«النقد الدولي» يتوقع نمواً بنسبة 5% في الشرق الأوسط «المقاوم»

رسائل متناقضة لمصر ولبنان... ووعاء جديد لـ«الصلابة والاستدامة»

رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
TT

«النقد الدولي» يتوقع نمواً بنسبة 5% في الشرق الأوسط «المقاوم»

رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي خلال أحد الاجتماعات الخاصة بالبنك وصندوق النقد الدولي أمس (إ.ب.أ)

قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، أمس (الخميس)، إن الصندوق يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط 5% في 2022، ارتفاعاً من 4.1% في 2021، قبل أن يتباطأ إلى 3.6% في 2023 بسبب تدهور الموقف الاقتصادي العالمي.
وأضاف أزعور: «تتمتع الأنشطة الاقتصادية في المنطقة حتى الآن بالمقاومة، وستتواصل عمليات التعافي بسرعة متفاوتة في 2022، ونتوقع أن يسجل النمو في المنطقة هذا العام 5%». وتابع قائلاً في مؤتمر صحافي، إن التوقعات تشير إلى بلوغ التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 14.2% في 2022، وبأن يظل مرتفعاً في العام المقبل.
- رسائل متناقضة لمصر ولبنان
وفي سياق متصل، قال أزعور إن المفاوضات بين مصر والصندوق بشأن برنامج دعم جديد تُحرز تقدماً. وأضاف أن التعاون بين صندوق النقد ومصر «قوي للغاية»، ولكنه لم يذكر تفاصيل عن حجم البرنامج المتوقع أو توقيته.
لكن على عكس الرسالة المؤيدة لمصر، وفي شأن أكثر اتساعاً من الاقتصاد البحت، حضّت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، أمس (الخميس)، السياسيين اللبنانيين على «العمل لإرساء الاستقرار في البلاد» و«وضع بلادهم وشعبهم في المقام الأول» بغية الخروج من أزمة اقتصادية يرزح لبنان تحت وطأتها منذ العام 2019.
وقالت غورغييفا في مؤتمر صحافي عقدته في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي: «نحن بحاجة إلى التزام واضح على المستوى السياسي باستقرار لبنان. ضعوا بلادكم وشعبها في المقام الأول». وتابعت: «لا يسعنا أن نفعل شيئاً ما لم تُجرَ الإصلاحات»، وأضافت: «لا يمكن إيجاد حل إلا إذا وضع اللاعبون السياسيون انقساماتهم جانباً ووضعوا أنفسهم في خدمة الشعب اللبناني الذي لا يستحق أقل من ذلك».
وهذه ليست المرة الأولى التي يوجّه فيها صندوق النقد الدولي انتقادات للسلطات اللبنانية حول إجراء الإصلاحات اللازمة لتحرير مساعدات دولية، وقد رأت الهيئة عقب زيارة بيروت أن هذا «التأخير قد يكون مكلفاً للبلاد».
وفي أبريل (نيسان)، أعلن الصندوق توصله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكن تطبيقها مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة وإقرار البرلمان لمشاريع قوانين ملحة، أبرزها قانون «كابيتال كونترول» الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، ومشروع قانون موازنة 2022، إضافةً إلى إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية.
وفي أواخر سبتمبر (أيلول) أقرّ البرلمان اللبناني قانون موازنة العام 2022 الذي يشكل أحد الشروط الرئيسية للصندوق لتحرير شريحة مساعدات مالية للبلاد... لكن الكثير من الإصلاحات الكبرى لا تزال من دون تطبيق، خصوصاً تعديل قانون السرّية المصرفية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإقرار قانون «كابيتال كونترول».
- بحث لخفض الديون
وفي إطار الاجتماعات المشتركة أيضاً للصندوق والبنك الدوليين، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، أمس، إنه في ظل تزايد ديون عدد متزايد من البلدان، من المقرر أن يجتمع صانعو السياسات في واشنطن هذا الأسبوع لبحث إيجاد طرق للحد من أعباء تلك الديون.
وأضاف مالباس في مقابلة مع توم كين، على «تلفزيون بلومبرغ»، إن ترتيب مساعدة الدول منخفضة الدخل التي تعاني من ضائقة الديون عبر مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي «يعني أنك تحت ضغط كبير».
وأوضح رئيس البنك الدولي أن «أفضل سبيل لتنفيذ ذلك هو إيجاد طريقة للوصول إلى خفض فعلي للديون، وبذلك يعثر المرء على ضوء في نهاية النفق، ويخرج من وطأة تلك الديون»، مضيفاً أن هذا الأمر «قيد المناقشة».
- صندوق «الصلابة والاستدامة»
وعلى هامش الاجتماعات، أعلنت كريستالينا غورغييفا، إطلاق الصندوق الإنمائي للصلابة والاستدامة لدعم البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل المؤهلة للاقتراض، وهي تمثل نحو ثلاثة أرباع أعضاء صندوق النقد الدولي.
ويشار إلى أن المجلس التنفيذي للصندوق وافق على إنشاء الصندوق في أبريل 2022 ليكون بمثابة ركيزة ثالثة لأدوات الإقراض التي يتيحها، إلى جانب حساب الموارد العامة و«الصندوق الإنمائي للنمو والحد من الفقر»، ويتيح تمويلاً بأجل استحقاق 20 عاماً مع فترة سماح تبلغ عشرة أعوام ونصف العام.
