«هتش» تحكم سيطرتها للمرة الأولى على عفرين شمال حلب

صمت تركي... وتقديرات بدفع أنقرة «الهيئة» إلى تماس مع «سوريا الديمقراطية»

تعزيزات عناصر من «هيئة تحرير الشام» إلى أطراف منطقة عفرين الخميس (أ.ف.ب)
تعزيزات عناصر من «هيئة تحرير الشام» إلى أطراف منطقة عفرين الخميس (أ.ف.ب)
TT

«هتش» تحكم سيطرتها للمرة الأولى على عفرين شمال حلب

تعزيزات عناصر من «هيئة تحرير الشام» إلى أطراف منطقة عفرين الخميس (أ.ف.ب)
تعزيزات عناصر من «هيئة تحرير الشام» إلى أطراف منطقة عفرين الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل المواجهات العنيفة والاشتباكات الدامية لليوم الرابع على التوالي، في شمال حلب، بين فصائل «الجيش الوطني السوري» المدعومة من أنقرة، وسط تقدم لـ«هيئة تحرير الشام» بالتحالف مع «فرقة الحمزة» و«فرقة السلطان سليمان شاه» والسيطرة على مدينة عفرين وعدد من القرى المحيطة بها. فيما دعت منظمات إنسانية بينها الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» إلى تجنيب المدنيين والنازحين الصراع، وتسهيل عمل فرق الإسعاف في تلبية نداءات المدنيين وإسعاف الجرحى.
وأفاد ناشطون في مدينة عفرين؛ التي تقع ضمن منطقة العمليات التركية «غصن الزيتون» شمال حلب، بدخول أرتال عسكرية مدججة بالأسلحة المتوسطة والرشاشات تابعة للتحالف الذي تقوده «هيئة تحرير الشام (هتش)»، بالاشتراك مع «فرقة الحمزة (الحمزات)» و«فرقة السلطان سليمان شاه (العمشات)»، مدينة عفرين، من دون مواجهة مع أي طرف، وتطويقها من كل الجهات وفرض سيطرتها على المدينة بشكل كامل.
وقد أعقب ذلك انسحاب «الجبهة الشامية»؛ التي تشكل فصائل «الفيلق الثالث» و«جيش الإسلام» نواتها الرئيسية، باتجاه مدينة أعزاز شمال مدينة عفرين، وسط جو يسوده ترقب حذر، في حين أعلنت فصائل عدة الحياد وعدم المشاركة في القتال لصالح أي طرف.
انسحاب «الفيلق الثالث» وحلفاؤه («جيش الإسلام» وفصائل «هيئة التحرير البناء»)، جاء بعد خسارة مناطق جنديرس والمعبلطي والترندة وقرزيحل وكفرشيل، ومناطق أخرى بمحيط مدينة عفرين وانسحابهم منها، الأربعاء، إثر معارك ضارية مع فصائل «هتش» وحليفيها، أدت إلى وقوع نحو 14 قتيلاً وعدد من الجرحى بين الأطراف المتصارعة، وسيطرة «هيئة تحرير الشام» على معبر «الحمام» بالقرب من جنديرس المحاذية لتركيا شمال غربي حلب.
* طمأنة العرب والأكراد
بعد سيطرتها الكاملة على مدينة عفرين، نشرت «هتش» بياناً على أحد معرفاتها في منصة «تلغرام»، أرسلت من خلاله رسائل تطمين للمواطنين بمختلف انتماءاتهم العرقية، قالت فيه إن «(تحرير الشام) تؤكد أن الأهالي العرب والكرد من أصل البلد أو المهجرين محل اهتمامنا وتقديرنا، ونحذرهم من الاستماع لأصحاب المصالح الفصائلية سواء بتخويفهم أو ترويعهم، ونخص بالذكر الإخوة الأكراد؛ فهم أهل تلك المناطق وواجبنا حمايتهم وتقديم الخدمات لهم».
في غضون ذلك، قال مؤيد النجار؛ وهو ناشط (معارض) في مدينة الباب شمال حلب، إن فصائل «أحرار الشام» و«العمشات» تمكنت من السيطرة على مناطق طريخم وزوغرة، ومعبر الحمران (التجاري) الذي يفصل بين مناطق المعارضة و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، جنوب مدينة جرابلس شمال شرقي حلب. في حين تتواصل الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في داخل ومحيط مدينة الباب، ما أدى إلى وقوع قتيلين في صفوف المدنيين؛ أحدهما طفل، وإصابة عدد من المدنيين بجروح خطيرة، جراء سقوط القذائف على الأحياء السكنية وسط المدينة، فيما تواجه فرق الدفاع المدني وطواقم الإسعاف صعوبة في الوصول إلى المصابين، بسبب ضراوة الاشتباكات.
