المخرجة ليلى كنعان لـ«الشرق الأوسط»: كفانا مُناكفات في مجال الفن والمطلوب الاتحاد

قالت إن نانسي حفظت خطوات رقصة «على شانك» بسرعة لافتة

ليلى كنعان مخرجة أغنية «على شانك» لنانسي عجرم
ليلى كنعان مخرجة أغنية «على شانك» لنانسي عجرم
TT

المخرجة ليلى كنعان لـ«الشرق الأوسط»: كفانا مُناكفات في مجال الفن والمطلوب الاتحاد

ليلى كنعان مخرجة أغنية «على شانك» لنانسي عجرم
ليلى كنعان مخرجة أغنية «على شانك» لنانسي عجرم

يحصد كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة «على شانك» نجاحاً ملحوظاً؛ خصوصاً أن نسبة مشاهدته على «يوتيوب» لامست 7 ملايين مشاهدة. ففي هذا العمل، الذي هو من ألحان بلال سرور وتوزيع هاني يعقوب وكلمات هادي نور، أطلّت عجرم بعدسة المخرجة ليلى كنعان، كما لم يسبق أن شاهدناها من قبل.
وتتمتع كنعان بخلفية فنية غنية، وهي المعروفة بأفكارها الإبداعية. فتجاربها التصويرية الناجحة في مجال الإعلانات المصورة والكليبات الغنائية حجزت لها مكانة لا يستهان بها على الساحة الإخراجية.
وبأجواء غلب عليها طابع بلاد الهند من وسائل نقل «توك توك» وأماكن تبرز خصوصية هذه البلاد، تدور قصة العمل. وقد جرى تصويره بين لبنان والهند وشارك فيه مصمم الرقص أسادور وفرقته ضمن لوحات استعراضية.
ولأن لكل عمل فني قصته، سألت «الشرق الأوسط» ليلى كنعان عن حكاية هذا العمل الذي طبع ذاكرة كل من شاهده بالطاقة الإيجابية. وترد: «أول ما سمعت الأغنية أخذني لحنها إلى بلاد الهند. فإيقاعاتها وآلاتها المستخدمة ضمن توزيع موسيقي يخرج عن المألوف في مقاطع معينة، وجّهني إلى هناك. تخيلت بسرعة هذا الدمج الهندي فيها، وبدأت أبني صورة الكليب على هذا الأساس».
اقترحت كنعان على نانسي صورتها البصرية هذه، فوافقت على الفور. وبدأ العمل على الكليب الذي استغرق تحضيره نحو 3 أشهر. وبما أن الصورة بشكلها العام غلّفتها النكهة الهندية ارتأت كنعان أن تلامس أيضاً إطلالة نانسي، فجاءت تتوافق مع أجواء الأغنية، وتميل نحو الـ«لايت» ضمن حبكة مشبعة بالبهجة والطاقة الإيجابية.