وحسب بيان للمؤسسة الدولية، فإن الصندوق الإنمائي الجديد سيُعظِّم الصلابة والاستدامة من أثر توزيع حقوق السحب الخاصة الذي تم تنفيذه العام الماضي بقيمة تعادل 650 مليار دولار، من خلال تحويل الموارد من الأعضاء ذوي الاقتصادات الأقوى إلى أكثر البلدان احتياجاً.
وقالت غورغييفا: «يسرني أن أعلن أن الصندوق الإنمائي للصلابة والاستدامة الجديد أصبح جاهزاً للتشغيل، وأبلغتُ المجلس التنفيذي اليوم أنه في ظل ما قمنا به من جهود لتعبئة الموارد حتى الآن، أصبح الصندوق جاهزاً لبدء عمليات الإقراض، لقد وعدنا، وأنجزنا، ولهذا، فأنا أحمل عظيم الامتنان لأعضاء الصندوق على تضافرهم معاً وإظهار روح التضامن في فترة مشحونة بتحديات غير مسبوقة».
وأضافت: «في أقل من 3 سنوات، شهد العالم صدمة وراء صدمة وراء صدمة. في البداية كانت جائحة كوفيد، وبعدها الغزو الروسي لأوكرانيا، ثم أزمة تكلفة المعيشة التي أعقبتها. وليس هناك زر نضغطه لإيقاف أزمة المناخ ريثما نتعامل مع تلك الأزمات الأخرى». وأشارت إلى أن الصندوق الجديد هو أول تسهيل ينشئه صندوق النقد الدولي لتوفير التمويل طويل الأجل بتكلفة ميسورة، بهدف دعم البلدان في جهودها لبناء الصلابة في مواجهة التحديات الهيكلية –مثل تغير المناخ، والجوائح- بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي على المدى الأطول، مع تحفيز التمويل من القطاعين العام والخاص.
- أهداف التضخم
وعلى مستوى دولي عام، أكد المستشار المالي لصندوق النقد الدولي، توبياس أدريان، ضرورة تمسك البنوك المركزية في الوقت الحالي بهدفها المتمثل في إبطاء التضخم إلى 2%. موضحاً: «لدينا تضخم مرتفع للغاية، لذا فإن تغيير هدف التضخم عندما تكون بعيداً عن الهدف، من شأنه أن يقوض المصداقية»... ليس هذا هو الوقت المناسب لتغيير هدف التضخم إلى مستوى أعلى.
وأضاف أدريان أن المحفز لرفع هدف التضخم سيكون «إذا عدنا للوراء في بيئة انكماشية»، وفقاً لما ذكره لوكالة «بلومبرغ». وقال إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يسير على «الطريق الصحيح، وصندوق النقد الدولي يفضل السياسات التي أعلن عنها». وانتقل في حديثه إلى المملكة المتحدة، وقال إن «مشتريات الأصول المستهدفة والمؤقتة من بنك إنجلترا كانت ناجحة». ويرى المستشار أنه لا يزال الموقف العام للسياسة النقدية متشدداً حيث تجاوز التضخم 10% في المملكة المتحدة.
- مخاطر عظيمة
وكان صندوق النقد قد قال مساء الثلاثاء، في أحدث نسخة من تقرير الاستقرار المالي العالمي، إن «الأسواق أصبحت شديدة التقلب» وذلك منذ صدور التقرير السابق في أبريل الماضي، فيما تزداد المخاطر وسط أعلى معدل تضخم يشهده العالم منذ عقود وعدم اليقين غير العادي بشأن التوقعات.
وعلق توبياس أدريان: «لدينا تضخم مرتفع وتوقعات اقتصادية عالمية متدهورة، وفي الوقت نفسه، لدينا مخاطر جيوسياسية مع التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا، وفوق كل هذا، تم تشديد الأوضاع المالية العالمية مع استمرار البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة».
وأضاف: «يمكننا أن نرى أن القطاع المصرفي العالمي قد صمد أمام الضغوط حتى الآن، بمساعدة مستويات عالية من رأس المال ووفرة السيولة، ومع ذلك فإن هذه الاحتياطيات قد لا تكون كافية لبعض البنوك». وتابع: «نرى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد تسبب في ضغوط إضافية، فالحكومات تواجه مستويات ديون عالية، وكذلك المؤسسات المالية غير المصرفية مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية ومديري الأصول الذين يتعاملون مع الميزانيات العمومية المرهقة».
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» على هامش الاجتماعات، وعند سؤاله عن توقعات كبار اللاعبين في «وول ستريت» بانخفاض الأسهم 20% إضافية، ردّ أدريان بأنه «ممكن بالتأكيد».
ولفت إلى أن «التقلبات الأخيرة في المملكة المتحدة والصين أدت إلى تباطؤ حاد أكثر من المتوقع، مما أثار المخاوف، فيما تواجه الأسواق الناشئة مخاطر متعددة على نطاق أوسع»، وأضاف أن «الضغوط شديدة بشكل خاص على الاقتصادات النامية الأصغر».
وقال أدريان إنه يجب على البنوك المركزية أن «تعمل بحزم لإعادة التضخم إلى المعدل المستهدف وتجنب تثبيت توقعات التضخم، مما قد يضر بمصداقيتها». وأضاف أنه «يمكن للأسواق الناشئة النظر في القيام بتدخلات بشأن العملات الأجنبية وتدابير تدفق رأس المال، فكلاهما من شأنه أن يساعد في تسهيل تعديلات أسعار الصرف وتقليل مخاطر الاستقرار المالي». وتابع أنه ينبغي على الأسواق الناشئة أن تقلل من مخاطر التعرض للديون، بما في ذلك من خلال الاتصال المبكر بالدائنين والحصول على دعم المجتمع الدولي».
وذكر أدريان أنه بالنسبة إلى البلدان القريبة من ضائقة الديون فإنه «يجب على الدائنين والقطاع الخاص إيجاد طرق للتنسيق بشأن إعادة الهيكلة الوقائية لتجنب حالات التخلف عن السداد المكلفة والصعبة».