ولا تزال مئات العائلات محاصرة في الأحياء القريبة من دوار المروحة في مدينة الباب، جراء الاشتباكات بين «فرقة الحمزة» و«الفيلق الثالث»، وسط دعوات ومناشدات للسماح بخروج المدنيين حرصاً على سلامتهم. وقد نظمت الفعاليات المدنية في مدينة الباب وقفة احتجاجية ضد الاقتتال الدائر بين الفصائل، «وطالبت الجانب التركي بضرورة التدخل لوقف الاقتتال والعنف الحاصل في أكثر من منطقة خاضعة لنفوذه».
* خيانة الجيش الوطني
ويعدّ قادة في فصائل «الجيش الوطني السوري» المدعومة من أنقرة، أن تحالف بعض الفصائل المنضوية تحت هذا الجيش، مثل «فرقة الحمزة» و«فرقة السلطان سليمان شاه» وفصائل أخرى، مع «هيئة تحرير الشام»، «خيانة» لـ«مؤسسة الجيش الوطني السوري»؛ «ونسف لكل الجهود التي بُذلت لبنائه، ونشاطاته العسكرية وتضحياته ضد الأحزاب الكردية الانفصالية وتنظيم (داعش)».
في حين ترى الفصائل المتحالفة مع «هتش» أن دخول الأخيرة إلى مناطق «غصن الزيتون» وانخراطها في المواجهات الدائرة هناك، هو «إنهاء لمشروع (الفيلق الثالث) وحليفه (جيش الإسلام)، الذي يطمح إلى ابتلاع الفصائل الأخرى والسيطرة على القرار في مناطق العمليات التركية (درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام)، في تجربة سابقة مشابهة لـ(هيئة تحرير الشام)، عندما حاربت فصائل (الجيش الحر) في إدلب وأرياف حماة وحلب وأصبحت صاحبة قرار في تلك المناطق خلال السنوات الماضية».
ويتوقع قيادي في «الجيش الوطني السوري (الموالي لأنقرة)»، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن «مصيراً مشابهاً لإدلب ينتظر مناطق شمال وشمال غربي حلب (في إشارة إلى مناطق المعارضة المدعومة من أنقرة)؛ إذ ستفرض (هتش) نفسها بالقوة على جميع الفصائل، وتتفرد بالقرار العسكري، بمشاركة (خجولة) من باقي الفصائل، بعدما دخلت بقوة عسكرية ضخمة إلى عفرين ومحيطها، والتي تعدّ بوابة المناطق المحررة شمال حلب وشرقها».
ولا يستبعد المتحدث أن تفرض أيضاً «هتش» حكومتها (الإنقاذ)، على الجانب الإداري والخدمي والأمني في تلك المناطق، «الأمر الذي سيلاقي ترحيباً في أوساط المدنيين؛ إذ لطالما فشلت فصائل الجيش الوطني والمؤسسات الأخرى على مدار السنوات السبع الماضية، في ضبط وإرساء الأمن وفرض سلطة القانون على الجميع».
في الشأن نفسه، يرى مراقبون أن صمت تركيا وعدم اتخاذها موقفاً عسكرياً حازماً ضد انخراط «هيئة تحرير الشام» في الاقتتال الدائر بين فصائل المعارضة المدعومة من قبلها، ودخولها أولى مناطق عملياتها في شمال سوريا، يشير إلى قبول منها بالتدخل الحاصل. فيما يشير البعض الآخر إلى أن انخراط «هتش» في الاقتتال الذي ترافق مع صمت الجانب التركي، تمهيد لها للاقتراب من مناطق التماس مع «قوات سوريا الديمقراطية»؛ الأمر الذي يشكل رسالة تركية تحمل بين طياتها تهديداً يضع «قسد» وحلفاءها أمام خيار واحد؛ إما عملية عسكرية تركية، وإما عملية عسكرية من «هيئة تحرير الشام».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)
TT

مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

يواجه سكان قطاع غزة سياسة تجويع إسرائيلية جديدة قد تعيد لهم مشاهد المجاعة التي عاشوها فترتين على الأقل خلال الحرب التي استمرت عامين، وفاقمت الظروف الإنسانية سوءاً حينها، وما زالت آثارها قائمة.

وتغلق إسرائيل معابر قطاع غزة، ومنافذه، منذ بدء الحرب على إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، إلا أنها عادت بعد نحو 7 أيام من انطلاق حربها لفتح معبر كرم أبو سالم بشكل محدود جداً، وأبقت على باقي المعابر والمنافذ مغلقة، الأمر الذي تسبب بشح كبير في البضائع، مع استمرار القيود الكبيرة المفروضة، ومنها إدخال بضائع محددة، ومعينة كل يوم، وبما لا يزيد عن 100 شاحنة فقط، جزء منها بالأساس مساعدات إنسانية مكدسة بالجانب المصري.

فلسطينيون وسط العاصفة الرملية في مخيم للنازحين بغزة السبت (د.ب.أ)

مجاعة جديدة

ورصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار، الأمر الذي اضطرهم للعودة لاستخدام المعلبات التي كانت توزع في الفترات السابقة ضمن بعض المساعدات من المؤسسات الدولية، والعربية، وغيرها.

ويقول الغزي نادر جبر (46 عاماً) إنه تجول في سوق مخيم الشاطئ وكذلك حي الشيخ رضوان، ولم يجد ما يمكن أن يشتريه لتحضير إفطار طعام صيام يوم الجمعة، وتكرر معه الأمر صباح السبت، مشيراً إلى أن هناك شبه نفاد كامل للبضائع من الأسواق.

فلسطينيون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

وأشار جبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المجمدات من اللحوم والدواجن فقدت بشكل شبه كامل، فيما لا يزال هناك بعض أنواع الخضار لكن أسعارها، ارتفعت بشكل جنوني بسبب شحها، وامتناع الاحتلال الإسرائيلي عن إدخالها بعدما أدخلها مرة واحدة فقط منذ الحرب على إيران. وقال: «الاحتلال يستغل الحرب لتجويعنا مجدداً».

وتؤكد حكومة «حماس» في بيانات مستمرة لوزارة الاقتصاد وجهات حكومية أخرى أن هناك شحاً كبيراً في البضائع، وأن الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح بإدخال البضائع بشكل كافٍ، وأنه يفرض حصاراً خانقاً على القطاع بحجة الحرب على إيران، مشيرةً إلى أنها تبذل جهوداً كبيرة لمحاولة توزيع ما يدخل من شاحنات على التجار بشكل عادل، ومحاولة ضبط الأسعار.

وتقول المواطنة ختام أبو جياب (39 عاماً) إن التجار والباعة يبيعون بأسعار تحددها وزارة اقتصاد «حماس»، عندما يحضر ممثلون عن الوزارة، وبعد خروجهم من المحال والأسواق بشكل عام، تتم إعادة رفع الأسعار بشكل جنوني، مشيرةً إلى أن ما يتوفر بالأساس من بعض الخضار بالكاد يصلح للاستخدام بسبب تخزينه بشكل سيئ بعد أن سمحت إسرائيل بدخوله.

فلسطينية تمسك بطرف الخيمة التي تؤوي عائلتها وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وتضيف أبو جياب: «نحاول أن نتعايش مع ما توفر من بضائع رغم الأسعار الباهظة التي لا يتحملها غالبية السكان»، مشيرةً إلى أنها كموظفة في القطاع الخاص بالكاد تستطيع شراء كميات قليلة جداً لكي توفر قوت يوم عائلتها المكونة من 4 أفراد.

