وزير الخزانة البريطاني ينقلب على خطة تراس الاقتصادية

هنت تحدث عن «قرارات صعبة» تشمل زيادة محتملة في الضرائب

وزير الخزانة الجديد لدى وصوله إلى مقر «بي.بي.سي» أمس (رويترز)
وزير الخزانة الجديد لدى وصوله إلى مقر «بي.بي.سي» أمس (رويترز)
TT

وزير الخزانة البريطاني ينقلب على خطة تراس الاقتصادية

وزير الخزانة الجديد لدى وصوله إلى مقر «بي.بي.سي» أمس (رويترز)
وزير الخزانة الجديد لدى وصوله إلى مقر «بي.بي.سي» أمس (رويترز)

انقلب وزير الخزانة البريطاني الجديد جيريمي هنت، أمس (السبت)، على أجزاء من الموازنة المصغرة التي أعلنتها رئيسة الوزراء ليز تراس، لكنه أكد أن هدف النمو «لم يتغير».
وفي أولى تصريحاته الصحافية منذ تعيينه خلفا لكواسي كوارتنغ أمس، حذر هنت من «قرارات صعبة» قد تشمل زيادة في الضرائب وتخفيضاً للإنفاق. وفيما أكد هنت دعمه لرئيسة الحكومة التي تتمسك بمنصبها رغم الانتقادات، إلا أنه لم يتردد في وصف بعض قراراتها المالية بـ«الأخطاء». ولفت هنت، وزير الخارجية السابق الذي دعم ترشيح ريشي سوناك منافس تراس في السباق الانتخابي، إلى أن كوارتنغ ورئيسة الوزراء ارتكبا خطأ في محاولتهما خفض ضرائب الأعلى دخلا وبعرضهما الموازنة من دون انتظار توقعات مستقلة من مكتب «المسؤولية عن الموازنة». وقال لـ«سكاي نيوز»: «اعترفت رئيسة الوزراء بذلك، لهذا السبب أنا هنا».
وفي أول خطوة قام بها منذ تولى المنصب في وقت متأخر الجمعة، تحدث الوزير الجديد مع حاكم بنك إنكلترا آندرو بايلي الذي اضطر للقيام بتدخلات مكلفة من أجل تهدئة أسواق السندات. وأفادت وزارة الخزانة بأنهما «ناقشا أهمية التعامل مع التضخم العالمي، والتزامهما بالنمو الاقتصادي والانضباط المالي».
وكان خفض الضرائب محور الموازنة الفاشلة التي أعلنها كوارتنغ ورئيسة الوزراء. وأثار تمويل هذه الخطوة عبر استدانة المليارات، حالة ذعر في أسواق المال، وتسبب في أزمة في سوق الرهن العقاري، وزاد التكاليف على الأسر البريطانية في أوج أزمة غلاء المعيشة.
وقال هنت «سيتعين علينا اتخاذ قرارات صعبة للغاية»، محذرا من أن «جميع الدوائر الحكومية» تواجه قيودا على الإنفاق. وأفاد بأن «بعض الضرائب لن يتم خفضها بالسرعة التي يريدها الناس. كما سترتفع بعض الضرائب».
وأعلن هنت أنه سيدلي ببيان جديد بشأن الوضع المالي في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، قائلا لإذاعة «بي بي سي» إن لديه «صفحة بيضاء» ليبدأ منها، ما يؤكد بأن تراس أضعفت موقفها إلى حد كبير منذ وصلت إلى السلطة على أساس برنامج إصلاحي مثير للجدل.
وأقالت تراس وزير المال كوارتنغ بعد ساعات على عودته السريعة من اجتماعات مالية دولية في واشنطن، وتراجعت عن نقطة أساسية في برنامجها، فزادت الضرائب على أرباح الشركات بشكل كبير.
وقوبل أداؤها في مؤتمر صحافي عقدته في «داونينغ ستريت»، وكان الأول لها منذ خلفت جونسون، بانتقادات واسعة إذ فشلت في تهدئة الأسواق. واكتفت تراس بالإجابة على أربع أسئلة فقط، بينما كانت تتلفت بتوتر وترد بإجابات مقتضبة.
وأصرت على أنها تصرفت بشكل «حاسم» عبر إقالتها كوارتنغ بهدف تحقيق «الاستقرار الاقتصادي»، لكن الجنيه الإسترليني عاد ليتراجع مجددا في أسواق العملات بينما شهدت أسواق السندات في المملكة المتحدة اضطرابات مرة أخرى. ولدى سؤالها عن سبب عدم استقالتها، قالت تراس إنها «عازمة تماما على المضي قدما بما تعهدت به». لكن مع تخليها عن تعهداتها الاقتصادية التي أوصلتها إلى زعامة الحزب المحافظ في مواجهة خصمها ريشي سوناك، واجهت تراس انتقادات متزايدة بانهيار مصداقيتها السياسية.
وقال كريستوفر تشوب، وهو نائب محافظ موال لتراس، محطة «بي بي سي»: «أشعر بخيبة أمل كبيرة». وتابع أن تصرفات تراس الجمعة كانت «غير منسجمة إطلاقا مع كل ما دافعت عنه رئيسة الوزراء عندما تم انتخابها».
بدوره، رأى زعيم المحافظين السابق ويليام هيغ بأن بقاء تراس في منصبها بات «معلقا»، بينما لفت وزير الخزانة السابق فيليب هاموند إلى أنها «أهدرت سنوات وسنوات من العمل المضني» لبناء سجل الحزب في الكفاءة الاقتصادية.
لكن مع تقدم حزب العمال المعارض في الاستطلاعات، حذر وزير شؤون ويلز روبرت باكلاند زملاءه المحافظين الذين ضاقوا ذرعا بتراس من الإطاحة بها بعد مدة قصيرة من إطاحتهم بجونسون. وقال لإذاعة «بي بي سي»: «أعتقد أنه إذا بدأنا بالتخلي (عن زعيم الحزب)، من دون أخذ العواقب بعين الاعتبار ورمينا برئيس وزراء جديد إلى الذئاب، فسنواجه المزيد من التأخير والجدل وعدم الاستقرار».
وانتقدت الصحافة البريطانية أداء تراس بشدة. فعنونت صحيفة «ذي تايمز»: «تراس تكافح من أجل البقاء»، فيما ذكرت «تلغراف» بأن نوابا محافظين ما زالوا يخططون للإطاحة بتراس، وهو أمر قد يحدث في غضون أيام، في ظل تدهور موقع الحزب في استطلاعات الرأي منذ تولت المنصب خلفا لبوريس جونسون في السادس من سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا: اعتقالات وإخلاء منازل في «حادثة كبرى» قرب قاعدة تستخدمها قوات أميركية

