«قسد» تخشى «غزواً تركياً» لمناطقها بقيادة «هيئة تحرير الشام»

حاجز أمني كردي بالقامشلي في 10 سبتمبر 2022 (رويترز)
حاجز أمني كردي بالقامشلي في 10 سبتمبر 2022 (رويترز)
TT

«قسد» تخشى «غزواً تركياً» لمناطقها بقيادة «هيئة تحرير الشام»

حاجز أمني كردي بالقامشلي في 10 سبتمبر 2022 (رويترز)
حاجز أمني كردي بالقامشلي في 10 سبتمبر 2022 (رويترز)

حذّرت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من سيطرة «هيئة تحرير الشام» (هتش) على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية بريف حلب الشمالي بدعم وقبول تركيين، ورأت أنّ تحركاتها تهدف إلى «إنشاء حزام أسود من العناصر الإرهابية على خطوط التماس مع قسد واستخدامهم في أي عدوان محتمل». وفيما أكد مسؤول بارز أن مصالح «هتش» تقاطعت مع أهداف أنقرة باستخدام مقاتليها وتكتيكاتها في «غزو تركي» محتمل ضد مناطق نفوذها، طالب «المجلس الوطني الكردي» المعارض، تركيا، التي تسيطر على المنطقة، بتحمل مسؤولياتها لإيقاف العمليات العسكرية وإخراج الفصائل المسلحة من عفرين وتسليم إدارتها لسكانها الأصليين.
وفي تعليقه على سيطرة «هيئة تحرير الشام» على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية وانتشار عناصرها على طول خطوط التماس والمواجهة مع قوات «قسد» بريف حلب الشمالي، قال مدير المركز الإعلامي لـ«قسد» فرهاد شامي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة «الهيئة» على عفرين ليست وليدة الصدفة. وأضاف: «بتوجيهات استخباراتية تركية، عقد اجتماع بين قادة الفصائل الموالية لتركيا ومتزعمي الهيئة في سرمدا بتاريخ 25 يونيو (حزيران) الماضي. آنذاك قلنا عبر بلاغ صحافي إن أنقرة تحاول تأسيس حزام أسود من التنظيمات المتطرفة»، انطلاقاً من الريف الجنوبي لمدينة عفرين وصولاً إلى غرب مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب ورأس العين بمحافظة الحسكة. واتهم المسؤول العسكري تركيا بتصعيد هجماتها خلال الأيام الماضية على مناطق «قسد» وإشعال خطوط المواجهة على طول مناطق التماس، في كل من أرياف محافظات حلب والرقة والحسكة.
وبحسب شامي، فإن تركيا «تمنح (هتش) الفرصة للتمدد في عفرين من دون الانشغال بالجبهات معنا»، مستبعداً حدوث تغيرات في خرائط السيطرة بريف حلب الشمالي والغربي. وعزا السبب إلى الانتشار الكثيف للقوات والجهات المتحاربة، قائلاً: «ستتعامل كل الأطراف العسكرية بحساسية مفرطة هناك، وأي تغيير حقيقي في خريطة المنطقة سيغير بشكل حتمي خريطة السيطرة على مدينة حلب، بكل جهاتها الشرقية والغربية والشمالية وكذلك المدينة نفسها».
وعن موقف قوات «قسد» من حدوث تغييرات محتملة في السيطرة، شدّد على أنه «سيكون لدينا موقف فعّال وحازم في حال تشكيل الخطورة على شعبنا المهجر من عفرين في مناطق الشهباء هناك، نحن نراقب الوضع وسنتصرف بشكل حازم في حال أي هجوم».
وأكد مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد» أن عناصر «الهيئة» ستعمل لاحقاً على فتح ثغرات للهجوم على مدينة حلب، وقال: «تركيا ستنقلب على الاتفاقيات مع روسيا وستكون حلب ضمن خطة إردوغان في حملته الانتخابية للرئاسة التركية المقبلة». ورأى أن موقع عفرين الاستراتيجي يشكل مساحة المناورة العسكرية المطلوبة لـ«الهيئة»، «كما سيلعب الشريط الحدودي من مدينتي جرابلس والباب بريف حلب الشرقي طوقاً خانقاً للفصائل السورية المسلحة».