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين توسّع نطاق إدراج الشركات الناشئة المبتكرة بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

كشفت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، الجمعة، عن مجموعة رابعة من معايير الإدراج في بورصة «تشينكست»؛ ما يوسع نطاق إدراج الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، في ظل تكثيف بكين جهودها لدعم الابتكار المحلي وسط منافسة محتدمة مع واشنطن.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين تمويل الشركات الناشئة في الصناعات الناشئة والمستقبلية، وفقاً لتوجيهات صادرة عن لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية بشأن تعميق إصلاحات بورصة «تشينكست»، وهي بورصة الشركات الناشئة في شنتشن.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اشتداد المنافسة بين بكين وواشنطن على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات المتقدمة، حيث تسعى الصين إلى تعزيز قنوات تمويل الابتكار المحلي.

وأعلنت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية أن «هذه الشركات تتميز عموماً بخصائص مثل الاستثمارات الأولية الضخمة، وانخفاض الإيرادات الأولية، والنمو السريع في القيمة، وهي في حاجة ماسة إلى دعم مالي أكثر فاعلية وملاءمة من سوق رأس المال».

وتتضمن مجموعة معايير الإدراج الجديدة معيارين؛ يستهدف أحدهما بشكل أساسي شركات الصناعات الناشئة، ويشترط أن يكون للشركات قيمة سوقية متوقعة لا تقل عن 3 مليارات يوان، وإيرادات لا تقل عن 200 مليون يوان في السنة الأخيرة مع معدل نمو سنوي مركب للإيرادات لا يقل عن 30 في المائة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ويأتي هذا التوسع في أعقاب اعتماد بورصة «تشينكست» لمجموعة ثالثة من المعايير في يونيو (حزيران) من العام الماضي لدعم الشركات المبتكرة التي لم تحقق أرباحاً بعد، بالإضافة إلى معيارين للشركات المحلية الرابحة.