ويؤكد نشطاء ومتابعون للشأن الاقتصادي أن الوضع يزداد صعوبة في قطاع غزة، وأن الأيام الأخيرة من شهر رمضان زادت من أعباء الحياة على السكان الذين لا يعرفون كيف يتدبرون أمورهم، محذرين من مجاعة حقيقية قد تطفو على السطح مجدداً.

ولجأ البعض لاتهام وزارة الاقتصاد في «حماس» باستخدام آلية جديدة تفرض قيوداً على البضائع الشحيحة المدخلة أساساً، من خلال توجيهها وعرضها في محال ونقاط معينة مع رفع سعرها، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية المنهارة أصلاً، وهو أمر نفته الوزارة، وأكدت أنها تقوم بمحاولة ضبط الأسواق والأسعار في ظل شح البضائع.

فلسطينيون يحاولون إصلاح الخيمة التي تؤويهم وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

عاصفة رملية

أفادت مصادر محلية بأن الرياح القوية اقتلعت عدداً من خيام النازحين في جنوب القطاع، فيما أصيب فلسطينيان إثر سقوط نخلة على خيام للنازحين في منطقة مواصي خان يونس، نتيجة شدة الرياح المصاحبة للعاصفة.

وتضرب عاصفة رملية مصحوبة برياح شديدة، منذ صباح السبت، مختلف مناطق قطاع غزة، ما أدى إلى انعدام مدى الرؤية، وانتشار كثيف للغبار في عدة مناطق.

تصعيد ميداني

يأتي ذلك في وقت تصعد فيه إسرائيل من عملياتها ميدانياً، فقد قتلت في غضون 48 ساعة 7 فلسطينيين، منهم اثنان من عناصر وحدة «الضبط الميداني» التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، أثناء رباطهما وانتشارهما في نقاط متقدمة قرب الخط الأصفر في خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك فجر السبت. فيما قتلت سيدة (45 عاماً) قبيل الظهر بإطلاق نار تجاهها شرق مخيم المغازي وسط القطاع.

مشيعون يحملون جثمان قتيل سقط بهجوم إسرائيلي الليلة الماضية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

ووصل مستشفى الشفاء، مساء الجمعة، جثامين 3 فلسطينيين آخرين، قتلتهم القوات الإسرائيلية بعد اقترابهم من «الخط الأصفر» في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، الأمر الذي رفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 659، وإصابة أكثر من 1700، بينما ارتفع العدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل.

ويتزامن قتل الفلسطينيين مع عمليات قصف جوي ومدفعي، ونسف لا يتوقف على جانبي الخط الأصفر.

«حماس» وإيران والخليج

سياسياً، أصدرت حركة «حماس» أول موقف سياسي لها بعد 15 يوماً من الحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأميركية، بشأن هجمات إيران على دول الخليج، بعدما كان أول بيان لها بداية الحرب أدانت فيه الهجمات التي بدأتها تل أبيب وواشنطن ضد طهران.

وجاء بيان «حماس» بعد ساعات من تغريدات لـ«أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام»، والذي أشاد فيها بهجمات إيران من دون إدانة الاستهدافات المتكررة لدول الخليج، أو الإشارة إليها.

فلسطينيون يشيعون قتيلين سقطا بهجوم إسرائيلي خلال الليلة الماضية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وظهر بيان «حماس» على استحياء في استخدام لغة الدعوة الموجهة لإيران لوقف استهداف دول الجوار، والتأكيد من جانب آخر على حق طهران في الرد على ما تتعرض له بكل الوسائل المتاحة، وفق الأعراف والقوانين الدولية، مكررةً إدانتها للعدوان الإسرائيلي والأميركي.

