في يوليو (تموز) الماضي، «قتل وأَسْر المدنيين، بما في ذلك ما قامت به (حماس)، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، مطالباً بـ«وقف الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين والاعتداء على المقدسات».

وجاء التحريض من ليبرمان على السلطة وأجهزتها في سياق حرب إسرائيلية أوسع شملت السيطرة على أراض واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً على إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بالضفة الغربية؛ في محاولة لتفكيك السلطة الفلسطينية.

وقبل يومين فقط، تعهّد وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بإسقاط السلطة الفلسطينية. وقال، في جنازة إسرائيلي بالضفة: «نسير على خُطاهم لإسقاط سلطة الشر والإرهاب المسمّاة السلطة الفلسطينية».

كما يشن المستوطنون الإسرائيليون حملة متواصلة، منذ أشهر، في الضفة الغربية، تضمنت حرقاً لمنازل وممتلكات الفلسطينيين.

ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحت ضغط أميركي، اجتماعاً طارئاً مع كبار المسؤولين الأمنيين، الأسبوع الماضي، لمناقشة هذه القضية، وطالب باتخاذ إجراءات.


لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

 السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
TT

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

 السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

وجَّه لبنان تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران «وتدخلاتها في الشؤون اللبنانية» بإعلان سفيرها المعين في بيروت محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهله حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد، في خطوة تعكس تدهوراً كبيراً في العلاقات وضيقاً كبيراً من السلطات اللبنانية إزاء الممارسات الإيرانية في لبنان وتصريحات قادتها.

ولاقى القرار ترحيباً من القوي السياسية اللبنانية، باستثناء الثنائي الشيعي الذي أكدت مصادره «الشرق الأوسط» أن السفير «لن يغادر»، فيما وصفه «حزب الله» بأنه «خطيئة كبرى»، وامتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

ورغم أن القرار اتُّخذ من قِبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناءً على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار هو من صلب صلاحيات الوزير، بينما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، منبهاً إلى أن هذا السيناريو قد يُطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وقال مصدر دبلوماسي لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «الدور الإيراني وتأثيره السلبي على لبنان تحوّل في الأسابيع الأخيرة إلى تدخل فاضح ومباشر وعلني يهدد أمن وسلامة كل مواطن لبناني، ويقوّض أسس الدولة ومؤسساتها الشرعية. لقد بات واضحاً أن هذا الدور يتجاوز حدود التنظير السياسي ليصل إلى مستوى فرض الخيارات الاستراتيجية على لبنان، بما يتعارض مع إرادة اللبنانيين ومصالحهم الوطنية العليا».

وعد المصدر «إن ما شهدناه من إعلان (حزب الله) إسناداً صريحاً لإيران، وزجّ لبنان في مواجهة عسكرية عبثية، يشكّل انتهاكاً صارخاً لمبدأ سيادة الدولة وحقها الحصري في اتخاذ قرارات الحرب والسلم. ولم يعد جائزاً، لا سياسياً ولا وطنياً ولا أخلاقياً، الاستمرار في سياسة المسايرة أو التغاضي عن هذه الممارسات التي تضع لبنان في موقع التبعية، وتعرّضه لمخاطر جسيمة على مختلف المستويات». وخلص المصدر إلى أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وعدّه شخصاً غير مرغوب فيه، لا يأتي في إطار التصعيد بقدر ما هو تعبير سيادي مشروع عن رفض لبنان القاطع لأي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، وهو رسالة واضحة بأن الدولة اللبنانية، رغم كل التحديات، متمسكة بحقها في حماية قرارها الوطني المستقل، وبأن على إيران أن تعيد النظر في مقاربتها وسلوكها، وأن تحترم بشكل كامل وتامّ وناجز سيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقلال مؤسساته». وأضاف: «إن لبنان، الذي دائماً ما التزم سياسة الانفتاح والعلاقات المتوازنة مع جميع الدول، لن يقبل بأن يكون ساحة سائبة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة صواريخ لتنفيذ أجندات خارجية. المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً حازماً جامعاً يعيد الاعتبار لمنطق الدولة، ويضع حداً لأي محاولة لفرض أمر واقع وسياسات تتناقض مع الدستور والقانون والإجماع الوطني».

مجمع السفارة الإيرانية في بيروت (أرشيفية - معاد نشرها في 24 مارس 2026) (إ.ب.أ)

سحب الاعتماد

وقررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه»، مع منحه مهلة حتى الأحد 29 مارس (آذار) 2026 لمغادرة البلاد، بالتوازي مع استدعاء سفير لبنان لدى إيران أحمد سويدان للتشاور، على خلفية ما وصفته بـ«انتهاك الأعراف الدبلوماسية».