نانسي عجرم في كليب أغنيتها «على شانك» الجديدة

«إننا في لبنان وكما في باقي دول العالم نشعر بشيء من الإحباط ونحتاج جرعة من الفرح ولو للحظات، كي تنسينا واقعنا هذا. بنيت صورة الكليب على هذا الأساس مستخدمة مواقع تصوير بين الهند ولبنان، وألواناً زاهية غير مبالغ فيها بحيث لا تكون فاقعة تنفر العين منها. أعتقد هذا هو ما أسهم في انتشار الكليب لأن مشاهده أتيحت له فرصة القيام برحلة سفر قصيرة حلوة وخفيفة».
تقدم نانسي في الكليب لوحات راقصة تكمل موضوع الأغنية الذي يدور في فلك نثر الفرح. وتشاركها في ذلك فرقة مصمم الرقص أسادور وهو ما جعل الكليب ينبض بالحيوية ونشاط الشباب الذي تمثله نانسي بكل نواحيه.
فهل دخول فن الرقص في الكليبات الغنائية بات ضرورة اليوم، خاصة أنه يحضر في غالبية هذه الأعمال مؤخراً؟ توضح كنعان: «لا شك أن (السوشيال ميديا) ولّدت عملية ازدهار لهذا الفن في الأغاني. فكما في (تيك توك) و(تويتر) و(فيسبوك) وغيرها يتم تبادل مقاطع راقصة من أغنية معينة. وأحياناً تشهد تفاعلاً ومنافسات بين الناشطين والفنان نفسه. هذا الأمر يصح على أغنيات إيقاعية بعيدة عن الرومانسية التي لا توفر أجواؤها مناخاً للرقص. ولا بأس أن يتحرك الفنان ويشارك في الرقص من باب التغيير، وليس من باب المبالغة في الأمر. فأنا شخصياً تأثرت منذ صغري بحضور الفنانة شريهان المبهج في فوازير رمضان. فكانت ترقص وتغني بخفة دم ملحوظة، وأعطت بذلك مساحة متوازية للفنيّن. وفي أغنية (على شانك) خطر على بالي إدخال تابلوهات راقصة عليها لأنها تتحمل هذا التلوين. وقدمت نانسي في أدائها الرائع رقصاً وغناء تغليفة جميلة للكليب. وهي على فكرة حفظت خطوات الرقصة المصممة بسرعة كبيرة. وهو أمر لفتني فيها إذ حضرت على موقع التصوير بكامل نشاطها حافظة تصميم اللوحة الراقصة بكل تفاصيلها».
وتصف كنعان الأغنية كلها بأنها كانت متناسقة بعناصرها الفنية بدءاً من لياقة نانسي البدنية مروراً بلوحات أسادور وفرقته وصولاً إلى العامل البصري الموجود فيها. وتعلق: «حتى أزياء نانسي كانت مناسبة للأغنية، تتراوح بين (المودرن) و(التراندي) المشهورة فيه ضمن قواعد المحافظة».
لم تواجه كنعان أي صعوبات تذكر خلال تصويرها الكليب، الذي استغرق نحو يومين. وتنقلت خلاله في 3 شوارع تقع في منطقة الكرنتينا البيروتية قرب مرفأ صيادي السمك. واستخدمت إضافة إلى ساحة فارغة لقطات تم تصويرها خصيصاً من أجل الكليب في الهند. وعن أهمية إلقاء الضوء في مسلسلات لبنانية وكليبات غنائية على مواقع سياحية لبنانية، ترد كنعان: «أنا من اللبنانيين المتشبثين ببلدهم حتى الرمق الأخير. ورغم حيازتي على الجنسية الفرنسية فإني لم أفكر يوماً بهجره. فخارجه أشعر بالاختناق ولا أستطيع أن أمكث بعيداً عنه أكثر من أيام قليلة. ولأنني من مدينة صيدا فعندما أسير في أزقتها وأحيائها أحس وكأن جرعة أكسجين إضافية تنشقتها. أقول لك كل هذا لأنه من المهم جداً أن نتشبث ببلادنا ونلقي الضوء على نواحيها الإيجابية. فكفى إبراز سلبيات لبنان وتوجيه الأنظار إليها. لقد مرّت بلدان كثيرة غيرنا بمشكلات مشابهة، ولكن أحداً منهم لم ينشرها على الملأ مثلنا. فمن الجيد جداً استخدام مواقع لبنانية تسهم في ترويج السياحة فيه».
تتحدث كنعان في هذا الموضوع بحماس وتتأسف لعدم وجود الاتحاد بين اللبنانيين على مختلف الأصعدة. تنتقد ما يحصل اليوم على الساحة الفنية من مناكفات بين الفنانين. وتشير إلى أنها لم تلجأ يوماً إلى هذا النوع من التعاطي مع زملائها. الأسلوب الهابط الذي يتبعه بعض الفنانين مع بعضهم، وتبني وسائل إعلام له هو أمر مخجل. وتتابع: «تمسكي بلبنان لا يأتي عن عبث أو على الهامش. بل أحرص على إظهار جماله سواء في الإعلانات التي أصورها أو في الكليبات الغنائية، إذا ما توفر لي هذا الأمر انطلاقاً من موضوعاتها. فمن العيب أن نصل إلى هذا المستوى في التعاطي بعضنا مع بعض ومع بلدنا. بينما الاتحاد بين أهل الفن مثلاً في أي بلد عربي آخر يبرز بوضوح». وتختم كنعان بالقول: «أتوجه عبر هذا المنبر إلى كل لبناني كي يسهم في رفع اسم بلده بدل إنزاله إلى الهوة. أظهروا جمال لبنان وصبوا اهتمامكم على نواحيه الإيجابية».
شهدت الكليبات الغنائية بالماضي القريب تراجعاً لصناعتها، واليوم تعود مع أعمال غنائية جديدة. فما رأيها بما يحصل على الساحة اليوم من تطور إيجابي في هذا الخصوص؟ ترد: «على أمل أن يكون الواقع كما تصفينه، لأن وسائل التواصل الاجتماعي سرقت بفترة من الفترات وهج هذه الصناعة. صارت كحبة الكرز التي تزين قالب الحلوى بحيث تتوج قلة من الأعمال الغنائية. فالفنان أيضاً شعر وكأن الكليب لم تعد له الأهمية نفسها كما في الماضي. ويكتفى بإصداراته عن طريق المسموع وليس المرئي، لأنه ما عاد يتكل عليه لانتشار الأغنية. اليوم عاد الكليب إلى الظهور بعد فترة حجر قاسية دفعت بكثير من الفنانين إلى الاهتمام بإنتاجاتهم من جديد. فالصورة لها مكانتها بالتأكيد، وتولد بين الفنان ومحبيه علاقة تفاعلية. وبانتظار أن تعود هذه الصناعة إلى سابق عهدها الذهبي، فإن الكليب بمثابة إضافة للعمل الفني».
ونسأل كنعان؛ عينك على من، من الفنانين اليوم بعد تجارب متراكمة مع نجوم كثر؟ تقول: «في الحقيقة عيني اليوم على السينما والدراما، وأنا بصدد إنهاء نصٍ من تأليفي كنت قد بدأت كتابته من قبل. إلا أن انشغالي بعائلتي الصغيرة وبناتي أخّرني عن إنجازه. حان الوقت كي أنتقل إلى الضفة الأخرى مع التزامي بصناعة الكليبات أيضاً لأني أحبها. وأطمح بتنفيذ فيلم أو مسلسل على المستوى المطلوب في المستقبل القريب».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
TT