وأكد البيان أن «مصلحة الأمة الإسلامية والمنطقة وقف هذه الحرب»، داعياً جميع الدول والمنظمات الدولية للعمل على وقفها فوراً، مثمناً «كل الجهود التي بذلتها الدول المختلفة لمنع اندلاعها، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية»، ودعت «حماس» كل دول المنطقة للتعاون لوقف هذا العدوان، والحفاظ على أواصر الأخوة فيما بينها. وفق نص بيانها.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية وأخرى تتبع «حماس» برقية تهنئة أرسلها رئيس المجلس القيادي للحركة، محمد درويش، يهنئ فيها مجتبى خامنئي باختياره مرشداً أعلى للبلاد.


إسرائيل تخوض حرباً أمنية موازية في كل مناطق لبنان

صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخوض حرباً أمنية موازية في كل مناطق لبنان

صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
صورة عملاقة تجمع صورتين لزعيمي «حزب الله» السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

يترافق التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان مع مسار آخر أقل ظهوراً لكنه لا يقل تأثيراً، يتمثل في سلسلة استهدافات دقيقة داخل المدن والمناطق السكنية منذ اندلاع الحرب الأخيرة. وتُشير طبيعة الضربات التي طالت بيروت وجبل لبنان وصيدا إلى ما يُشبه حرباً أمنية واستخباراتية موازية تعتمد الضربات المحددة من دون إنذارات مسبقة أو تبنٍّ مباشر.

وتعمل الأجهزة الأمنية اللبنانية على تفكيك خيوط هذه العمليات التي استهدفت شققاً سكنية أو سيارات أو شخصيات محددة، في نمط يتكرر منذ بداية الحرب، ما يعكس، وفق تقديرات أمنية، انتقال جزء من المواجهة إلى عمليات تعقب استخباري وضربات عالية الدقة داخل العمق اللبناني.

استهدافات في العمق اللبناني

وسجّلت الأيام الأخيرة سلسلة عمليات وقعت بعيداً عن خطوط الجبهة المباشرة. وفي تطور لافت، توسعت دائرة الضربات لتصل إلى منطقة النبعة في برج حمود، في المتن الشمالي. ولليوم الثاني على التوالي، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على شقة سكنية في النبعة، وأفادت المعلومات بأن الشقة المستهدفة تقع في الطوابق السفلية من المبنى الذي استُهدف فجر الجمعة. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن المستهدف هو علي عمر، سوري الجنسية ومقيم في لبنان بصورة شرعية.

النيران تتصاعد من شقة سكنية استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

صيدا... استهداف شقة عائلية

وفي الجنوب، توسعت الضربات خارج الجبهة الحدودية، إذ استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة حارة صيدا، ما أدّى إلى مقتل 4 أشخاص من عائلة الترياقي وفق حصيلة غير نهائية. وفي سياق الاستهدافات أيضاً، استهدفت غارة جوية سيارة في منطقة الجناح (ساحل بيروت) أدت إلى مقتل مواطن.

حرب أمنية مفتوحة

ويرى مصدر نيابي متابع للملف الأمني أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة تعكس تحولاً في نمط المواجهة. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل تعتمد حرباً أمنية مفتوحة تقوم على الاغتيالات والاستهدافات الدقيقة»، معتبراً أن «النمط الذي نشهده اليوم يقوم أساساً على العمل الاستخباراتي والضربات المركّزة، سواء عبر استهداف سيارات أو شقق سكنية، وهو ما يندرج في إطار عمليات تصفية تستهدف قيادات أو كوادر مرتبطة بفصائل مسلحة».

ورأى أن «الهدف من هذه الاستراتيجية هو ضرب البنية القيادية واللوجيستية للفصائل عبر سلسلة اغتيالات واستهدافات متتالية». ورجّح أن تستمر هذه الضربات في المرحلة المقبلة ضمن ما وصفه بـ«الحرب الأمنية المفتوحة؛ حيث ستبقى الاستهدافات الدقيقة والاغتيالات الأداة الرئيسية في إدارة هذا النوع من المواجهة».

