مصطفى كامل: لن أكون «ديكتاتوراً» داخل نقابة الموسيقيين

النقيب الجديد قال لـ«الشرق الأوسط» إنه سيبحث أزمة «المهرجانات»

مصطفى كامل محمولاً على الاعناق بعد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين (الشرق الأوسط)
مصطفى كامل محمولاً على الاعناق بعد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين (الشرق الأوسط)
TT

مصطفى كامل: لن أكون «ديكتاتوراً» داخل نقابة الموسيقيين

مصطفى كامل محمولاً على الاعناق بعد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين (الشرق الأوسط)
مصطفى كامل محمولاً على الاعناق بعد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري، مصطفى كامل، الفائز مؤخراً بمنصب «نقيب المهن الموسيقية»، إنه لن يكون «ديكتاتوراً» وسيعمل على إعادة النقابة لـ«مسارها الصحيح»، واعداً بالبحث عن حل لـ«أزمة المهرجانات».
وفاز كامل بالمنصب بعد انتخابات حامية أُجريت (الثلاثاء) حاز فيها 1023 صوتاً من أصل 1880 موسيقياً أدلوا بأصواتهم بكل المحافظات المصرية، بنسبة وصلت 54 في المائة، وبفارق ما يقرب من 400 صوت عن أقرب منافسيه المايسترو مصطفى حلمي أمين.
كامل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أوضح أن هدفه الرئيسي عقب فوزه بالانتخابات المكملة لفترة الفنان هاني شاكر النقيب السابق، هو إعادة النقابة لمسارها الصحيح، وكشف عن رأيه في حل أزمة مطربي المهرجانات، وسخر من فكرة قيام النقابة بتوفير مدرسين لمؤدي المهرجانات من أجل تحسين أصواتهم وموهبتهم الفنية.
وشدد نقيب الموسيقيين الجديد على أنه لن يتهاون في كشف أي فساد داخل النقابة، مؤكداً أنه تلقى عشرات الشكاوي بوجود مخالفات مالية وإدارية داخل النقابة «لا يوجد وقت لإهدار أموال النقابة، سأتحرك على الأجهزة الرقابية فوراً حال اكتشفت أوراق أو مستندات تحمل بينها أي مخالفات مالية أو إدارية، العالم بأجمعه يمر بظروف اقتصادية طاحنة، وعلينا أن نوفر الجنيه الواحد لموسيقيي مصر، فالموسيقيون ليسوا فقط المطربين المشهورين الذين يتقاضون الملايين، ولكنّ هناك موسيقيين لا يجدون قوت يومهم».
ونفى كامل وجود أي ضغائن بينه وبين الفنان هاني شاكر نقيب الموسيقيين المستقيل، قائلاً: «هاني شاكر صديق عمر وفنان كبير، شكراً على تهنئته لي، فأعظم وأجمل أغنيات شاكر في العقدين الأخيرين هي من كلمات مصطفى كامل منها (ياريتني)، و(المفروض)، و(الحلم الجميل)، و(سبتني ليه)، مشواري الفني مع هاني أرقى من أي خلافات نقابية، فدوماً ما أقول لأولادي لو لدي كتالوج فني به جميع أعمالي الغنائية، ستكون صفحتي مع هاني شاكر واحدة من أهم وأجمل صفحاته على مستوى النجاح».
وأشار كامل إلى أنه لن يكون ديكتاتوراً في حل أزمة مؤدي المهرجانات التي كانت سبباً رئيسياً في استقالة شاكر من منصبه، موضحاً: «لن أكون نقيباً ديكتاتورياً، ولن أفرض صوتي على مجلس الإدارة، أزمة المهرجانات الغنائية، ومؤديها ستحل من خلال لجان بحث، ومن خلال أفراد من وزارة الثقافة، نجلس ونضع حلولاً، لأننا في النهاية نبحث عن حرية الإبداع، فمثلاً في دورتي الانتخابية السابقة التي خضتها عام 2013، كانت بداية انتشار المهرجانات الغنائية، جمعتهم وقتها وقلت لهم سأعطي لكم فترة عمل محددة، وندرس ما تقدمونه وعلى أثرها سنحدد موقفنا منكم».
ونفى النقيب الجديد دعمه لمؤدي المهرجانات حمو بيكا، خصوصاً بعد أن ظهر في أكثر من برنامج تلفزيوني رفقته، قائلاً: «دعمي لحمو بيكا ليس فنياً ولكنه إنساني، فحمو بيكا استغاث بي ضد شخصيات داخل مجلس النقابة استغلته، لذلك دعمته وساندته من أجل أخذ حقه المادي والمعنوي، لكن على المستوى الفني، فقرار عمله سيخضع لأصوات أعضاء مجلس النقابة بأكملهم وليس قراري بمفردي».
وعن موقفه في التعامل مع خلع بعض المغنين ملابسهم على المسرح مثل ما يفعله الفنان محمد رمضان في حفلاته، رد كامل قائلاً: «من حقي أن أحمي بلدي وأن أحمي أولادي وأسرتي من أي منظر مشين، أنا ضد المنع، لكن هناك درجات في العقوبة، وقبل العقوبة هناك تشاورات، أنا أفضل الأسلوب الحواري الذي نصل في نهايته إلى قرار مقنع».
وسبق أن ترأس مصطفى كامل نقابة المهن الموسيقية عام 2013، بعد إقالة الفنان إيمان البحر درويش من منصبه، وخلال الدورتين الماضيتين خسر كامل أمام الفنان هاني شاكر.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