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي من عاملتَيْن كانتا تشتغلان في منزله في جزر الكاريبي. والجمعة، خرج المغنّي الإسباني عن صمته ونشر كلمة على حسابه في «إنستغرام»، نفى فيها تهمة «التحرّش أو الاستغلال أو التعامل بقلّة احترام مع أيّ امرأة». وأضاف أنّ الاتهامات الموجَّهة له من امرأتَيْن سبق لهما العمل في خدمته «كاذبة تماماً»، وقد سبَّبت له حزناً عميقاً.

وتعود القضية إلى عام 2021. ووفق معلومات نشرتها صحيفة «إل دياريو» الإسبانية وقناة «أونيفيزيون نوتيسياس»، فإنّ المدّعية الأولى كانت تبلغ 22 عاماً في وقت الحادثة، وزعمت أنها تعرّضت للعنف اللفظي والجسدي، وكانت مُجبرة على إقامة علاقة مع المغنّي الذي سحر ملايين النساء في أنحاء العالم في ثمانينات القرن الماضي بأغنيات الحبّ الرومانسي. وأضافت: «كنتُ أشعر بأنني عبدة له ومجرّد شيء يستخدمه كلّ ليلة تقريباً». أما المدّعية الثانية فكانت تعمل معالجة نفسية لدى المغنّي، وتزعم أنه «قبَّلها في فمها ولمس جسدها لمسات غير مقبولة، وعانت إهانات في جوّ من المراقبة والتحرُّش والرعب».

وفي منشوره، قال المغنّي المُعتزل إنه لا يزال يمتلك القوة ليكشف للناس عن الحقيقة ويدافع عن كرامته ضدّ هذا الهجوم الخطير. كما أشار إلى عدد الرسائل التي وصلته من أشخاص يعربون عن دعمهم له ويؤكّدون فيها ثقتهم به.

بعد خروج القضية إلى العلن، ظهر على السطح تسجيل مصوّر لخوليو إغليسياس يعود إلى عام 2004. ويبدو المغنّي في الشريط المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقبّل بالقوة مذيعة تلفزيونية في برنامج يُبثّ على الهواء. وتُشاهد المذيعة وهي تحاول صدّه وتذكيره بأنه متزوّج، لكن كلامها لم يؤثّر في المغنّي الذي باعت أسطواناته ملايين النسخ. ووفق صحيفة «الصن» البريطانية، فإنّ القضاء الإسباني يُحقّق في الشكويين المقدّمتين من المدّعيتين إلى محكمة في مدريد.

يُذكر أنّ المغنّي كان قد وقَّع عقداً مع منصّة «نيتفليكس» لإنتاج فيلم عن حياته، على أنه أول فنان غير إنجليزي يدخل الأسواق الأميركية والآسيوية، وليُصبح واحداً من أفضل 5 بائعي التسجيلات في التاريخ. فخلال أكثر من 55 عاماً من مسيرته الفنّية، أدّى خوليو إغليسياس أغنيات بـ12 لغة، محقّقاً شهرة لم يبلغها فنان من مواطنيه.


موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».


لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.