TT

بريطانيا: اعتقالات وإخلاء منازل في «حادثة كبرى» قرب قاعدة تستخدمها قوات أميركية

طائرات في قاعدة «فيرفورد» الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالقرب منها (د.ب.أ)
طائرات في قاعدة «فيرفورد» الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالقرب منها (د.ب.أ)

قالت الشرطة البريطانية، الأحد، إنها ألقت القبض على عدة رجال للاشتباه في تورطهم في جرائم تتعلق بمتفجرات. وأضافت أن خبراء ​في إبطال القنابل من الجيش يفحصون عدداً من المركبات في «واقعة كبرى» قرب قاعدة جوية تستخدمها الولايات المتحدة في جنوب غربي إنجلترا.

وأضافت الشرطة أن سكان المناطق المجاورة جرى إجلاؤهم من منازلهم.

وحسب وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، فقد ذكرت شرطة مقاطعة غلوسترشير أنه يجري إخلاء «عدد من العقارات» في منطقة ويلفورد غرب إنجلترا، وهي منطقة تقع بالقرب من قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي استخدمتها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران.

وحذّر ‌«الحرس الثوري» الإيراني ‌في يوليو (تموز) من أن ​أي ‌قاعدة تستخدم ⁠في ​هذه الضربات ⁠ستكون هدفاً مشروعاً.

شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة «فيرفورد» (رويترز)

وقال متحدث باسم الحكومة إنه يتم إطلاع رئيس الوزراء الحالي آندي بيرنهام على آخر المستجدات المتعلقة بالحادث. وأضاف «نحن ممتنّون لأجهزة الطوارئ، التي تحرّكت بسرعة لاحتجاز العديد من المشتبه بهم ووضعت تدابير للحفاظ على سلامة المجتمع».