هل تكفي إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض لإنعاش حضوره السياسي؟

جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
TT

هل تكفي إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض لإنعاش حضوره السياسي؟

جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)

بعد خلافات موسعة أدت إلى انسحاب عدد من الأحزاب، اتخذت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع مصري معارض، إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الخطوات كافيةً لإنعاش حضورها السياسي.

وقررت «الحركة» إلغاء «مجلس الأمناء»، الذي يضم شخصيات عامة، ويعود إليه تنظيمياً اتخاذ القرارات النهائية، واستبدال «لجنة تنفيذية» به غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب.

وحسب بيان «الحركة»، مساء الجمعة، ما زالت «النقاشات مستمرة لاستكمال تشكيل اللجنة»، حتى تكون «تعبيراً عن مكونات الحركة الحالية، أو التي سوف تنضم للحركة من أحزاب وشخصيات عامة»، كما تم اختيار «منسق عام» جديد للحركة من جيل الشباب هو المهندس أكرم إسماعيل، الذي يشغل حالياً موقع «منسق الاتصال السياسي» بحزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس).

وجاءت إعادة هيكلة «الحركة»، التي تأسست عام 2017، وتعد أكبر تجمع مصري معارض، عقب أزمات داخلية، أدت إلى إعلان أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، ثم حزب «المحافظين»، تجميد عضويتها، عقب ما عُرف بأزمة «قصر قرطام»، حين أصدرت الحركة في مايو (أيار) الماضي بياناً أعلنت فيه رفضها قيام الحكومة بهدم قصر على النيل مملوك لرئيس حزب «المحافظين» رجل الأعمال أكمل قرطام، إذ ربطت «الحركة» قضية القصر، الذي قالت الحكومة إنه خالف إجراءات البناء، بقضايا جماهيرية عامة، ما أثار انتقادات واسعة، واضطرت الحركة لاحقاً إلى الاعتذار، وسحب البيان.

إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض بمصر (الحركة المدنية)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، شكلت «الحركة» لجنة لإعادة «الهيكلة»، تتولى فحص ودراسة جميع المقترحات المقدمة لتطوير وتجديد أدائها السياسي والتنظيمي.

وأعلنت «الحركة»، في بيان «إعادة الهيكلة»، الجمعة، قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، مؤكدة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، في إشارة إلى الأحزاب التي خاضت الانتخابات البرلمانية السابقة ضمن «القائمة الوطنية» التي أعدتها أحزاب «الموالاة».

وقال «المنسق العام» الجديد للحركة أكرم إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، إن«إعادة الهيكلة تهدف إلى محاولة استعادة زخم الحركة وإعادة تقديم نفسها للجمهور باعتبارها كياناً معارضاً عبر أنشطة وفعاليات جديدة، والتشاور السياسي مع شخصيات عامة من خارج الحركة»، مؤكداً أنه يتوقع أن «يؤدي تصعيد الشباب للمواقع القيادية بالحركة إلى إحداث زخم سياسي واسع».

وحسب بيان «إعادة الهيكلة»، تنفتح الحركة خلال المرحلة المقبلة على انضمام «الفاعلين السياسيين من خارجها، في مقدمتهم القوى الشابة والشخصيات العامة»، كما رحبت بـ«أي نقد لها»، مؤكدة أنها «سوف تتفاعل مع النقد في إطار من الشفافية».