وأوضح أن تركيا تريد من وجود «الهيئة» في ريف حلب الشمالي أن تكون عرضة للابتزاز بشكل مستمر، «لأن الفصائل الموالية لها تحولت رهينة للسياسات التركية، وستعتمد الهيئة بشكل مباشر في جرابلس والباب وريف منبج على وكلائها (حركة أحرار الشام وفيلق الشام) المتحالفة معها».
ورأى الكاتب والمحلل السياسي خورشيد دلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه التركي بزج «هتش» في معركة محتملة ضد قوات «قسد» سيلقى رفضاً أميركياً، مؤكداً أن مقاتلي «قسد» سيواجهون عناصر «الهيئة» بقوة حازمة إذا تحركت نحو مدينتي تل رفعت ومنبح بريف حلب.
وأوضح أن الاشتباكات الدائرة في الشمال السوري لا يمكن فصلها عن الاستدارة التركية نحو دمشق، وقال إن تطورات مدينة عفرين «المحتلة»، على حد وصفه، تدخل في إطار مساعي تركيا لترتيب أوراقها وأدواتها في الشمال السوري.
«لعل التوقيت له أهمية، إذ إنه يأتي تزامناً مع الاستدارة التركية نحو دمشق. أنقرة تريد من وراء تحركات هيئة تحرير الشام تحقيق ثلاثة أهداف»، بحسب دلي.
أول هذه الأهداف يكمن في تعويم «هتش» في الشمال السوري وجعل تقدم عناصرها وسيطرتها على مناطق جديدة بريف حلب بمثابة القوة المتهيئة للقيام بعملية عسكرية محتملة ضد مواقع «قسد»، «تحديداً في منطقتي تل رفعت ومنبج بعد أن وجدت رفضاً إقليمياً ودولياً لعمليتها هناك». أما ثاني الأهداف التركية، فهو توجيه ضربة استباقية للفصائل السورية المسلحة التي أظهرت مؤخراً رفضها للتطبيع التركي مع النظام السوري الحاكم. وبرأي دلي، فإن «أنقرة تريد بذلك قطع الطريق أمام المسعى الأميركي لتقوية هذه الفصائل، وجعلها عقبة في وجه استكمال الاستدارة التركية نحو دمشق». ويتعلق الهدف الثالث بترتيب الأوراق التركية بالشمال السوري وجعل «هتش» ورقة قوية في التفاوض مع الجانب الروسي والنظام السوري مستقبلاً.
وأشار دلي إلى رغبة أنقرة بتحقيق مكاسب كبرى من أي عملية تسوية مع موسكو ودمشق، «سواء في القبول بشروطها لإعادة اللاجئين، أو التوصل إلى تفاهمات للحد من نفوذ (الإدارة الذاتية) الكردية. كل ذلك مقابل السعي مستقبلاً لوضع النصرة على طاولة البازار السياسي».
سياسياً، طالبت الأمانة العامة لـ«المجلس الوطني الكردي» المعارض في بيان نُشر على موقعها الرسمي أمس (السبت)، المجتمع الدولي والدول ذات الشأن، وعلى رأسها تركيا التي تسيطر عسكرياً على المنطقة، بـ«تحمل مسؤوليتها لإيقاف العمليات العسكرية وإخراج الفصائل المسلحة عن المدن والبلدات والقرى، وكفّ يدها عن شؤون الناس وممتلكاتهم».
ودعا التحالف الكردي، تركيا، إلى إخراج «هتش» المصنفة إرهابياً من كامل منطقة عفرين، و«تسليم إدارة المنطقة بكل احتياجاتها إلى سكانها الأصليين، وتأمين عودة آمنة للنازحين إلى ديارهم».


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
TT

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والأسلحة عبر الحدود إلى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد لأمن البلاد»، وذلك في ظل جدل سياسي حول شحنة متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها القوى الأمنية، فيما تستكمل تحقيقاتها مع الموقوفين وتلاحق بقية المتورطين في الملف.

الحكومة اللبنانية مجتمعة يوم الخميس الماضي برئاسة جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

وأرجأت الحكومة، الخميس الماضي، البت في طلب وزير العدل عادل نصار إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وهو أعلى محكمة جنائية استثنائية في البلاد، وتُعد أحكامه غير قابلة للطعن. وقررت الحكومة «متابعة البحث» في طلب وزارة العدل وفقاً لتقدّم مراحل التحقيق.

وقال وزير الإعلام، بول مرقص، خلال تلاوته مقررات مجلس الوزراء، إن المجلس «اعتبر أن هذه القضية خطيرة، لأنها تهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين»، وشدّد على «ضرورة السير في التحقيق دون أي قيد أو سقف، إلا سقف القانون».

ومطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ضبطت القوى الأمنية اللبنانية شاحنة محمّلة بكميات كبيرة من المتفجرات، أقر «حزب الله» بملكيتها، وقال إنها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد. ويواصل القضاء اللبناني تحقيقاته في القضية، وقد أوقف عدداً من المشتبه في تورطهم فيها، وأصدر بلاغات تعقّب بحق آخرين.

إرجاء القرار لا إلغاءه

وقال مصدر مطّلع على النقاشات المتعلقة بملف شحنة متفجرات «حزب الله» إن إرجاء مجلس الوزراء البتّ في إحالة الملف إلى المجلس العدلي «لا يعني استبعاد الطلب، بل هو استمهال بانتظار التقدم في التحقيقات»، مشيراً إلى أن الحزب نفسه «لا يستطيع مواجهة هذا الطلب بعد إقراره بأن الشحنة تعود إليه».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قاعدة قانونية تفيد بأن الإقرار هو أمّ القرائن... وقد أقرّ الحزب بمسؤوليته عن نقل المتفجرات، وبأن ملكيتها تعود إليه، ما يعني أنه اعترف بخرق القانون وقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بحصرية السلاح وبسط الدولة سيطرتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها، واحتكار قرارات السلم والحرب».

وقال المصدر: «حتى لو لم يبتّ مجلس الوزراء بطلب وزير العدل عادل نصار، فإن الطلب سيخضع لمناقشات إضافية داخل الحكومة في جلسات لاحقة بعد التقدم في التحقيقات الجارية».

وقال المصدر إن الوزير نصار «يرى أن خطورة هذا الملف، ومخاطره على السكان والأمن الوطني، تستدعي إحالة مجلس الوزراء للملف إلى المجلس العدلي».

وطالب «حزب الله» في وقت سابق، بإعادة المتفجرات والإفراج عن الموقوفين على خلفية ضبطها، في وقت تتمسك الحكومة بتطبيق قراراتها المتعلقة بحصر السلاح والأنشطة العسكرية والأمنية بيد مؤسسات الدولة.

الراعي

وأثار الملف انقسامات سياسية، وسط مخاوف من تداعياته على الداخل اللبناني. وقال البطريرك الراعي، الأحد، إن «ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم بوصفه قضية لا يمكن التقليل من خطورتها»، مضيفاً أن «تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظرياً، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد». وقال: «لهذا فإن ضبط الحدود بصورة جدية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان».

وأعاد الراعي التشديد على أن «حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم». وقال: «لا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية. والدولة التي نريدها ليست دولة قوية على المواطن وضعيفة أمام الفوضى، بل دولة تحمي المواطن، وتضبط حدودها، وتطبّق القانون على الجميع، وتصون السيادة والحقوق من دون استثناء».

السلم الأهلي

في السياق نفسه، قال عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب بيار بو عاصي: «إذا كان تحقيق السلم الأهلي يعني السماح بتنقل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات في البلد، فعلينا عندها أن نعيد النظر في مفهومنا للسلم الأهلي».

وأشار في حديث تلفزيوني إلى أن «(حزب الله) هو الطرف القادر على جرّ البلد إلى حرب أهلية، فيما لا أحد منا يريد حرباً أهلية، لكن لا يمكن الاستسلام لمنطق من يأخذ البلد رهينة، ثم يُهدد بقتل كل من يحاول معالجة المشكلة، ويلقي بالمسؤولية على من يسعى إلى الحل».