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، الثلاثاء، القائم بالأعمال الإيراني لدى لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث التقى الأمين العام السفير عبد الستار عيسى، الذي أبلغه القرار الرسمي اللبناني بسحب الموافقة على اعتماد شيباني وإبلاغه بوجوب مغادرة الأراضي اللبنانية ضمن المهلة المحددة.

تدبير بحق السفير وليس قطعاً للعلاقات

أوضحت الوزارة في بيان لها «أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني جاء سنداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وهو لا يُعد قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته». وأضافت أن «المادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان، وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة، إضافة إلى ذلك، أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية».

وشددت «الخارجية» على «حرصها الدائم على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، وهي علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

«حزب الله»: خطيئة وطنية

وأعلن «حزب الله» أنه «يدين ويرفض بشكل قاطع القرار المنفلت من أي مسوّغ قانوني، وعدّها «خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوطات والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية». وقال الحزب في بيان: «إن هذا الإجراء المشبوه والذي يأتي في توقيت بالغ الخطورة، يحتاج لبنان لمواجهته إلى تكاتف جميع أبنائه بمختلف مكوناتهم السياسية والحزبية والثقافية والاجتماعية، وإلى موقف رسمي موحد لتعزيز عناصر المنعة بهدف فرض وقف العدوان على العدو الإسرائيلي وإجباره على الانسحاب من الأراضي التي يحتلها؛ إذ يختار وزير الخارجية الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاج إليها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم مزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملاً تحت الوصاية الأميركية – الإسرائيلية».

وعدّ «حزب الله» هذا القرار «خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف». ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية، «الذي بات يفتقد إلى الأهلية الوطنية نتيجة تقديم المصالح الحزبية على مصلحة لبنان وأمنه واستقراره، بالتراجع الفوري عن هذا القرار لما له تداعيات خطيرة». وقال: «على الوزير وحزبه (القوات اللبنانية) أن يتصرّفا بحكمة وروية، وأن يعيا المخاطر التي تحيط بلبنان، وأن يدركا أن حماية سيادة لبنان لا تكون بالخضوع للإملاءات الخارجية، ولا باستعداء مكون أساسي من مكونات الوطن أو استعداء الدول التي ساندت لبنان، ووقفت إلى جانبه، بل تكون بالتكاتف الوطني، وبمواجهة العدو الحقيقي الوحيد لهذا البلد، وهو العدو الصهيوني.

مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

وأعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب «رفضه القاطع لقرار (الخارجية اللبنانية) إبعاد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد رضا شيباني عن لبنان»، داعياً إلى «التراجع عن هذا القرار» الذي وصفه بـ«المتهور والمتسرع». وكشف أنه أجرى اتصالاً بالسفير الإيراني مستنكراً القرار، ومؤكداً «تضامنه مع السفير والجمهورية الإسلامية»، مشيراً إلى تلقيه «اتصالات مستنكرة للقرار من عدد من الشخصيات والفعاليات».

ترحيب من «القوات» و«الكتائب»

لاقى قرار وزارة الخارجية اللبنانية ترحيباً من قوى معارضة، إذ قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل: «السفير الإيراني طار»، مذكراً في موقف له عبر منصة «إكس» بموقفه في القصر الرئاسي في 3 مارس الماضي 2026 حين طالب بـ«قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطرد السفير الإيراني من لبنان»، مضيفاً: «الإيرانيون تسببوا في تدمير بلبنان، ويجب ألا يبقوا فيه».

كما رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «الحكومة اللبنانية أحسنت في مقاربتها الأخيرة في ما يتعلق بطرد السفير الإيراني في بيروت»، مشدداً في حديث تلفزيوني على أن «هذه الخطوة كانت ضرورية في ظل التطورات الحاصلة، لا سيما مع تراكم الأضرار التي تسببت فيها إيران في لبنان على مدى عقود»، ومشيراً إلى أن وزير الخارجية بحث هذا القرار مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.


«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)

دعا «حزب الله»، السلطات اللبنانية، الثلاثاء، إلى «التراجع الفوري» عن قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن حديثاً لدى بيروت «شخصاً غير مرغوب به» ومنحه مهلة حتى الأحد للمغادرة، معلناً رفضه القرار الذي وصفه بأنه «خطيئة وطنية».

ورفض الحزب في بيان «بشكل قاطع القرار الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية والمنفلت من أي مسوّغ قانوني والقاضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه».

وعدّ مطالبة السفير بمغادرة الأراضي اللبنانية «خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوط والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية».

وأكد أن اتهام شيباني بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان هو «تأكيد إضافي على أنه قرار كيدي سياسي بامتياز، يفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية الوطنية».

واتهم وزير الخارجية يوسف رجّي بـ«الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم المزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملاً تحت الوصاية الأميركية - الإسرائيلية».

ورأى «حزب الله» أن «هذا القرار خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف».

ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى «التراجع الفوري عن هذا القرار لما له من تداعيات خطيرة».