اجتماع سابق للحركة المدنية (الحركة المدنية)

وعلى الرغم من ترحيبه بتصعيد الشباب، يعتقد الخبير في الشؤون السياسية والبرلمانية، نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن إعادة هيكلة الحركة «لا تكفي لاستعادة حضورها السياسي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحركة تحتاج إلى إعادة النظر في برنامجها السياسي، لأن أحد أسباب أزماتها الداخلية وجود مكونات سياسية متنوعة من أحزاب ذات آيدلوجيات مختلفة ومتباعدة، وهو ما يتطلب نقاشات لتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف حول القضايا الرئيسية والآليات السياسية للتعاطي معها».

وحسب ربيع، فإن «اختلاف الآيدلوجيات بين أحزاب الحركة يحتاج إلى تحديد رؤية سياسية عامة تترجم إلى برنامج موحد تتوافق حوله أحزابها».

وأشارت الحركة في بيانها إلى أنها عملت على «إعادة تقييم أوضاعها وتحركاتها ومناقشة ما طُرح من الرأي العام وأعضاء الحركة من نقد، وهو جزء أساسي من بنيتها»، مؤكدة «استمرارها لتكون بديلاً مدنياً».

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، فإن «إعادة الهيكلة تستوجب خطوات أخرى لاستعادة الحضور السياسي للحركة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن«أبرز الخطوات التي يجب أن تتخذها الحركة لاستعادة حضورها السياسي، تنشيط لجان الشباب والمرأة، والاشتباك المباشر مع القضايا الحيوية التي تمس حياة الناس عبر فعاليات جماهيرية، والتوسع في أنشطة وندوات للتواصل مع الجماهير».


اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)
TT

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا، كاشفاً عن تباين في رؤيتها لشروط الترشح للانتخابات وحدود التسوية السياسية المقبلة.

ويعكس ذلك - بحسب متابعين لملف الإسلام السياسي في ليبيا - مساراً براغماتياً منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، تراجعت خلاله وحدة الموقف داخل هذا التيار لمصلحة رؤى وتحالفات أكثر تعدداً وتبايناً.

وأثار الاتفاق، الذي وقعه ممثلو طرفي الانقسام العسكري والسياسي في شرق البلاد وغربها بطرابلس قبل نحو أسبوعين، مواقف متباينة بين قوي إسلامية محسوبة عليها، خصوصاً بشأن السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح، مع إلزام الفائز بالتخلي عن جنسيته الأخرى قبل تولي المنصب، إلى جانب السماح للعسكريين بالترشح والتصويت.

وأبدى «الحزب الديمقراطي» بقيادة محمد صوان انفتاحاً على المسار التوافقي، بينما تحفظ حزب «العدالة والبناء» على الاتفاق، داعياً إلى توسيع المشاركة، وضمان حياد المؤسسة العسكرية، واستقلال مفوضية الانتخابات، وتقليص مدة خريطة الطريق.

أما المفتي المعزول الصادق الغرياني، فتبنى موقفاً أكثر تشدداً، داعياً إلى الاحتجاج على الاتفاق، ورفض ما وصفه بـ«الخضوع لضغوط المجتمع الدولي».

ويرى محللون أن اختلاف المواقف يعكس تفاوتاً في ترتيب الأولويات داخل التيار الإسلامي؛ فبينما ينظر فريق إلى التوافق السياسي باعتباره مدخلاً لإنهاء المرحلة الانتقالية، والوصول إلى الانتخابات، يركز فريق آخر على الضمانات المحيطة بالعملية الانتخابية وشروطها، فيما يرفض الغرياني المسار برمته.

ولا تعود الخلافات إلى اتفاق «4+4» وحده؛ إذ بدأت ملامحها في الظهور منذ مرحلة ما بعد الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، رغم أن الإسلاميين، وفي مقدمتهم جماعة «الإخوان المسلمين»، كانوا يمثلون «كتلة واحدة متماسكة» خلال فترة «المؤتمر الوطني العام»، وهو أول مجلس تشريعي ليبي بعد سقوط نظام القذافي، بين عامي 2012 و2014، ومثَّلهم سياسياً آنذاك حزب «العدالة والبناء».

وتؤكد هذا الواقع نادية الراشد، العضوة السابقة في «المؤتمر الوطني»، التي تسلط الضوء على تجربتها آنذاك بالقول إن القوى الإسلامية كانت تمضي في ذلك الحين وفق «أجندة سياسية وتشريعية متناغمة»، في مسعى للسيطرة على مفاصل الدولة الليبية.

غير أن المشهد بدأ يتغير بعد اتفاق «الصخيرات»، مع بروز اتجاهات مختلفة داخل البيئة الإسلامية، بين تيار يدفع نحو التوافق السياسي، وآخر أكثر تشدداً في التعامل مع المسارات السياسية القائمة، بحسب ما ذكرت الراشد لـ«الشرق الأوسط».