في المقابل، يتمسك «حزب الله» بموقفه الرافض لقرارات الدولة اللبنانية. وقال القيادي في الحزب إبراهيم بيرم، إن «المقاومة لا تحتاج إلى مشروعية من أحد ما دام الاحتلال قائماً»، منتقداً ما وصفه بـ«ملاحقة المقاومة في وقت يُتغاضى فيه عن الاعتداءات الإسرائيلية»، في إشارة إلى توقيف شحنة الأسلحة. وأكد أن «المقاومة مستمرة رغم التحديات والإهمال».


وسط أجواء من الحزن... تشييع ضحايا الاعتداء على كنيسة في الأردن

مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
TT

وسط أجواء من الحزن... تشييع ضحايا الاعتداء على كنيسة في الأردن

مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثامين ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة للروم الأرثوذكس وذلك خلال مراسم جنازتهم في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن (أ.ف.ب)

شُيّع الأحد 8 من الضحايا الـ9 الذين قضوا خلال اعتداء غير مسبوق، الجمعة، على كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن، وسط أجواء من الصلاة والحزن.

وهاجم 3 مسلحين، قالت السلطات في وقت لاحق إنهم «متطرفون»، يوم الجمعة، المشاركين في جنازة في الكنيسة، بإطلاق نار كثيف، وقتلوا 9 أشخاص وأصابوا 25 آخرين، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وانطلق موكب طويل من السيارات، بينها سيارات تقل جثامين القتلى، من مستشفى الكرك الحكومي إلى موقع أُعد بشكل خاص قبالة الكنيسة؛ حيث أُقيمت الصلاة لراحة أنفسهم، ثم دفنهم في قبر جماعي استُحدث لهذا الغرض، على أن يُقام فوقه نصب تذكاري تخليداً لذكراهم، حسب مصدر رسمي.

وسيدفن القتيل التاسع الاثنين في مقبرة سحاب جنوب عمان، حسب عائلته.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» رجال أمن أردنيين يرتدون الشماغ الأردني الأحمر والأبيض، وهم يحملون على أكتافهم جثامين القتلى الـ8 ملفوفة بالعلم الأردني، وسط مئات الحضور يتقدمهم رئيس الوزراء جعفر حسان وانتشار أمني.

هناك 25 شخصاً آخرين لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات من مصابي الحادث (أ.ف.ب)

ووضعت أكاليل من الزهور البيضاء على الجثامين، فيما حمل بعض أفراد العائلات صور قتلاهم.

وأطلق رجال أمن النار في الهواء، وزغردت نساء في المكان الذي خيّم عليه الحزن الشديد.

وقال حسان، الأحد، خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء استهلت بقراءة الفاتحة على أرواح قتلى الاعتداء، إن «أجهزة الدولة كلها تعمل على القبض على إرهابيي جريمة الكرك لينالوا العقوبة التي يستحقها أمثالهم».

وأضاف: «هذه ليست فقط معركة أمنية، هذه معركة وعي وفكر، الشعوب والأوطان تنهار عندما تنتشر الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف في مجتمعاتها».

مشيعون في جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع قبل يومين في كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)

وتوعّد العاهل الأردني، الجمعة، منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة، تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة كثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثارت توغلات إسرائيلية متكررة في منطقة العرقوب؛ جنوب شرقي لبنان؛ الحدودية مع إسرائيل وسوريا، مخاوف من توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض مزيد من القيود على حياة السكان؛ مما دفع بأبناء المنطقة لإطلاق تحذيرات، كان آخرها ما ورد في بيان نُشر السبت، تحدثت فيه «هيئة أبناء العرقوب» عن «توغلات، وتغيير معالم، وشق طرقات، في بلدات كفرشوبا وشبعا والهبارية وحلتا»، وهي بلدات واقعة على السفح الغربي لجبل الشيخ.

قوات من الجيش الإسرائيلي تُجري دورية في قرية كفرشوبا بجنوب لبنان يوم 17 فبراير 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء التحذير بعد تكرار التوغلات الإسرائيلية في المنطقة، وتفتيش منازل في كفرشوبا الأسبوع الماضي. وحذرت «الهيئة»، في بيان، «من تكرار التجارب السابقة التي نتج منها احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وسط غياب أو تجاهل من قبل السلطات والحكومات المتعاقبة».

ودعت إلى «ضرورة التحرك السريع والعاجل لدى الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لوضع حد لهذا العدوان والتوغلات ومحاولات القضم الجديدة للأراضي اللبنانية».

تحكّم في حركة السكان

وتأتي هذه العمليات في سياق التحركات الإسرائيلية المتواصلة منذ أشهر في القرى الحدودية الجنوبية، لا سيما المناطق غير المحتلة المحاذية لما تسميه إسرائيل «الخط الأصفر»، وتحمل «أبعاداً عسكرية وميدانية وأمنية تتجاوز البحث عن أسلحة أو منشآت تابعة لـ(حزب الله)»، وفق ما قال العميد الركن المتقاعد خليل الجميل، مشيراً إلى أن «التوغل الإسرائيلي في كفرشوبا والقرى المحيطة بها وتفتيش المنازل لا يمكن النظر إليه على أنه مجرد تحرك عسكري عابر أو عملية أمنية محدودة».

وأوضح الجميل لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه التحركات «3 أبعاد مترابطة»؛ أولها «توسيع هامش الحركة والاستطلاع الميداني؛ إذ يتيح دخول أطراف القرى والتقدم بين المنازل وتفتيشها للقوات الإسرائيلية جمع معلومات مباشرة عن طبيعة المنطقة والممرات والطرقات والسكان، واختبار إمكان التحرك لاحقاً في بيئتها الحرجية والعمرانية، وتحديد المواقع التي تعدّها ذات أهمية عسكرية».

محو المعالم

وأضاف أن هذه العمليات تهدف أيضاً إلى «محو أكبر قدر ممكن من المعالم العمرانية والغطاء النباتي للقرى، بحجة منع (حزب الله) من إعادة بناء قدرته العسكرية في أماكن قريبة من تمركز الوحدات الإسرائيلية».

وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في «فرض واقع أمني جديد على الأرض»، موضحاً أن «إسرائيل لم تعد تكتفي بالتمركز في مواقع مرتفعة ونقاط عسكرية ثابتة على تلال حاكمة تمتد من البحر إلى جبل الشيخ، وتشكل درعاً للمستوطنات الشمالية، بل تسعى إلى توسيع قدرتها على تنفيذ عمليات برية متكررة ضمن هامش جغرافي يمنحها حرية أكبر في الحركة والتدخل».

وقال إن «هذا لا يعني بالضرورة أنها قررت التقدم لاحتلال قرى إضافية»، لكنه يشير إلى «رغبتها في التحكم بالمجال الحدودي الأمامي ومراقبته وفقاً لمصالحها الأمنية، عبر خلق منطقة عازلة محتلة بالنار تُطبّق فيها إسرائيل نظرية الدفاع المرن خارج خطوطها الدفاعية؛ المحتلة والثابتة».

دخان يتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي بين كفرشوبا وحلتا في جنوب لبنان 6 يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما البعد الثالث، وفق الجميل، فهو «الضغط على السكان ومنع عودة الحياة الطبيعية، من خلال تفتيش المنازل، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وفرض قيود على الحركة، بما يُبقي عشرات القرى غير المحتلة تحت ضغوط أمنية واقتصادية واجتماعية، ويصعّب استعادة النشاط الطبيعي فيها»، مستشهداً بـ«ما يواجهه المزارعون والرعاة في كفرشوبا وحلتا من قيود على الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم».

وشدد الجميل على ضرورة التمييز بين التوغل العسكري المحدود بهدف التفتيش أو الاستطلاع أو اختبار الوضع الميداني، و«التقدم الهادف إلى فرض سيطرة أوسع، الذي يتطلب مؤشرات واضحة، بينها إقامة مواقع ثابتة، وتأمين طرق الإمداد، وتوسيع الانتشار العسكري».

وحذر بأن «تكرار هذه العمليات واتساع نطاقها يثيران مخاوف جدية، خصوصاً إذا تحولت أمراً واقعاً يصعب تغييره»، مؤكداً أن الخطورة لم تعد تقتصر على مواقع تمركز القوات الإسرائيلية، «بل تشمل سعيها إلى التحكم في حركة السكان وحياتهم اليومية داخل القرى اللبنانية المحاذية لمنطقتها العازلة، وصولاً إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد على الأرض».

ورقة تفاوضية وانتخابية

من جهته، رأى العميد الركن المتقاعد جورج نادر أن «التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل القرى الجنوبية، وآخرها التوغل في بلدة كفرشوبا وتفتيش عدد من المنازل، ليست عمليات عسكرية محدودة أو تحركات عشوائية، بل تشكل مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاق التحرك داخل الأراضي اللبنانية»، عادّاً أن «إسرائيل تسعى إلى قضم مزيد من الأراضي وفرض وقائع ميدانية جديدة، إما لتحسين شروطها التفاوضية بعد الانتخابات الإسرائيلية، وإما تمهيداً لاستكمال عملياتها العسكرية إلى مناطق تتجاوز نهر الليطاني».

حرائق من جراء قصف إسرائيلي في كفرشوبا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد نادر لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل انتزعت لنفسها حرية التحرك العسكري في جنوب لبنان، من دون أن يمنحها أحد هذه الحرية، وهي تتصرف اليوم على أساس أن لا قوة قادرة على وقف عملياتها»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط فعلي لكبح التحركات الإسرائيلية، لكن التوجه الأميركي في التعامل مع إسرائيل ليس واضحاً، خصوصاً في ظل انشغال واشنطن بالانتخابات النصفية، التي تتصدر أولوياتها في المرحلة الحالية».

وأوضح أن «إسرائيل تستغل هذا الظرف السياسي لتوسيع سيطرتها على المناطق التي تحتلها، وتعزيز نفوذها العسكري في المناطق المحيطة بها، ولن تتردد في توسيع رقعة عملياتها كلما سنحت لها الفرصة»، لافتاً إلى أن «ما يجري في الجنوب اللبناني يرتبط أيضاً بالحسابات الانتخابية الداخلية في إسرائيل، حيث يتحول الملف اللبناني مادةً للمزايدة السياسية بين المرشحين والأحزاب».

مقدمة لتعزيز السيطرة

وعن دلالات توغل القوات الإسرائيلية في بلدة كفرشوبا وتفتيش المنازل، أوضح نادر أن «هذه التحركات قد تكون مرتبطة بمعلومات استخباراتية لدى الجيش الإسرائيلي عن احتمال وجود مسلحين أو عناصر من (حزب الله) في المنطقة، أو معلومات تتعلق بتحركات محتملة لهؤلاء العناصر»، مشيراً إلى أن «عمليات التفتيش قد تستند إلى معطيات أمنية تعتقد القوات الإسرائيلية أنها تستدعي التدخل الميداني».

لكنه شدد على أن «الدلالات الأوسع لهذه التوغلات تتجاوز الأهداف الأمنية المباشرة التي قد تعلنها إسرائيل»، مؤكداً أن «ما يجري ليس مجرد عمليات محدودة، وإنما مقدمة لتعزيز السيطرة العسكرية؛ لأن الجيش الإسرائيلي لا ينفذ تحركات عشوائية، بل إن كل عملية ينفذها يكون مخططاً لها مسبقاً، وتقف وراءها أهداف أكبر من حجم العملية الظاهر».

وأضاف أن «إسرائيل تضع لبنان أمام معادلة تقوم على أن الدولة اللبنانية مطالبة بنزع سلاح (حزب الله)، وإلا فإن الجيش الإسرائيلي سيتولى تنفيذ ما يريده بطريقته وشروطه وأسلوبه العسكري»، مشيراً إلى أن «العمليات الجارية على الأرض تكشف عن طبيعة الأسلوب الذي تعتمده إسرائيل لفرض هذه المعادلة».