كما ذكرت الهيئة التنظيمية أنها ستعزز دور الحكومات المحلية وتسمح لها بترشيح الشركات التي تخطط للإدراج في بورصة «تشينكست». وأضافت الهيئة التنظيمية أنها ستدعم الشركات المدرجة في إصدار سندات الابتكار التكنولوجي، والسندات الخضراء، وغيرها من منتجات التمويل.

• عملات مستقرة

وفي سياق منفصل، أصدرت هونغ كونغ أول تراخيصها للعملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية، في خطوة مهمة ضمن مساعي المدينة لتطوير عملات رقمية منظمة في مجال التمويل والتجارة العالميين.

وأعلنت سلطة النقد في هونغ كونغ، الجمعة، أنها وافقت على منح «إتش إس بي سي» ومشروع مشترك مع «ستاندرد تشارترد» تراخيص لإصدار عملات مستقرة مدعومة بدولار هونغ كونغ بموجب نظام العملات المستقرة الجديد في المدينة، والذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس (آب) 2025.

والعملات المستقرة هي نوع من العملات المشفرة المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، وعادةً ما تكون مرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأميركي. ومن المتوقع أن تُطلق الشركتان عملات مستقرة في النصف الثاني من هذا العام لتغطية حالات الاستخدام العابرة للحدود والمحلية، بالإضافة إلى تداول الأصول الرقمية، وفقاً لهيئة النقد في هونغ كونغ، وهي البنك المركزي الفعلي للإقليم.

ويعكس منح التراخيص الأولى لبنكين تقليديين جهود هونغ كونغ لتحقيق التوازن بين سعيها لتصبح مركزاً عالمياً للأصول الافتراضية، مع مراعاة مخاطر غسل الأموال.

وصرح داريل هو، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة النقد في هونغ كونغ، في مؤتمر صحافي، بأن الهيئة «منفتحة ولكنها حذرة» بشأن إصدار المزيد من التراخيص في المستقبل، مضيفاً أن عدد التراخيص الإضافية سيكون «محدوداً للغاية». وتلقت الهيئة 36 طلباً للحصول على تراخيص العملات المستقرة العام الماضي.

وقال ليفيو وينغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بيتفاير» المتخصصة في العملات الرقمية ومقرها هونغ كونغ: «إنّ إطلاق البنوك المصدرة للعملات الرقمية المستقرة تجريبياً خطوة حكيمة ورائدة ترسّخ مكانة العملات الرقمية المستقرة كركيزة أساسية في منظومة (ويب3) في هونغ كونغ».

ويُطلق على المشروع المشترك لبنك «ستاندرد تشارترد» اسم «أنكروبوينت فاينانشال»، وقد تأسس بالتعاون مع «أنيموكا براندز» وشركة هونغ كونغ للاتصالات. وفي بيان لها، أوضحت «أنكروبوينت» أنها ستعمل مع شركات مختارة لتكون بمثابة موزعين؛ ما يتيح للجمهور الوصول إلى عملتها الرقمية المستقرة.

وفي بيان منفصل، أعلن بنك «إتش إس بي سي» أن عملته الرقمية المستقرة ستكون متاحة عبر تطبيقيه للهواتف المحمولة، وهما «باي مي» و«إتش إس بي سي إتش كيه موبايل بانكينكغ». وأضاف البنك أنه يخطط لتقديم خيارات أكثر مرونة وأماناً لعملائه من الأفراد والتجار عبر العملات الرقمية المستقرة. وتشمل هذه الخدمات المدفوعات بين الأفراد، والمدفوعات من العملاء إلى التجار، والاستثمارات المُرمّزة.

وأفادت «رويترز» العام الماضي بأن عملاقي التكنولوجيا الصينيين، مجموعة «آنت» المدعومة من «علي بابا» ومجموعة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، قد أوقفا خططهما لإصدار عملات مستقرة في هونغ كونغ بعد أن أعربت الحكومة عن مخاوفها بشأن تزايد العملات التي يسيطر عليها القطاع الخاص.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الرئيسية، ومتابعة التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالهدنة الهشة في الشرق الأوسط.

وتباين أداء العقود الآجلة في التعاملات المبكرة؛ إذ تراجع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.04 في المائة، في حين ارتفع كل من «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.05 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 0.10 في المائة، وفق «رويترز».

وتتجه أنظار الأسواق إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن تعكس البيانات أثر ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط على التضخم في أكبر اقتصاد في العالم.

ويرجح اقتصاديون أن يسجل التضخم أكبر وتيرة ارتفاع منذ نحو أربع سنوات، مع توقعات بارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي، ما قد يقلص الآمال بخفض قريب لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي.

وفي هذا السياق، لا تتوقع الأسواق حالياً أي خفض للفائدة خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين هذا العام قبل اندلاع الحرب، وفق بيانات «فيد ووتش»، بل إن بعض التقديرات رفعت احتمالات تشديد إضافي في ذروة التصعيد.

ورغم ذلك، يرى محللون في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس» أن مسار التضخم الأساسي لا يزال مهيأ للتراجع خلال الأشهر المقبلة مع تلاشي آثار الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل، ما قد يدعم توجه «الاحتياطي الفيدرالي» نحو خفض الفائدة في وقت لاحق من العام.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، يواصل المستثمرون متابعة تطورات وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق، وقبيل جولة محادثات مرتقبة يوم السبت.

ورغم التوترات، دعمت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إمكانية إجراء محادثات مباشرة مع بيروت معنويات السوق، ما ساعد مؤشرات «وول ستريت» على الإغلاق في المنطقة الخضراء يوم الخميس.

وقال دان كوتسوورث، رئيس قسم الأسواق في «إيه جيه بيل»، إن المستثمرين قد يدخلون عطلة نهاية أسبوع حذرة في ظل غموض مسار الهدنة، ما يدفعهم إلى تقليص المخاطر والتحوط.

وفي الساعة 6:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 19 نقطة، في حين ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 3.25 نقطة و«ناسداك 100» بنحو 26.5 نقطة.

وفي تطور منفصل، ارتفعت أسهم شركة «تي إس إم سي» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 2.1 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن تجاوزت إيراداتها الفصلية توقعات السوق، مدعومة بطفرة الطلب على الذكاء الاصطناعي.


النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسجل أعلى مستوى في 3 أسابيع بدعم طلب الصين

عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)
عامل يراقب استخراج النحاس في مصهر بمدينة غلوجوف جنوب غربي بولندا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، الجمعة، مع تقييم المستثمرين لمؤشرات تحسن الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعادن، في مقابل المخاوف المستمرة من تداعيات الحرب الإيرانية ووقف إطلاق النار الهش.

وصعد النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 12742.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 09:30 بتوقيت غرينيتش، بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 8 مارس (آذار) عند 12780 دولاراً للطن. ويتجه المعدن لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 3 في المائة، كما ارتفع بنحو 9 في المائة منذ 23 مارس، عندما سجل أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، وسط تفاؤل حذر بشأن تهدئة التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على النمو العالمي والطلب على المعادن.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «بنك ساكسو»، إن المستثمرين لا يُظهرون رغبة قوية في اتخاذ مراكز طويلة الأجل في ظل استمرار مخاطر تدهور الأوضاع قبيل المحادثات المرتقبة في باكستان، مشيراً إلى أن السوق لا تزال تتفاعل بحذر مع تطورات وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 98440 يواناً (14409.72 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بنحو 2.1 في المائة. وجاء الدعم من مؤشرات تحسن الطلب في الصين، حيث تراجعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تتابعها البورصة بنسبة 11.5 في المائة هذا الأسبوع، بعد انخفاض تراكمي بلغ 37 في المائة منذ 9 مارس. كما ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تعكس الطلب على الواردات، إلى 73 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، وفق بيانات السوق.

وأوضح هانسن أن السوق توازن بين المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران وبين إشارات الطلب الفعلية القادمة من الصين، والتي تميل إلى دعم الأسعار في الاتجاه المعاكس، مشيراً إلى أن مستوى المقاومة الفني الرئيسي يقع عند 12800 دولار للطن.

ولم تتأثر الأسعار بارتفاع مخزونات بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013، في حين ارتفع الألومنيوم بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 3479 دولاراً للطن، مدعوماً بمخاوف الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 8 في المائة من الإنتاج العالمي.

وفي باقي المعادن، تراجع الزنك بنسبة 0.7 في المائة إلى 3305 دولارات للطن، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.7 في المائة إلى 17205 دولارات، وصعد القصدير بنسبة 0.8 في المائة إلى 48050 دولاراً، في حين استقر الرصاص عند 1927 دولاراً للطن.