صوان خلال ترؤسه مجلس السياسات بـ«الحزب الديمقراطي» الليبي بطرابلس في أغسطس الماضي (صفحة الحزب)

وتعد استقالة عدد من أعضاء «جماعة الإخوان» في مصراتة عام 2021، وحل فرع الجماعة في المدينة وتأسيس «جمعية الإحياء والتجديد»، بالتوازي مع انشقاق محمد صوان عن رئاسة «العدالة والبناء»، وتأسيسه «الحزب الديمقراطي»، من أبرز المحطات التي أسهمت في اتساع دائرة الخلافات داخل التيار الإسلامي.

وترى الراشد أن هذه التطورات بلورت مسارين رئيسيين؛ أولهما يضم الموالين لصوان، إلى جانب عدد من أعضاء كتلة «الوفاق» في المجلس الأعلى للدولة، فيما يمثل حزب «العدالة والبناء» جانباً من الاتجاه الآخر، الذي تصفه بـ«الصقور»، مع تقاطع بعض مواقفه مع توجهات المفتي السابق الصادق الغرياني.

وعلى ذلك، لم يعد التيار الإسلامي في ليبيا «كتلة سياسية واحدة متماسكة»، وفق رؤية المحلل السياسي حسام فنيش، خصوصاً بعدما أفرزت السنوات الماضية مكونات ذات خلفيات تنظيمية وفكرية وسياسية مختلفة، إلى جانب شخصيات وتكنوقراط لا ينتمون إلى الأطر التنظيمية التقليدية.

ويرى فنيش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانقسام داخل حزب «العدالة والبناء»، وما ترتب عليه من تأسيس «الحزب الديمقراطي» بقيادة صوان، شكّل نقطة تحول أساسية، نقلت التيار من حالة أقرب إلى وحدة الموقف إلى تعدد في المشاريع والتحالفات والقراءات السياسية.

وامتد هذا التحول إلى المجلس الأعلى للدولة؛ إذ لم تعد القوى المحسوبة على البيئة الإسلامية تتحرك بوصفها كتلة متجانسة، وظهرت مواقف متباينة حيال القوانين الانتخابية ومخرجات لجنة «6+6» ومسار «4+4»، فضلاً عن تقييم أدوار الأمم المتحدة والقوى الإقليمية، بحسب فنيش.

ويقول فنيش إن ما يجري يتجاوز الخلاف التنظيمي إلى «إعادة تشكل سياسي وفكري أوسع»، أصبحت معه المواقف تتحدد بدرجة أكبر وفق التحالفات والملفات المطروحة، وليس وفق الانتماء التنظيمي وحده.

ومع ذلك، لا يعني تباين المواقف، وفق الراشد، غياب المصالح المشتركة؛ إذ ترى أن «هذه القوى، رغم خلافاتها، تسعى إلى الحفاظ على حضورها في ترتيبات المرحلة المقبلة، في ظل تراجع شعبية (جماعة الإخوان) وغياب هيكل تنظيمي موحد يجمع مكوناتها».

وتضيف أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة سعى خلال السنوات الأخيرة إلى «تقليم أظافر الإخوان وتحجيم نفوذهم السياسي»، وهو ما أسهم، من وجهة نظرها، في إعادة توزيع النفوذ داخل البيئة السياسية المحسوبة على الجماعة.

في المقابل، يرى فنيش أن إعادة ترتيب المشهد «لا تعني خروج القوى الإسلامية من المعادلة، وإنما تغير طبيعة حضورها، مع تزايد أهمية التحالفات، والقدرة على التأثير في مسارات التسوية والانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة».

ويفتح اتفاق «4+4» بين «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة» باب الترشح للانتخابات الرئاسية أمام العسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلزام الفائز مزدوج الجنسية بالتخلي عن جنسيته الأجنبية قبل أداء اليمين الدستورية، فيما يعتمد القانون رقم 10 لسنة 2014 أساساً للانتخابات البرلمانية، مع السماح لأعضاء الأحزاب بالترشح بصفاتهم الفردية.


حظر احتفالات «مخالفة للثقافة المصرية» بالمدارس الدولية يثير جدلاً

وزير التعليم خلال لقاء مع إعلاميين وخبراء (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم خلال لقاء مع إعلاميين وخبراء (وزارة التربية والتعليم)
TT

حظر احتفالات «مخالفة للثقافة المصرية» بالمدارس الدولية يثير جدلاً

وزير التعليم خلال لقاء مع إعلاميين وخبراء (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم خلال لقاء مع إعلاميين وخبراء (وزارة التربية والتعليم)

أثار إعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر عن حظر احتفالات اعتُبرت «مخالفة للثقافة المصرية» في المدارس الدولية، حالةً واسعةً من الجدل.

وبينما أثنى البعض على القرار وعدّوه «خطوة في اتجاه تعميق حس الانتماء لدى النشء في البلاد»، رأى آخرون فيه «نوعاً من فرض الوصاية على الجيل الجديد، على نحو يحدّ من قدرة هؤلاء على التواصل مع العالم من حولهم»، وفق تعليقات لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء القرار على خلفية تشديد حكومي على الاهتمام بـ«مواد الهوية» ضمن مقررات المناهج الدراسية في تلك المدارس؛ حيث أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن «المدارس الدولية باتت ملزمة منذ أغسطس (آب) 2024، بأن تجعل مادتي اللغة العربية والتاريخ تمثلان 20 في المائة من إجمالي مجموع درجات الطلبة، بعد أن كانت المادتان خارج المجموعة، ومن ثم لا يتم الاهتمام بهما».

وأضاف عبد اللطيف، في تصريحات على هامش لقاء جمعه بإعلاميين وأكاديميين وشخصيات عامة، رفقة ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن «الاحتفالات التي تنظمها المدارس الدولية لإحياء مناسبات لا نعرف عنها شيئاً، ولا تتوافق مع ثقافتنا، تُعد غير مقبولة»، وفق تعبيره.

وعدّ الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس وأحد الحضور في لقاء الوزير، مواد الهوية، مثل اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، بمثابة «المواد المظلومة في التعليم المصري بكل مراحله وأنماطه، سواء الحكومي أو الخاص أو الدولي؛ حيث تعرضت للإهمال والتهميش وغاب الاهتمام بها، وهو ما أدى إلى تخريج أجيال لا تمتلك الحد الأدنى من الثقافة الوطنية، وتخطئ في أبسط قواعد نطق العربية الفصحى والإملاء».

الوزير تحدث عن جهود تطوير التعليم (وزارة التربية والتعليم)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إهمال مثل هذه المواد يُعد مخالفة صارخة لمواد الدستور المصري، لا سيما المادة (24) التي تنص على أن اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطني مواد أساسية في التعليم قبل الجامعي، فضلاً عن المادة (19) التي تجعل التعليم حقّاً وتُحدد أهدافه، ومن بينها بناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية، وكذلك المواد الدستورية المتعلقة بالثقافة واللغة العربية».

ورغم أن وزير التعليم المصري لم يضرب أمثلة محددة بالاحتفالات «المرفوضة»، فإن تعليقات عديدة عبر منصات التواصل الاجتماعي أشارت إلى «الهالووين» و«الفالنتين» و«الكريسماس»، معتبرة أن «هناك حالة من الحرص المبالغ فيه من جانب إدارات بعض المدارس والطلبة وأولياء الأمور على إحياء مثل هذه المناسبات، وكأنها أعياد قومية، رغم أنها تقليد أعمى لما يحدث في الغرب»، وفق آراء.

الوزير استعرض خطوات لتطوير التعليم (وزارة التربية والتعليم)

وعدّت نهاد أبو القمصان، المحامية والناشطة الحقوقية، القرار الوزاري بمثابة «انتكاسة»، قائلة إن «من بين الأهداف الأساسية لإلحاق الأطفال بالمدارس الدولية إتاحة الفرصة أمامهم للتعرف إلى التنوع الثقافي والاختلاف، وتأهيلهم للتعامل مع مجتمعات وثقافات متعددة».

وأوضحت، في مقطع فيديو بثته عبر صفحتها بموقع «فيسبوك»، أن «إطلاع الأطفال على ثقافات مختلفة منذ الصغر يساعدهم على فهم العالم من حولهم، ويجنبهم التعرض للصدمات الحضارية في مراحل لاحقة، خصوصاً إذا خاضوا تجارب الدراسة أو العمل خارج مصر».

في المقابل، رأى شوقي أن «مثل هذه الاحتفالات من شأنها أن تزيد من أزمة الاغتراب وعدم الانتماء لدى أبناء الجيل الجديد الذي ينشأ على الثقافة الغربية والجهل بثقافته الوطنية، ما يجعله هدفاً سهلاً للغزو الثقافي»، مشيراً إلى أن «الانفتاح على الآخر ونشر ثقافة التسامح يكون بدراسة الثقافة الغربية وإتقان لغاتها وفهم تطورها التاريخي، وليس بتبني الاحتفال بأعيادها وإحياء مناسباتها».