حرب استخباراتية وتقنية

ويرى خبراء عسكريون أن هذا النمط من الضربات يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى استخباري وتقني متقدم. وقال العميد المتقاعد، ناجي ملاعب، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل: «تخوض حرباً استخباراتية موازية في لبنان، مستفيدة من تغيّر المعطيات في سوريا». واعتبر أن العمليات الإسرائيلية في لبنان لا تقتصر على العمل العسكري المباشر، بل تقوم أساساً على حرب استخباراتية وتقنية موازية تسمح بتحديد الأهداف بدقة عالية، مشيراً إلى أن هذا الواقع كشف عن حجم الاختراق المعلوماتي الذي يواجهه «حزب الله».

وأضاف: «الحزب أصبح مكشوفاً أمنياً إلى حد كبير، وغياب التنسيق المنظم مع أجهزة الدولة جعله أكثر عرضة للاختراق».

وربط ناجي ملاعب هذا الانكشاف أيضاً بمشاركة الحزب في الحرب السورية، قائلاً إن «قتاله في سوريا أسهم في كشف الكثير من معطياته. ومع تغيّر الحكم في دمشق أصبحت كمية كبيرة من البيانات التي كانت لدى النظام السابق في متناول السلطة الجديدة، ما أتاح تعاوناً استخباراتياً ضمن تحالفات جديدة».

ولفت إلى أن هذا التطور «مكّن الولايات المتحدة من الحصول على كم هائل من المعلومات المرتبطة بعناصر الحزب وقياداته وشبكات التهريب ومواقع السلاح».

آثار غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في منطقة برج حمود على ساحل جبل لبنان الشمالي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن إسرائيل تستفيد من هذه المعطيات، إلى جانب ما تجمعه بنفسها عبر وسائل تقنية متطورة، موضحاً أن «الحرب الاستخباراتية اليوم تعتمد على أدوات رقمية ضخمة، من بينها تحليل بيانات الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، وتقنيات التعرف على الوجوه».

وتحدّث ناجي ملاعب عن تطور تقنيات التجسس السيبراني، مذكّراً ببرنامج «بيغاسوس» الإسرائيلي الذي كشف عام 2016، وقال إنه «كان قادراً على اختراق الهواتف الذكية عبر رسالة بسيطة، ما يسمح بالتجسس على الهاتف حتى من دون أن يرد المستخدم على الرسالة».

وأوضح أن إسرائيل تعتمد أيضاً على تقنيات التعرف على الوجوه وتحليل البيانات البيومترية، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا استُخدمت في غزة؛ حيث «جرى إخضاع الخارجين من أحد المستشفيات لفحص عبر كاميرات متصلة بقاعدة بيانات تُحدد ما إذا كان الشخص مرتبطاً بفصيل مسلح أم لا».

ورأى ناجي ملاعب أن هذه الأدوات تُستخدم اليوم في لبنان أيضاً، سواء عبر تحليل الاتصالات أو المراقبة الجوية المتواصلة، قائلاً إن «المسيّرات تتابع الحركة على الأرض بشكل دائم، بما في ذلك مراقبة من يحضر تشييعاً أو اجتماعاً، ثم تتبع مسار الأشخاص والسيارات التي يستخدمونها لمعرفة أماكن توجههم».

ورأى أن هذا النمط من العمل الاستخباراتي «يسمح ببناء صورة معلوماتية دقيقة من دون الحاجة إلى انتشار واسع للعملاء أو العناصر البشرية على الأرض»، موضحاً أن «التقنيات الحديثة باتت قادرة على تحديد الهدف ثم توجيه الضربة مباشرة عبر مسيّرة أو صاروخ موجه».

وأشار إلى أن دقة الاستهداف الإسرائيلي لبعض الشقق السكنية أو المواقع المحددة تعكس هذا النمط من العمل، إذ «تكون لدى الجهة المنفذة معلومة مسبقة بوجود شخص مطلوب في موقع معين، فتُستهدف الشقة أو الطابق المحدد. وإذا لم يتحقق الهدف في الضربة الأولى، تعود المراقبة لتحديد حركة الأشخاص الذين يتفقدون المكان، وقد يجري استهدافهم لاحقاً». وأكّد أن ما يجري «ليس مجرد عمليات عسكرية تقليدية، بل حرب أمنية وتقنية موازية للحرب الميدانية».