وأشار إلى أنّه «سيكون من غير المناسب التعليق بشكل أكبر على الأمر، طالما أنّ التحقيقات لا تزال جارية».كذلك، شكر وزير الدفاع ويس ستريتينغ «فرق الطوارئ والفرق المتخصّصة» التي انتشرت في المكان. وقال في منشور على منصة إكس، «يمكننا التأكيد أنّ الأمر يُعالج».وأفادت وسائل الإعلام عن عدد كبير من فرق الطوارئ في المنطقة، بما في ذلك فريق الاستجابة للمناطق الخطرة.

شرطة مكافحة الإرهاب تحقق

وكُلفت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية بإجراء تحقيق في «الحادثة الكبيرة» التي وقعت قرب قاعدة فيرفورد، بحسب وسائل إعلام محلية.وأفادت الشرطة، في وقت سابق، بأنه جرى توقيف عدة رجال «للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات»، في حين يقوم خبراء الجيش المتخصصون في التعامل مع الذخائر والمتفجرات بفحص عدد من المركبات في المنطقة.

ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية ‌تهاجم سفناً ‌في مضيق هرمز.

وقال شاهد ​من ‌وكالة «رويترز» ⁠إن الشرطة ​المسلحة ⁠أغلقت الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية للقاعدة. وتمركزت نحو 30 مركبة طوارئ، من بينها سيارات شرطة وإسعاف وإطفاء، في قرية فيرفورد قرب القاعدة.

معدات مكافحة الطائرات المسيرة في قاعدة «فيرفورد» الجوية التي تستضيف قوات أميركية (رويترز)

وقال متحدث باسم ‌القوات الجوية الأميركية إنه لن تجري مناقشة التدابير المحددة المتعلقة بحماية القوات. وأوضح: «يبقى الجناح (501) للدعم القتالي والأجنحة الأخرى التابعة لنا والمتمركزة في المملكة المتحدة في حالة ‌يقظة، وستُتخذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن أفراد الخدمة الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم».

وتابع المتحدث: «نقيِّم باستمرار ⁠مجموعة متنوعة ⁠من العوامل التي تُحدد التدابير التي نطبقها أو نعدلها، لحماية منشآتنا وأفرادنا وعائلاتهم».

وقالت بريطانيا في يوليو إن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد من أي هجوم، بعد أن حذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من قاعدة «فيرفورد».

وأطلع وزراء بريطانيون الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية على التهديد الذي تمثله روسيا، في وقت يزداد فيه قلق الحكومة من احتمال وقوع ​عمليات تخريب وهجمات إلكترونية. ​وتنفي روسيا شن هجمات «هجينة»، أو متعددة الوسائل، على دول غربية.

تحذير لإيران

وأفادت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، الخميس، بأن وزير الخارجية ​البريطاني، إد ميليباند، أبلغ نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع بينهما، بأن المملكة المتحدة «لن تتهاون إزاء أي ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائي على ‌الأراضي البريطانية» من ‌جانب جماعات ​مرتبطة ‌بطهران.

وذكر ⁠التقرير، ​نقلاً عن ⁠وزارة الخارجية البريطانية، أن ميليباند وعراقجي التقيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأضاف التقرير أن الجانبين ناقشا الحرب في ⁠الشرق الأوسط وأهمية إعادة فتح ‌مضيق ‌هرمز، إلى جانب ​عزم بريطانيا «الراسخ ‌على التصدي للتهديدات التي تشكلها ‌الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضي البريطانية».

وكان المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا قد أفاد الأسبوع الماضي ‌بأن أطرافاً ينشطون في مجال الفضاء الإلكتروني، ويرتبطون بالدولة ⁠في ⁠إيران، استخدموا برمجيات تجسس تُعرف باسم «تشوزن بريك» لسرقة رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات حساسة أخرى، وذلك من خلال حملات «تصيد احتيالي موجه» عبر منصات مراسلة من بينها «واتساب» و«تلغرام».


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.