سوريا تعلن ضبط أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود اللبنانية

صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
TT

سوريا تعلن ضبط أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود اللبنانية

صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)

أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق ضبط شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت مديرية الأمن الداخلي أن «شحنة أسلحة كانت معدّة للتهريب عبر الحدود السورية اللبنانية» ضُبطت في منطقة النبك بالقلمون في ريف دمشق. وقالت مديرية إعلام ريف دمشق إن العملية جاءت ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المنظمة وضبط عمليات التهريب.

وجاءت العملية بينما تسود أجواء من القلق والتوتر على الحدودية السورية - اللبنانية بعد تعزيز الجيش السوري انتشاره على الحدود مع لبنان (وكذلك مع العراق)، لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات.

وقالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن دمشق تدرس جميع الخيارات لمعالجة التوتر مع «حزب الله» في المناطق الحدودية. وأضافت أن دمشق لا ترغب بأي تدخل إلا إذا «كانت تكلفة عدم التدخل أكبر من تكلفة التدخل»، مع تأكيدها دعم دمشق لأمن واستقرار لبنان وسلطة الدولة اللبنانية. كما لفتت المصادر إلى أن الموقف السوري واضح حيال التصعيد الحاصل من حيث الاصطفاف إلى جانب الدول العربية الشقيقة والإقليمية الداعمة.

وفي هذا الإطار، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني ما يشاع عن عزم سوريا للتدخل في لبنان، وأكّد في مقابلة مع قناة تلفزيونية لبنانية أن الحشد العسكري عند الحدود اللبنانية هو إجراء احترازي دفاعي وليس تدبيراً هجومياً.

ومنذ بدء التصعيد الإقليمي والدولي واستهداف إسرائيل لـ«حزب الله» في لبنان، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع موقف سوريا الداعم لاستقرار لبنان وسلامته ودعمه مساعي الحكومة اللبنانية لاستعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح «حزب الله». وفي المكالمة الهاتفية الثلاثية التي جرت في الحادي عشر من الشهر الحالي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد الرئيس السوري أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين سوريا ولبنان، تقوم على التعاون والتنسيق بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، وفق ما ذكرت «سانا».

يُشار إلى أن إسرائيل دمرت بشكل واسع مواقع ومخازن سلاح «حزب الله» في سوريا قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد عام 2024، بما في ذلك المخازن الواقعة في المناطق الحدودية مع لبنان في ريفي حمص ودمشق. إلا أن مصادر محلية تحدثت عن أسلحة سُرقت من ثكنات النظام السابق ومخازن الميليشيات التابعة له إثر انهيار حكم الأسد، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تواصل فيه السلطات السورية حملاتها لسحب السلاح وحصره بيد الدولة ما زالت هناك عصابات ومجموعات مسلحة تعمل على إعادة تدوير مخلّفات الحرب المتروكة في ثكنات عسكرية مهجورة. وكشف عن هذا الأمر تكرار حوادث انفجار صواريخ أثناء تفكيكها. فمطلع الشهر الحالي، قال مصدر أمني إن صاروخاً من مخلفات النظام السابق، انفجر في ورشة حدادة بالمنطقة الصناعية بمدينة السويداء أثناء تفكيكه، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 3 آخرين.

وتشكل مخلفات الحرب، لا سيما الموجودة في النقاط والثكنات العسكرية المهجورة، خطراً مباشراً على المدنيين، ليس فقط لجهة الاستيلاء عليها وإعادة تدويرها، وإنما أيضاً من جانب إهمالها إلى حد يهدد حياة المدنيين. ويوم الجمعة، وقع انفجاران كبيران منفصلان في حمص وحلب. ففي مدينة حمص أصيب أكثر من 31 مدنياً جراء انفجار صاروخ من المخلفات الحربية داخل ثكنة عسكرية مهجورة في حي العباسية السكني. وفي حلب قُتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفلان، وأصيب ثمانية آخرون، جراء انفجار ناجم عن مخلفات حرب داخل منزل سكني في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي.